أزمة مصر غابت.. وبري استغرب دفن الرأس في الرمل والانتقام بيننا والغرام مع أعدائنا

حجم الخط
0

سعد الياس:

الدوحة – ‘القدس العربي’ فاجأ رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري المشاركين في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي السابع عشر المنعقد في قطر بتوجيه انتقاد لما آلت اليه هذه المؤتمرات من خلال قوله ‘قبل ثلاثة عقود أذكّركم أن هذا الاتحاد كان اكثر شجاعة وجرأة في فتح نقاش حول مفهوم الشورى والديمقراطية وحول الديمقراطية السياسية والاجتماعية’. واضاف ‘لا نريد الآن في اطار هذا الاتحاد الاجتماع من اجل الاجتماع، هذه اجتماعات من اجل اجتماعات، لا تغضبوا مني، إنني اصارحكم كما أصارح نفسي، هذه الاجتماعات من اجل الاجتماعات وتبادل الكلمات والمجاملات’. ولم يأت كلام الرئيس بري من فراغ بل من واقع أن معظم المداخلات التي شهدها المؤتمر السابع عشر غابت عنها التطورات الجارية في مصر وتونس باستثناء ما ورد في كلمة رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي الذي دعا الى ‘اصلاحات تستجيب لمتطلبات العصر وتلبي تطلعات المواطن العربي للحرية والديمقراطية والعدالة’، وقال’إن الخطاب العربي ليس كافياً لتفسير وتبرير العثرات’، لافتاً الى ‘ان مظاهر الاحتجاجات والمطالبات الشعبية لا يمكن فهمها إلا في ذلك الاطار ولا ينبغي التقليل من شأنها’. وأعرب عن ‘مساندته للشقيقة مصر للخروج من حالة عدم الاستقرار التي تهدد الامن والسلم الاجتماعي’، متمنياً على الشعب المصري ‘ تغليب الحكمة والحوار الوطني البناء لتجاوز تلك الحالة’. وقد ترأس اعمال المؤتمر بداية رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون بصفته رئيس الاتحاد قبل أن يسلّم الرئاسة الى دولة قطر ممثلة برئيس مجلس الشورى محمد بن مبارك الخليفي. وغاب عن الافتتاح الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ورئيس مجلس الشعب المصري احمد فتحي سرور.

