اسمُكِ ذلك الهجيرُ الذي أرتادهُ في الصفنات، ويلي منكِ، وآهٍ من حسراتي، كيف أقطعُ الطريقَ اليكِ؟ وما زالتْ الأشياءُ تطبقُ عليّ، والنوارسُ تمنعني من البكاء، انظري إليها واقذفيها بحجارة من الاستبرق الذي يكثر بخدودكِ الناعسة، خدودُك التي تتثأءبُ في الطرقات/ كأنّها القاشانُ الذي يزخرفُ لوعتي، وأنا استجدي زكاتَها، انظري إلى يدي كيف ترتعش؟ كلّما ارسمكِ نهايةً ملقاة على الأرصفة، ولم يزل حجابُكِ راية للقراصنةِ الذين يجوبون خلوتي بحثاً عنكِ/ هم : وهمي وما تبقى من توريتكِ وبقايا السندسِ الذي ينموعلى يديك/ يا متعتي التي تركتُها قرب الأنهار اليابسة، ويلي منكِ، من النهاراتِ التي تلاحقني بانتظام، كيف أكتبُ اسمي وألقيه في النهر وأنتِ الحوريّة التي تحرسُ أحزاني؟ كيف أشمّ نقابَكِ وقد سرقه الهواء وألقاه في رئتي؟ ألم تكوني رئتي قبل أن تتهشمَ بيديك؟ ألم تكوني نبيذي الذي يؤنسُ وحشتي كلّما تأخذنُي الحسراتُ اليكِ؟ يا قامتي الفارهةُ ودموعي التي لا تستحي، أنا ذلك الصبّار الذي ينمو في البراري وينحني لإهابكِ كلّما تمرين بأحلامي، تلك الرجولةُ التي تدحرّجتْ فوق سُرّتكِ، ذلك الحارسُ الذي لا يجيدُ مهنتَه ويأنس بالنجومِ التي تلتمعُ بعينيك الخائنتين، ها إنّني أهتدي اليكِ وألقي مفاتيحي في الضباب الذي يُؤنس ضياعي، أنتِ يا حوريّة البحار التي تسرقُ الأحجارَ الكريمة وتهديها لغيري، طال انتظاري على رصيفِ قلبكِ وهو يجحدُ لوعتي ويعشقُ صفناتي، التي تأخذني إليكِ كلَّ حسرة، ويلي منكِ ومن نقابكِ الذي تسبّب بكل شيء؛ من شفاهك التي تسقطُ سُمرتُها في الطرقات، كيف يغارُ منكِ ذلك التفّاحُ المستوردُ كلّما أقاربُه بخدودكِ التي تضيء عتمتي؟ وتخطُّ الأساطيرَ على هوامشي/ خُذي هذه العتمةَ وضعيها في شعرك فكلاهما خُلِقا من سواد واحد، كلاهما يطلقان السهامَ نحو رفات حبّكِ الذي دفنتُه قرب الأنهار التي لا أذكرها، وتركتُ الضفادعَ تحجّ إليه، كلّما تعالى نقيقُها ذكرتُ رفات حبّك وبكيتُ عليه قرب الأنهار التي تُشفقُ عليّ وتأنسُ بوحشتي، يا صدمتي ولوعةَ تغريبتي، يا بؤسي الذي أُكثرُ منه، وهواجسي التي تركتُها ممددةً في العراء، تركتُ نقابَكِ على شجرة التوتِ التي تحرسُ رفات حبّكِ وأتيت أقصُّ حكايتي على الملأ الذين يستمعون إليّ ويأخذون بلحيتي، يا بخوري وزنابقي التي أقتلعتْها الظهيرة وألقتْها في العراءِ، الذي يقودني إلى حبّكِ الذي زهدتُ فيه، ودفنتُه قرب شجرةِ التوتِ التي تحرسُ رفاتَهِ؛ سأكسرُ مصباحي الذي يقودني اليكِ، وأشيّع حبّكِ ثُّم أترك الضفادعَ تحجّ إليه؛ دعيني أنثرُ البهاءَ حوله، وأقيمُ له هيلماناً من الحزن الشفيف، وأترك النوارسَ ترتلُّ قصائدي بمناقيرها الدقيقة، ويلي منكِ ومن نقابكِ الذي تسبّب بكلّ شيء، ومن قلبي الجبان الذي أطلق المناطيد في الفضاء ابتهاجاءً بتشييع حبّك الذي تزهدين فيه وتلقينه قرب السواقي التي شهِدتْ ضياعنا، وما زال العراءُ يغار منّي كلّما اقتربتُ من خدودكِ التي تُلقي التراتيلَ في غيابي وتأنسُ بها، فما زلتِ ذلك القاشانُ الذي يزخرفُ لوعتي ويعبثُ بها، وما زلتُ حكايتَك الأخيرة وكلَّما تشتهين.
شاعر وناقد عراقي