أسئلة معلقة أجوبتها لدي حماس

حجم الخط
0

أسئلة معلقة أجوبتها لدي حماس

نقولا ناصرأسئلة معلقة أجوبتها لدي حماس لقد رسخ اتفاق مكة الفلسطيني حركة المقاومة الاسلامية حماس شريكا أساسيا في صنع القرار الوطني، وبالرغم من ان التوافق بينها وبين حركة التحرير الفلسطيني فتح ما زال بحاجة الي استكمال الاتفاق علي البرنامج السياسي، فان التوافق علي تأليف حكومة وحدة وطنية، بمشاركة الفصائل الأخري الأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية، قد خلق ارتياحا شعبيا ورسميا فلسطينيا وعربيا واسلاميا يسمح بمواصلة الحوار الهادئ مع الحركتين دون خشية أن يصب أي حوار كهذا في اذكاء نار فتنة وجه اتفاق مكة لطمة قوية لتيار داخلي وقوي خارجية كانت وربما ستظل تتحين الفرص، لاشعال فتيلها. وكان انتصار حماس في الانتخابات التشريعية لسلطة الحكم الذاتي في الأراضي الفلسطينية المحتلة في 25 كانون الثاني/يناير 2006 قد وضع حماس في أول طريق صنع القرار الوطني، أو كاد يضعها، لولا مقاومة داخلية عززها وشجعها الحصار الذي يفرضه الاحتلال الاسرائيلي والادارة الأمريكية منذ ذلك التاريخ لمنع تطور كهذا قبل تكييف الحركة بما ينسجم مع عملية السلام . غير أن اليوم الذي تحتل الحركة فيه موقعا في منظمة التحرير يوازي ثقلها التشريعي والتنفيذي في السلطة لم يعد بعيدا ومن الأجدي أن تكيف الأطراف الداخلية والخارجية مواقفها بما يتفق مع هذه الحقيقة الواقعية.ان هذا التطور أثار في الأوساط المصطفة عمليا في خندق حماس لأسباب استراتيجية أو تكتيكية مختلفة أسئلة ما زالت الأجوبة عليها معلقة وتحمل في طياتها امكانية اعادة النظر في هذا الاصطفاف، غير أنها ما زالت، لأسباب واقعية، أسئلة حبيسة المجالس المغلقة واعلانها رهن بتطور الأحداث أو باجابة حماس الصريحة عليها:أولا: كيف يمكن لحكومة تحت الاحتلال، انبثقت عن انتخابات برضي الاحتلال، سواء قادتها حماس أم فتح، أن تعمل دون توافق ما مع الاحتلال؟ فأن تعمل مثل هذه الحكومة بالرغم من الاحتلال هو أمر مستحيل في ظل الموازين الراهنة للقوي، ثم:ثانيا: اذا كانت حماس قد قررت أو ستقرر أن تظل حكومة تحت الاحتلال وأن تعمل بالرغم من الاحتلال في الوقت نفسه، فان الاستنتاج هو أنها رتبت أمورها للعمل تحت الأرض، فهل فعلت ذلك؟ فان فعلت تكون النتيجة الحتمية لذلك هي عودة الادارة المدنية للاحتلال العسكري واختفاء سلطة الحكم الذاتي المعترف بها دوليا وهو أمر لو كان في مصلحة اسرائيل لما منحت منظمة التحرير حكما ذاتيا في الأصل، لذلك الأرجح أن يسعي الاحتلال في هذه الحالة الي اعتماد سلطة فلسطينية أخري للحكم الذاتي، مما يعني موضوعيا تهيئة لحرب أهلية! ماذا تجيب حماس علي هذه الأسئلة والاحتمالات؟ثالثا: ما مصير المقاومة بكل أشكالها، خصوصا بعد التصريحات الرسمية لحماس عن تهدئة تمتد من عشر سنوات حسب رئيس الوزراء اسماعيل هنية الي آماد تطول أو تقصر طبقا لغيره من قادة الحركة؟ وقدمت حماس هذا العرض في مقابل دولة في حدود عام 1967. فما هو مصير قضية اللاجئين في مثل هذه الحالة؟ ألا يعني ذلك تأجيلها الي أمد كلما طال كلما زادت العقبات الواقعية علي الأرض التي تجعل عودتهم أصعب؟ واذا كان هذا هو توجه حماس فعلا، فيم إذن الخلاف مع فتح ومع الموقف الراهن لمنظمة التحرير؟رابعا: ما مصير مبدأ تداول السلطة، خصوصا بعد انشاء حماس مؤسسات تنفيذية تحتكر الحركة قيادتها، بالرغم من الأسباب الوجيهة لانشائها وان كانت غير مقنعة للكثيرين حتي الآن؟ هل نتجه نحو احتكار جديد للقرار الفلسطيني لكن باسم الشراكة الوطنية هذه المرة؟خامسا: ما هو الموقف من التمويل الغربي للسلطة، حيث لم نسمع رفضا قاطعا لهذا التمويل المشروط سياسيا بل ما نسمعه من حماس هو مطالبة برفع الحصار لاعادة ضخ هذا التمويل، الذي لن يستمر الا بشروطه الحالية كثمن للقبول بالحكم الذاتي ثم ربما بدولة لاحقا في اطار ما أصبح معروفا بـ حل الدولتين ؟ ثم ما هو بديل حماس المقنع لهذا التمويل لكي تظل سلطة حكم ذاتي تقودها حماس عائمة ؟سادسا: ما هو الموقف من التمويل العربي والاسلامي، في ظل ما هو معروف عن التحالفات والصداقات المعروفة للمؤهلين لهذا التمويل وانحيازهم الي الأجندات السياسية الاقليمية للممولين الغربيين، ناهيك عن العجز الذي أثبته هؤلاء الممولون مؤخرا عن ايصال أموال دعمهم اذا ما استطاعوا الاختلاف مع تلك الأجندات؟ وفي هذا السياق حماس مطالبة بتفسير كون مصادر تمويلها العربي والاسلامي هي تقريبا نفسها التي أوصلت فتح الي القيادة، وها هي توصل حماس اليها، علي حساب القوي الأخري. سابعا: ما هو الموقف من اتفاقيات أوسلو، اذ شوشت مشاركة حماس في مؤسسات أوسلو وطبقا لقوانينها ثم دخولها في صراع دموي من أجل الفوز بقيادة السلطة المنبثقة عنها صورة معارضة الحركة لها؟ثامنا: ما هو موقف الحركة من المشروع القومي العربي الديمقراطي، في ضوء كون الحركة جزءا من مشروع حركة اسلامية سياسية أوسع ناهضت المشروع القومي تاريخيا حتي هزيمة القوي الرئيسية له في عدة أقطار عربية كان آخرها العراق؟تاسعا: ما هو المشروع الاقتصادي للحركة، وهل يختلف في جوهره عن القطاع الخاص الذي اعتمدته فتح ، في مجتمع سحق الحصار والاحتلال والقطاع الخاص معظمه؟ عاشرا: ما هو موقف الحركة من الحريات المدنية وحقوق الانسان كما هي معروفة الآن في القوانين والأعراف الدولية، خصوصا بالنسبة للمرأة حيث التشويش الغربي علي موقف الحركة هو الأوسع؟صحيح أن الحركة لم تتوقف عن التأكيد بأن نضالها الحالي يتلخص في برنامج التحرر الوطني وأنها تعمل حاليا كحركة للتحرر الوطني وأن الحديث عن برنامجها الاجتماعي والاقتصادي ما زال سابقا لأوانه، لكن اذا ما قدر لها أن تظل في سدة الحكم الذاتي كقائدة أو كشريك فان توضيح موقفها من القضايا الاقتصادية والاجتماعية يصبح استحقاقا لا مهرب منه.حادي عشر: كيف تفسر حماس الاصطراع الدموي مع منافسها الفتحاوي الذي لم تخونه وما زالت تسعي الي الوحدة الوطنية معه بغير كونه صراعا علي السلطة والحكم؟ وطالما ما زالت تسعي الي التوافق مع فتح كقوة وطنية كيف تسوغ لنفسها ولجماهيرها تكرار خطيئة منافسها في سفك دم فلسطيني أعلنت كما فتح أن سفكه من المحرمات؟ وهل تكفي حجة الدفاع عن النفس مسوغا لذلك؟ ولماذا لم تقتد بموقف المقاومة الاسلامية اللبنانية برفض الانجرار الي ارتكاب هذا المحرم في كل الأحوال ومهما بلغت الاستفزازات؟لقد كانت حركة الجهاد الاسلامي و التيار القومي من أبرز المقاطعين للانتخابات في ظل الاحتلال من حيث المبدأ، سواء كانت رئاسية أو تشريعية واستثنوا البلدية، انطلاقا من القناعة بأن الحريات الديمقراطية مستحيلة اذا كانت حرية الوطن مصادرة ومستباحة. واذا كانت الجهاد لم تعارض مشاركة حماس في الانتخابات فان التيار القومي المعارض لاتفاقيات أوسلو عارضها علنا في بيان في حينه أغني عنوانه عن البيان عندما حث علي أن: حماية مقاومة حماس واجب وطني وحذر في النص من فخ نصب لحركة التحرر الوطني الفلسطينية بمجملها، بفتحها وحماسها، وقد أثبت التطور اللاحق للأحداث أن هذا التحذير كان في محله.غير أن الأولية بالنسبة لـ الجهاد و التيار سرعان ما انتقلت ـ بعد ظهور نتيجة الانتخابات، التي فاجأت حماس نفسها قبل أن تفاجئ من نصبوا فخ احتواء معارضتها ومقاومتها في العملية السياسية لأوسلو ـ الي حماية الوحدة الوطنية والحيلولة دون الاستقطاب الحاد الذي أعقبها والتحول الي انقسام ينزلق الي الحرب الأهلية التي فشل الاحتلال في دفع القيادة الفلسطينية اليها قبل الانتخابات، مدعوما بالراعي الأمريكي لأمن الاحتلال ولاستمراره حتي يؤدي الغرض الاستراتيجي منه وهو مبادلة انهاء الاحتلال بانتزاع اعتراف شرعي فلسطيني وعربي واسلامي بدولة اسرائيل وبالشروط الاسرائيلية. فكانت هذه الأولوية عاملا اضافيا لحصر الأسئلة المعلقة في المجالس الخاصة.