أزمة مياه الأردن تكشف مستور “مزرعة الإماراتي”: طاقم حراسة “نيبالي” وغزلان وخيول وصقور و”خلويات لا تعمل”

حجم الخط
26

“القدس العربي”: توصف بالأدبيات المحلية لأهالي جنوب الأردن بأنها مزرعة “الإماراتي”. الحديث طبعا عن مزرعة ضخمة جدا عصية على الفضوليين  ما بين منطقة جبال رم السياحية الشهيرة ومدينة العقبة جنوبي البلاد.

وهي مزرعة ضخمة بالتأكيد لكن لا أحد من الاردنيين على الأقل يعرف ما الذي يحصل فيها أو يزرع في داخلها أو لا يزرع وإن كانت أقرب إلى منتجع سياحي وزراعي ضخم جدا وسط رمال الصحراء.

 العالمون ببواطن الأمور من الذين لديهم صلة بيروقراطية أو زاروا تلك المزرعة الضخمة في قلب الصحراء الأردنية لديهم انطباعات ونسبة معلومات قليلة، فهي مزرعة ممتدة وشاسعة، أقيمت فيها بحيرة كبيرة ولا تشهد حضورا من الناس وتزورها شخصيات إماراتية مهمة جدا مرة واحدة في العام ويعمل فيها مئات الاشخاص.

تعلم السلطات الأردنية بأن طاقما نيباليا تحديدا يتولى حراسة تلك المزرعة.

 وجودها بين الجبال والسهول الرملية مع كاميرات طبعا حديثة جدا، إضافة إلى مصائد للطيور الجارحة وقطعان من الغزلان اتيح لها الحياة الآمنة والتكاثر إضافة إلى تجهيزات صيد صحراوي.

 يشرف على الطاقم النيبالي المكلف بالحراسة طاقم أمني إنكليزي وطبعا لا يسمح للأردنيين بالدخول فقد بقيت مزرعة الإماراتي تلك مثيرة للفضول وشهية التساؤلات، لكنها عنوان عريض للعلاقات بين الأردن ودولة الإمارات وارتبطت عند افتتاحها قبل سنوات طويلة بحضور ولي عهد دبي الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم وزوجته قبل الطلاق الاميرة هيا بنت الحسين.

 عدد قليل جدا من الذين تمكنوا من زيارة الموقع تحدث عن مزرعة تربية خيول داخل حرم تلك المزرعة الضخمة وطبعا عن غزلان وأعمدة صيد ومكان مخصص لتربية الصقور وفاتورة طاقة عملاقة جدا لا تدفع لأن المزرعة حظيت برخصة خاصة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.

 لا تشير سجلات جمعية التصدير الزراعي إلى منتجات يتم تصديرها من تلك المزرعة.

ويبدو أن الجار الاردني الأهم والذي أقام مزرعة كبيرة بالجوار باع تلك المزرعة الشخصية بعد إقامة المزرعة النموذجية الضخمة ولأسباب مجهولة وبعد تحرش من قبل أهالي المنطقة والحديث هنا عن ملياردير أردني سعودي فلسطيني والذي كان يملك مزرعة في الجوار لتلك المزرعة الإماراتية والتي كان تردد كلام أن صاحبها الرئيسي هو الشيخ محمد بن زايد شخصيا لأنه زارها وبقي فيها عندما زار العقبة قبل سنوات.

 بكل حال حتى أهالي المنطقة من بدو جنوب الأردن رحبوا بتلك المزرعة الكبيرة في بداية الأمر، لكن ممثليهم في البرلمان اكتشفوا أن المزرعة لا تقوم بعمل محدد وواضح أو استثماري الطابع وله دور ينعكس على مصالح المجتمع المحلي خصوصا وأنها في منطقة بدوية الطابع ولا توجد فيها منشآت أو أماكن مأهولة بالسكان كثيرة.

بقيت مزرعة الإماراتي بكل حال موصوفة باعتبارها استثمار شخصي للشيخ آل مكتوم.

 لكن قيل لاحقا بان الشيخ محمد بن زايد قد يكون اشترى حصة كبيرة منها.

 لكنها موصوفة بالنسبة لأهالي المنطقة من المجتمع البدوي المحلي بانها “مزرعة الإماراتي ” ولم تسلط عليها الأضواء  إطلاقا وبقيت في ظل الأحداث ويتردد بأن التنقل داخلها عبر البحيرة وفي مراكب ولا تدخلها السيارات وإن أجهزة الهاتف الخلوي لا تعمل عندما تدخل في حيز حرم تلك المزرعة.

 لكن الأضواء تلاحق مزرعة الإمارات الآن ومن زاوية لم تكن متوقعة إطلاقا قوامها الاتفاقية الإماراتية المثيرة للجدل لتبادل الكهرباء مقابل الماء بين الاردن وإسرائيل فبسبب التطبيع وتلك الاتفاقية لاحق نشطاء ونواب الأردن كل صغيرة وكبيرة لها علاقة بحصص وأزمة المياه.

 أثناء الملاحقة طرحت عضو البرلمان صفاء المومني سؤالا على الحكومة طلبت فيه دستوريا تزويدها بتفاصيل الآبار الجوفية داخل حرم تلك المزرعة وبكميات المياه التي تستخرج مما يصفه وزير المياه الأسبق الدكتور منذر حدادين بالمياه الجوفية في طبقات الرمل.

لم تكن تساؤلات النائب المومني بنية الإثارة وتقدمت بسؤال فني دستوري فقط من الصنف الذي يجبر الدستور الحكومة على تقديم جواب عليه.

 وهو ما حصل لاحقا، فوزير المياه محمد النجار زود رئاسة مجلس النواب بالجواب الرسمي على سؤال النائب صفاء المومني فتلقفت الصحافة التفاصيل وأصبحت مزرعة الإماراتي الصحراوية الضخمة تحت الأضواء الساطعة الآن وسط بيانات وإيضاحات حكومية ورسمية إما غامضة أو أحيانا مراوغة.

 في جواب الوزير النجار على المومني حديث عن مزرعة مسجلة باسم ديوان ولي عهد ابو ظبي وحديث عن تراخيص منحت لتلك المزرعة لاستخراج مياه من 6 آبار جوفية.

 ثمة رقم غير واضح في كمية المياه التي استخرجت وأثار الالتباس واللغط فبعض الاعلاميين المتخصصين بتغطيات البرلمان تحدثوا عن استخراج ما قيمته 204 ملايين متر مكعب من مزرعة الإماراتي تلك ومن خمسة آبار فقط، ووزارة الزراعة سارعت لتصحيح الرقم وتحدثت عن خطأ في الطباعة فيما الرقم الحقيقي نحو 2 مليون و400 ألف متر مكعب من المياه. الحديث عن كمية مياه ضخمة تستهلكها غزلان وخيول مزرعة الإماراتي الصحراوية العملاقة.

وإذا كان الرقم الأول صحيحا فالصدمة كبيرة على الأردنيين لأن كل الكمية التي تقول حكومة عمان إنها وقعت اتفاقية دبي من أجلها لا تزيد عن 200 مليون متر مكعب في العام  أي أن الرقم هنا أقل من المياه التي تنفقها مزرعة الإماراتي.

 تصمت وزارة المياه الآن وسط جدل يتعاظم.

 لكن بعيدا عن الرقم دفعت أزمة مياه الشرب عند الاردنيين تلك المزرعة إلى مسرح الأضواء، وسط طبعا غياب المعلومات الشفافة مما يسمح بنسج الحكايات والقصص.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية