روما (أ ف ب) – تعود أسباب تراجع عدد المهاجرين الواصلين الى السواحل الإيطالية هذا الصيف الى حزم السلطات الليبية وإنخفاض عدد المهاجرين من نقطة الانطلاق أو حتى الى النقص في عدد القوارب.
وفي حين كان الصيف دائما الموسم الأكثر اكتظاظا لانطلاق المهاجرين، سجّلت السلطات الإيطالية وصول ما يقارب 13 ألف مهاجر فقط منذ أول يوليو/ تموز ، مقابل 30500 مهاجرا في الفترة نفسها من عام 2016، أي بتراجع بأكثر من 55%.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة باربرا موليناريو “من المبكر الحديث عن توجه حقيقي”. لكن التراجع يظهر أكثر فأكثر مع مرور الأسابيع.
ويبدو أن العامل الأوضح هو حزم حرس السواحل الليبيين. فقد درب الاتحاد الأوروبي ما يقارب مئة عنصر لأشهر عدة خلال الشتاء ومنحتهم إيطاليا زوارق للقيام بدوريات كما أنها أرسلت سفنا عسكرية إيطالية منذ فترة وجيزة الى المياه الليبية دعما لهم.
وأفاد إحصاء أجرته المنظمة الدولية للهجرة أن حرس السواحل الليبيين أوقفوا أقل من ألفي مهاجر منذ أوليوليو/ تموز مقابل أكثر من أربعة آلاف مهاجر في أيار/مايو.
ومن بين الأسباب التي أدت الى تراجع تدفق اللاجئين الى السواحل الإيطالية الحظر الذي فرضته السلطات الليبية في مياهها على السفن الأجنبية خصوصا على تلك التابعة للمنظمات غير الحكومية التي تتهمها بالتواطؤ مع المهربين.
إلا أن هذه المنظمات لا تقوم إلا بالقسم الأصغر من عمليات الإنقاذ فيما يواصل منقذو السفن التي لا تزال ملتزمة بمهماتها، عمليات البحث عن مهاجرين لكنهم لا يجدون أحدا.
ويعزو القس الإريتري موسى زيراي الذي أصبح مرجعا للمهاجرين اليائسين تراجع تدفق المهاجرين الى أن الاتفاقات بين الاتحاد الأوروبي وبلدان العبور “أغلقت الطرقات وشددت الرقابة على المعابر”. والأمر نفسه ينطبق على السودان، حيث أكدت السلطات أنها كثفت دورياتها على طول الحدود ونفت معلومات المنظمات غير الحكومية التي تفيد بلجوء السلطات الى ميليشيات سبق ان واجهت متمردي دارفور.
وقال زيراي لفرانس برس “القبائل الليبية الجنوبية وقعت اتفاقات. يتمّ نقل المهاجرين الى معتقلات ظلامية في الصحراء أو يتمّ ترحيلهم قسريا”.
إعادتهم الى الجحيم
تحاول دول غرب أفريقيا القيام بحملات لردع الشباب الذين يذهبون في كثير من الأحيان الى ليبيا آملين بكسب لقمة عيشهم وينتهي بهم الأمر بمحاولة عبور البحر للهروب من أعمال العنف التي يتعرضون لها.
وصرّح قيادي محلي غاني موجود في ليبيا منذ 26 عاما طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس “لا نريد أن يموت الشباب في سبيل حلم قد لا يتحقق”.
وقد يعود ارتفاع عدد المهاجرين الواصلين الى إسبانيا بمعدل ثلاثة أضعاف — 8200 مهاجر وصلوا منذ بداية العام بحسب المنظمة الدولية للهجرة — الى إدراك الخطر الذي يسود ليبيا. ورغم كل ذلك، تفيد تقديرات عدة عن وجود مئات الآلاف من المهاجرين في ليبيا الذين يتعرضون لمخاطر الاختطاف وأعمال العنف والجرائم في هذا البلد الذي تعمه الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.
وأوضحت موليناريو أن قرار الاتحاد الأوروبي بعدم تصدير زوارق مطاطية الى ليبيا يعوق عمل المهربين.
وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة فلافيو دي جياكومو “لا نعرف ماذا يحصل” مشيرا الى احتمال تغيير المهربين استراتيجيتهم أو حصول صراع بين الشبكات.
لكن الجميع لا ينظرون الى تراجع تدفق المهاجرين الهائل، الذي أدى الى وصول 600 ألف مهاجر الى ايطاليا منذ 2014 وغرق أكثر من 14 ألفا آخرين، بوصفه انتصارا.
فبعدما انتقدت الصحف الإيطالية بشدة المنظمات غير الحكومية، تكثف مقالاتها حاليا حول الظروف المروّعة التي يعيش في ظلها المهاجرون المحتجزون في ليبيا.وصرّح نائب وزير الخارجية الايطالية ماريو جيرو “اعادتهم الى ليبيا في هذا الوقت تعني اعادتهم الى الجحيم”.
وفي هذا الإطار، تدعو إيطاليا الى إنشاء مراكز استقبال للاجئين في ليبيا في أسرع وقت. وتشرح موليناريو أننا “نعمل على ذلك لكن الأمر صعب، نحتاج الى تمويل واتفاقات بين السلطات بالإضافة الى اذن لدخول البلاد”، في وقت أجلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين موظفيها الأجانب من البلد المذكور منذ عام 2014.