لندن – وكالات الأنباء: سجلت أسعار النفط ارتفاعا حاداً أمس الإثنين في بداية الأسبوع الذي يبدو أنه سيكون حافلا بالأحداث، بين تقييم الطلب، والمفاوضات بشأن الطاقة النووية ال إيرانية، واجتماع «أوبك+» بعد انخفاضها الكبير يوم الجمعة الماضي بسبب الكشف عن المتحورة الجديدة أوميكرون.
فقد صعدت عقود خام برنت القياسي العالمي 5.68% إلى 76.85 دولار للبرميل، وعقود خام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) 6.85% إلى 72.83 دولار. ولكن المكاسب تراجعت لاحقاً إلى 3% لبرنت و3.9% للخام الأمريكي.
وقال أفتار ساندو، المحلل في مجموعة «فيليبس فيوتشرز» أن «النفط الخام يستعيد قوته بعد الصدمة» الناجمة عن الإعلان عن اكتشاف المتحورة الجديدة في جنوب إفريقيا. واضاف أن المخاوف بشأن هذه المتحورة الجديدة «التي يمكن أن تعرقل الانتعاش الاقتصادي وخطط بعض المصارف المركزية لم يتم تبديدها».
وحذرت «منظمة الصحة العالمية» أمس الإثنين من أن المتحورة تمثل «خطراً كبيراً جداً» على المستوى العالمي. وأكدت أن نقاطاً عديدة ما زالت مجهولة، من قدرة المتحورة على العدوى والحماية التي تؤمنها اللقاحات الحالية المضادة لكوفيد-19، وشدة الأعراض.
في الوقت نفسه، اتخذت دول كثيرة تدابير تعرقل حركة البضائع والأشخاص، مما يزيد من ضعف الطلب على النفط الخام.
ففي الولايات المتحدة التي أعيد فتحها للعالم في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر تم إغلاق الحدود اعتباراً من أمس أمام المسافرين من ثماني دول في جنوب إفريقيا.
وقررت اليابان أيضاً إغلاق حدودها أمام جميع الزوار الأجانب ومثلها إسرائيل منذ مساء الأحد.
غير أن وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، قال أمس أنه غير قلق بشأن المتحورة، موضحاً أنه تقرر نقل الاجتماعات الفنية لمجموعة «أوبك+» إلى مساء الأربعاء، ونقل اجتماع اللجنة الوزارية إلى الخميس لكسب الوقت لمراجعة الأمور.
ووصف ما ورد من منظمة الصحة العالمية من تحذير بـ»المبالغات» معبراً عن اعتقاده أن التأجيل ولو لمرحلة محدودة، سيعطي فرصة لمزيد من التدارس بطريقة أفضل. لكنه رفض التعليق على خطط المجموعة قبل اجتماعها الأسبوع الجاري.
وعقدت المجموعة التي تضم منظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفاءها، وعلى رأسهم روسيا، اجتماعات عبر الإنترنت هذا الأسبوع لتحديد سياسة الإنتاج. وكان من المقرر عقد اجتماع عبر الإنترنت للجنة الوزارية المشتركة أمس الثلاثاء لكنه تأجل إلى الخميس المقبل، وهو موعد عقد الاجتماع الوزاري للمجموعة.
وفي هذه الأجواء، يتوقع أن يكون اجتماع «أوبك+» حاسماً. فقد قال المحللان في مجموعة «آي.إن.جي» المصرفية، ينيو ياو ووارن باترسون، في تقرير «نظراً للتأثير المحتمل (التدابير الناجمة عن أوميكرون) على الطلب، نعتقد أن المجموعة يمكن أن تأخذ قسطاً من الراحة في مسيرتها لزيادة العرض» من النفط الخام. وأضافا «سيكون ذلك مطابقا للنهج الحذر الذي تبنته أوبك+ منذ ظهور كوفيد-19».
ويراقب المستثمرون المناقشات حول إيران، المنتج الكبير والعضو المؤثر في «أوبك، التي تم استبعادها بدرجة كبيرة من السوق منذ 2018 بسبب العقوبات الأمريكية
وأكدت طهران أمس الإثنين بلسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها «عزمها الشديد» على التوصل إلى اتفاق مع المجتمع الدولي حول الملف النووي. وانهارت أسعار النفط مع الأسواق المالية الأخرى يوم الجمعة بأكثر من عشرة في المئة في أكبر انخفاض لها في يوم واحد منذ أبريل/نيسان 2020 بعد أن أثارت المتحورة الجديدة لكوفيد-19 مخاوف المستثمرين وزادت من المخاوف من إمكانية تزايد فائض المعروض في الربع الأول. وقال هيرويوكي كيكوكاوا المدير العام للأبحاث في شركة «نيسان» للأوراق المالية في طوكيو «كانت هناك عمليات شراء تصحيحية على أساس أن سوق النفط قد بلغت ذروة البيع الأسبوع الماضي وتكهنات بأن أوبك+ قد تتخذ إجراء ضد أوميكرون ، مما قد يخفض الإنتاج».
وأضاف «كل الأنظار ستركز على كيفية تأثير أوميكرون على الاقتصاد العالمي والطلب على الوقود وتحرك أوبك + والمحادثات النووية ال إيرانية هذا الأسبوع.»
على صعيد آخر خفض بنك الاستثمار الأمريكي «مورغان ستانلي» أمس توقعاته لسعر خام برنت للربع الأول من 2022 إلى 82.50 دولار للبرميل من 95 دولاراً، بسبب توقعات السوق بأن أوميكرون قد تضع ضغوطاً كبيرة على الطلب على الخام.
وقال في بيان «أن تزيد أسعار برنت فوق المستويات المرتفعة التي وصلت اليها مؤخراً هو شيء من المرجح أن يحدث من منتصف 2022 وما بعد ذلك». ورفع توقعاته لسعر برنت للربع الثالث إلى 90 دولارا للبرميل من 85 دولاراً. غير أنه كان لخبراء بنك الاستثمار الأمريكي «جيه.بي.مورغان تشيس» رأي آخر وقالوا أن سعر خام نفط برنت سوف يصل إلى 125 دولاراً للبرميل خلال العام المقبل، وإلى 150 دولاراً في العام التالي إذا لم تزد الدول المنتجة للنفط وبخاصة تجمع «أوبك+».
وجاء في تقرير خبراء البنك، وبينهم كريستيان ماليك، أن فائض الطاقة الإنتاجية لدى دول التجمع سيكون خلال العام المقبل مليوني برميل يومياً، وهو ما يقل عن تقديرات الخبراء الآخرين والتي تبلغ 4.8 مليون برميل يومياً.
وأضاف التقرير «في حين نعتقد أن العالم قد يحتاج إلى وقف الزيادة الشهرية لإنتاج أوبك+ بمقدار 400 ألف برميل يومياً كل شهر، لمدة 3 شهور خلال النصف الأول من العام المقبل، لتحقيق التوازن في السوق، فإن مثل هذا الوقف يعتمد على التأثيرات الاقتصادية للسلالات الجديدة من فيروس كورونا.
ويرى خبراء البنك أن قدرة «أوبك+» على التحكم بأسعار النفط العالمي يعتمد على كفاءة فائض الطاقة الإنتاجية لديها، والذي تراجع إلى أقل مستوياته منذ 25 عاماً، حيث بلغ 4% من إجمالي الطاقة الإنتاجية مقابل 14% في المتوسط.