أشتون لـ’هآرتس’ الإسرائيلية: لسنا واثقين من قيام الأمم المتحدّة بالإعلان عن الدولة الفلسطينيّة في ايلول المقبل والخطوات الأحادية الجانب مرفوضة

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: من كان بحاجة إلى التأكد من النفاق الأوروبيّ في كل ما يتعلق بالقضيّة الفلسطينيّة وانحياز دول الاتحاد لصالح الرواية الصهيونيّة المزيّفة، حصل أمس الخميس على دليلٍ إضافيّ من المسؤولة عن الشؤون الخارجيّة في الاتحاد الأوروبيّ، كاترين أشتون، التي أدلت بحديث صحافيّ مطول لجريدة ‘هآرتس’ العبريّة. وقام المحلل للشؤون السياسيّة بالصحيفة، عكيفا إلدار، بإجراء اللقاء في عقر دار الاتحاد، أي في العاصمة البلجيكيّة، بروكسل، والذي أكد على أنّ اللقاء تمّ إجراؤه يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع. واختارت الصحيفة الإسرائيليّة للمقابلة الخاصة عنواناً جاء فيه، على لسان أشتون، أنّه ليس من المؤكد أن تقوم الجمعيّة العامة للأمم المتحدة بالتصويت على إعلان الدولة الفلسطينيّة في حدود ما قبل عدوان حزيران (يونيو) وذلك في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، مشددةً على أنّها ليست واثقة من ذلك، أيّ إجراء التصويت. ووفق أقوال أشتون للصحيفة فإنّ مضمون مشروع القرار لا يزال غير واضحا، لافتةً إلى أنّ موقف المجتمع الدولي عامة والاتحاد الأوروبي خاصة يتعلق إلى حد كبير بمضمون الاقتراح.

علاوة على ذلك، أوضحت أنّ هناك إمكانية لعرض صياغة على الأمم المتحدة بحيث لا يجد الاتحاد الأوروبي أية صعوبة في التصويت مع القرار، على حد تعبيرها.

وقال المحلل إلدار أنه في الوقت الذي تعيش اليونان حالة هيجان والاقتصاد الإسباني ينهار والساحة السياسية ملتهبة في فرنسا، فقد اختار قادة الاتحاد الأوروبي تعميق تدخلهم في ما أسماه بالصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. جدير بالذكر أنّ المسؤولة عن الشؤون الخارجيّة في الاتحاد الأوروبيّ قامت قبل أسبوع ونيّف بزيارة كلٍ من الدولة العبريّة والسلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، وبعثت في حينه برسالة إلى أعضاء الرباعية الدولية تقترح فيها تبني معادلة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن اعتبار حدود 67 مع تبادل أراض نقطة انطلاق للمفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، كما أشارت في الرسالة عينها إلى أنّ الوضع في الشرق الأوسط يُحتّم تحقيق تقدم سريع لحل الصراع، على حد وصفها.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، قالت أستون للصحيفة العبريّة إنّ الرسالة المذكورة تُعبّر عن الجهد الكبير الذي تمّ بذله في محاولة لتوحيد الرباعيّة الدوليّة حول موقف يقنع الطرفين بأن هناك دعما كافيا للعودة إلى طاولة المفاوضات، وزادت أشتون قائلةً إنّ الاتحاد الأوروبي يبذل جهودا كبيرة لتحريك المفاوضات قبل التصويت.

وبحسب أقوالها فإنّ المفتاح ليس بيد الرباعية، وأن العامل الحاسم في الصراع لا يقتصر على تفهم أهمية القضايا الجوهرية للطرف الثاني، وإنما، وبما لا يقل أهمية، بحسبها، أن يشعر الطرفان، الإسرائيليّ والفلسطينيّ، بأنّ المجتمع الدوليّ سيقف إلى جانبهما مع بدء المفاوضات، وعليه فإنه من المهم جدا إيجاد الإطار الصحيح الذين يمكن الطرفين من بدء المحادثات.

وفي معرض ردّها على سؤالٍ في ما يتعلق بموافقتها على الفيتو الذي وضعه رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، على العملية السياسية في حال شكّل الفلسطينيون حكومة وحدة مع حركة حماس التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي حركة إرهابية، ردّت أشتون بالقول إنّ هذا صحيح، لافتةً إلى أنّ موقف الاتحاد الأوروبيّ ما زال كما كان، ولم يتغيّر، مضيفةً أنّ الرئيس الفلسطينيّ، محمود عبّاس (أبو مازن) أوضح بشكلٍ غير قابلٍ للتأويل أنّ المفاوضات ستكون بإدارته وضمن صلاحياته، كما أنّه شدد على أنّ حكومة الوحدة ستكون حكومة تكنوقراط مؤلفة من مستقلين يعملون أساسا على التحضير للانتخابات. ولدى سؤالها عن موقف نتنياهو الذي صرح مؤخرا بأن ما أسماها بالعاصفة التي هبّت بعد الربيع العربي لا توفر مناخاً مناسبا للمفاوضات، وأنه يجب أولا تنظيم الأمور في سورية وليبيا وانتظار نتائج الانتخابات في مصر، ردّت المسؤولة عن الشؤون الخارجيّة في الاتحاد الأوروبيّ قائلةً إنّ الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين بدأ منذ سنوات كثيرة، قبل الربيع العربي، وإن معالجة مشكلة واحدة لا يكون على حساب تجاهل مشكلة أخرى. علاوة على ذلك، أوضحت أن إجراء اتصالات مع إيران بشأن برنامجها النووي يجب ألا يؤكد إلى عدم معالجة أزمة سورية، أو عدم إجراء محادثات مع تركيا ودول أخرى للضغط على النظام الحاكم في سوريّة.

كما وجّه لها المحلل سؤالاً حول اجتماعها مع وزير الخارجيّة الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان، الذي هدد مطلع الأسبوع الجاري بإعلان إسرائيل عن إلغاء أوسلو في حال اعترفت الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، قالت أشتون إنّها لا تعتقد أنّ ليبرمان يملك الصلاحية لإلغاء الاتفاق، وأنّها لا توافق معه في ذلك، مشيرة إلى أن إلغاء اتفاق أسلو سيخلق عالما آخر، على حد وصفها.

وكانت اشتون بعثت رسالة إلى الرباعيّة الدوليّة، دعت فيها إلى عقد اجتماع عاجل للرباعية للخروج بمبادرة سلام تقوم على أساس خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ونقلت ‘هآرتس’ عن دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى قوله إن الرسالة نسقت بين اشتون وحكومات فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، ايطاليا واسبانيا.

وقال إن الفرنسيين تقدموا بمبادرة خاصة بهم رفضها الأمريكيون، ولكن رغم ذلك قررنا مواصلة حث الأمريكيين على دفع خطة سلام إلى الأمام تساعد على صدّ الخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

ووقفت اشتون في رسالتها ضد الخطوة التي يخطط لها الفلسطينيون في الأمم المتحدة، لأنه ليس هذا الوقت لخطوات أحادية الجانب من أي طرف، لان من شأن الأمر أن يؤدي إلى التصعيد. وأضافت هذه ليست مصلحة أي من الأطراف، ولا سيما الإسرائيليين والفلسطينيين الذين يرغبون في الأمن والاستقرار لعائلاتهم، على حد تعبيرها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية