‘ أسبوع غرافيتي الحرية’: شكل جديد في الثورة السورية

حجم الخط
0

نبراس دلوللم يكن مفاجئاً تبني هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا وأدواتها الاعلامية، البسيطة غالباً، مبادرة ‘أسبوع غرافيتي الحرية’ الذي أطلقه مجموعة من الناشطين السوريين في الفترة مابين 14-21 نيسان الماضي. فالهيئة التي تصارع نظاماً شرساً بحجم النظام السوري منذ أربعين عاماً، بالاضافة الى صراعها من أجل البقاء عقب المحاولات العديدة التي تقوم بها تنظيمات معارضة بهدف اقصائها عن تمثيل ولو جزء بسيط من الشارع السوري، رأت في المبادرة تعبيراً عن أفكارها حول سلمية الثورة السورية وشمول أدواتها التعبيرية.

نلاحظ بعد سبر بسيط لوسائل اعلامية تابعة لتنظيمات معارضة سورية، أن مبادرة بحجم ‘ أسبوع غرافيتي الحرية’ غير موجودة على خريطة تغطياتها للآنتفاضة السورية، وهذا أمر مفهوم، حيث أن انخراط قسم كبير من المعارضة في السياسة الدولية من خلال العمل داخل ‘المجلس الوطني’ جعلها تترفع عن مبادرات سلمية ابداعية تأتي من الداخل المنتفض بالتأكيد، ان عديد شخصيات المعارضة السورية الذين سلط الضوء الاعلامي العالمي عليهم فجأة، يعتقدون بأن ‘اللذة’ المكتسبة من حضور مؤتمرات بحجم ‘ أصدقاء سوريا’ بأرقامها المتعددة والتي ربما لن تنتهي، هي أكبر وأجمل وأذكى من التغطية الاعلامية لمبادرات شبابية في الداخل السوري. لقد استطاعت مبادرة ‘غرافيتي الحرية’ أن تلم شمل ناشطين من مختلف المناطق السورية وكانت دمشق هي الحاضنة الأكبر لمجموع ما أنجزته المبادرة خلال أسبوع، وذلك بحكم وجود محترفي غرافيتي من مختلف المحافظات السورية يقيمون فيها. يقول طارق غوراني، أحد أبرز الداعين للمبادرة، وبحسب ما نقله موقع فرانس 24: ‘اخترنا الغرافيتي للوقوف ضد خطاب العنف الذي أصبح حتى فريق من المعارضة يتبناه بعد أن نادى بعضهم بتسليح الجيش السوري الحر. لكننا نعتبر أن احتجاجا مسلحا مثل الذي شهدته ليبيا لا يمكن أن يؤدي إلا إلى فشل ذريع. فطبيعة الوسائل التي نستعملها للدفاع عن قضيتنا هي التي ستحتم ما سيؤول إليه مستقبل البلاد بعد سقوط النظام’ . قد يظن الكثير من الناس ان استخدام فن الغرافيتي كأداة في خدمة النشاط السياسي هو أمر عادي وبسيط، لكن لمن يعرف الوضع الآمني في سوريا يدرك العكس تماماً. ان الناشط الذي يمسك فرشاته وعلبة الدهان ليرسم بهما بروباغندا ضد النظام هو مشروع معتقل أو شهيد! فمن التدابير الآمنية التي لجأ اليها النظام لمحاصرة الانتفاضة وملاحقة الناشطين هوايعازه لجميع باعة الدهانات وأدوات البخ بعدم بيع أي علبة دهان أو بخاخ بدون تسجيل هوية المشتري بالتفصيل! مما يزرع الخوف في صدر الناشط الراغب بالمساهمة في الغرافيتي. ويقول أحمد عبد الله، أحد نشطاء المبادرة في مدينة دمشق: ‘نقوم برسومنا ليلا وخاصة في الأحياء ذات الإضاءة الخافتة أو عندما ينقطع التيار الكهربائي، بعيدا عن مرأى دوريات الشرطة. عادة، لا يتجاوز عددنا أربعة أشخاص وذلك لسببين: أولهما مخافة أن نجلب الانتباه وثانيهما ليكون هروبنا أسهل في حال قدوم الشرطة. تفاديا لذلك، يقوم أحدنا دائما بدور الحارس وفي يده هاتفه الجوال. فبمجرد أن يحس بأي خطر، يتصل بنا ونسرع بالفرار’. اذاً ليس الغرافيتي ترفاً في الحراك السوري وهو مثله مثل أن تخرج في مظاهرة وأمامك جيش من رجال الآمن والشبيحة. من المفيد القول أنني، ومن خلال تواصلي الشخصي والمساعدة في انجاح هذه المبادرة، قد تلمست وعيا سياسيا كبيرا عند العديد من النشطاء المشاركين في المبادرة يفوق ما عند غالبية رجالات المعارضة الذين يدّعون الخبرة، وللآسف فان خبرتهم جعلتهم فقط يذمون ما يسمى بالكتلة الصامتة دون العمل على جذبها ولو بالحدود والنتائج الدنيا، بينما نسمع أحد نشطاء مبادرة الغرافيتي، وعمره السياسي من عمر الثورة، يقول لقناة فرانس 24، التي كانت الوحيدة في تغطية المبادرة اعلامياً: ‘إن رسم الغرافيتي في شوارع دمشق يمكننا من التواصل مع الأهالي الذين يخشون مساندة الاحتجاجات. فقد يتملك بعضهم الخوف عند سماع بعض الخطابات العنيفة التي تنادي بالتسليح أو بإعدام بشار. لذا نأمل أن يكون هؤلاء أكثر تقبلا لطريقتنا السلمية والفنية’. الملفت أيضاً في مبادرة ‘ غرافيتي الحرية’ أن منظميها أبوا الا أن تمتد الى بقية الدول العربية وخصوصاً منها دول ‘الربيع العربي’ في محاولة منهم لبعث نظرة شاملة لآسباب الثورات العربية ووحدة المأساة التي تعيشها الشعوب العربية وبالتالي وحدة النضال لمستقبل أفضل. في تونس ومصر ولبنان، قام نشطاء من تلك البلدان، وبالتنسيق مع منظمي المبادرة، بالرسم على الجدران والآرصفة لوحات رائعة تعبر عن رؤيتهم للوضع السوري على أن معظمها تركز حول نظرتهم للنظام السوري شخصياً، ولم تسلم العديد من المصالح السورية في تلك البلدان من دهانات الغرافيتي على جدرانها الخارجية وكانت أبواب مكاتب شركة الطيران السورية هي أبرز المستهدفين.

عقب انتهاء ‘أسبوع غرافيتي الحرية’ وبعد تلمس نتائج اجابية له، يقوم نشطاء عديدون بالعمل على تكرار المبادرة وفق أفق أرحب و أرضية أوسع. حيث وصلني أن هناك اتصال مع العديد من التجمعات الشبابية ‘غير العربية’ في فرنسا وبريطانيا وألمانيا لدعوتهم الى المشاركة في حملة غرافيتي تستهدف النظام السوري وتكون ممنهجة في تعبيراتها بحيث تؤدي رسالة مفادها أهمية وعمق ترابط الهموم الآنسانية في العالم. ومما وصلني أيضاً، أن النشطاء مصرين على أن اعادة اطلاق المبادرة مرتبط باتصالاتهم لجمع أكبر عدد من المعارضين السوريين، مختلفي الرؤى والخلفيات السياسية، في ورشة رسم واحدة في احدى المدن، وذلك في محاولة منهم للتأكيد على وحدة الهدف وشرعية اختلاف وجهات النظر.

يبقى أن نشير الى أهمية أي نشاط يساهم في العملية الثورية الحاصلة الآن في سوريا، حيث أن العملية الثورية لا يمكن أن تكون بوجه واحد أو بأداة واحدة، ولايمكن تجاهل أي نشاط، مهما بدا بسيطاً للبعض، في عملية التغيير الشاملة[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية