نجيد العزف على وتر النقد ونعيش التنظير والتذمر وكيل الاتهامات يمينا ويسارا ونميل ميلا شديدا إلى نظريه المؤامره وإجترار التاريخ وإستحضاره بشكل ملفت ومكثف وبإنتقاء عجيب في مراحل التأزم السياسي على مر تاريخنا، لكن ذلك السلوك التراكمي وذلك الانتقاء اللحظي كان نتاج تاريخ كٌتِب ودُوِن ثم أورث العثرات التاريخيه المتلاحقة وترك حزمة من الإرهاصات التي إقتاتت عليها الذاكرة الجمعية التي تحكي عن *الشركاء الفرقاء ونال ذلك التشويه حتى الإنسان الأخر البعيد الذي لا ينضوي تحت مظلة عقيدتنا، لذلك نحن نعيش أغلبية مراحلنا التاريخية في إستعداء الأخر وإستفزازه وبأننا نحن على حق وفوق الجميع ونعتبرمن ليسوا على ملتنا (من اهل الباطل). بالرغم أننا على يقين بأن ما نسميهم (بأهل الباطل) هم الان مصدر للعلم والثقافة والتقدم ودعاة وحماة لحقوق الانسان في العالم وأنت يا من تدعي الحق كله في حقيقة الامر تعيش فوضى فكرية ثقافية عقائديه متطرفة لا تمت الانسانيه بصلة. أنتم يامن تدعون الحق والحقيقة أخذتم من الرسالة العالمية الانسانية ما يوافق هواكم فقط لذلك لم يعد احد منا محصن منكم واصبحنا في مرحله من مراحل التنويم المغناطيسي الجماعي، لقد تجاوزتم مرحلة التخلص من الثوابت المشتركة الاصيلة وها أنتم الان تتلقون أوامر تصفيه بعضكم بعضا، لم يعد لديكم ما تؤمنون به صارت الثوابت عندكم متغيرات، والمتغيرات عندكم ثوابت. كل منا كتب التاريخ لنفسه وبمزاجه، المنتصر كتب ما شاء من التمجيد والتعظيم والتبجيل للاحداث والشخوص حتى وصل به الأمر الى مرحلة التقديس ثم مرحلة الأسطورة بين المعقول واللامعقول، وكتب عن الاخر بشتى أساليب التحقير والتشويه إلى درجة السماجة والابتذال والسخافة وفي الحالتين الأمر يندرج تحت التشويه واللاموضوعية وبشكل يتناقض مع الطرف الأخر مع أن بعض هولاء الفرقاء شركاء حتميين في العقيدة والجغرافيا . واليوم ونحن شهود عيان على هذه المرحلة من تاريخ الامه يتم تزوير وتشويه التاريخ لرموز وزعماء منهم من توفاه الله ومنهم على قيد الحياة حيث نُسفت الكثير من إيجابياتهم نسفا على مرأى ومسمع منا والمصيبة الكبرى أننا نكرر دائما نفس الأخطاء ولا نتعلم من تجاربنا وتاريخنا. إن الصراع في الوطن العربي ليس صراعا شريفا بالمطلق إنه صراع سياسي في المقام الاول منذ عهد الدوله الامويه ثم العباسيه إلى عصر الدوله العثمانيه وصولا الى الثوره العربية الكبرى وإعتناق الافكار السياسيه الحديثة التي تم تشويهها عند الكثير من الجماهير العربية في الوقت الحاضر، هل سالت نفسك أين نحن من مفهوم القومية العربية الان أين مبادئها وشعاراتها الرنانة الجميلة وماذا يضيرك أن تكون قوميا عربيا ؟، قالوا تلك أفكار خبيثة تبنوها نصارى عرب ليلهوكم عن دينكم وعن والمسلمين الاخرين وصدقنا وأنتظرنا البديل هل من بديل لا بديل أين نحن من فحوى الرسالة الإسلامية العالمية؟؟ أين العلماني والليبرالي الان الذي يعتبر نفسه منفردا بحمل رسالة الحرية والمساواة وحقوق الأقليات والقبول بالأخر . أين كان المبدأ العلماني والليبرالي من نتائج الانتخابات في مصر وتونس لابد أنك أيها القارئ الكريم تابعت القنوات وشاهدت وسمعت الأمثلة والشواهد والأدلة على ما أقوله لا تحصى ولا تعد أنظر الى الكتب والمجلات والقنوات أقول إن كل ذلك الطرح لا يندرج تحت مظله قبول الآخر كالشعوب المتحضرة والمتقدمة التي تحترم فكر وطرح الأخر مهما كان مخالفا . هنا أريد أن أقول أن السياسين لدينا أحادي الفكر متطرفين لا يؤمنون إلا بمصلحه احزابهم ولا يقبلون بالآخر قطعا ورجل الدين عندنا متطرف ومؤطر بمذهبه لا يرى إلا من خلاله!. لم يعد لدينا مثقف متزن لم يعد لدينا من يقرأ التاريخ من زواياه المتعددة أكتفينا بالرؤية من الزاوية الواحدة فقط في كل شيء وهي تلك الزاوية أو النافذة التي توافق الهواء والميول والرغبة، ولم يعد لدينا سياسي مخضرم نؤمن بة ونثق في طرحه وقراءته وتحليله للأمور بشكل محايد، لقد لاحظنا بأن أغلبية المثقفين المفكرين والسياسيين وعلماء الدين متناقضين ومصطفين ومتطرفين في الفكر والسلوك على ارض الواقع. ففئة رجال الدين أصطفوا مع المصطفين وأفتى منهم من أفتى بعدم الخروج على ولي الأمر ما لم يأمر بمعصية الله والسوأل من ذلك الحاكم المجنون الذي سيفرط في ملكه يوما ويأمر الناس بمعصية الله وإن كان ملحدا على سبيل الافتراض ؟ !!!! ونلاحظ أن ذلك المفتي يفتي بعدم جواز الخروج على ولي الأمر ويحدث دائما ذلك عندما يكون المفتي وولي الأمر يعيشون في وطن واحد وعندما يجد المفتي المأمن والملجاء من بطش ولي الأمر يفتي بالخروج عليه ويصفه بالفرعون وعدو الله. كذلك حدث ولا حرج عن الفئة الثالثة وهم السياسيون العرب وبعضهم من كان على رأس أكبر مؤسسة عربيه سياسيه إلى وقت قريب ألا يفترض بمثل هولاء الرجال السياسيين وأمثالهم الذين تشبعوا سياسه أن يكونوا من الحكماء على الاقل أثناء الازمات في اوطانهم وأن لا يصطفوا مع فريق دون أخر وأن يكن هم القواعد وركائز الإصلاح بين الفرقاء المتصارعين في بلدانهم لكن لا للأسف لم يحدث ذلك. أما الفئة الثالثة وهم رموز المفكرين والمثقفين العرب القليل منهم فقط مقرب من الأنظمة والحكومات العربية وتلك الثلة المقربة من والحكومات العربية متهمه من قبل الكثير بالنفاق والتدليس والتطبيل للأنظمة الدكتاتورية المتسلطة على شعوبها والطرف الثاني من المثقفين والمفكرين المغضوب عليهم من السلطات العربية متهمون أيضا من قبل الطرف الأخر بالعمالة ضد أوطانهم لحساب أنظمه غربيه معاديه للعروبة والإسلام. بالله عليكم ماذا تقول في هذه المعمعة وهذا التشتت إذا كانت النخبة السياسية والنخبة الثقافية والنخبة الدينية بهذا التطرف وهذا الإسفاف وهذا الاصطفاف ماذا ننتظر ونتوقع من الانسان العربي العادي البسيط أن يكون عليه من مرونة في الفكر إذ كانت النخبة كما أسلفنا بتلك الشاكلة. لاشك بأن المواطن العربي البسيط سيصطف مع فريق ما في اللحظات الأخيرة وخاصة في الأوقات المصيرية الحرجة التي تظهر فيها الفئة الصامتة في العد التنازلي من اللحظات الاخيرة وتلك الفئة التي تستطيع أن تقلب الموازين والكفة في أخر لحظات الصراع لصالح من أستطاع أن يخاطبها بلغتها البسيطة ويلمس همومها اليومية ويدغدغ عواطفها ويهيج أمانيها ،هنا أريد أن أقول وبكل صراحة ووضوح ما لم نحترم إنسانية بعضنا البعض في المقام الأول مهما كان الخلاف والاختلاف بيننا فلن يحترمنا أحد ولن نرقى أبدا وسيظل المجتمع الدولي وصي علينا . محافظة ظفار/سلطنة عمان