بغداد ـ «القدس العربي»: دخلت رئاسة مجلس النواب الاتحادي في العراق على خطّ الأزمة بين بغداد وأربيل، إذ اعتبرت قرار وزارة المالية في الحكومة الاتحادية بقطع رواتب موظفي إقليم كردستان أنه «سيضر بالمواطنين».
وقالت في بيان إنها «تعرب عن أسفها الشديد لقرار وزارة المالية في الحكومة الاتحادية بقطع رواتب موظفي إقليم كردستان العراق»، مبينة أن «هذا الإجراء سيضر حتماً بالمواطنين في الإقليم ويخلق أزمة اقتصادية».
وأضافت أن «ذلك هو مخالف لقرارات المحكمة الاتحادية وللدستور الذي ضمن حقوق كافة المواطنين في جميع المحافظات»، داعية الحكومة الاتحادية إلى «العدول عن القرار سيما نحن على أعتاب عيد الأضحى المبارك، ويجب عدم ربط قوت الشعب ومستحقاته بالقضايا السياسية والمسائل الفنية».
وتابعت أن «الجلوس الى طاولة الحوارات والتفاهمات هو الطريق الأمثل لحل المشاكل والملفات ومعالجة القضايا بين بغداد وأربيل».
غير أن بيان البرلمان الأخير واجه انتقاداً لاذعاً من جبهة نواب الوسط والجنوب، الذين اعتبروه «لا يمثل» أعضاء مجلس النواب.
وقالوا في بيان صحافي: «نستغرب ونستهجن بيان رئاسة مجلس النواب بشأن قضية رواتب موظفي الإقليم»، مؤكدين أن «البيان لا يمثل نواب المجلس ولا ممثلي الشعب ويبين انتقائية واضحة بتشخيص الأزمة».
وتحدثوا عن «خيانة للأمانة» لدى مصدري البيان، وقالوا «سنقوم بمقاضاتهم أمام المحكمة الاتحادية لحنث اليمين وأمام القضاء الجزائي لسوء استخدام السلطة».
وحمل بيان النواب رئاسة المجلس «المسؤولية التقصيرية للواجبات الرقابية والتشريعية بشأن الخروقات التي تحصل من سلطات الإقليم غير الشرعية وعدم التصدي لمعالجتها في مجلس النواب العراقي»، مؤكدين أن «بيان ما يسمى رئاسة مجلس النواب تغافل عن عمليات التهريب المنظمة للنفط ومشتقاته من ثروات العراق رغم قرارات محكمة باريس والمحكمة الاتحادية، أي لم يشر إلى التقصير القانوني المتعمد لحكومة الإقليم غير الشرعية بالاستيلاء على أموال الشعب وعدم تسديدها للخزينة العامة بل حتى عدم تسديدها لخزينة الإقليم وتوضع في حسابات شخصية خارج العراق».
وأشار البيان الى أنه «لو افترضنا أن البصرة أو المحافظات المنتجة للنفط أو الفقيرة تأخرت بإرسال مواردها للخزينة العامة للدولة وقطع موازنتها، هل ستكون هناك ردة فعل مشابهة لرئاسة المجلس كما حصل مع قضية موظفي الإقليم؟»، مردفا: «لم نسمع الرئاسة تكلمت بقضية خور عبد الله أو الاعتداء الذي وقع على التربويين والفلاحين، والتدخل في إيجاد بدائل لساكني العشوائيات من الطبقات الفقيرة».
وشدد البيان على أن «قيام الحكومة بضرب القوانين لصالح الإقليم رغم خروق حكومة الإقليم قد تسبب بهذه الكارثة، لا سيما عدم توطين رواتب موظفي الإقليم في المصارف الحكومية وبقاءها تحت سلطة الحزب الديمقراطي»، مؤكدا أنه «حسب مصادرنا من موظفي الإقليم، المشكلة هي فنية ومالية بعدم وجود إجراءات كمسك السجلات وموازين المراجعة للحسابات والموازنات في الإقليم، وعدم الرد على بيان المالية الاتحادية بلغة الأرقام وإنما ذهبوا للتهويل السياسي والحزبي للتغطية على سرقاتهم وفشلهم في معالجة رواتب الموظفين».
وعبّر النواب عن تأييدهم لـ «قرارات وزارة المالية بالحفاظ على حقوق وثروات البلاد وشعبنا الصابر في إقليم كردستان»، داعين حكومة الاقليم التي وصفوها بـ «غير الشرعية والمعطلة لتشكيل الحكومة الجديدة رغم مضي عام على إعلان النتائج»، إلى «الالتزام بالدستور والقوانين الاتحادية التي تنظم ثروات البلد».
في السياق أيضاً، يرى الأمين العام لـ «كتائب الإمام علي» المنضوية في «الحشد»، شبل الزيدي، أن المشكلة التي أصبحت أزلية بين الإقليم والحكومة المركزية ناتجة عن عدم الالتزام بالدستور، فيما شدد على ضرورة فتح حوار وطني وطي صفحة مظلمة من تاريخ العراق.
وذكر في «تدوينة» له، أن «المشكلة التي أصبحت أزلية بين الإقليم والحكومة المركزية ناتجة عن عدم الالتزام بالدستور وعدم تطبيق شروط نجاح الحكومة الفيدرالية التي توجب وجود وزارات ومهام اتحادية (الخارجية، الداخلية، المالية، النفط، الدفاع) وتفعيل المؤسسات والوزارات الخاضعة للإدارة الفيدرالية».
وأضاف: «الموجود حاليا نظام مشوه، معالمه غير واضحة وبسببه يخسر البلد الكثير من القدرات والمقدرات وتسبب كذلك في غياب الهوية الوطنية ومنع عملية النهوض الاقتصادي، فلا يمكن مع هذه الفوضى حماية المنتج او نجاح النظام الجمركي والضريبي في البلد وغيرها من المخاطر التي تحدق بشعبنا كله من الجنوب الى الشمال».
وأشار إلى أنه «ما لم تطبق الفيدرالية وترسم المساحات وتلتزم بها القوى فستبقى هذه المشكلة قائمة تهدد وحدة البلد وتمنع عملية النهوض والبناء، بسبب حسابات قصيرة النظر ومصالح شخصية وحزبية ضيقة»، لافتا إلى انه «آن الاوان لفتح حوار وطني سقفه الدستور ومصلحة أبناء شعبنا لطي صفحة مظلمة من تاريخ العراق».