عمان- “القدس العربي”:
تحول عريس أردني شاب تزوج للتو إلى “أيقونة” في الشارع الأردني الذي وصفه بأنه “شهيد الواجب” بعدما ضحى بحياته لإنقاذ فتاة سقطت في حفرة مياه مجاري فأبتلعتهما، قبل أن يعبّر الشارع الأردني مجددا عن غضبه وتثور عاصفة من الجدل بسبب “الإهمال” خصوصا في أجهزة بلدية العاصمة عمان.
وشارك ملايين الأردنيين عبر منصات التواصل والبرقيات في “نعي” الشاب الملتحي والمتدين أسيد اللوزي بعدما وصف بأنه البرهان القاطع على استهتار الحكومة والسلطات بحياة الناس.
واللوزي متزوج من سبعة أشهر فقط. وبدأت رحلته القصيرة مع الحياة عندما شاهد امرأة تصيح أمام محله التجاري لأن ابنتها التي ترافقها سقطت في “منهل” وهو عبارة عن حفرة للمجاري بدون غطاء.
الفتاة البريئة لم تكن تدري أنها ستواجه الموت بخطوة واحدة، وأخذت أمها تصيح، فتحرك الشاب اللوزي وترك محله وقفز خلف الفتاة في محاولة لإنقاذها.
غرق المنقذ مع الضحية وبعد 7 دقائق حضر الدفاع المدني ولاحقا صرح الناطق باسمه بأنه يحضر في مثل هذه الحالات لانتشال جثث وليس للإنقاذ لأن الانسان لا يصمد لعدة دقائق بسبب الغاز السام القاتل في الحفرة الامتصاصية.
وبالتالي أصبح عدد شهداء الشعب الأردني بسبب الغرق 36 انسانا غرقوا جميعا بعدة أحداث مؤسفة.
تبادل مئات الآلاف من الأردنيين قصة وصور “أسيد اللوزي” وكيف تحركت حميته لإنقاذ الفتاة، فقفز خلفها في البئر دون حساب وواجه مصيرا حتميا.
وأصبح شهيد الواجب الجديد بمثابة أيقونة يشيد بها ملايين الأردنيين، وسط تأويلات لها علاقة بالإهمال الإداري، خصوصا وأن الدفاع المدني تبادل اللوم مع أمانة عمان العاصمة حول تسمية الحادث قبل أن يعبر الشارع عن ألمه للخسارة ولمشاهد فيديو صورت للحادث.
لافت جدا أن حفرة المياه المكشوفة ابتلعت شخصين ببساطة رغم أنها موجودة أمام محل تجاري لبيع ألعاب الأطفال كان اللوزي يعمل فيه أصلا.
بادر الأردنيون لحملة نقد شرسة مجددا، وطالبت تعليقات وتغريدات أمانة العاصمة بالتأكد من “أغطية المناهل” قبل التحدث عن مدينة خالية من الكربون.
وفي باب السخرية اللاذعة نشرت وبكثافة صورة للمنهل القاتل إلى جانب صورة لمفاعل نووي مع تعليق يقول: “قبل ما تخططوا للمفاعل النووي.. إذا سمحتم.. غطوا المناهل أولا”.
وكان 21 أردنيا قد غرقوا في حادثة سيول البحر الميت فيما توفي 13 غيرهم في فيضان الجنوب قبل أن تبدأ حملات واسعة للتنديد في البنية التحتية.