أشرق لبنان واسودت اسرائيل

حجم الخط
0

أشرق لبنان واسودت اسرائيل

أشرق لبنان واسودت اسرائيليخطئ أيما خطأ من يظن إن أسرائيل تحصد دائماً ما تزرع من بذور أعمالها أو تجني في كل الأحايين ما تخطط له من أفكار ورؤي وما ترومه وتبتغيه من إيديولوجيات واستراتيجيات بذلت عليها جهودا كبيرة في المختبرات السرية للسي أي أي والموساد أو في دهاليز أروقة الحمائم وسراديب ابنية الصقور…. وذلك لثلاثة أسباب.1. أن هنالك ـ وفقاً لقوانين الاحتمال الرياضية ـ هامشا من التوقعات والإمكانيات التي لا يمكن السيطرة عليها والخضوع لها والتحكم بمقدراتها مهما أجادت القوي ـ التي وضعت أسسها ـ في تشكيلها وصياغتها صياغة تامة مستوفية لكل الشروط والأطروحات النظرية التي يعرفها ذوو الاختصاص. فالقوانين التي تتحكم بالنظريات الموضوعة من قبل جهة ما لا تستطيع إن تستوعب عين النظرية وهي في طور الانتقال إلي مرحلة التطبيق إذ في الحالة الأخيرة سوف تظهر لنا قوانين مغايرة (إن لم نقل مناقضة) للقوانين التي سيطرت علي النظرية وهي في شكل الوجود الذهني إذ للأخير محددات معينة ترتبط بتكوينه تختلف كماً ونوعاً عن محددات النظرية وهي تحت طائلة التطبيق أو ما يمكن إن نسميه الوجود الواقــــعي للنظرية وبالتالي تختلف قوانين النظرية عن الممارسة والوجود بالقوة عن الوجود بالفعل إذا جاز لنا إن نستخدم مصطلحات أرسطو الفلسفية.2. نلاحظ إن فشل أسرائيل في هذا الجانب يتعلق ببنية تفكيرها السلطوي القائم علي مبدأ القوة العسكرية والتكنولوجية المهولة التي تتمتع بها والتي تجعلها تخرج من حلبات صراعاتها بصورة منتصرة علي الصعيد الآني التكتيكي الظاهري فحسب دون النظر إلي الجانب الإستراتيجي البعيد المدي بمستوياته المتعددة وطبقاته المتنوعة. إذ إن الاعتماد علي هذه القوة المادية البحتة والاقتصار عليها يقلل من قيمة الحصول علي النتائج المرجوة من أي حملة عسكرية تقوم بها خصوصاً إن معارك الزمن الحاضر قد أصبحت غير معتمدة علي الجانب العسكري فقط وإنما بدأت تدخل في حساباتها الناحية الاقتصادية والميديائية والالكترونية والاقتصادية لدرجة ظهور مصطلحات معينة تعكس هذه الجوانب ولعلها من بينها مصطلح الحرب الالكترونية التي تدار بين الجماعات المسلحة المتشددة وبين أجهزة المخابرات الأمريكية.3. أن الذي يستخدم القوة العسكرية ينسي أو يتناسي عامل الأرادة الانسانية والطاقات العظمي والأسرار الكبري المخزونة فيه، حيث تقف الأرادة كعائق دون تحقيق ما تنوي أسرائيل العمل به، ويبدو أن أسرائيل والقوي التي تتحكم فيها غبية جداً وتحتاج لدروس في الفيزياء وقوانين الميكانيكا، إذ إن العالم الآلي ـ وهذا ما تجهله ـ هو الذي يمكن التحكم به والسيطرة عليه وفقا لقوانين العلة والمعلول التي تنص علي إن (كل ما يحدث له علة تفسر وجوده علي هذا النحو دون نحو أخر وان هذه العلل تنتج نفس هذه المعلولات) والتي تطبق علي العالم الميكانيكي دون غيره، إذ تستطيع الصواريخ الاسرائيلية إن تدمر بناية مؤلفة من عدة طوابق وتقتل من فيها من أطفال ونساء وعجائز دون أن يهتز ضميرها (أن كان لديها ضمير أصلاً)… إلا إنها لا تستطيع مطلقا إن تغير عقيدة إنسان ما وتحولها من البراء إلي الولاء علي حد تعبير الأصوليين، لان حتمية حصول النتائج تنطبق فقط علي العالم الآلي ولا يمكن لها إن تمتد إلي عالم الأرادة الأنسانية!!مهند حبيب السماوي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية