أسياد المال : محاولة للدخول إلي عوالم الطبقة المخملية

حجم الخط
0

تأكيد للتعاون الناجح بين المخرج يوسف رزق والكاتب هاني السعدي

دمشق ـ “القدس العربي” ـ من أنور بدر: من يصّر من الصائمين علي تناول وجبة السحور، والعاملين في المناوبات الليلية، يستطيعون أن يتابعوا كل يوم علي الفضائية السورية وفي الساعة الثانية صباحاً تحديدا مسلسل أسياد المال، وهو ثمرة تعاون ناجح بين الكاتب والسيناريست هاني السعدي والمخرج يوسف رزق، تكرس سابقاً في عملين مهمين حاجز الصمت و قتل الربيع، بما قدما من جرأة في تناول بعض المحرمات في الدراما السورية سابقاً، كالحديث عن الإيدز والمخدرات في مجتمعنا، فماذا حملا في جعبتيهما من جديد لهذا العام؟ يبدو أن الدراما السورية بدأت تحاكي الواقع بقوة أو هي تستثيره في مكامن ضعفه، وتعري الفساد في كل مستوياته، وفي أسياد المال استطاع الثنائي الجميل رزق والسعدي أن يدخلا المشاهد إلي عوالم الطبقة المخملية، لنري مخالبها القوية وأنيابها المرعبة وهي تسعي لبناء مجدها المالي. حتي لو كان من خلال التحالف مع الشيطان، هل تكون مجرد استعارة من فاوست؟ ربما لأنها الرأسمالية الجشعة والتي لا تعرف حدوداً في تدمير الآخرين والطبيعة والحياة حتي تدمير ذاتها، وهذا ما يحصل في أسرة الثري سالم، حيث يبدأ أحد أولاده باللعبة التي تنتهي بقتل الوالد! الفساد في هذا العمل يتمظهر في حكايات وأسرار أفراد وعيّنات من هذه الطبقة، كيف يتم تراكم الأموال لديهم؟ الطرق الملتوية للربح؟ تبيّيض الأموال؟ لكن الأهم كيف ينعكس كل ذلك في العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين أفراد هذه الطبقة من جهة، وبينهم وبين الناس العاديين، إن صح التعبير؟ فكل العلاقات الإنسانية لديهم محكومة بعامل الربح الأقصي، وبالتالي محكومة بالفساد والإفساد معاً. فالفساد المادي لن ينمو من غير فساد أخلاقي يدعمه ويبرره بآن معاً.

ورغم حديث المخرج عن طبقة أو طبقتين في المجتمع، إلا أن المسلسل ابتعد عن المقولات الأيديولوجية الجاهزة، والتي حاول أن يقدمها لنا من خلال الحيوات المعاشة لأبطاله، انطلاقاً من عائلة ثرية مكونة من الزوجين وثمانية أولاد، خمسة شباب وثلاث فتيات، ولكل منهم طموحاته الشخصية وعلاقاته الاجتماعية، وارتباطاته المهنية، والتي تجعل منه خطاً درامياً مستقلاً، لكنه يصب في النهاية في خدمة العمل كمقولة وكموضوع. يعمل الشباب كلهم في الشركة بالإضافة إلي إحدي البنات، رنا الأبيض في هذا المسلسل تعمل في شركة الأب، وتمر بتجربتي حب فاشلتين، لكنها ما تزال تطمح إلي تطوير ذاتها وتطوير العمل بآن واحد. بنت أخري تحاول أن تكون سيدة أعمال، وفي مسارها هذا تتقاطع مع مجموعة من الخطوط الدرامية المستقلة والمتنوعة، كما تواجهنا نادين بشخصية امرأة ثرية وعصرية جداً، لكنها تحمل إشكالات خاصة بها، إذا تزوجت مبكراً وأنجبت عدداً من الأولاد، حتي أنها حُرمت من أحلي أيام المراهقة والشباب، تلك الأيام التي تحاول استعادتها عبر علاقات متنوعة، قد تثير علامات استفهام كثيرة في المقابل نجد روعة ياسين التي تبحث عن قاتل أبيها كي تنتقم، وهي شخصية قوية، لكنها في لحظة ما تستسلم لمشاعر الطيبة أو الضعف الأنثوي، وخاصة تجاه أخيها سعد مينة، العامل الكادح الذي يتغلب علي مشاكله بالصبر والحكمة. الملاحظة السريعة في هذا المسلسل أننا أمام مجموعة من الشخصيات القوية والممثلين الأبطال اللذين نمرّ بهم كما تمرّ الحياة بنا، لا وجود لبطل نجم، بل الكل نجوم ـ إن صح التعبير ـ فالممثل سليم كلاس يلعب دوره في تسعة مشاهد فقط، وهاني الروماني في 24 مشهداً، بينما يكتفي حسن دكاك بـ 12 مشهداً، وهذا مصير عشر من الشخصيات الأخري الرئيسية والتي لن يتجاوز دورها العشرة مشاهد وسطياً. المخرج يوسف رزق الذي درس الإخراج السينمائي في مصر وحصل علي ماجستير عام 1981، اختار منذ البداية الدراما التلفزيونية كمساحة أوسع للتعبير عن ذاته، بعدما هجر محاولات التمثيل التي بدأها مبكرا، ورغم أنه التقي بالكاتب هاني السعدي منذ خمسة عشر عاماً في عمل اسمه المواجهة إلا أنه لم يتميز إلا في الأعوام الأخيرة، حين تجرأ علي رفع سقوف العديد من الخطوط الحمراء، ومنح نفسه حرية أوسع في تناول المسائل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي كانت لسنوات طويلة ضمن المسكوت عنه. لكننا نلاحظ أنه نجح أكثر في تطوير أدواته الفنية بالتوازي مع جرأته السابقة، حتي أننا نستطيع القول بأن الدراسة الأكاديمية لم تكن تستطيع أن تقدم لنا مخرجاً متميزاً لولا التجربة الغنية له في العقدين الأخيرين، والتي بدأ يستثمرها في حقل الإنتاج أيضا. إذ أسس شركة منتجة باسمه، وهو منتج هذا العمل. كما دافع كمخرج عن إصراره علي تقديم زوجته إمارات رزق كممثلة، بأنها تملك الموهبة أكثر من الوجوه الفنية الميؤس منها، والتي تزج أمام أعين المشاهدين باستمرار، مضيفاً بأنها اشتغلت علي نفسها كثيراً في قضايا الدراما والمونتاج والتمثيل- بإشرافه طبعا ـ قبل أن تقف كممثلة أمام الكاميرا. كذلك سعي في هذا العمل لتكريس ابنه الصغير سليمان رزق كممثل طفل يأمل له أن يحقق نجاحاً في عالم التمثيل، الذي تركه هو غير آسف ليقف خلف الكاميرا وليس أمامها. وأعتقد أن هذا العمل يحمل من مقومات النجاح الكثير من الجرأة، ومن المستوي الفني، ومن الخبرات والتقنيات الموظفة فيه، إلا أنه ظلم كثيرا في توقيت العرض، ومع ذلك يعدنا المخرج أنه سيبدأ بعيد انتهاء الدورة الرمضانية بالتحضير مع الكاتب هاني السعدي لجزء ثاني من عمله حاجز الصمت الذي يتعرض لحالة مرضي الإيدز، ومخاطر هذا المرض، لكنه هذه المرة باسم كسر حاجز الصمت والذي كان قد نال عليه تقديرا من منظمة الصحة العالمية قبل سنتين.

بطاقة العمل1ـ المسلسل أسياد المال 2 ـ سيناريو وحوار: هاني السعدي 3 ـ إخراج: يوسف رزق 4 ـ تصوير: داني عيسي 5 ـ مونتاج: إياد يوسف 6 ـ مخرج منفذ: كامل جبر 7 ـ إنتاج: شركة يوسف رزق للإنتاج الفني 8 ـ بطولة: سليم صبري، نادين، سعد مينة، باسم ياخور، روعة ياسين، رنا الأبيض، أيمن رضا، جلال شموط، وآخرين. 9 ـ ضيوف الشرف: هاني الروماني، سليم كلاس، تيسير أدريس، الليث مفتي، جهاد عبدو، ليلي سمور. 2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية