■ لندن/بكين /موسكو- وكالات:تراجعت أسعار النفط أمس الثلاثاء بعدما أظهرت بيانات أن واردات وصادرات الصين تراجعت بقدر أكبر مما كان متوقعاً في يوليو/تموز في مؤشر آخر على ضعف النمو في أكبر مستورد للنفط في العالم، لكن الخسائر كانت محدودة بسبب شُحّ الإمدادات المتوقع.
وفي المعاملات المبكرة انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي29 سنتاً أو 0.34 في المئة إلى 85.05 دولار للبرميل، في حين تراجع خام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) سنتاً أو 0.31 في المئة إلى 81.69 دولار للبرميل.
أظهرت بيانات الجمارك أمس الثلاثاء أن واردات الصين من النفط الخام انخفضت 18.8 في المئة على أساس شهري في يوليو/تموز مسجلة أدنى مستوياتها منذ يناير/كانون الثاني إذ خفضت كبرى الدول المصدرة صادراتها واستمرت المخزونات المحلية في الارتفاع.
وبحسب بيانات الإدارة العامة للجمارك فإن إجمالي شحنات النفط الخام الواردة إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، بلغ 43.69 مليون طن في يوليو/تموز بما يعادل 10.29 مليون برميل يومياً.
وكانت الواردات بلغت 12.67 مليون برميل يومياً في يونيو/حزيران وهو ثاني أعلى مستوى مسجل على الإطلاق.
غير أن الواردات زادت 17 في المئة مقارنة مع 8.79 مليون برميل يومياً سجلتها قبل عام مع تضرر الاقتصاد الصيني من جائحة كوفيد وعمليات الإغلاق الواسعة.
وقالت إيما لي» محللة الشؤون النفطية الصينية لدى «فورتيكسا» في سنغافورة «التراجع (الشهري) كان مدفوعاً بتراجع الواردات من أكبر ثلاثة مصدرين للخام، أي الولايات المتحدة والسعودية وروسيا، الذين خفضوا الصادرات في ظل خفض لمستويات الإنتاج المستهدفة وزيادة الطلب المحلي أو أحدهما».
وأضافت أن مخزونات النفط الخام البرية للصين تجاوزت 1.02 مليار برميل في نهاية يوليو/تموز وأن الارتفاع المستمر لتلك المخزونات قد يتيح لشركات التكرير الصينية تقليل مشترياتها في الشهور المقبلة.
وأظهرت بيانات شركة «تشو تشوانغ» للاستشارات أنه على الرغم من تراجع الواردات الإجمالية فقد رفعت المصافي المملوكة للدولة معدلات استهلاك الخام في يوليو/تموز إلى متوسط يبلغ 78-82 في المئة بزيادة نقطتين مئويتين أو ثلاث عن معدلات يونيو/حزيران.
وكان من المتوقع ارتفاع معدلات استهلاك البنزين مع زيادة الطلب على السفر في الصيف.
وتراجعت مخزونات البنزين المحلية حوالي ثلاثة في المئة بين منتصف يونيو/حزيران ومنتصف/يوليو تموز في حين ارتفعت مخزونات الديزل حوالي اثنين في المئة إذ استمر الطلب في التأثر بضعف أحجام صادرات السلع وتباطؤ القطاع العقاري، بحسب شركة «لونغ تشونغ» للاستشارات.
ودفعت زيادة هوامش أرباح الوقود في آسيا صادرات المنتجات النفطية الصينية للارتفاع في يوليو/تموز ودعمت ارتفاع معدلات معالجة الخام.
وارتفعت صادرات الوقود المكرر 55.8 في المئة الشهر الماضي إلى 5.31 مليون طن من 3.41 مليون طن قبل عام وارتفاعاً من 4.51 مليون طن في الشهر السابق.
واستوردت الصين 10.31 مليون طن من الغاز الطبيعي في يوليو/تموز بزيادة 18.5 في المئة من 8.7 مليون طن قبل عام حينما خفض المستوردون مشترياتهم من السوق الفورية بفعل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وعلى الرغم من البيانات الضعيفة، لا يزال بعض المحللين يشعرون بالتفاؤل إزاء الطلب على الوقود في الصين في الفترة من أغسطس/آب إلى أوائل أكتوبر/تشرين الأول في ظل ارتفاع معدلات تكرير النفط.
وعلى صعيد الإمدادات، قالت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم أنها ستمدد خفضاً طوعياً لإنتاج النفط بمليون برميل يومياً لشهر آخر ليشمل سبتمبر/أيلول، مضيفة أنها قد تمدد الخفض إلى ما بعد ذلك أو حتى إجراء خفض أكبر للإنتاج بعد سبتمبر/أيلول.
وقالت روسيا أيضاً إنها ستخفض صادراتها النفطية 300 ألف برميل يومياً في سبتمبر/أيلول.
وقال محلل سلع الطاقة والتعدين في «كومنولث بانك أوف أستراليا»، فيفيك دار «قرار السعودية تمديد تخفيضات الإنتاج إلى سبتمبر/أيلول على الرغم من ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت فوق 80 دولاراً للبرميل يشير إلى أن المملكة ربما تستهدف سعرا أعلى من 80 دولاراً».
من جهة ثانية أظهرت بيانات ملاحية استقرار صادرات النفط الروسي عبر الناقلات البحرية خلال الأسابيع الأربعة الماضية حتى 6 آب/أغسطس الحالي، قبل أن تهاجم زوارق مُسيَّرة أوكرانية ناقلة نفط وسفينة حربية روسيتين في البحر الأسود، وهي الخطوة التي قد تدفع روسيا إلى تغيير مسار شحناتها النفطية.
وبحسب بيانات حركة ناقلات النفط التي جمعتها وكالة بلومبرغ للأنباء، بلغ متوسط صادرات النفط الروسي عبر الناقلات خلال الأسابيع الأربعة الماضية 3.02 مليون برميل يومياً وهو ما يقل بنحو 870 ألف برميل يومياً عن ذروة الصادرات المسجلة في منتصف أيار/مايو الماضي.
في الوقت نفسه، تراجعت الصادرات خلال الأسبوع الماضي مقارنة بالأسبوع السابق عليه، بسبب عدم خروج أي ناقلات من ميناء مورمانسك القطبي بعد وصول حركة التصدير فيه إلى مستوى قياسي في الأسبوع السابق.
في الوقت نفسه، تشير أرقام صادرات النفط الروسي إلى التزام روسيا بتعهداتها بخفض الإنتاج سواء بشكل طوعي أو في إطار تجمع «أوبك+» للدول المصدرة للنفط بهدف المحافظة على استقرار أسعار الخام في السوق العالمية.
وفي البداية، قالت روسيا إنها ستخفض إنتاجها النفطي رداً على العقوبات الغربية عليها ثم فرض حد أقصى لسعر شراء النفط الروسي بسبب غزوها أوكرانيا، مشيرة إلى أنها ستخفض الإنتاج في البداية بمقدار 500 ألف برميل يومياً مقارنة بمستواه في شباط/فبراير الماضي. لكن الصادرات الروسية واصلت الزيادة في ذلك الوقت، قبل أن تتجه إلى التراجع في الأسابيع القليلة الماضية.
في المقابل، زادت صادرات النفط الروسي عبر الناقلات إلى أوروبا خلال الأسابيع الأربعة الماضية إلى 146ألف برميل يومياً، حيث اتجهت كل هذه الصادرات إلى بلغاريا. ولا تشمل هذه الأرقام الصادرات الروسية إلى تركيا.
——————