بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي من المقرر فيه أن يجري وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، زيارة رسمية إلى بغداد، منتصف آب/ أغسطس الجاري، يعوّل المسؤولون العراقيون على التوصل إلى اتفاق مع تركيا يضمن إطلاق الأخيرة حصص مائية «عادلة» تجنّب البلاد تداعيات أزمة المياه التي يعاني منها هذا البلد للسنة الرابعة على التوالي، إضافة إلى تدارك تداعيات التغيّر المناخي.
وحسب بيان لوزارة الخارجية العراقية، فإن نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، فؤاد حسين، بحث مع السفير التركي، علي رضا كوناي، أوجه التعاون بين بغداد وأنقرة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها، بما يخدم مصلحة الشعبين الصديقين.
وناقش الجانبان الزيارة المرتقبة لفيدان إلى بغداد في النصف الثاني من شهر آب/ أغسطس الجاري، فضلاً عن التداول بشأن مساهمة تركيا في مشروع طريق التنمية إلى جانب بقية دول الجوار، وملف المياه المشتركة.
وأكد حسين أن «الحكومة العراقية تتجه إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي، وتوفير سبل تنمية الفرص الاستثمارية الواعدة أمام الشركات الأجنبية» مشيراً إلى أن «الشركات التركية لعبت دوراً مهماً في عملية البناء في العراق». في حين، جدد السفير التركي رغبة بلاده بـ«حل القضايا العالقة بين البلدين» مضيفاً أن «الفترة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في تطوير العلاقات بين البلدين».
يأتي ذلك في وقتٍ كشفت فيه وزارة الموارد المائية، عن تلقي العراق ما نسبته 35٪ فقط من استحقاقاته المائية الطبيعية من تركيا.
وقال المتحدث باسم الوزارة خالد شمال، في تصريحات لمواقع إخبارية محلية أمس، إن «ملف المياه معقد وشائك، لكنه يدار بمهنية ويحظى بدعم عالٍ من رئيس الوزراء والإعلام؛ لكن هنالك إشكاليتين مهمتين بالموارد وهي أن العراق يتلقى المياه من تركيا وإيران وسوريا، والتغييرات المناخية التي ضربت هذه الدول. العراق الأكثر ضررا وفقد 65٪ من حصته المائية».
وأضاف: «سدود تركيا حجبت عن العراق حصة مائية كبيرة، ولا يرده سوى 35٪ من استحقاقاته الطبيعية» موضحاً أن «العراق مع الجانب التركي لا يمتلك أي اتفاقية ملزمة تضمن حقوقه بشكل منصف».
ولفت إلى أن «أمن وإدارة المياه في البلاد تتأثر بطرق تشغيل دول الجوار لمشاريعها الإروائية».
وحول نقص خزين سد الموصل، أفاد أن «سد الموصل يعد واحداً من أهم منشآت الأمن المائي والقومي العراقي، وخزينه المائي 11 مليار متر مكعب؛ لكنه يواجه إشكالية الآن بما يرده من الإطلاقات التي لا تتجاوز 196 مترا مكعبا بالثانية، في حين نطلب كوزارة لسد الاحتياجات المائية من السد 450 مترا مكعبا بالثانية».
وزاد: «الفريق التفاوضي الفني العراقي مهني، وعلى مستوى عالٍ سيركز على 4 محاور مع الجانب التركي، وهي تقاسم الضرر، وتبادل المنفعة، وتشارك المعلومات، والعمل على وضع خطوط عامة للتعامل بادارة الازمة والمخاطر فيما يخص موسم الجفاف».
وأكد شمال «تعرض العراق إلى أزمة جفاف لأربع سنوات متتالية مع ارتفاع درجات الحرارة».
ونهاية الأسبوع الماضي، أكد وزير الموارد المائية العراقية عون ذياب عبدالله، رغبة بلاده بالحصول على «حصة مائية ثابتة» من دول المنبع في ظل تفاقم أزمة شح المياه جراء التغير المناخي.
وقال في كلمة له خلال انطلاق أعمال مؤتمر بغداد للمياه، إن «العراق يعتمد بنسبة 70 ٪ من إيراداته المائية المقبلة من خارج الحدود» لافتاً إلى أن وزارته «تعمل بشكل دؤوب وبتنسيق مع دول أعالي الأنهار، ومستمرة بالتفاوض لغرض التوصل إلى اتفاق يتم من خلاله تحديد حصة مائية ثابتة للعراق». وأكد أن «العراق يواجه شح المياه للسنة الرابعة على التوالي، جراء التغير المناخي الذي تضرب بقسوة مناطق حوضي دجلة والفرات، وقلة الواردات المائية نتيجة سياسة دول المنطقة».
ودعا دول الجوار إلى «التعاون الجاد في هذه المرحلة العصيبة التي تمرُّ بها مناطق احواض الانهار المشتركة» مضيفاً: «أرجو أن يخرج هذا الحدث بمخرجات من شأنها إيجاد الحلول للتقليل من آثار شح المياه، وتجنب النزوح والهجرة الداخلية، وخاصة في مناطق أهوار بلاد الرافدين التي تُعد الأكثر هشاشة جراء التغير المناخي».
وزاد: «توصلنا إلى تفاهمات مع دول المنبع، وهناك حلول لمعالجة الأزمة، ونعمل مع قيادة العمليات المشتركة لإزالة التجاوزات على شبكات المياه» مضيفا: «حددنا استهلاك الفرد للمياه وبلغ 250 لتراً وهو استهلاك وفق معدل عالمي» مبيناً أن «الفرد في محافظة بابل يستهلك 1000 لتر للمياه بسبب التجاوز على شبكات المياه».
هدر كميات كبيرة
في حين، أوضح وزير الإعمار والإسكان العراقي، بنكين ريكاني، أن أسلوب استخدام الشبكات المائية في الزراعة والري، يفاقم من أزمة شح المياه في العراق، مشيرا إلى هدر كميات كبيرة من الثروة المائية في البلد، وعمل الحكومة على تحلية مياه البحر.
وقال في كلمته بالمؤتمر إن «أحد اهم أسباب هدر المياه في العراق هو عدم جباية الأموال منها (كل شيء مجاني لا قيمة له) وإن المياه التي يتم تحليتها تصل إلى ضعفين وفي بعض الأماكن إلى ثلاثة أضعاف المعدل العالمي للاستهلاك».
أشار إلى «مساعي حكومية لوضع الجباية على الاستهلاك المائي».
وذكر أن «الجباية ستؤمن الصيانة المستمرة للشبكة المائية وترشيدا لاستهلاك الثروة، ومنذ العام 2019 تعمل الوزارة على أتمتة الجباية، ووضع عدادات حديثة. وفي المرحلة الثانية، وضع مقياس (أوميترات) للسيطرة على انتقال المياه من المصادر إلى الشبكات المائية الفرعية».
وأكد أيضاً أن «التغييرات المناخية أدت إلى أزمة حقيقية للمياه، والحكومة تواصل عملها على مشروع تحلية مياه البحر في البصرة، بمعدل مليون متر مكعب يومياً في المرحلة الأولى، وذلك سيغطي جزءاً كبيراً من الحاجة».
ودعا إلى «العمل على إدارة سليمة لقطاع المياه في البلاد» لافتاً إلى «امتعاض دول الجوار (منبع الأنهر التي تصب في العراق) من عدم تنظيم قطاع المياه في العراق».
استنفار الجهود
وشدّد على ضرورة «العمل على زيادة وعي العراقيين فيما يتعلق بترشيد واستهلاك الثروة المائية».
يتزامن ذلك مع توجيه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بـ«استنفار الجهود لمواجهة أزمة المياه».
جاء ذلك خلال ترأس السوداني الاجتماع الثالث للّجنة العليا للمياه، الذي جرى خلاله استعراض موقف الخزين المائي الاستراتيجي في البلاد، ومعدلات الإطلاق من دول الجوار، فضلاً عن متابعة تنفيذ التوجيهات السابقة الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء، وأبرز العقبات التي تواجه تنفيذ الخطط المعدة لمواجهة أزمة المياه، ووضع المعالجات السريعة لها.
ووجّه السوداني، حسب بيان لمكتبه، بضرورة «تكثيف الجهود الدبلوماسية مع دول الجوار لمعالجة ملف المياه، بما يضمن حقوق العراق وفق الاتفاقيات الدولية الضامنة لحق كل دولة في الحصص المائية» كما وجّه بـ«استنفار الجهود وتوفير كل التسهيلات استعداداً للموسم الزراعي المقبل، وكذلك تذليل العقبات أمام الدوائر والمؤسسات في الجانب المتعلق بالانتقال لاستعمال تقانات الري الحديثة والذكية، والتأكيد على مواجهة البعض ممّن يعمل على إثارة المخاوف، من خلال نقل الحقيقة عبر إعلام مهني ومسؤول وسياقات قانونية».