عندما أغلقت الحكومة التركية الاسبوع الماضي شبكة ‘تويتر’ لا بد أنها لم تنسى بأن أحد أكبر المساهمين فيه هو الأمير السعودي الوليد بن طلال، ابن شقيق الملك السعودي، الذي اشترى في نهاية 2011 اسهمه، بمبلغ 300 مليون دولار وهو مال صغير بالنسبة لهذا الملياردير الذي تنتشر استثماراته في كل العالم.
معقول الافتراض بان الوليد كان راضيا جدا من حقيقة أن شبكة المدونات الصغيرة التي يحتفظ بـ 4 في المئة من قيمتها هي بالذات التي كشفت عن الاسرار الدفينة لرجب طيب اردوغان وأصدرت الاشرطة التي سمع فيها وهو يأمر هاتفيا ابنه بالتخلص من مبالغ مالية طائلة. وللسعودية توجد علاقات شائكة مع تركيا، على خلفية الدعم غير المتحفظ من أردوغان للاخوان المسلمين في مصر. ومن يرغبون في المس باردوغان، السعودية والوليد، لن يعفوه من ذلك.
ما لم يقدره الوليد، ولا بد أحدث لديه رضى أقل، هو ان ‘التويتر’ سيكون هو الذي سينشر الاسرار الدفينة للاسرة المالكة السعودية ويبلغ عن فساد حليفته، دولة اتحاد الامارات. ففي الشهر الذي اشترى فيه الوليد نصيبه في التويتر فتح مدون سعودي، يسمي نفسه مجتهد بن حارث بن همام، حسابا في ‘التويتر’ يهز المملكة منذئذ. أكثر من مليون ونصف متابع جمع حتى الان في حسابه، الذي ينشر فيه تفاصيل عن الفساد السائد في البلاط الملكي السعودي.
في السعودية، في البلاد التي تكون فيها الشائعات هي الحقائق الدامغة، وذلك لانه في وسائل الاعلام لا تظهر الحقائق الا بشكل مغسول ولا يمكن ان تجد فيها بالطبع اكتشافات عن الفساد في الاسرة الملكية اصبح ‘التويتر’ بديلا لصحافة التحقيقات. ومن حساب مجتهد يعلم السعوديون مثلا عن الصفقات الخفية التي رافقت تعيين نائب وزير الداخلية السعودي، عن اسباب تعيين وزير الثقافة، عن الخصام التجاري بين الامير خالد التويجري والامير خالد بن سلمان (ابن ولي العهد) عن الصفقة لشراء الصواريخ بمبلغ 4 مليار دولار، والتي أيد فيها التويجري الشركة الهولندية بينما بن سلمان فضل شركة فرنسية وكذا عن الاستعدادات العائلية لوفاة الملك عبدالله ابن التسعين.
‘التويتر’، الذي يخترق سور الدفاع الاعلامي المنيع الذي اقامته المملكة على مدى سنوات السيطرة على وسائل الاعلام العربية، استخرج منذ الان عدة فتاوى أوصت المؤمنين بالامتناع عن استخدامه. وبالمقابل، هناك من يقترح على الشيوخ بالذات استخدام التويتر لنشر عقيدتهم، كي يكونوا متواجدين حتى بين الشباب.
وفي هذه الاثناء لا يحصر ‘التويتر’ نفسه بالسعودية. فقد قام لمجتهد منافس جدي في دولة اتحاد الامارات المجاورة، وهو يسمي نفسه ‘مخلص الامارات’، ومع أنه ليس شعبيا مثل نظيره السعودي، الا ان قصصه ومكتشفاته مثيرة بقدر لا يقل. وهكذا مثلا، نشر تفاصيل مثيرة عن المغامرات الجنسية لضاحي خلفان، الذي كان قائد شرطة دبي، في زياراته الى تركيا، مكتشفات أكدتها وسائل الاعلام التركية وهزت علاقاتها مع اتحاد الامارات. كما أنه نشر في الاسبوع الماضي تفاصيل عن التعاون بين خلفان والسي.أي.ايه في قضية مقتل محمود المبحوح، رجل حماس الذي صفي في كانون الثاني 2010. وحسب تقارير المدون، نقل خلفان معلومات مفصلة عن تحركات المبحوح لـ السي.أي.ايه، المعلومات التي انتقلت لاحقا الى الموساد وكانت حيوية لتخطيط التصفية.
قصة اخرى تتعلق بشبكة العلاقات السرية بين اتحاد الامارات واسرائيل. ظاهرا، وزير خارجية دولة الامارات، أنور كركاش، الذي هو صاحب عدة وسائل اعلامية، مسؤول عن العلاقة غير الرسمية مع اسرائيل ويعمل مثابة ‘مكتب مصالح’ بعد أن اغلق المكتب في قطر. ويروي المغرد بان النائب احمد الطيبي عن رجل الارتباط الاسرائيلي بين مكتب كركاش وبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
‘كل اسبوع يأتي الى الامارة رجال أعمال اسرائيليون، وكأن اسرائيل لا تحتل القدس والمسجد الاقصى’، يكتب مخلص الامارات. وهو يزعم أن كركاش مسؤول ايضا عن تمويل الانقلاب العسكري الذي وقع في مصر في الصيف الماضي، من خلال رجل الاعمال المصري احمد ابو الشيمة، صاحب صحيفة ‘اليوم السابع’ الذي تلقى اكثر من 120 مليون جنيه مصري كي يحقق الدعم للنظام العسكري.
في دولة تكون فيها وسائل الاعلام التقليدية ممنوعة من نشر تفاصيل حقيقية عن علاقاتها الخارجية وعن الارتباطات المالية لزعمائها، اصبح ‘التويتر’ قناة معلومات بديلة، يعتبر مصداقا حتى لو كانت تقارير مستخدمه بعيدة عن الحقيقة. والمشوق هو أنه حتى الان، فإن احداً من المذكورين في هذه التقارير لم يكلف نفسه عناء نشر النفي. يبدو أن التجاهل يستخدم كسلاح ضد هذه الشائعات، ولا سيما عندما يعرف ‘المشبوهون’ بان أحدا لن يحقق في طبيعة أفعالهم. ويعد المغرد بنشر تفاصيل اخرى عن صفقات الفساد وعن الارتباطات المتفرعة لزعماء الدولة مع من يعرفون كأعدائها ويبدو أن دولة الامارات هي الاخرى ستنضم قريبا الى نادي مغلقي ‘التويتر’ اذا لم تنجح في وضع يدها على المدون المتحرش. فجأة تبدو شبكة ‘الجزيرة’ كوسيلة اتصال بريئة، مقابل 140 خطا يمكنه أن يهز الحكومات.
تسفي برئيل
هآرتس 1/4/2014