لندن ـ «القدس العربي»: تسارعت وتيرة الانتقادات التي يتعرض لها النظام المصري والغضب من ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية للجنيه المصري، وذلك بالتزامن مع أحاديث متزايدة عن أزمة اقتصادية كبيرة تعاني منها البلاد اضطرت الحكومة إلى إجراء محادثات مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض جديد سيذهب أغلبه إلى سداد القروض السابقة.
وسجلت أسعار العديد من السلع الأساسية والمواد التموينية والخدمات الرئيسية ارتفاعات كبيرة، بما فيها الخضار والفواكه واللحوم والخبز غير المدعوم، وذلك في أعقاب الهبوط الحاد الذي سجله الجنيه المصري قبل أسابيع بشكل مفاجئ، عندما هوى بأكثر من 15 في المئة في يوم واحد.
كما قررت لجنة تسعير المنتجات البترولية في مصر زيادة أسعار البنزين بأنواعه 25 قرشاً الأسبوع الماضي، لتكون هذه الزيادة هي الخامسة منذ نيسان/أبريل 2021 أي خلال عام واحد فقط.
وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا في تصريحات حديثة إن «أوضاع الاقتصاد المصري في تدهور» مشيرة إلى أن «مصر بحاجة للاستقرار المالي ومواصلة الإصلاحات». وأضافت إن التأثير الأكبر للحرب في أوكرانيا على أفريقيا هو ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فيما عبء الديون «لا يمكن تحمله» في العديد من البلدان الأفريقية، حيث إن 20 دولة تعاني بالفعل من أزمة ديون.
وتجري مصر محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج دعم يمكن أن يندرج تحت «خط احترازي» وقد يصل إلى 3.5 مليار دولار.
وأعلن جهاز الإحصاء المصري ارتفاع معدل التضخم السنوي في مصر ليبلغ 10 في المئة لشهر شباط/فبراير، مسجلا النسبة الأعلى منذ منتصف عام 2019 مرجعا الزيادة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 20.1 في المئة، وعلى رأسها الخضروات والفاكهة والخبز والحبوب.
وتدعم الحكومة المصرية السلع التموينية في موازنتها العامة بأكثر من 87 مليار جنيه (5.5 مليار دولار تقريبا) يمثل الخبز المدعوم نسبة أكثر من 57 في المئة منها.
وأفاد تقرير لمعهد الشرق الأوسط للأبحاث نشر في الثالث من آذار/مارس أن الحرب في أوكرانيا «تهدّد إمدادات السلع إلى مصر، لأن 85 في المئة من قمحها يأتي من روسيا وأوكرانيا، وكذلك 73 في المئة من زيت عباد الشمس».
وسرعان ما انعكس الغضب الشعبي المصري على شبكات التواصل، حيث أطلق النشطاء العديد من الحملات والوسوم على شبكات التواصل من أجل التعبير عن الغضب من ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث تصدر الهاشتاغ «#غضب_الغلابة_قادم_لامحالة» قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في مصر، فيما أطلق آخرون حملة تطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتنحي وسرعان ما تصدر الوسم «#سحب_الثقة_من_السيسي» قائمة الوسوم الأكثر تداولاً أيضاً خلال الأيام الماضية.
وغرد السياسي المصري ممدوح حمزة عبر حسابه على «تويتر» يقول: «سد الخراب يرتفع لمنع المياه عن مصر، والإسرائيليون يتدفقون على سيناء، والمصريون ممنوعون، ونظام مصر ينصب على المصريين بصور نهر صناعي، والجنيه ينهار، والبورصة تنهار، والديون تتفاقم، والمصانع تقف عن العمل، والعمال في الشوارع، والفلاحون غير قادرين على الزراعة، والبناء توقف وعماله في الشارع، وما بني فارغ بدون استعمال، والسيسي يبيع كل ما تقع عليه يده، والآن السكة الحديد وبنك القاهرة معرضة للبيع. سيبيع ليسد الديون ويستمر على الكرسي، ولن يسد ولكن ستضيع مصر في المحاولة.. يا شعب ويا حماة مصر وعقلها: الخراب في مصر بخطة أصبحت واضحة للجميع».
وكتب أحد المعلقين: «مع إن متوفر عندنا أراضي شاسعة تصلح للزراعة وأيدي عامله بالملايين ونهر النيل بس لسه السيسي بيستورد القمح من بره بتمن أغلى وشحن وتفريغ علشان يهدر فلوس الشعب».
سحب الثقة من السيسي
وتحت الهاشتاغ «#سحب_الثقة_من_السيسي» دعا الكثير من النشطاء إلى تنحي السيسي عن منصبه، متهمينه بالفشل في إدارة ملفات البلاد.
وكتب الفنان عمرو واكد: «سؤال للمواطن المصري: هل تريد سحب الثقة من السيسي ومن البرلمان المصري؟ (ما تخافش مافيش أي بيانات للمستخدم بتظهر في النتيجة)» كما نشر واكد استفتاء على «تويتر» انتهى بتصويت أكثر من 85 في المئة من المشاركين فيه على «سحب الثقة من السيسي».
كما طلب من متابعيه ملء استمارة سحب الثقة قائلاً: «إذا كنت ترغب في سحب الثقة من السيسي وأعوانه يا ريت تدخل تملأ الاستمارة دي أونلاين. الموضوع ما بقاش مستحمل صبر أكتر من كده. سحب الثقة منهم أصبح واجب وطني».
وكتب مجدي كامل: «النهاردة المواطن المصري محبوس في بلده ومايقدرش يتنقل من مكان لمكان إلا لما يدفع كارتة.. وفيه أكتر من 50 ألف اسرائيلي احتلوا سيناء ودخلوا مصر ببلاش وبدون تأشيرات».
وكتب محمد عبد الرحمن: «لي الشرف اني أكون أول واحد وقع على #استمارة_سحب_الثقة من عبدالفتاح السيسي وعصابته».
وكتب مغرد يُدعى حاتم قائلاً: «هاشتاغ سحب الثقة من السيسي مش صح. هو أصلاً عايز الثقة تنسحب منه ويهرب من البلد. المطلوب محاكمة السيسي وهو اللي المفروض يكون. وزي ما مبارك خرج براءة، هو هيخرج براءة، ويبقى مفيش داعي للهاشتاغات أصلاً، ونشوف حل تاني».
ارتفاع أسعار البنزين
وتجدد الغضب في أوساط المعلقين والنشطاء في مصر بعد أن رفعت السلطات الرسمية في مصر أسعار البنزين مجدداً الأسبوع الماضي، لتكون بذلك قد رفعت الأسعار للمرة الخامسة خلال عام واحد فقط.
وسرعان ما تحول خبر ارتفاع أسعار البنزين إلى مادة للانتقاد على شبكات التواصل، فيما تندر البعض الآخر وسخر من كون هذا الارتفاع يأتي بالتزامن مع نشر أخبار عن اكتشافات لحقول غاز وبترول، حيث أعلنت شركة دراغون أويل الإماراتية في وقت سابق اكتشاف حقل بترول في خليج السويس، وأعلنت شركة إيني الإيطالية مؤخراً اكتشاف حقل بترول يضخ 8500 برميل في اليوم.
وكتب محمد الجارحي: »زيادة البنزين النهاردة ربع جنيه في الليتر، هاتعمل موجة تانية من زيادة الأسعار بعد زيادة خفض قيمة الجنيه. كل دا بيضغط ويدهس الناس جامد قوي، في ظل البطالة وتثبيت الأجور وارتفاع الضرائب والرسوم الباهظة. لازم تحركات عاجلة بأفكار دائمة، مش مؤقتة ولا مسكنات ولا كراتين. آسف بس الوضع طين».
وتساءل عمرو خليفة: «قتل أيمن هدهود والطرمخة المستفزة عن هوية القتلة فتح باب بيع أراض مصرية في سيناء التي سكبت دماء لاستردادها، تعويم يتزامن مع ارتفاع مريع في أسعار المأكولات، ويتزامن الاثنان مع الشهر الكريم، والآن رفع أسعار المواد البترولية، دهس مستمر من دون منافس. ولا تتوقع إنفجاراً؟».
وغرد مجدي كامل: »زيادة سعر البنزين عاشر مرة، تعني زيادة سعر النقل وغيره، وزيادة سعر الأكل وغيره، وهي دي ثورة الجياع على حق».
أما عماد مصطفى فكتب يقول: »لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، خبر رخم على الصبح الله يسد نفسكم، إيه مشكلتكم مع يوم الخميس ولا الجمعة في موضوع الصب دا، يعني هي الدنيا ناقصة؟!».
وصرحت الحكومة المصرية قبل أيام بأن المخزون الاستراتيجي للقمح في البلاد أوشك على النفاد، بعدما انخفضت احتياطيات القمح إلى ما يكفي نحو شهرين و18 يوماً فقط.