اما الكلمة الابرز في المؤتمر فكانت للرئيس بري الذي سأل: ‘هل الوضع مستقر في منطقتنا؟ هل الوضع كما كنا في اجتماعنا السابق في لبنان في مصر في السودان في اليمن في تونس في الجزائر في في… من هنا من دوحة الخير من هذا المؤتمر أدعو اتحادنا إلى أخذ دوره في بناء وتعزيز صيغ التنسيق العربي ووضع خطة عملية للمساهمة في بناء الثقة بين الشعوب العربية والحكام، وإطلاق مختلف صيغ العمل العربي المشترك…’، مستغرباً ‘ما رأيناه في الايام الماضية حيث الحقد في الداخل والحب على الحدود والانتقام بيننا والغرام مع أعدائنا’. واعتبر ‘أن نظامنا العربي الذي واصل دفن رأسه في الرمل والتراب احتاج الى هزات وهزات ارتدادية دستورية كالتي نعيشها هنا وهناك من اجل الانتباه الى أن المطلوب رفع شعار ازدهار الانسان لا ازدهار النظام’. وكان بري استهل كلمته بتوجيه الشكر لدولة قطر التي سيلتقي اميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اليوم وذلك لمساهتمها ‘في صنع وبناء استقرار لبنان وازالة آثار الحروب الاسرائيلية من على ارضه’، وهو الامر الذي يجعلنا كما قال ‘نرى في قطر أملاً يضيء القلب بأن لبنان يستمر ليس كضرورة لبنانية فحسب، وانما كضرورة عربية واسلامية ودولية، فشكراً لأمير قطر الناهض فجراً من اعماق العتمة الضاغطة على العرب’. وتحدث الرئيس بري عن لبنان فقال ‘إنني احمل اليكم لبنان الذي انتصر على الفتنة، وانتصر لديموقراطيته والتزم العملية الدستورية في إطار ترتيب بيته الداخلي، واحتواء التوترات فيه، آملين ان يستمر اللبنانيون في الاحتكام الى الحوار والوفاق بين جميع الفرقاء وصولاً الى الدخول في مرحلة الدولة التي ترسخ سلمه الاهلي وتؤكد استقراره وتسلك طريق الدوحة نحو اتفاق الطائف بكل مضامينه، وتحديداً ما يؤسس للنهوض الاقتصادي ارتكازاً الى مضمون عقده الاجتماعي في زيادة الاهتمامات والضمانات القانونية والاجتماعية للمواطنين. انني احمل هدية يقدمها لبنان الى النظام العربي والاسلامي والمتوسطي هي استقراره والحفاظ على صيغة التعايش الفريد بين ابنائه واسقاطه كل محاولة لتقطيعه، او جعله هامشا للتسوية المخططة للمنطقة’. ودعا الرئيس بري، المؤتمر، ‘بداية، الى تأكيد دعمه لاستقرار لبنان ووحدته وسلامه الاهلي وصيغة التعايش هذه بين ابنائه’، كما دعاه ‘الى دعم قيام الحكومة في لبنان بمهامها مما يمكنها من إخراجه من ازمته السياسية والاقتصادية’. وانتقل رئيس المجلس من لبنان الى فلسطين قضية العرب المركزية، معيداً التأكيد ‘بأن القدس وفلسطين هي المفتاح المركزي لصورة الحركة في المنطقة، إذا انها تمثل ميدان المواجهة لمشروع تهويد الكيان وتهويد القدس بما يمثل ذلك من معان وأبعاد. إن استراتيجية اسرائيل ترتكز على الاستثمار على الوقت، وعلى تفكك النظام العربي، وعلى المشكلات القطرية التي تعصف ببلداننا، كما تستثمر بصيغة خاصة على الارهاب الذي يضرب على اوتار الفتن الطائفية والمذهبية، كذلك على تأجيج نار الاختلافات العرقية الكامنة وعلى زيادة الفرقة بين كل من شمال وجنوب’. وعرض الرئيس بري ‘للجهود الرسمية العربية لكشف مخططي ومنفذي العمليات الارهابية الاجرامية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد، وكنيسة القديسين في الاسكندرية’، وقال ‘إننا إذ نعبّر عن شكرنا لاهتمام البرلمان الاوروبي بمسألة مسيحيي الشرق واجتماع ‘ستراسبورغ’ في يوم 18 كانون الثاني (يناير) فإننا نوجه عناية النواب الاوروبيين الى ان الارهاب يضرب في كل الاتجاهات ويوقع الضحايا في كل الاطياف، وان استهداف المسيحيين خصوصاً لا يعني انعدام التسامح في مجتمعاتنا، او تراجع النظام العربي عن حماية مواطنيه من أي طائفة أو فئة، إن نظامنا ومجتمعاتنا اذ تفخر بالتنوع الطائفي، فإننا وحرصاً على هذا التنوع نطالب المؤتمر ومجالس الاتحاد برفض التعبيرات التي تحاول ان تؤشر الى اضطهاد المسيحيين في الشرق، والتشديد على احترام حرية التعبير، وبصفة خاصة رفض الاستثمار على هذه الوقائع من اجل تعزيز الدعوات الى الحماية’، وخلص الى القول ‘لو أمنتم في اوروبا الحماية لأقلية عندكم لما دفعنا الثمن في فلسطين’. تجدر الاشارة الى ان البيان الختامي للمؤتمر سيصدر اليوم، وقد اجتمعت امس اللجنة الاقتصادية والسياسية لوضع آخر اللمسات على البيان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية