سنغافورة/ موسكو – وكالات الأنباء: ارتفعت أسعار الخام الأمريكي أمس الأربعاء، وقلصت جزءا من خسائرها في الأسبوع الحالي بعدما جاءت زيادة المخزونات الأمريكية أقل من المتوقع, فضلا عن توقعات بتحسن الطلب مع اتجاه دول أوروبية ومدن أمريكية لتخفيف إجراءات العزل العام بسبب فيروس كورونا.
وقفز سعر خام القياس الأمريكي أكثر من 14 في المئة في الأسواق الآسيوية صباح الأربعاء ليبلغ أكثر من 14 دولاراً للبرميل الواحد غداة تكبّده خسائر كبيرة بسبب بيع صندوق استثماري عقوده النفطية القصيرة الأجل في خضمّ المخاوف المتعاظمة إزاء الفائض في العرض والنقص في القدرات التخزينية.
وكانت خسائره قد تخطّت خلال جلسة التداول السابقة يوم الثلاثاء 21 في المئة بعدما أعلن «صندوق نفط الولايات المتحدة» القابل للتداول في البورصة بيع كل عقوده الآجلة لشهر يونيو/حزيران من هذا الخام والاستعاضة عنها بعقود طويلة الأمد.
أما مزيج برنت الذي يعتبر مرجعياً في تسعير الخامات العالمية فارتفع من جهته في الأسواق الآسيوية صباح الأربعاء بنسبة 3.27 في المئة فقط ليصل إلى 21.13 دولار للبرميل.
وقال جيفري هالي، كبير محللي الأسواق في مجموعة «أواندا» للسمسرة، أن الوسطاء «يسعون إلى صفقات بعد يومين من عمليات البيع المكثفة».
ويواجه سوق النفط معضلة تتمثل بانخفاض كبير في الطلب بسبب وباء كورونا مقابل وفرة في العرض. وتمتلىء الخزانات بالذهب الأسود بشكل سريع ما يثير مخاوف من تشبّع كامل للاحتياطات في الأجل القصير.
وانهارت أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة على خلفية تراجع الطلب الناجم عن القيود وتدابير حظر السفر المفروضة في العالم لمكافحة تفشّي فيروس المستجدّ.
وخلال الأسبوع الفائت، انخفض الخام الأمريكي للمرة الأولى في التاريخ إلى ما دون الصفر بسبب تخمة في المخزون أجبرت المستثمرين على الدفع من أجل التخلّص من الخام.
ولم ينجح اتفاق جرى التوصل إلية في مجموعة «أوبك+»، يقضي بخفض إنتاج النفط بحوالي عشرة ملايين برميل يوميا اعتبارا من الأول من الشهر المقبل، في تهدئة الأسواق كثيرا.
وقال ستيفن إينيس، الخبير الإستراتيجي في مجموعة «أكسيكورب»، أن نتائج قرار خفض الإنتاج «ستستغرق أسابيع على الأرجح قبل أن تظهر في السوق فعليا، لذلك ما زلنا عالقين في مسائل التخزين التي ستواصل كبح أي إشارة إلى الرغبة في الشراء».
من جهة ثانية أظهرت بيانات «معهد البترول الأمريكي» أن مخزونات الخام الأمريكية ارتفعت بواقع عشرة ملايين برميل يوميا إلى 510 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 24 أبريل/نيسان مقارنة مع توقعات المحللين بزيادة 10.6 مليون برميل.
ومع الامتلاء السريع لطاقة التخزين، ستسهم تخفيضات الإنتاج من جانب منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة والتي تقدرها شركة الاستشارات «ريستاد إنرجي» بحوالي 300 ألف برميل يوميا في الشهرين المقبلين في تباطؤ العملية. والولايات المتحدة حاليا أكبر منتج للنفط في العالم.
على صعيد آخر قالت موسكو أمس الأربعاء أن تحالف «أوبك+» يجب أن يركز على حصة خام المجموعة في السوق العالمية فور بدء تعافي الطلب من أزمة كورونا.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أنه ما أن ينتعش الطلب يتعين على «أوبك+» أن تغير الإستراتيجية وتركز على حصة المجموعة في السوق لتقييم مدى فعالية الخطوات التي اتخذتها. وتركز أوبك+ في الوقت الراهن على مخزونات النفط التجارية.
وأضاف ردا على سؤال بشأن ما إن كان على المجموعة أن تحول تركيزها من المخزونات إلى الحصة السوقية «يتعين متابعة المخزونات وتوازن الطلب عن كثب، لكن من المهم أن نتحول إلى استهداف حصة أوبك+ بالسوق في ظل زيادة الطلب العالمي».
وكان من المتوقع أن ينمو الطلب على النفط في العام الحالي، غير أن تفشي فيروس كورونا أدى إلى اضطراب السوق. لكن قد يعاود الطلب الزيادة مع بدء تخفيف إجراءات العزل العام في الولايات المتحدة والصين ودول أوروبية وغيرها.
وتشكو روسيا منذ وقت طويل من أن المستفيد الرئيسي من التخفيضات السابقة التي طبقتها «أوبك+» كان الولايات المتحدة التي أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم متجاوزة روسيا والسعودية مع زيادة إنتاج النفط الصخري وقيامها بسد الفجوة التي تركتها «أوبك+».
لكن أسعار النفط هوت في الأزمة الأخيرة إلى أدنى من نقطة تعادل التكلفة والإيرادات للكثير من منتجي النفط الصخري الأمريكي مما أدى لخفض الإنتاج.
كان منتجو مجموعة «أوبك+» يضخون عادة حوالي نصف الطلب العالمي، والبقية من آخرين مثل الولايات المتحدة. وتقول المجموعة أنها تريد من غير الأعضاء أن يضاهوا خطوتها لخفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميا، ليقترب إجمالي المحجوب عن السوق من 20 مليون برميل يوميا.
وترى روسيا أن الطلب العالمي بلغ أدنى مستوياته بالفعل بعدما تراجع بين 20 و30 مليون برميل يوميا.
وقال نوفاك أن بلاده ستخفض نحو مليوني برميل يوميا من إنتاجها النفط أو 19 في المئة من مستويات فبراير/شباط، ولن تستثنى أي شركة من هذه التخفيضات بما في ذلك شركات النفط الأجنبية التي أبرمت اتفاقات تقاسم إنتاج في التسعينيات.
وتقول مصادر أن شركات النفط تخطط لاستهادف حقول النفط المتقادمة بالأساس ووقف آبار لإجراء أعمال صيانة، بحيث يمكنها الاستئناف سريعا وربما بتدفقات أفضل.
وخفضت روسيا مبيعات النفط المحلية والصادرات من الخام الخفيف المنتج في غرب سيبيريا، إقليمها النفطي الرئيسي، حسبما قالت مصادر في قطاع الطاقة أمس.
وقال متعامل في السوق الروسية المحلية «يبدو أن شركات النفط أخذت تخفيضات الإنتاج بجدية – نحصل على ما يقل حوالي 19 في المئة عن الإمدادات المعتادة «
وأبلغ نوفاك إنترفاكس أن موسكو تفي بالتزاماتها بالكامل حيث من المتوقع أن ينخفض إنتاج النفط الروسي بما يصل إلى 15 في المئة إلى ما بين 480 و500 مليون طن (9.6 مليون إلى عشرة ملايين برميل يوميا).