وهذه الأسئلة أو بعض رئيسي منها تطرحها أيضا فصائل عديدة أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية وقوي أخري غير أعضاء، منها فلسطين المستقلة ، وهي الحركة التي كان وما زال مؤسسها د. مصطفي البرغوثي يشارك في الاجتماعات الأسبوعية للقيادة الفلسطينية منذ ترؤس الراحل ياسر عرفات لها والتي أسسها كـ طريق ثالث بين فتح وبين حماس. و الطريق الثالث شعار تبناه كذلك تيار يقوده عمليا عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه لكن يمثله رسميا عضوا المجلس التشريعي سلام فياض وحنان عشراوي، بينما تدعي قوي عديدة أبرزها حزب الشعب (الشيوعي سابقا) تمثيل تيار كهذا. وقد عوقبت الفصائل الأعضاء في المنظمة وكذلك تفرعات التيار الثالث المختلفة بالنتائج الهزيلة التي حققتها في الانتخابات علي عقم عملية السلام التي أيدتها أو كانت ديكورا ديمقراطيا لها منذ عام 1991 والنتائج التي تجهض المشروع الوطني التي تمخضت عنها والتي خلقها الاحتلال علي الأرض، متخذا من السلام وعمليته والتزام منظمة التحرير بكليهما غطاء شرعيا له، كما عوقبت علي الفساد المستشري الذي طالها أو طعن في صدقيتها باستمرار مشاركتها في المؤسسات المسؤولة عن تفشيه.وهذه الفصائل والقوي عندما تطرح هذه الأسئلة انما تطرحها في الغالب لأسباب تكتيكية، في الأقل في الشق الخاص بالأسئلة الديمقراطية منها. وهي ان كانت جميعها ذات شكاوي مزمنة وصادقة من احتكار فتح للقرار والسلطة الا أن شكاواها لم تتحول في أي وقت الي فعل سياسي لانهاء هذا الاحتكار، بل ان سلبيتها كانت تشجيعا مباشرا وغير مباشر للحركة التي قادت النضال الوطني طوال الأربعة عقود الماضية من الزمن للاستمرار في نهج الحزب الواحد القائد كما هزت سلبيتها صدقيتها السياسية، خصوصا بعد أن استيقظت بعد فوات الأوان لتطالب الآن بالمشاركة الحقيقية بينما هي ما زالت في مواقعها السابقة بحجة الدفاع عن الوحدة الوطنية وممثلها الشرعي والوحيد الذي أثبتت الانتخابات الأخيرة أن هذا الممثل أصبح بحاجة ماسة الي الكثير لكي يستحق هذه الصفة.أما الفصائل المعارضة لأوسلو والتي ما زالت أعضاء في المنظمة لكنها ما زالت ترفض المشاركة في كل مؤسسات أوسلو، مثل جبهة التحرير العربية، أو ترفض المشاركة في حكومات أوسلو لكنها تشارك في مؤسساتها التشريعية، مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فانها ما زالت متخندقة في المواقع نفسها التي لم تمكنها طيلة الســــنوات الخمس عشرة الماضية من تغيير أي شيء وليس من المتوقع أن تقودها الي تغيير شيء الآن، وحجتها هي ذات الحجة: وحدانية تمثـــيل المنظمة للشعب، أو ربما الأرجح حسابات سياسية تحافظ لها علي مكانة ودور في اعادة الترتيب المرتقبة، وان تأخرت، لمنظمة التحرير.ان كثيرا من الأسئلة المعلقة تصبح غير واقعية وسابقة لأوانها اذا ما نجحت مساعي اخراج الحركة من سلطة الحكم الذاتي كما أنها تصبح من نافلة القول ان نجحت مساعي تحويلها الي نسخة حمساوية من فتح سياسيا، لكنها تظل بحاجة الي أجوبة مستحقة آجلا أو عاجلا لأن لها استحقاقات سياسية للحركة وعليها.ان اجابة حماس علي هذه الأسئلة وعدم تركها معلقة لا بد منها لاجراء مراجعة شاملة لحصاد مسيرة المفاوضات وحصاد المقاومة المسلحة معا من أجل استشراف استراتيجية موحدة تحدد تكتيكات المرحلة المقبلة، وتوحد الصف الوطني الفلسطيني، أو تشقه، علي أساسها في اطار منظمة التحرير وفي اطار سلطة الحكم الذاتي علي حد سواء. كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية