أزمة كهرباء في العراق … ووزير إيراني في بغداد اليوم لحسم الديون

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يستعد برلمانيون في مجلس النواب العراقي، لاستجواب وزير الكهرباء ماجد حنتوش، على خلفية الانخفاض الكبير في تجهيز الطاقة الكهربائية للمواطنين، في الأيام الأخيرة، نتيجة قرار إيران خفضّ توريد الغاز المشغل لعدد كبير من المحطات العراقية، على خلفية عدم دفع العراق ديون مترتبة لإيران من استيراده الغاز، تقدّر بأكثر من ملياري ونصف المليار دولار.
وأكدت النائبة عن تحالف “عراقيون” زهرة البجاري، أمس، أن، سيتم استجواب وزير الكهرباء بسبب أزمة الطاقة.
وقالت النائبة عن الائتلاف، الذي يتزعمه عمار الحكيم، في تصريح لوسائل إعلام محلّية، إن “رغم الأموال الطائلة التي تصرف على وزارة الكهرباء ودوائر الكهرباء في المحافظات لكن منذ 2003 وإلى الآن لم تستطع الوزارة أن تعالج مشكلة الكهرباء”. وأضافت: “اليوم أحد الأسباب في الأزمة هو نقص الغاز، لكن هذا ليس مبررا لانقطاع التيار وخاصة في بغداد ومحافظات الوسط وحتى المحافظات الشمالية التي تشكو من مشاكل في الكهرباء”.
وتابعت أن “في الفترة المقبلة من عمل البرلمان ستتم استضافة واستجواب عدد من الوزراء ومن بينهم وزير الكهرباء لتوضيح أسباب هذا التلكؤ الكبير في تجهيز الطاقة”.
كذلك، وصف عضو لجنة الاستثمار النيابية، مازن الفيلي، تجهيز الكهرباء إلى المواطنين بـ”الأسوأ”، فيما أعلن إنفاق 96 ترليون دينار (أكثر من 662 مليار دولار) لتحسين الطاقة.
وقال لوسائل إعلام مقربة من تيار الحكيم، إن “صرف على الكهرباء حسب التقرير للجنة متابعة الكهرباء المشكلة بالامر النيابي (62) ما يقارب 96 ترليون دينار، وتجهزها يعد الأسوأ”، محملاً “الادارات المتعاقبة مسؤولية أزمة الكهرباء”، واصفاً اياها بـ”غير الناجحة”. وأضاف: “لدينا محطات وطنية تفتقر إلى الصيانة والتأهيل، ووزارة الكهرباء تلجأ إلى شركات استثمارية وعقود تقدر بالمليارات تكبد الدولة خسائر كبيرة دون أن نلمس أي تحسن على أرض الواقع”.
وتابع: “كما أن الفساد والمحاصصة الحزبية أثرت سلباً على تطور قطاع الطاقة”، واصفاً ملف الكهرباء بـ”السياسي. وأمريكا تعرقل شركة سيمسنز (الألمانية) في تحسين الطاقة في العراق”.
وأشار إلى “واحدة من الأخطاء الاستراتيجية تكمن باللجوء إلى المحطات الغازية صاحبة التكلفة عالية الثمن”، مطالباً الوزارة بـ”الاعتماد على المحطات الحرارية التي يفوق انتاجها المحطات الغازية”.
وبين أن “متابعة لجنة الطاقة للتعاقدات التي تبرمها الوزارة والتي بينت في تقريرها قصور واضح”، مستدركاً: “وزارة الكهرباء تشكو النفط لقلة تجهزيها الوقود، وجزء من هذه الأزمة شملت بتداعياتها اصحاب المولدات الأهلية، وعليه، يجب معالجة الأزمة من المصدر والتعاقدات”.
وختم عضو لجنة الاستثمار النيابية: “لن نجد أي تحسن بالطاقة في العراق في ظل استمرار هذه الإدارات، وسنشهد صيفاً قاسياً على العراقيين”.
وتشهد العاصمة العراقية ومحافظات جنوب العراق، أزمة حادة في تجهيز الطاقة الإيرانية، تصل إلى ساعة تجهيز مقابل خمس ساعات إطفاء، نتيجة خفض إيران تصدير الغاز المشغل لمحطات التوليد، نتيجة عدم دفع العراق المستحقات المالية بذمته لإيران.
ومن المقرر أن يصل وزير الطاقة الإيراني رضا أردكانيان، اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة بغداد لحسم هذا الملف.
وحددت وزارة الكهرباء العراقية، أمس، أبرز المحاور التي سيتم مباحثتها مع وزير الطاقة الإيراني، فيما أوضحت حقيقة بدء استيراد الطاقة من تركيا.
وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى في تصريح للوكالة الرسمية، إن “وزير الطاقة الإيراني سيصل إلى بغداد غدا الثلاثاء (اليوم)، لبحث موضوع الغاز والديون والمستحقات الواجبة الدفع للجانب الإيراني”، مبينا أن “الديون تبلغ ملياري و600 دولار”.
وأضاف، أن “ستتم أيضا مناقشة تراجع إطلاقات الغاز المجهزة لمحطات الانتاج والتي تسببت بخروج 7 آلاف ميغاواط من المنظومة الوطنية، مما أثر وبشكل كبير على ساعات التجهيز”، مؤكدا أن “سيتم مباحثة كذلك الخطوط الناقلة للطاقة والمربوطة تزامنيا مع المنظومة العراقية بشكل مستفيض لمعالجة الموضوع”.
وبشأن بدء العراق استيراد الطاقة من تركيا قال موسى، إنه “لم يصدر أي تصريح رسمي من قبل وزارة الكهرباء بهذا الشأن”، مؤكدا أن “الحديث عن هذا الربط ربما يكون مبكرا لأنه إلى الآن لم تختبر اللمحات الفنية اللازمة لانضاج المشروع”.
يأتي ذلك في وقت من المقرر أن تبدأ تركيا، أمس، تصدير الكهرباء إلى العراق، عبر خط سيلوبي – زاخو لمدة 11 شهراً، بعد منح هيئة تنظيم سوق الطاقة في تركيا، ترخيصاً لشركة “أكسا أكسن” لتجارة الطاقة، بتصدير 150 ميغاواط من الكهرباء للعراق.
وبموجب العقد المبرم مع الجانب العراقي سيبدأ تزويد العراق بالكهرباء اعتباراً من 28 كانون الأول/ ديسمبر الجاري وحتى 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021.
يشار إلى أن تركيا تصدر الكهرباء في الوقت الراهن إلى 3 دول هي جورجيا واليونان وبلغاريا.
وقال رئيس هيئة تنظيم سوق الطاقة مصطفى يلماز، إن القفزات التي حققتها تركيا في قطاع الطاقة في السنوات الأخيرة تبعث على الفخر.
وأوضح أن تركيا باتت بمستوى يمكنها من تلبية احتياجات جيرانها من الكهرباء، فضلاً عن تلبية حاجة السوق الداخلية.
وأعرب عن ثقته أن تركيا ستزيد حجم صادراتها من الكهرباء في 2021.
وفي وقت سابق، أكدت وزارة الكهرباء العراقية، أن أمام العراق 3 خيارات لتجاوز أزمة فقدان الطاقة الكهربائية بسبب عدم تسديد ديون الغاز لإيران.
وقال المتحدث باسم الوزارة احمد العبادي في تصريح متلفز، إن “وزير الطاقة الإيراني سيزور العراق الثلاثاء (اليوم) المقبل وسيحضر اجتماعاً في مقر الوزارة لبحث نسب الغاز والمستحقات الواجبة الدفع مع الجانب الإيراني”، مؤكداً أن “الوزارة تنتظر مجلس الوزراء لإطلاق المستحقات وكذلك تعويض وزارة النفط بالغاز المفقود”.
وأضاف، أن “الحديث عن انقطاع تام للتيار الكهربائي في حال تقليل الغاز من الجانب الإيراني عارٍ عن الصحة”، مشيراً إلى أن “الوزارة لديها من المنتج الوطني من إنتاج الطاقة من المحطات التي تعمل بالوقود السائل وتعمل على الغاز الوطني”.
وبين، أن “انحسار الغاز الإيراني الموَّرد للعراق من محطات الإنتاج سيسبب تراجعاً كبيراً بساعات تجهيز الكهرباء في محافظات بغداد والفرات الأوسط”، موضحاً أن “محطات الكهرباء تعمل على أكثر من نوع من الوقود، لكنها تعمل بشكل أفضل في حال استخدام الغاز لتشغيلها”.
ولفت إلى أن “موضوع المستحقات طرح على كل المستويات، واعتبرت من المستحقات الحاكمة، وقد أوعز رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى وزارة النفط بتعويض الوقود من خلال النفط”.
3خيارات
وحدد العبادي سبل حل الأزمة في 3 خيارات، هي إطلاق المستحقات المالية من قبل وزارة المالية، أو الإيعاز لوزارة النفط لتعويض الوقود المفقود، أو أن يتم إرسال وفد للتفاوض مع إيران.
ونفت وزارة الكهرباء، أول أمس، الأخبار التي تحدثت عن أن تجهيز الطاقة الكهربائية في محافظات الوسط والجنوب سيصبح “شبه معدوم”.
وذكر الناطق باسم الوزارة أحمد موسى العبادي، للصحيفة الرسمية بأن “الجانب الإيراني قلل نسبة الغاز المورد والمشغل لمحطات الإنتاج من 50 مليون متر مكعب إلى 5 ملايين متر مكعب”، لافتا إلى أن “هذا التخفيض تكفل بتوقف ما يقارب 6500 ميغاواط الأمر الذي انعكس سلبا على ساعات تجهيز الكهرباء، ماعدا ذلك فإن وزارة الكهرباء تعمل على المنتج الوطني من الغاز”.
وأضاف، أن “الوزارة لديها محطات بخارية وكهرومائية مازالت تعمل وتنتج طاقة، لذا لا صحة لما ورد في بعض الوكالات عن خبر توديع الكهرباء في العراق، لأننا لا نعتمد في تشغيل الكهرباء بمحطاتنا على الجانب الإيراني فقط وإنما لدينا غاز ومحطات تعمل بوقود بديل”.
وبين الناطق باسم وزارة الكهرباء، أن “وفق البروتوكولات الدولية ننتظر زيارة وزير الطاقة الإيراني، للتباحث بشكل مستفيض بموضوع إطلاق الغاز والمستحقات المالية الواجب دفعها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية