عمان ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: بدأت النشاطات الثقافية تستعيد عافيتها في العاصمة الأردنية، بعد ذوبان الثلوج، والعودة من الإجازات، ومن هنا استقطب ‘أسبوع الفيلم الياباني’ الاهتمام، ولعل ما يجذب المشاهد للسينما اليابانية هو ذلك التنوع الكبير الذي تمتاز به أفلامها، من خلال ابتكار قصص جديدة دائماً، بعيدا عن الوقوع في فخ التكرار والملل، وبشكل يعتمد على الرؤية الإبداعية الجديدة، وهو ما لاحظته في أفلام ‘أسبوع الفيلم الياباني’ الذي أقيم في العاصمة الأردنية عمان في الفترة من 13 كانون ثاني ‘يوليو’ الجاري، إلى 17 منه، حيث قدمت خمسة أفلام سينمائية، كلها تعرض للمرة الأولى في الأردن، لكبار المخرجين اليابانيين، حيث استهل ‘أسبوع الفيلم الياباني’ استهل بفيلم ‘ساموراي الغسق’، واختتم بـ’خمسة سنتيمترات بالثانية’، وكلها ناطقة باللغة اليابانية، مع ترجمة للغة الانكليزية.’ساموراي الغسق’فيلم ‘ساموراي الغسق’، للمخرج يوجي امادا، مدته 129 دقيقة، روائي، انتاج اليابان 2002. شارك في أدائه نخبة من الممثلين اليابانيين ومنهم: هيروكي سانادا، ري ميازاوا، نينجكو بياشو، رين اوسوغي، ويستعيد فيلم ‘ساموراي الغسق’ االحقبة الاقطاعية من تاريخ اليابان، ويقدم ‘ساموراي الغسق’ جوانب مختلفة من حياة اليابانيين قديما، كما ويعرض طبيعة الحياة الشعبية والعادات والتقاليد اليابانية العريقة، من خلال حكاية الساموراي ‘إغوتشي سَيبَي’ وهو أرمل منخفض الرتبة ذو أجر بسيط يكاد يكفي ابنتيه ووالدته العجوز. لذلك يتحتم عليه العمل في الحقول بالمقاولة لتغطية نفقاتهم، رافضاً دعوات زملائه وأرباب عمله. يناديه زملاؤه في العمل ‘سَيبَي الغسق’. لكن الحظ بدأ يحالفه بعدما طلقت المرأة التي طالما أحبها زوجها المتوحش بفضل ‘سَيبَي’. مع ذلك، وعلى الرغم من انهيار النظام الإقطاعي الياباني، يبقى ‘سَيبَي’ ملزماً بميثاق شرف الساموراي وحس الأسبقية الاجتماعية لديه.رشح فيلم ‘ساموراي الغسق’ لجائزة الأوسكار وحاز 37 جائزة أخرى، من بينها أفضل فيلم آسيوي في جوائز مهرجان هونغ كونغ السينمائي ومهرجان شيكاغو السينمائي الدولي.’عن أخيها’فيلم ‘عن أخيها’ لمخرجه يوجي يامادا، مدته 126 دقيقة، روائي، انتاج اليابان عام 2010.يعرض فيلم ‘عن أخيها’ العلاقة الحميمة ما بين الأخت الكبرى المجتهدة في عملها وشقيقها الأصغر الفاشل. تملك ‘جينكو’ صيدلية وتعيش مع ابنتها ‘كوهارو’ وحماتها ‘كينيو’ منذ أن ترملت بعمر صغير. تقرر ‘كوهارو’ الزواج من طبيب متميز. لكن فجأة ومن دون إنذار سابق، يظهر ‘تيتسورو’، شقيق ‘جينكو’ المختفي منذ مدة، ثملاً خلال الزفاف، مما يخرب المناسبة السعيدة.حاز الفيلم جائزة أفضل ممثلة مساعدة لـ’يو أوي’ في جوائز جريدة نيكان سبورت السينمائية.’قصص أشباح’فيلم ‘قصص أشباح’ لمخرجه ماساكي كوباياشي، مدته 182 دقيقة، روائي، باللغة اليابانية مع ترجمة للإنجليزية، إنتاج اليابان عام 1964. ويروي الفيلم أربع قصص مختلفة: أولها قصة ‘الشعر الأسود’، يهجر ساموراي فقير زوجته في مدينة ‘كيوتو’، من أجل منصب جديد في مكان بعيد. ويتزوج من امرأة تأتي من عائلة غنية وذات سمعة طيبة، لكنها باردة وأنانية. فيعود لزوجته الأولى بعد أن شعر بندم وحنين شديدين، ليجد مفاجأة بانتظاره.وثانيها قصة ‘امرأة الثلج’ يذهب حطاب شاب إلى الغابة برفقة رجل كبير في السن ليجمعوا الحطب. فتدفعهم عاصفة ثلجية إلى اللجوء لكوخ جبلي. بحلول المساء، تظهر جنيّة وتنفخ على العجوز إلى أن يتجمد ويموت. ينجو الحطاب بشرط أن لا يخبر أحداً بما حدث.وثالثها قصة ‘هويتشيبدون أذنان’، و’هويتشي’، عازف آلة ‘بيوا’ ماهر، مصاب بالعمى، يغادر المعبد ليلاً ليعزف قصيدة ‘قصة الهائيكي’ (حكايات عشيرة تائيرا) أمام مقبرة عشيرة ‘تائيرا’. حرصاً على سلامة ‘هويتشي’، يكتب الكاهن اّيات الكتاب المقدس البوذي على جميع أنحاء جسده، حتى يصد أرواح ‘تائيرا’ الشريرة والحقودة عنه، ولكنه ينسى أن يكتب الآيات على أذني ‘هويتشي’.ورابعها قصة ‘في كوب الشاي’، وتدور في متجر شاي، حيث يرى الساموراي ‘كاناي’ انعكاس رجل يحدق به من داخل كوب شاي. حتى بعد تبديل الأكواب يبقى الوجه محدقاً. تلاحقه هذه الروح على أرض الواقع.ويذكر ان فيلم ‘قصص أشباح’ رشح لجائزة أوسكار وحاز خمس جوائز، من بينها جائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان كان السينمائي.فيلم ‘ألعاب نارية’فيلم ‘هانا- بي’ ومعناها ‘الالعاب النارية’، لمخرجه تاكيشي كيتانو، 103 دقيقة، روائي، أنتاج اليابان عام 1998.والفيلم يعرض تأنيب الضمير الذي يصيب ‘نيشي’، إذ عندما يكتشف أن زوجته على فراش الموت بسبب سرطان الدم، يصاب شريكه في العمل بطلقة نارية تشله، فيميل للانتحار. في وسط هذه المأساة المحيطة به، يحاول ‘نيشي’ مساعدة زميله بشتى الطرق لشعوره بالذنب لما حدث له. كما يترك ‘نيشي’ قوات الشرطة لقضاء المزيد من الوقت مع زوجته المريضة. وليحقق متطلبات أحبابه، عليه القيام بما هو غير أخلاقي.حاز فيلم ‘ألعاب نارية’ 22 جائزة، من بينها جائزة الأسد الذهبي بمهرجان البندقية السينمائي الدولي وجائزة النقاد بمهرجان ساو باولو السينمائي الدولي وجائزة الشاشة الدولية بجوائز الفيلم الأوروبي.خمسة سنتيمترات بالثانيةفيلم ‘خمسة سنتيمترات بالثانية’ أختتم ‘الاسبوع الياباني’، وهو إخراج ماكوتو شينكاي، 63مدته دقيقة، تحريكي، إنتاج اليابان العام 2007.ويقص الفيلم حكاية ‘تكاكي’ و’أكاري’ الذين صارا صديقين مقربين منذ انتقالهما إلى نفس المدرسة الابتدائية. ولكنهما تفرقا بعد تخرجهما من المرحلة الابتدائية. وبتناسيهما مشاعرهما المتبادلة، يمضي الوقت بسرعة. وذات يوم مثلج، سيجتمع ‘تكاكي’ مع ‘أكاري’. فيسترجع ‘تكاكي’ الذكريات، وهو في القطار من توكيو، مع اقتراب موعد لقائه. نشاطر ‘تكاكي’ رحلة إلى ثلاث قصص حب مترابطة امتدت على مدى دقائق وأشهر.يذكر أن الفيلم حاز جائزة أفضل فيلم روائي تحريكي في جوائز آسيا والمحيط الهادي السينمائية.عن ‘اسبوع الفيلم الياباني’وكان أسبوع انطلق برعاية الأميرة ريم علي وبحضور السفير الياباني في عمان في مركز الحسين الثقافي برأس العين، بتنظيم الهيئة الملكية للأفلام بالتعاون مع السفارة اليابانية ومؤسسة اليابان وأمانة عمان الكبرى.من جهته بين السفير الياباني عمق العلاقات الثقافية بين الأردن واليابان، ودور السينما والفنون جميعا في ارساء دعائم التعاون والسلام بين الشعوب، وأضاف ‘انه لمن دواعي سرورنا أن نتعاون مع الهيئة الملكية للأفلام وأن نقيم أسبوعا للسينما وذلك للمرة الثانية، والأفلام التي اخترناها هذه المرة تعبر عن تطور السينما اليابانية في مراحل زمنية مختلفة، كما أنها تقدم صورة عن المجتمع الياباني وعاداته وتقاليده’.والقت ممثلة للهيئة الملكية للأفلام مسؤولة الاعلام في الهيئة ندى الدوماني كلمة ترحيبية أعربت فيها عن بالغ سعادة الهيئة الملكية للأفلام بالتعاون مع السفارة اليابانية، مثمنة ذلك التعاون الدائم وانفتاح السفارة على الفعاليات الثقافية والفنية في الأردن، وبينت الدوماني أن السينما اليابانية عريقة ويتجاوز عمرها المئة عام ومعدل الانتاج السينمائي السنوي في اليابان يتجاوز الاربعمائة فيلم، وتابعت ‘جاءت الأفلام المختارة منوعة وتعكس تجارب وخبرات مخرجين يابانيين ذوي خبرة طويلة وحازوا على جوائز عالمية مهمة، وهذه فرصة مهمة جدا للجمهور الأردني كي يطلع على ذلك النمط السينمائي الغني بجمالياته ورسائله الفكرية والانسانية’.كما ورحب مدير مركز الحسين الثقافي عبد الهادي راجي المجالي بكل الحضور من الجمهور الأردني وابناء الجالية اليابانية في عمان والديبلوماسيين اليابانيين، مقدرا الجهد المشترك للسفارة اليابانية والهيئة الملكية للأفلام في اقامة الاسبوع السينمائي الياباني، ورأى المجالي أن السينما جزء من الهوية الوطنية لأي شعب كما أنها أحد مكونات النسيج الثقافي الانساني لأنها تحمل لغة عالمية وتقرب الشعوب من بعضها البعض كما قال.qadqpt