يجب أن نوضح بداية بأن حكومة المنطقة الخضراء في بغداد والمعينة من قبل التحالف الأمريكي – الإيراني لا تستطيع اتخاذ أي قرار مستقل وبصورة خاصة في ما له صله بالعلاقات الدولية.
إن هذه الحكومة تخضع حاليا وبشكل مباشر لما تملي عليها إيران من أوامر وتعليمات، ولذا فإن المد والجزر في العلاقات بين إيران وتركيا هي التي تحدد مواقف ما يطلق عليها السلطات العراقية.
وللأسف لا يسمح لنا المجال لتعداد الانتهاكات والتدخلات الإيرانية السافرة في الشأن العراقي وتأثيراتها على الوضع في العراق بصورة عامة منها قطع الأنهر والتجاوز على حقول النفط العراقية.. الخ، دون ذكر تغلغل قوات القدس الإيرانية في كافة مفاصل الدولة العراقية. كما اعترف بذلك أحد المسؤولين في الحكومة منذ عدة سنوات (ترجمة وتعليق: الدكتور عبدالإله الراوي: علي الدباغ: الإيرانيون تغلغلوا في كل مكان وفي كافة المرافق الحيوية في العراق. شبكة البصرة 30/3/2006). وسوف نكتفي هنا بآخر تصريح للعميد قاسم سليماني والذي قال فيه: ‘أن بلاده حاضرة في الجنوب اللبناني والعراق، وأن هذين البلدين يخضعان بشكل أو آخر لإرادة طهران وأفكارها، زاعما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإمكانها تنظيم أي حركة تؤدي إلى تشكيل حكومات إسلامية هناك بغية مكافحة الاستكبار، حسب تعبيره ‘سليماني: العراق وجنوب لبنان يخضعان لإيران. شبكة البصرة. 20/1/12)، وطبعا لم نسمع أو نقرأ أي موقف أو تصريح رسمي من قبل حكام المنطقة الخضراء على أقوال سليماني المذكورة.
بينما كثرت التصريحات والاحتجاجات الرسمية على قول رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان عندما كشف عن قلقه حيال الأزمة السياسية بين السنة والشيعة الدائرة فى العراق وأن عدم الاستقرار يمكن أن يؤثر أيضا على تركيا وفي المنطقة بأكملها.. وعلى أثر هذا التصريح تم استدعاء السفير التركي رسميا للاحتجاج على موقف رئيس الحكومة التركية. (العراق يؤكد أنه لم ولن يكون تابعا لأحد. وكثرت الاحتجاجات حول هذا الموضوع. وهكذا فإن الخلاف حقيقة ليس بين السلطات العراقية وتركيا ولكن إيران تريد الضغط على تركيا عن طريق بغداد لتحصل من تركيا على مواقف مؤيدة لها وبالأخص في ما يتعلق بمفاعلاتها النووية والعقوبات المفروضة عليها.
الدكتور عبدالإله الراوي – فرنساhamadalrawi@maktoob. Com