أساتذة الجامعات العراقية أجبروا على التخلي عن ثلث مرتباتهم

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت لجنة التعليم العالي النيابية، أن أساتذة الجامعات سيفقدون ثلث رواتبهم بسبب قرار خفض المخصصات الذي أقرّه مجلس الوزراء مؤخراً، برئاسة مصطفى الكاظمي، بهدف الحدّ من تأثيرات الأزمة المالية، فيما قدّم مجموعة من أعضاء مجلس النواب حلولاً ومقترحات لتعزيز جهود الحكومة في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بخفض الإنفاق وتعظيم الإيرادات.
وقالت رئيسة اللجنة النائب، غيداء كمبش، في بيان صحافي، إن «قرار مجلس الوزراء بخفض المخصصات المالية بنسبة 50٪ لشرائح متعددة ستؤدي إلى فقدان اساتذة الجامعات وكل المشمولين بقانون الخدمة الجامعية ثلث رواتبهم»، لافتا إلى أن «التخفيض ستكون له تداعيات سلبية خاص وانهم يقومون بجهود استثنائية لمواصلة التعليم الإلكتروني ودفع وتيرة التدريس للأمام بسبب فيروس كورونا».

إطار ترقيعي

وأضافت أن «أساتذة الجامعات أكثر المتضررين من خفض تخصيصاتهم المالية»، مؤكدة أن «قرار الخفض بمحتواه الحالي هو إطار ترقيعي لمواجهة الأزمة المالية الراهنة التي تتحمل وزرها الحكومات السابقة كونها لم تضع أي أفكار لمواجهة أي أزمات ما يجعل الموظفين هم من يدفعون ثمن أي تخفيضات».
وأشارت إلى أن «على الحكومة إعادة النظر بقرارها الخاص بخفض التخصيصات واعتماد خياريين؛ هما أن يكون هناك إدخار وليس خفض، أو يعاد النظر بنسبة الخفض لتكون وفق إطار لا يؤدي إلى ضرر بالغ بالأساتذة، وبخلافه فإننا أمام أزمة اجتماعية خانقة تضاف إلى أزماتنا السياسية والاقتصادية».
في المقابل، أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب، تأييدهم توجه الحكومة في تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة وكبار المسؤولين بعيدا عن تخفيض رواتب الموظفين الباقين والمتقاعدين، فيما قدموا مجموعة من الحلول والمقترحات لتعزيز جهود الحكومة في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بخفض الإنفاق وتعظيم الإيرادات.
وقال النائب محمد صاحب الدراجي بحضور محمد شياع السوداني وعدنان الزرفي ومزاحم التميمي في مؤتمر صحافي عقدوه في مجلس النواب، «نؤيد توجه الحكومة في تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة وكبار المسؤولين وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الرواتب للمستحقين كافة على وفق القوانين العراقية كمرحلة أولى بعيدا عن تخفيض رواتب الموظفين الباقين والمتقاعدين ـ عدا ما ذكر ـ بسبب الظروف المعيشية وبقاء أغلب الخدمات المقدمة من القطاع الخاص والعام بالأسعار نفسها من ايجارات وخدمات والتزامات أخرى مما يثقل كاهل المواطن بالوقت الحاضر».
وتابع: «نلفت الانتباه على أن أي إجراء حكومي أو برلماني باتجاه تقليل الإنفاق والتقشف، لابد أن يصاحبه توجه حقيقي من الحكومة لمكافحة الفساد الإداري والمالي وإيقاف عمليات هدر المال العام التي حصلت سابقا أو ستحصل من خلال تفعيل دور الأجهزة الرقابية ومتابعة القضايا التي تطرح من أعضاء مجلس النواب والإعلام وتحديدا المعززة بالأوليات والمستندات والوثائق، وأن تكون هناك إيضاحات دورية عن ماهية هذه الإجراءات من الحكومة والجهات القضائية، وإننا نهيب بالسلطة القضائية أن تكون حاضرة في هذا المجال بما يعزز ثقة المواطن بالدولة وسلطاتها في مكافحة الفساد».

بعد قرار خفض المخصصات المالية للدرجات الخاصة

وبُغيّة تعزيز جهود الحكومة في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بخفض الإنفاق وتعظيم الإيرادات، أشار النواب إلى جمّلة حلول، من بينها «إيقاف العمل في منافذ بيع العملة مع إعداد تعليمات يلزم بموجبها المستوردين جميعا بتقديم القوائم التي تضم السلع المستوردة لغرض التحاسب الجمركي في الهيئة العامة للجمارك والضرائب قبل تحويل الأموال، وإشعار البنك المركزي بالتحاسب بموجب مخاطبات رسمية ترافقها فواتير الجمارك والضرائب».
وشدد النواب على أهمية «تغيير صرف الدينار تدريجيا بطريقة لا تؤثر في المواطن، وأن يضمن توفير السيولة النقدية التي تحتاجها الدولة»، بالإضافة إلى «مراجعة المنهاج الاستيرادي وتحديد السلع والمنتجات الممكن إصدار قرار بمنع استيرادها لفسح المجال للشركات الحكومية في وزارة الصناعة والقطاع الخاص والقطاع المختلط في تأهيل مصانعها وإنتاج هذه السلع لخلق فرص عمل والمحافظة على العملة الصعبة بدلا من إخراجها خارج البلد».
وأكدوا أيضاً ضرورة «اتخاذ الإجراءات الكفيلة والسريعة السيطرة على المنافذ الحدودية وعدم السماح لأي منفذ غير رسمي وتنسيب مسؤولين على مستوى عال من النزاهة والشجاعة المقتدرة على ضبط هذه الحدود وتنفيذ القوانين المتعلقة بالتعرفة الجمركية وحماية المنتج الوطني ومنع الاستيراد وتطبيق الروزنامة الزراعية».
ومن بين المقترحات «إلزام شركات الهواتف النقالة بتسديد الغرامات والاستحقاقات والضرائب بشكل فوري مع مراجعة فنية قانونية لعقود هذه الشركات بما يضمن المصلحة الوطنية مع تفعيل الرخصة الرابعة وعرضها على الجمهور عبر الوزارة المختصة»، فضلاً عن «تفعيل النظام الضريبي واعادة النظر بالقوانين الضريبية وبما يسمح في تنمية هذا القطاع وما يمثله من إيراد مهم للدولة».

مبالغ للقروض

ودعا النواب إلى «اعادة تفعيل مبادرة البنك المركزي بتخصيص مبالغ للقروض للمصرف الصناعي والزراعي والعقاري لتشجيع القطاع الخاص على الاقتراض وتنفيذ المشاريع التي تعمل على خلق تنمية حقيقة، على أن يتم تخفيف القيود والضوابط الخاصة بمنح القروض، كذلك تخصيص المبالغ اللازمة لإقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة الشباب بغية توليد فرص عمل وخلق مشاريع صغيرة ممكن أن تكون مصدرا معيشيا للشباب في الوقت الحالي»، ناهيك عن «تشجيع الجمعيات التعاونية والأسواق في القطاع المختلط على اتجاه استيراد المواد الغذائية للسيطرة على أسعار السوق وعدم تأثيرها في الوضع المعيشي للمواطن واحتياجاته».
وأوضحوا، أن «هذه المقترحات وغيرها والتي من شأنها توفير أموال تسد العجز من جهة، ونرى أن توجه هذه المبالغ نحو دعم شبكة الحماية الاجتماعية والبطاقة التموينية والأدوية وتعقيم المياه مع دعم العملية التربوية والتعليمية وتأمين احتياجاتها كافة، كما نعلن نحن النواب الموقعون على هذا البيان أننا مع بذل جهد وطني من الكتل السياسية في البرلمان لدعم الدولة وسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية بما يمكن البلد من تجاوز هذه الأزمة، وإننا على ثقة بأن هذا الشعب بتاريخه الحافل بالتضحية قادر على أن يتجاوز هذه الأزمة خصوصا أن بلد واعد يمتلك من الثروات الطبيعية والبشرية والكفاءات والقدرات التي تيسر تجاوز هذه الأزمة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية