أسلحة واشنطن الفاسدة

حجم الخط
0

لم تقف ولن تقف فى المدى المنظور، واشنطن فى يوم من الأيام مع الحقوق العادلة للأمة العربية، ولا نلومها كل اللوم في ذلك، ولكن علينا أن نلوم أنفسنا أولاً، فنحن من أعطيناها 99′ من أوراق ‘لعبة’، كما أطلقنا عليها السلام، فعلى كل عاقل أن يتعجب من ذلك الوضع الغريب، حيث أن البترول وهو روح واشنطن في يد الدول العربية، ومع هذا نجد أن روح واشنطن تذهب خطأ للدولة العبرية. وحتى الآن ما زالت واشنطن تضمن تفوق الدويلة العبرية المحتلة على جميع دول وممالك المنطقة، وتمنحها أحدث الأسلحة ومنها الفتاكة والمحرمة دولياً، والتي لم تستعملها واشنطن من قبل، وآخرها حصول اسرائيل على طائرات مقاتلة من طراز ‘اف 35’ التي لا ترصدها الرادارات وتعتبر الاحدث في العالم، ومحظور بيعها الى اي دولة اخرى في الخارج، والتي قال عنها وليد المعلم وزير الخارجية السوري ‘إن هذه الصفقة ستُحدِث خللاً حقيقياً في منطقة الشرق الأوسط’، بالإضافة إلى تطوير الدويلة العبرية للأسلحة ودخولها في مصاف الدول المصدرة للسلاح لدرجة تصديرها السلاح لروسيا.

وعندما نقرأ أن المملكة العربية السعودية ستشتري أكبر صفقة سلاح أمريكية تقدر بستين مليار دولار وسيتم تسليم الاسلحة بشكل تدريجي على مدى 15 الى 20 سنة، بالإضافة لشراء دول أخرى خليجية، ومنها الإمارات وسلطنة عُمان والكويت أسلحة من واشنطن بما يعادل ثلاثٍ وستين مليار دولار أُخرى. ثم يقول اندرو شابيرو مساعد وزيرة الخارجية المكلف بالشؤون السياسية العسكرية ‘ انه لا يتوقع اي معارضة من اسرائيل على الصفقة ‘، ونسبت صحيفة ‘فايننشال تايمز’ إلى مسؤول اسرائيلي قوله ‘ناقشنا مسألة بيع السعودية أسلحة متطورة في سياق التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على تفوق اسرائيل العسكري، وقد استوعبت بواعث قلقنا’، ثم تكمل الصحيفة ‘أن واشنطن وافقت على الحد من قدرات مقاتلات إف 15، المصدرة للسعودية، على ضرب أهداف بعيدة للتقليل من قدرتها على تهديد اسرائيل بعد مناقشات بين وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس ونظيره الاسرائيلي إيهود باراك’. وإذا كانت واشنطن قد استوعبت بواعث قلق الدولة العبرية من صفقات الأسلحة المباعة للسعودية وقامت بالواجب الذي تراه مناسباً لذلك، وهو عملية ‘إخصاء’ فعلية لقدرات أسلحتها التي ستصدرها للسعودية، فعلينا أن نسأل مسؤولينا، كل العرب، لنطمئن عن مدى استيعابهم لما تفعله واشنطن بأسلحتها الموردة لهم وبأموال شعوبهم؟ وهل عملية ‘الإخصاء’ تلك هي الأولى أم تمت قبل ذلك؟ وهل يضمن قادتنا صلاحية المعدات العسكرية التي تحمل وسائل الحرب الإلكترونية من عبث واشنطن في تلك الوسائل عندما تريد دولنا استخدامها بما يعارض مصالح واشنطن؟

هشام رفعت صالحمصر الشرقية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية