أسهل حل لمواجهة الانتقادات أن يتم اتهامك بأنك إخواني أو طابور خامس أو ‘متمول’ من الخارج

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أبرز الأخبار في صحف أمس الثلاثاء 4 فبراير/شباط، كان قرار وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم فتح ميدان التحرير وشارع قصر العيني للمرور، وإزالة الحواجز الحديدية وإزالة الحائط الخراساني من أمام مجلس الوزراء والشعب، وفتح شارع الفلكي الموازي لشارع محمد محمود، ودراسة إزالة الحواجز من الشوارع المؤدية إلى مبنى وزارة الداخلية في لاظوغلي ..أهمية القرار تعكس اطمئنان الشرطة وثقة متزايدة منها في قدراتها على توفير الأمن، فقد تمكن الجيش والشرطة في شمال سيناء من قتل أكثر من عشرين إرهابيا وإصابة عدد مماثل والقبض على آخرين وتدمير عدد من مساكنهم..
كما لا تزال الصحف مليئة بأخبار محاكمات الإخوان وقادتهم، فقد بدأت محكمة جنايات بنها نظر القضية المتهم فيها ثمانية وأربعون بقطع طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي عند قليوب وتدمير منشآت وتخريب وقتل ستة، وعلى رأس المتهمين المرشد العام الدكتور محمد بديع ومحمد البلتاجي وصفوت حجازي وباسم عودة وأسامة ياسين وإحالة عشرات للنيابة بعد ضبطهم أثناء القيام بتوزيع منشورات ضد الجيش والشرطة والكتابة على الحيطان، وأصدرت محكمة جنايات البحيرة حكما ببراءة احد عشر من الإخوان، وعلى واحد بالسجن ستة أشهر، وثلاثة أشهر على أحد عشر آخرين. وأخلت النيابة سبيل ثلاثة عشر آخرين من بينهم محررون ومصورون من شبكتي يقين وحصري، على ذمه التحقيقات معهم في اتهامهم بنشر أخبار كاذبة وشائعات .
وجاء في الصحف ايضا ان وزارة التربية والتعليم قررت تأجيل الدراسة في المدارس أسبوعين آخرين لتبدأ مع الدراسة في الجامعات، ولا أعرف ان كان القرار لأسباب أمنية أم لمنع انتشار الأنفلونزا، ومنها انفلونزا الخنازير بين التلاميذ، خاصة بعد أن تحولت الإصابة إلى ما يشبه الوباء فعلا .
وذكرت الصحف ان مكتب المحامي وأستاذ القانون الدكتور محمد سليم العوا اعلن أن ما نشر عن انسحابه من الدفاع عن الرئيس محمد مرسي غير صحيح.
والى بعض ما عندنا:

وزير الأوقاف: لن نقضي
على التشدد إلا إذا قضينا على التسيب

ونبدأ بالإسلاميين ومعاركهم، حيث واصل وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة تحديه للجميعة الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة وضرورة اخضاع مساجدها لاشراف ومراقبة الوزارة، ومنعها من العمل بالسياسة. جاء ذلك في الندوة التي عقدتها معه جريدة ‘الجمهورية’ يوم الخميس ونشرتها على صفحتين كاملتين تناول فيها الكثير من الموضوعات ومنها قوله: ‘نحن لا نغلق المساجد بل نعمرها والأرقام تؤكد هذه الحقيقة فقد أنفقنا في ستة اشهر فقط ثلاثمئة مليون جنيه على صيانة المساجد، غير المبالغ التي يتم انفاقها بالجهود الذاتية من خلال المواطنين، وبالمناسبة نحن لسنا أول من يوحد الخطبة، فكثير من الدول العربية توحد الخطبة كما أن فكرة المسجد الجامع لها أصلها الفقهي، فجمهور الفقهاء اتفق على أن صلاة الجمعة تكون في المسجد الجامع، كما توجد رسالة لتقي الدين السبكي الشفاعي بعنوان ‘الاعتصام بالواحد الأحد في إقامة جمعتين في بلد’. إضافة إلى ذلك فإن الجمعة عند جمهور الفقهاء لا تقام إلا بإذن الإمام أو نائبه. والثابت أن وزارة الأوقاف تمثل النائب عن الإمام، كما أن دار الافتاء قالت ان إقامة الجمعة من دون إذن الإمام فيه افتئات على الإمام.. للأسف بعض الجمعيات الدينية تعمل وعينها على الخارج أكثر مما على الوطن، وهو أمر يدفع خطباءها إلى الحديث بتوجهات معينة، لذا فإننا لن نتوانى عن وقف من يخرج على المنهج ولن نتوانى في ضم مساجد هذه الجمعيات إلى الأوقاف إذا استمرت في عنادها. إذا كانت الجمعيات نفسها تفصل من لم يتبع منهجها فكيف تنكر علينا إذا عاقبنا من لا يلتزم بقواعد وزارة الأوقاف.. كنت عضواً فاعلاً في الجمعية الشرعية حتى اتجهت للسياسة على عكس منهجها الدعوي الذي وضعه المؤسس الامام السبكي، وقد سجلت اعتراضا في أحد الاجتماعات إلا أنهم لم يسجلوه، فكتبت مذكرة بذلك ثم استقلت ومازلت أؤكد أن الالتزام بقواعد الأوقاف سواء في المعاهد أو الدعوة ضرورة وأساس ولا نتردد عن اتخاذ إجراءاتنا ضد من يخرج على ذلك.. وكما قلت سابقاً إننا لن نقضي على التشدد إلا إذا قضينا على التسيب’.

مرتادو الفضائيات لا يمتلكون
أبسط الأدوات التي تؤهلهم للفتوى

وثانى المعارك ستكون من نصيب صاحبنا السلفي في حزب النور الدكتور عبد الغفار طه وهجومه الشديد يوم الجمعة في جريدة ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة السلفية ضد من اعتبرهم ادعياء. قال عنهم وأكثر الله من أمثاله: ‘لا أستطيع أن أدعي أنني مُندهش من درجة السطحية في تناول المسائل الشرعية، التي تبدو في كتابات بعض من يلقبون أنفسهم بأنهم كتاب ومثقفون إسلاميون، إذ أن هؤلاء يمثلون فرزاً طبيعيا لأبناء ما بات يُسمى بالتيار الإسلامي الذي عانى ـ خلال العقود الثلاثة الماضية ـ من التضخم الكمي الرهيب في المنتمين والمتعاطفين مع الدعوة الإسلامية عموماً، والتيار السلفي خصوصاً، هذا التضخم الكمي ـ مع قلة المعتنين بالتربية والعلم الشرعي الأكاديمي بشكل منهجي ـ أدى إلى خلل كبير في التصور والسلوك لدى المنتمين والمتعاطفين مع العمل الإسلامي، ومن ثم كان القصور والسطحية الشديدان هما سمة عملية الفرز التي على أساسها تصور بعض مُرتادي الفضائيات وكُتاب الفيسبوك أنفسهم نُخباً ـ حقاً ـ أو علماء يحق لهم الفتيا في النوازل مع أنهم لا يمتلكون أبسط الأدوات التي تؤهلهم لذلك’.

لم تنجح ثورة في التاريخ
إلا بانحياز الجيش أو حياده

وهكذا شجعنا عبد الغفار على البقاء في ‘الفتح’ لمتابعة معارك حزب النور مع الاخوان، وهما معركتان الأولى لصاحبنا محمد اسماعيل أبو جميل وقوله: ‘الجيش الآن طرف في المعادلة ولم تنجح ثورة في التاريخ ـ غالبا ـ إلا بانحياز الجيش أو حياده على الأقل. ومن أراد إحداث ثورة ـ أو على الصحيح تثويرا ـ ضد جيش.. فإنه يقود اتباعه للسحق التام أو إلى الحرب الأهلية. ثورة 1952، وثورة 25 يناير و30 يونيو، سواء سماها البعض ثورة أو سماها انقلابا.. في كل منها كان الجيش إما منحازاً لفريق أو كان حيادياً أو بصورة أخرى وجد حاكم تخلى عنه جيشه بالحيادية أو الانحياز. أعلم أنه كان حلماً جميلاً عاش فيه الكثير.. ثم صدم لما استيقظ منه.. حلم الرئيس الإسلامي حافظ القرآن الذي يصلي الفجر في المسجد.. عاش كثيرون حلماً زائفاً وكأن التمكين قد تم وكأن أمير المؤمنين قد أخذت له البيعة وظهر حكمه على القطر المصري. وما هي إلا سنوات قليلة ويحرر المسجد الأقصى.. على القدس رايحين شهداء بالملايين، ولكنه الوهم الذي أحب كثير أن يعيش فيه، وللأسف غرر بهم البعض، وساعدوهم على الانخداع بهذا الوهم بعمد أو بدون عمد. ‘

الصحابة قالوا عن خروج الحسين:
ليته لم يخرج

والثاني كان صاحبنا عصام حسنين، قال مذكرا باستشهاد سيد شهداء أهل الجنة وما حدث منه وله:’مقتل الحسين كان من المصائب العظيمة التي تحدث لها ‘استرجاعا’ نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، كلما تذكرناها ونعتقد أن قتله كان ظلماً، وأنه قتل شهيدا وأنه سيد شباب أهل الجنة، كما أخبر صلى الله عليه وسلم، ونقول في خروجه كما قال له بعض الصحابة رضي الله عنهم: ‘ليته لم يخرج وقد كان في قتله كثير من الفساد الذي لم يكن لو قعد في بلده’. ‘حقبة من التاريخ’ ص:256 قال شيخ الإسلام رحمه الله: ‘ولهذا لما أراد الحسين رضى الله عنه أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً كثيرة، أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ألا يخرج، وغلب على ظنهم أنه يُقتل حتى إن بعضهم قال: أستودعك الله من قتيل، وقال بعضهم: لولا الشفاعة لأمسكتك، والله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد، لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ أخرى’. فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك، ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين ولا مصلحة دنيا، بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتلوه مظلوما شهيداً، وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده، فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر لم يحصل منه شيء، بل زاد الشر بخروجه وقتله ونقص الخير بذلك، وصار ذلك سبباً لشر عظيم، وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن كما كان قتل عثمان مما أوجب الفتن. ‘منهاج السنة’ رضى الله عن الحسين وسائر الصحب الكرام، ونقول إذا تذكرنا مصابه إنا لله وإنا إليه راجعون’.

بعض أجهزة الداخلية
ارتكبت أخطاء كارثية كلفتنا الكثير

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، بدأها يوم الأحد زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس التحرير التنفيذي بجريدة ‘الشروق’ عن أخطاء يرتكبها النظام بقوله عنها: ‘هناك شيء ما خطأ، يحدث داخل النظام الحاكم هذه الأيام، ينبغي إصلاحه بسرعة قبل أن ‘نلبس في الحيط’. أسهل حل لمواجهة الانتقادات، أن يتم اتهامك بأنك اخواني أو طابور خامس أو ‘متمول’ من الخارج. عندما يخرج محمد البرادعي قبل شهور، ثم يخرج زياد بهاء الدين قبل أيام من الحكومة، ويتم حصار كل العقلاء وتشويه صورتهم، فالمؤكد أن هناك شيئاً ما خطأ. هل لدى أحدكم أي تفسير يبرر هذا الهجوم الأحمق ضد حمدين صباحي والتيار الشعبي، وكأنه كان من أعضاء مكتب إرشاد جماعة الإخوان؟ الطريقة التي تمت بها معالجة مسألة قضية الصحافيين الأجانب المقبوض عليهم على ذمة قضية التعاون مع فضائية الجزيرة لم تكن موفقة. لا أتحدث عن القانون والقضاء والإحالة إلى الجنايات، أتحدث عن الخطوات السياسية التي سبقت كل هذه المعضلة. شيء من هذا القبيل حدث مع قضية شعبان هدية أو أبو عبيدة الليبي، وحتى الآن لم نعرف الحقيقة، هل كان متهماً فعلاً بالتآمر على مصر والمشاركة في أحداث جامعة الأزهر، أم كان هناك تسرع في القبض عليه، ولماذا لم تتم دراسة الأمر بهدوء ومشاورة وزارة الخارجية مثلا حتى لا نضطر إلى تسفير الرجل بعد أن خطفوا دبلوماسيينا. مرة أخرى، وزارة الداخلية قدمت تضحيات كثيرة في مواجهة الإرهابيين والمتطرفين والخارجين على القانون. لكن بعض أجهزتها ارتكبت أخطاء كارثية في الأيام الأخيرة كلفتنا الكثير’.

يرى الناس أن تكذيب كل شيء
حتى الصدق بطولة وديمقراطية وحرية

وشهد يوم الأحد معركة مهمة ولافتة للانتباه، في ‘الجمهورية’، فقد شن مدير عام تحريرها خفيف الظل زميلنا محمد أبو كريشة هجوما ضد ثورة يناير بقوله عنها: ‘قالوا إن وكسة يناير عظيمة، لأنها كسرت حاجز الخوف عند المصريين… وذلك والله أسوأ ما فيها.. فقد أفلت العيار وصار الحاكم أضعف من المحكومين.. وانعدم الحذر.. وملك الأمور الخونة والعملاء.. واختلط الحابل بالنابل.. وما أوتينا إلا عندما انكسر حاجز الخوف.. وذهب الحذر.. وتخلصنا من نفاق الشعب لولاة الأمر لنُصاب بنفاق أخطر وأشد بلاء، وهو نفاق الحاكم والسلطة للشعب حتى لم يعد أي مسؤول قادراً على أن يحسم أمراً، أو يتخذ قراراً.. وكل أمر نلعب فيه لعبة طرحه للحوار المجتمعي، حتى مصير الوطن نعرضه على السوقة والدهماء والسفهاء، الذين لا يعرفون الدستور من الكستور.. والأسوأ أن مصر ليس فيها رأي عام تجاه أي شيء في الدنيا، وإذا أردت قياس الرأي العام نحو أي أمر، فإنك لن تخرج سوى بصفر كبير.. فالناس في بلدي انطباعيون وانفعاليون، وبعد وكسة يناير، يرى الناس أن الرفض حتى لما يجب قبوله شجاعة وأن تكذيب كل شيء حتى الصدق، بطولة وديمقراطية وحرية.. وأن المخالفة قوة وإرادة’.

أصبحنا دولة لا تعاني من أزمة
إسكان بل من أزمة إسجان

وإلى الظرفاء ومع زميلنا وصديقنا الاخواني محمد حلمي المشرف على صفحة المهرشة بجريدة ‘المصريون’ الاسبوعية المستقلة التي تصدر كل يوم اثنين وقوله عن قانون تنظيم التظاهر ومظاهرات الاخوان:’يصدر قانون باعدام من يتظاهر فيخرج طوفان المظاهرات، اما أنه شعب عنيد أو شعب كياد أو شعب ما بيفهمش. استمرار مسلسل القبض على المتظاهرين يوميا قد يدفع الدولة إلى تدشين مشروع قومي لبناء سجون تعاونية. أصبحنا دولة لا نعاني من أزمة اسكان بقدر ما نعاني من أزمة اسجان’.

قاعدة النجاح الإصغاء إلى نبض الشارع

والى جريدة ‘الشروق’ عدد امس الثلاثاء ومقال للكاتبة آمال قرامي تقول فيه:’ الآن وقد هدأت موجة الاحتجاجات وتقلّصت فرص التراشق بالتهم والتهكّم.. يحقّ للمواطنين أن يتساءلوا عن سمات هذه التجربة السياسية التونسية ‘الفذّة’ التي تميّزت بقبول النهضة مبدأ الديمقراطية التشاركية وإصرارها على عقد إيلاف مع حزبى المؤتمر والتكتّل. فإلى أي مدى كانت هذه التجربة متميّزة بالفعل أم أنّها كلّفت التونسيين خسائر جمّة وعطّلت حلمهم بالاستقرارين السياس والاجتماعي؟
على امتداد سنوات حكم الترويكا لاحظ التونسيون: انزياح حزب النهضة عن مسار إقامة الشراكات الحزبية الحقيقية التي تقوم على الممارسة الديمقراطية واحترام التعدديّة والتنوّع، لينقلب إلى حزب مهيمن بدعوى تمثيله للأغلبية. فكانت الديمقراطية أداتية توظّف لتهيئة المناخ الملائم لتحريك قواعد اللعبة الانتخابية لصالح الحزب الحاكم بما في ذلك النسق السريع للتعيينات القائمة على أساس الولاء والتدخّل في ترشيح عدد من الشخصيات لتولّي مهام في الداخل أو بالخارج… افتقار الترويكا إلى رؤية سياسية واضحة وسياسات دقيقة وترتيب محكم للأولويات يتلاءم مع المطالب الثورية. ولعلّ تأخّر معالجة ملفّ العدالة الانتقالية وملفّ الشهداء وجرحى الثورة خير مثالين دالين على سوء تقدير الأولويات، وعجز حكومة الترويكا عن توقّع الرهانات المطروحة في مثل هذه المرحلة. وسبب غياب الرؤية السياسية في اعتقادنا، هيمنة العقدي على السياسي، إذ تبدو الحلول جاهزة متى تعلّق الأمر بإدارة ما له صلة بالأيديولوجي غائبة متى ارتبط الأمر بالمجال الاقتصادي أو السياسي الصرف… صعوبة الإقرار بالفشل والتجاوزات وكلّما بان العجز عن إدارة المرحلة الانتقالية تضخّمت الأنوات وصار الاستعلاء سلوكا مشتركا بين جميع القياديين الحاكمين من أهل اليمين أو اليسار ‘المعتدل’. فلم نجد وزيرا اعتذر أو أقرّ بفشل سياسته المنتهجة أو اعترف بالانتهاكات والتجاوزات.
إنكار النكوص الحاصل والتنكّر للوعود المقطوعة. فبعد أن سوّقت حركة النهضة نفسها على أساس أنّها حزب معتدل وسطي مؤمن بالديمقراطية ومدنية الدولة عاين التونسيون بروز قيادات تتعامل مع السياسة لا من منظور الدولة بل من منظور التنظيم وتُغلّب مصلحة الحزب على مصلحة الوطن. فهل جاز القول إنّ أغلب قيادات النهضة ‘تسلّفت’؟..
يطمح التونسيون والتونسيات في أن يتبيّنوا تغييرا في الخطاب السياسي وتجديدا في آليات تدبير ما تبقّى من المرحلة الانتقالية: مزيدا من المسؤولية والنضج والحوكمة الرشيدة والشفافية والمصداقية والنزاهة والتفاعل مع مختلف مكونات المجتمع المدني. قاعدة النجاح الإصغاء إلى نبض الشارع وفهم الواقع المتغيّر وإعادة توطيد أركان الدولة المدنية وفق أسس المواطنة ومقتضيات العيش معا’.

أصبحت لدينا ثلات أو أربع نسخ
من المشير كلها ضد بعضها بعضا

اما زميلها في ‘الشروق’ محمد عصمت فيكتب لنا في عدد اليوم نفسه عن السيسي وحلم محمد نجيب يقول:’ مع استمرار الغموض حول ترشحه لرئاسة الجمهورية، لم يعد جمهور الناخبين في مصر يمتلكون تصورا واضحا ومحددا للمشير عبدالفتاح السيسي، فعلى صفحات الجرائد والمجلات وشاشات الفضائيات اصبحت لدينا ثلات أو أربع نسخ من المشير كلها ضد بعضها بعضا في المرجعيات الفكرية والتوجهات السياسية، ولا أحد يعرف أيا من هذه النسخ يعبر عن حقيقة السيسي بصدق.
الناصريون يؤكدون ان السيسي هو الامتداد التاريخي لجمال عبدالناصر، وأن الرجل يريد أن يكمل التجربة الناصرية التي انكسرت في نكسة 67، وان الكثير من الرموز الناصرية تعكف الآن على كتابة البرنامج السياسي الانتخابي للمشير السيسي ليخوض به الانتخابات الرئاسية القادمة، وان هناك مفاوضات في الكواليس تدور حول اختيار السيسي بعد فوزه بالرئاسة لحمدين صباحي نائبا له..!
اما معسكرات اليسار، فيرى بعضها ان السيسي يعيد من جديد حكم العسكر كامتداد للحكم العسكري منذ ثورة يوليو 52 وانه يدخل في حلف طبقي مع الرأسمالية يعتمد على قمع كل الحركات الجماهيرية، وانه يقود معسكر الثورة المضادة ويعبر عن شبكة مصالح الحزب الوطني، وانه يستبدل الفاشية الدينية لحكم الاخوان بفاشية عسكرية ستنقض على كل مكتسبات ثورة يناير/كانون الثاني، في حين ترى فصائل أخرى ان السيسي سيضطر بحكم توازنات القوى الجديدة ان يقدم اصلاحات سياسية واقتصادية لصالح الطبقات الفقيرة، وإنه لن يكون مرشح الثورة، ولكنه ايضا ليس مرشحا للثورة المضادة، وانه بموقعه هذا يمكن للقوى الثورية ان تحقق مكتسبات لم تكن تقدر على تحقيقها تحت حكم الاخوان. أما معسكرات الفلول، فترى في الرجل قدرته على فرض الاستقرار في الشارع، ما يتيح لها العودة للمسرح السياسي بنفس نفوذها القديم، ولكن تحت كيانات سياسية جديدة بعيدة عن الحزب الوطني ورموزه المحروقة، وهي ترى انها ساندت المشير السيسي في مظاهرات 30 يونيو، وفي الاستفتاء على الدستورالجديد، وان لها الحق في الحصول على المقابل، ليس فقط لموقفها هذا ولكن لأنها القوى الوحيدة المنظمة التى تستطيع تقديم مرشحين للانتخابات البرلمانية القادمة يستطيعون مواجهة مرشحى الاخوان… اما القوى الاسلامية، فتروج للمشير السيسي بأنه الجنرال الانقلابي الذي يخوض معارك ضد الشرعية، وهم يخسرون أي تعاطف شعبي معهم في الداخل..
أنا شخصيا، اتمنى ان يفاجئنا السيسي وان يستكمل طريق محمد نجيب اول رئيس للجمهورية، الذي كان يريد القضاء على الفساد السياسي والاقتصادي، وإقامة بيئة سياسية وقانونية تحمى الحريات، ثم يعود الجيش بعدها لثكناته ويسلم الحكم للمدنيين.. فهل يفعلها السيسي ويحقق حلم محمد نجيب الذي أجهضه رفاقه في الثورة؟

الخيام لا تصبح أوطانا أبدا

ونبقى في ‘الشروق’ ومع الكاتبة خولة مطر ومقالها الذي عنونته بـ’بلكونة باتساع وطن’:’ هو السؤال ذاته يعاد تكراره.. هذه المرة على نساء ورجال واطفال.. شيوخ وشباب.. متدينين وربما بعض الشيء علمانيين أو حتى فقط غير متدينين لا لشيء إلا لأن اوطانهم ربما كانت تسمح بعض الشيء بأن تكون انت كما انت.. هو ذات السؤال بعد الرحيل القسري من غرفتك وبيتك وشارعك وحارتك ومدينتك ووطنك.. السؤال هو ما أكثر شيء تشتاق له هناك حيث كنت؟ الاجابة تتنوع ربما يقول احدهم لبيتي أو اهلي الذين بقوا هناك واخرون لغرفتي، للنبتة المزهرة في شرفة بيتنا، لبياع الحلوى في آخر الشارع، لقهوة أمي أو حتى لرائحة قهوة جارتنا أم مريم، لسماع أذان الفجر يغازل نور الصباح، لقرع اجراس الكنائس في سكون يوم الاحد المشمس، لكعك يوم العيد، للعب على ناصية الرصيف، للجلوس في حضن الياسمينة ببلكونة شقتنا الضيقة التي كانت باتساع بلد.
كثيرة هي الاجابات وكلها حقيقي، بل ربما من باطن القلب، واكثرها ما قاله ذاك الشيخ وربما كرره شيوخ اوطاننا الممزقة.. اشتاق لكرامتي في بلدي.. هناك رغم الفقر و ‘التعتير’ والعذاب اليومي واحيانا العوز والحاجة وكثير من السكوت عن الحق، رغم كل ذلك كان لي بعض من كرامة لأنه رغما عن كل ديكتاتوريي الكون تبقى الاوطان تحفظ للبشر بعضا من الكرامة.. ثم كان ان رحل الجميع.. اصبح العربي يتوق لقطعة الخبز المغمسة بزيت الزيتون المعطر بعرق من عصره ومن قطعة الخبز الشهية تلك.. راح العربي يتجول من مدينة إلى اخرى.. ذاك الذي كان الاول في الهجرة..ذاك الذي حمل مفتاح بيته وراح ينظر من بعيد ويردد سنعود يوما.. سنعود يوما.. كره الخيمة اولا ثم اصبحت هي الوطن! راح اليوم يتوق لخيمة برائحة الوطن.. رغم ان الخيام لا تصبح اوطانا ابدا.. الخيام هي الصيف الحار في صحراء لا ظل لطير فيها.. وشتاء قارس لا يرحم قدم طفل صغير من برودة مياه المطر التي تحولت إلى بحيرة جليد تحت نفس تلك الخيمة.. الخيمة ليست وطنا حتما اسألوهم اسألوا القادم من بيسان أو ذاك المتعلق بأطراف البحر عند عكا.. ها انتم اليوم كثرتم ولم يصبح هو الوحيد المستحوذ على لقب لاجئ. كثر اللاجئون في بقاع الكون وكلهم من هناك من حيث كانت اوطان برائحة البرتقال والزعتر والياسمين…
تنوع اللجوء خلال السنوات الثلاث الاخيرة حتى اصبح للعربي تعريف واحد لا ثان له، اللجوء إما هربا من القمع أو القتل أو الدمـار أو العنف القادم حديثا باسم الدين والطائفة أو … أو … أو تنوع الموت والخوف فكان لا مكان سوى الرحيل.. اصبح للجوء اسم مرادف هو ان تكون عربيا قادما من احد الفصول الاربعة التي لم تأت بعد.. انتشر الاصدقاء على ارصفة المدن الباردة.. صديقي الآخر رحلت جدته الاقرب إليه ولم يستطع ان يذرف دمعة على قبرها أو يضع وردة محمدية فوق ترابه.. أو ان يتذكرها مع اهله.. هو الآخر يحمل لقب لاجئ بتعريفاته المتنوعة’.

شكل مصر
اليوم أمام العالم

ونختتم تقرير اليوم بمقال الكاتب محمود سلطان في جريدة ‘المصريون’ الذي يتألم فيه نن شكل مصر اليوم امام العالم يقول:’ ديانا مقلد في الشرق الأوسط التي تصدر في لندن، يوم أمس 3/2/2014، كتبت مقالا بعنوان: لا تستبدلوا عقولكم بجزمة.. والصحيفة كما هو معروف مؤيدة لعزل الرئيس السابق محمد مرسي، ومع ذلك نشر فيها هذا المقال ‘المؤلم’
لقد فزعت الكاتبة عندما شاهدت ‘أطفالا لا يبدو أن أكبرهم قد تجاوز الثامنة .. يقفون صفا ويضعون جزمة عسكرية فوق رؤوسهم الصغيرة’ وتساءلت: هل باتت الجزمة العسكرية ‘أيقونة’ المرحلة ودرة الغد لتوضع فوق رؤوس الصغار؟! وقالت:’ما يجري في مصر هو بالحد الأدنى هذيان وهلوسة’!
وفي ‘فينانشال تايمز’ كتب الصحافي بورزو دراغاهي تقريرا يوم 29 يناير/كانون الثاني 2014 بعنوان ‘الوطنية تحل محل الثورة في مصر الجديدة’.
قال فيه: بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك المدعوم من الجيش، لحقت بمصر حالة من تمجـــــيد المؤسسات الأمنية، التي سيطرت على البلاد لأكثر من 60 عاما، إلى جانب ‘الشوفينية’ و’الوطنية’.
ووصف مراقبون ـ بحسب بورزو دراغاهي ـ المزاج العام في مصر بأنه موجة من اضطراب عقلي جماعي، تجسدت في تملق وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي والمؤسسة العسكرية التي يمثلها، بحسب كاتب التقرير.
المشهد ـ إذن ـ بات يحتاج إلى مراجعة.. والانزلاق نحو هذا الوضع ‘المهين’ بحاجة إلى ‘فرملة’.. والبحث عن مشروع وطني يقنع الناس بأن ثمة تحول حقيقي نحو مستقبل أكثر راحة للمصريين عن ذي قبل.
لا يبدو في الأفق أية دلالة على أن السلطة الجديدة، تملك مشروعا كبيرا، ولا يصدر منها إلا ما يوحي بأنها في مهمة واحدة وهي ‘مكافحة الإخوان’.. يعني ليس بحوزتها إلا ‘مشروع أمني’ محض.. الذي تجاوز ملاحقة الإخوان إلى ملاحقة رموز وشخصيات ليبرالية ويسارية كانت شريكا في تحالف 30 يونيو .
مواجهة الجماعة بالأمن وحده، رؤية قاصرة، والتاريخ خير شاهد على ذلك، فهي ظلت موجودة منذ تأسيسها عام 1928، رغم القمع الأمني الوحشي الذي تعرضت له على يد الأنظمة التي تعاقبت على حكم مصر.
فإذا كانت السلطة الحالية مشغولة بالإخوان، فإنه يتعين عليها، أن تقدم ما يقنع الناس بأن من جاءوا إلى السلطة بعد مرسي هم ‘الأفضل’.. وهي مهمة شاقة تحتاج إلى الوفاء باحتياجات الناس، في الصحة والتعليم والغذاء والأمن وغير ذلك مما يفتقده المصريون منذ ما يزيد عن 40 عاما.
الناس لا يهمهم ما إذا كانت السلطة ستنتصر على الجماعة أم لا .. إنهم ينتظرون منها ما يحقق لهم أشواقهم وأحلامهم واحتياجاتهم الأساسية.
الناس تنظر إلى ما يحدث في مصر الآن، بوصفه صراع ‘مماليك’ على السلطة، وليس على من يحنو عليهم ويرق قلبه لحالهم البائس.
كل الوسائل باتت مباحة، الأكاذيب والشائعات والهوس والهذيان والهلوسة والاضطراب العقلي، طالما سيحطم المنافس على ‘الكيكة’.. بينما بات ‘شكلنا’ أمام العالم لا يسر عدوا ولا حبيبا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية