لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في مصر بالجدل حول أسعار اللحوم التي سجلت ارتفاعاً كبيراً خلال الأيام الماضية، ووصلت إلى مستويات قياسية جعلت الكثير من المصريين غير قادرين على شرائها وغابت على موائدهم.
وأجرى الكثير من المصريين مقارنات بين الأسعار الحالية للحوم والتي تجاوزت مستويات الـ400 جنيه للكيلو الواحد، وبين أسعارها في السابق وخاصة خلال فترة حُكم الرئيس الراحل محمد مرسي عندما احتج المصريون على بلوغ سعر اللحم 60 جنيهاً وأصبح حينذاك حديث المصريين وأحد أسباب احتجاجهم، ما يعني أنه اليوم أكثر بسبعة إلى ثمانية أضعاف مما كان عليه خلال تلك الفترة.
وعاد بعض المصريين إلى ما قبل فترة حكم الرئيس محمد مرسي حيث كان كيلو اللحم في مصر خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بـ25 قرشاً فقط، أي كان المصري يستطيع أن يشتري أربعة كيلوات من اللحم مقابل جنيه واحد فقط، بينما أصبح اليوم بعد خمسين عاماً فقط يحتاج إلى 400 جنيه فأكثر من أجل شراء كيلو واحد من اللحم.
وسارع الكثير من المصريين على شبكات التواصل الاجتماعي إلى تداول أغنية «موال الفول واللحمة» وهي الأغنية الشعبية الشهيرة التي غناها الشيخ إمام، وكتب كلماتها الشاعر الراحل محمد فؤاد نجم، في إشارة إلى غياب اللحوم عن موائد ملايين المصريين حالياً بسبب ارتفاع أسعارها.
ولم يتوقف الجدل بشأن اللحوم وارتفاع أسعارها عند شبكات التواصل الاجتماعي فقط، بل توسع الأمر إلى البرامج اليومية على القنوات المصرية الرئيسية والتي انشغلت هي الأخرى بالحديث عن الأزمة ذاتها خلال الأيام القليلة الماضية.
وتصدرت عبارة «كيلو اللحمة» قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكة «تويتر» في مصر خلال الأسبوع الماضي، حيث أشعل ارتفاع الأسعار جدلاً واسعاً شارك فيه الكثير من النشطاء والمتابعين والمعلقين الذين أبدوا غضبهم من الارتفاع الكبير في الأسعار، فيما انشغلت بعض وسائل الإعلام التقليدية بالبحث في أسباب الارتفاع الحاد في الأسعار وما الذي استجد في السوق خلال الأيام الماضية.
وقال نائب رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية في القاهرة هيثم عبد الباسط إن سعر اللحوم البلدي تتراوح بين 350 إلى 380 جنيها للكيلو حالياً، مشيراً في مقابلة تلفزيونية إلى أن هذا السعر على الرغم من ارتفاعه فإنه «ليس مجزياً بالنسبة لمحلات الجزارة، وهو ما اضطر قطاعاً كبيراً من الجزارين إلى الخروج من السوق».
وكتب الناشط محمد فهيم على «تويتر» ساخراً من ارتفاع الأسعار: «علشان تجيب أتنين تلاتة كيلو لحمة وشوية خضار وفاكهة عايزلك قرض من صندوق النقد الدولي».
ونشر الإعلامي والمذيع المعارض محمد جمال هلال قائمة بأسعار عدد من السلع خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي، مشيراً إلى أن كيلو اللحمة كان بـ60 جنيه فقط، وكيلو الدجاج كان بـ13 جنيها، وكيلو الأرز بثلاثة جنيهات، ولتر البنزين بتسعين قرشاً فقط.
وعلقت ابتسام فاروق تقول: «مش فيه حاجه اسمها أمن غذائي برضوا لما اللحمه توصل 350 وهناك من يبيعها 400 لو طلبت حته معينة، وفي كارفور 460.. بس أهم حاجه يبقى أكبر نجفة وجامع وخازوق وكباري». وكتب كارم يحيى: «ما شاء الله كيلو اللحمة أصبح يساوي ربع مرتب فئة كبيرة من معدومي الدخل».
وغرد محمد سيف: «اللحمة خلاص داخلة على أنها تتسعر بالغرام.. يعني بدل ما تدخل على الجزار تقوله كيلو اللحمة بكام تقولة بكام الغرام.. والجزارين يجببوا ميزان حساس زي بتوع الدهب».
وتداول المصريون مقطع فيديو تظهر فيه سيدة وهي تصيح: «أنا أناشد أي مسؤول في البلد، سيأتي علينا اليوم الذي نأكل فيه لحم الحمير بدلاً من المواشي».
ودعا حسام مصطفى المقتدرين في مصر إلى تكثيف ذبح الأضاحي هذا العام أكثر من أي وقت مضى، وذلك مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، حيث كتب يقول: «السنة دي أهم سنة لازم المقتدر يضحي فيها، كيلو اللحمة وصل لـ350 جنيه، يعني حرفيا في أسر كتير وأطفال مشافتش اللحمة، لو مقتدر وعندك سعة في الرزق إوعى تبخل على ربنا في شريعة من شرائعه.. (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم).. تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال».
وغرد سيد السعدني: «الجزارين عندي في البلد باعوا كيلو اللحمة النهاردة على 300 جنيه، بناقص 20 و30 جنيه عن الأسابيع الماضية بعد مقاطعة واسعة من الأهالي بسبب ارتفاع سعرها لـ320 و330 جنيه.. يا مسهل الحال يارب».
وكتب أحد المغردين ساخراً من الجيش المصري بالقول: «منتظرين لحمة خير أجناد الارض، بس السؤال هنا بعد غلاء كيلو اللحمة ووصلوه 380 جنيه هيكون لحمة خير أجناد الأرض الكيلو فيها بكام؟». وكتب آخر: «الناس اللي كانت بتوزع لحمه على الفقراء والمحتاجين السنين اللي فاتت، السنة دي ماشاء الله محتاجين حد يوزع عليهم لحمة».
يشار إلى أن سعر صرف الجنيه المصري هوى خلال الشهور الأخيرة إلى مستويات قياسية، وهو ما أشعل الأسعار في البلاد، وتسبب بموجة تضخم غير مسبوقة، كما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمصريين، وهو ما كان أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار اللحوم والدواجن في مصر. كما أن الحرب على أوكرانيا رفعت من تكاليف استيراد القمح والحبوب والأعلاف بالنسبة لمصر، كما تسبب بارتفاع أسعار الوقود ومشتقات النفط وتكاليف استيرادها على الدولة المصرية.