موشيه آرنس’أسقطوا الجدار’، صاح الرئيس رونالد ريغان زمن زيارته لبرلين في حزيران 1987، وبعد سنتين ونصف سقط الجدار حقا. ويوجد جدار آخر أُنشيء في السنوات العشر الاخيرة ولم يُستكمل بناؤه حتى الآن. انه مندوب على طول ارض اسرائيل كندب في وجه امرأة حسناء انه جدار الفصل. فمتى سيسقط؟ إن هذا الغول الذي كلف مليارات من المؤكد انه لن يبقى هناك الى الأبد ولن يبحث علماء آثار عن بقاياه بعد ألف سنة. حان الوقت لاسقاط الجدار.اتخذت حكومة اريئيل شارون في نيسان 2002 قرار انشاء جدار الفصل. وكانت تلك لحظة ذعر وايام هستيريا. فقد قتل مئات الاسرائيليين من النساء والرجال والاولاد في السنتين اللتين سبقتا ذلك على أيدي مخربين فلسطينيين منتحرين دخلوا الى مدن اسرائيل في الايام التي رفض فيها شارون الرد زاعما ان ‘ضبط النفس قوة’. في تلك الفترة زعمت الاجهزة الامنية ان الطريقة الوحيدة لانهاء حمام الدم هي انشاء جدار يفصل السكان الفلسطينيين عن المراكز السكنية الاسرائيلية. وأخضعت حملة دعائية صارخة زُعم فيها ان عدم انشاء الجدار يكلف حياة مواطنين اسرائيليين، حكومة شارون فاستقر رأيها على انشاء حاجز أمني.إن الجدار يفرض قيودا شديدة على السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في الجانب الآخر من الجدار. فهو يفصل الفلاحين عن حقولهم ويحد جدا من تنقل السكان في المنطقة التي يحيط بها الجدار. وأصبحت حياة الفلسطينيين أصعب. هل يوجد لذلك تسويغ؟ وهل من المنطقي الاستمرار في بناء الجدار؟ أولم يحن الوقت لاسقاطه؟.صحيح في الحقيقة ان النشاط الارهابي الفلسطيني الذي مصدره يهودا والسامرة قد قُمع في السنوات الاخيرة ونجت حياة كثيرين. لكن ليس من الواضح ألبتة أكان ذلك نتيجة انشاء جدار الأمن. توجد في واقع الامر عدة دلائل على أنه ينبغي ألا ننسب هذا التحسن الى الجدار.بدأ بناء الجدار موازيا عملية ‘السور الواقي’ في يهودا والسامرة. ومما لا شك فيه ان استمرار وجود قوات الجيش الاسرائيلي في المنطقة أسهم في انخفاض النشاط الارهابي الخارج منها ومن شبه المؤكد ان هذا هو السبب الرئيسي وربما الوحيد لقمع الارهاب. فاذا كانت هذه هي الحال حقا فانه لا تسويغ ألبتة لوجود جدار الأمن مع المشكلات المتصلة التي يسببها للسكان الفلسطينيين وتوجد حاجة مُلحة الى الفحص عن القضية من جديد.ولما كان جدار الأمن لم يُستكمل ايضا فكل من ينوي تنفيذ عمل ارهابي في واحدة من مدن اسرائيل يستطيع الالتفاف عليه بسهولة والوصول الى غايته عن طريق واحدة من القطع التي لا يوجد فيها جدار الى الآن. ومما لا شك فيه انه توجد اسباب اخرى عدا الجدار تمنع هذا النشاط الارهابي.يستطيع الارهابيون على كل حال لا أن يلتفوا على الجدار فقط بل ان يمروا من تحته ايضا. ويبدو ان وجود قوات الجيش الاسرائيلي في يهودا والسامرة هو الذي يمنع ذلك. أصبح السلاح الذي يفضله الارهابيون في السنوات الاخيرة القذيفة الصاروخية التي تستطيع ان تجتاز الجدار بسهولة. وفي هذه الحال ايضا فان وجود الجيش الاسرائيلي في يهودا والسامرة فقط هو الذي يمنع هذه الهجمات.ولذلك حان الوقت للفحص من جديد عن فكرة جدار الفصل، فهو عبء اقتصادي على اسرائيل وعبء ثقيل على أكثر السكان الفلسطينيين. ويبدو ان كــلــفــته، بالمعنى الواسع، لا تقوم لها فائدته، فاذا كان الامر كذلك فأسقطوه.هآرتس 5/3/2013qeb