لندن/عواصم – وكالات الأنباء: تراجعت أسعار النفط أمس الخميس متخلية عن مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، بسبب مخاوف في الأسواق بشأن ما إذا كان منتجون كبار للخام سيتمكنون من التوصل لاتفاق لتمديد خفض الإنتاج، وهو ما تفاقم بفعل قلق إزاء زيادة كبيرة في مخزونات نواتج التقطير الأمريكية.
وفي التعاملات الآسيوية المتأخرة هبطت العقود الآجلة لخام برنت 47 سنتا أو 1.18 في المئة إلى 39.32 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 67 سنتا ما يعادل 1.80 في المئة إلى 36.62 دولار للبرميل.
ووافقت السعودية وروسيا، أكبر منتجين للنفط في العالم، على دعم تمديد خفض للإمدادات بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا في يوليو/تموز، وهي التخفيضات التي أقرتها في أبريل/نيسان «منظمة البلدان المصدرة للنفط» ومنتجين كبار، فيما يُعرف بمجموعة «أوبك+».
لكن الدولتين لم تتفقا على عقد اجتماع للمجموعة كان متنوقعاً أمس الخميس لمناقشة تخفيضات الإنتاج. وقالت مصادر في «أوبك» إن الأمر سيكون مشروطا بأن تعمق الدول، التي لم تلتزم بالمستهدف حتى الآن في خفض الإنتاج، تخفيضاتها.
وقال لاخلان شو، مدير أبحاث السلع الأولية في بنك أستراليا الوطني «نظرت السوق إلى ذلك وقالت إن الأمر يزداد تعقيدا للتوصل لذلك الاتفاق». وأضاف أن ذلك قد يعني ضمنا أن «أوبك+» ستعود لما اتفقت عليه في أبريل/نيسان، وهو تخفيف الخفض إلى 7.7 مليون برميل يوميا اعتبارا من يوليو/تموز.
وإضافة لذلك، لا تعتزم السعودية ودول خليجية أخرى منتجة للنفط مثل الكويت والإمارات تمديد خفض طوعي إضافي في الإنتاج بمقدار 1.18 مليون برميل يوميا بعد يونيو/حزيران، بما يعني أن إمدادات الخام ستزيد على أي حال الشهر المقبل بغض النظر عما تقرره أوبك+.
وقال مايكل مكارثي، كبير الخبراء الاستراتيجيين في «سي.إم.سي ماركتس» للوساطة، أن الزيادة الكبيرة في مخزونات نواتج التقطير في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، يضغط أيضا على الأسعار.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس الأول أن
مخزونات البنزين في الولايات المتحدة زادت 2.8 مليون برميل الأسبوع الماضي بما يقارب ثلاثة أضعاف ما توقعه المحللون، كما زادت مخزونات نواتج التقطير 9.9 مليون برميل بما يعادل نحو أربعة أمثال المتوقع تقريبا.
على صعيد آخر ذكرت وكالة إنترفاكس للأنباء أن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال أمس أن سوق النفط العالمية قد تواجه عجزا يتراوح بين ثلاثة وخمسة ملايين برميل يوميا في يوليو/تموز، اعتمادا على اتفاق سيتوصل إليه منتجو «أوبك+».
وفي مقابلة نشرتها الوكالة الروسية قال نوفاك أن السوق على مسار التعافي، عقب تراجع كبير في الطلب ناجم عن تبعات أزمة فيروس كورونا.
وأضاف نوفاك أن الطلب العالمي على النفط انخفض بما يتراوح بين 25 و28 مليون برميل يوميا في أبريل/نيسان وهبط بمقدار 21 مليون برميل يوميا في مايو/أيار.
وأبلغ نوفاك إنترفاكس أنه بفضل تخفيضات إنتاج «أوبك+» البالغة قرابة عشرة ملايين برميل يوميا والتقليص «الذاتي» من جانب منتجين آخرين والذي تراوح بين 3.5 وأربعة ملايين برميل يوميا، فإن الخلل في التوازن بين العرض والطلب انكمش إلى سبعة ملايين برميل يوميا. وأضاف «إن ملء المخزونات، الذي كان يتم بوتيرة مرتفعة في أبريل نيسان، انخفض بشكل كبير والسوق باتت أفضل كثيرا».
وقال أيضاً «إننا نشهد المزيد من النمو في الطلب، وإن من المتوقع أن تصل السوق إلى التوازن بين العرض والطلب هذا الشهر». وتابع القول «وبالفعل في يوليو، ومع الوضع في الاعتبار نمو الطلب والاتفاق (على خفض إنتاج النفط)، سنرى عجزا في السوق… حجم العجز يتوقف على معايير الاتفاق في يوليو، أستطيع أن أطرح أرقاما بين ثلاثة وخمسة ملايين برميل يوميا».
وأضاف أنه لا يتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة قرارا رسميا بشأن تخفيضات إنتاج النفط رغم أن موسكو تظل في نقاش مع واشنطن بشأن الوضع في السوق.