صناعة السينما المصرية تواجه أزمة بسبب كورونا
القاهرة-“القدس العربي”: رغم إعادة فتح دور العرض السينمائي في مصر، بعد إغلاقها لمدة ثلاثة أشهر بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، إلا أن هذا الفتح لم يرض أصحاب دور العرض والمنتجين، بسبب الإجراءات الاحترازية التي قررتها الحكومة المصرية للحد من انتشار الفيروس، ومنها أن تعمل السينمات بنسبة 25 في المئة فقط من طاقتها الاستيعابية، وهو ما اعترض عليه أصحاب دور العرض والمنتجون، لأن هذه الإجراءات جعلت الإقبال ضعيفا، والعائد قليلا لا يغطي تكاليف الإنتاج أو صيانة السينمات، حيث يتحمل أصحاب دور العرض تكاليف ثابتة مرتفعة، لذلك يجب الوصول لحد أدنى للإشغال لعرض الأفلام ليتم تغطية تلك المصروفات وتحقيق أرباح معقولة بمدى متوسط بين 30 و40 في المئة على مدار العام.
ويعمل في قطاع السينما في مصر نحو 400 شركة، وتنقسم غرفة صناعة السينما لتتضمن شعبة دور العرض وشعبة الإنتاج والمعامل والأستديوهات، وتعد صناعة السينما كثيفة العمالة، ويعمل بها نحو نصف مليون عامل، 40 في المئة عمالة ثابتة، و60 في المئة عمالة متغيرة مرتبطة بمراحل صناعة الأفلام.
ومع إقرار الحكومة بإغلاق دور السينما ووقف أنشطة التصوير، خسر القطاع نحو 270 مليون جنيه، كما خسرت الحصيلة الضريبية للدولة 288 مليون جنيه متوسط العائد على التذاكر، وتتواصل الخسائر مع قرار عمل دور العرض بنسبة 25 في المئة فقط، حيث شهدت دور العرض إقبالا ضعيفا، ولم تعرض السينمات أفلاما جديدة وأعادت عرض أفلام قديمة، منها “لص بغداد” و”الفلوس” و”بنات ثانوي” و”راس السنة” و”صندوق الدنيا”، الأفلام الخمسة في دور العرض السينمائي لم تتجاوز نصف مليون جنيه مجتمعة حتى الآن.
وقال المنتج شريف مندور، إن هناك طرفين لمعادلة إعادة فتح دور السينما أحدهما دور العرض نفسها، والآخر صاحب الفيلم سواء مصريا كان أو أجنبيا، مشيرًا إلى أن دور العرض مكسبها من حفلات الساعة السادسة والتاسعة ومنتصف الليل، والحفلة الأخيرة ألغيت مما يؤثر بشدة على الإيرادات، مشيرا إلى إن نسبة الـ25 في المئة في حفلات الساعة السادسة والتاسعة لن تحقق ربحًا كافيًا؛ لتغطية دور العرض لتكاليفها الكبيرة، والتي منها الكهرباء، موضحًا أن دور السينما تعامل معاملة الملاهي وليس معاملة المصانع بالنسبة للكهرباء. وأضاف مندور إن المنتجين المصريين لن يغامروا بعرض أفلامهم في هذا التوقيت في ظل 25 في المئة التي حددتها الحكومة، وستتم مشاهدة الفيلم وإزالته بعد فترة قصيرة، مؤكدًا: “أن متخذ القرار في الحكومة لم يرجع لأصحاب المهنة ولا توجد لديهم فكرة عن آليات الصناعة”.
يذكر أن هناك عددا كبيرا من الأفلام السينمائية الجاهزة للعرض، إلا أن أصحابها قرروا عدم المغامرة بطرحها في هذا التوقيت مما يعرضهم للخسارة، منها فيلم “التاريخ السري لكوثر” للمخرج محمد أمين، بطولة ليلى علوي، زينة، محسن محي الدين، ومن تأليف وإخراج محمد أمين.
و”مش أنا” بطولة تامر حسني وحلا شيحة، وماجد الكدواني، وسوسن بدر، ومن تأليف تامر حسني وإخراج سارة وفيق، وفيلم “ديدو” بطولة كريم فهمي، وبيومي فؤاد، وأحمد فتحي، وحمدي الميرغني، ومحمد ثروت، وهدى المفتي وغيرهم ومجموعة من ضيوف الشرف ومنهم أحمد فهمي وهشام ماجد وشيكو وغيرهم وهو من إنتاج كريم السبكي ومحمد أحمد السبكي ومن سيناريو وحوار كريم فهمي وإخراج عمرو صلاح.
و”البعض لا يذهب للمأذون مرتين” بطولة كريم عبدالعزيز وماجد الكدواني ودينا الشربيني وبيومي فؤاد ومحمد ثروت ومجموعة كبيرة من ضيوف الشرف ومن تأليف أيمن وتار إخراج أحمد الجندي، وإنتاج شركة “أوسكار للتوزيع ودور العرض” وهو للمنتجين لؤي عبد الله ووائل عبد الله.
و”العنكبوت” بطولة أحمد السقا ومنى زكي وظافر عابدين، ويسرا اللوزي، وأحمد فؤاد سليم، ومحمد لطفي، وزكي فطين عبد الوهاب، وهو من إخراج أحمد نادر جلال، وتأليف محمد ناير، ومن إنتاج وليد صبري.
مني زكي تشارك أيضا في فيلم “الصندوق الأسود” من تأليف أحمد وهيثم الدهان وإخراج محمود كامل، ومن إنتاج جابي خوري، وبطولة محمد فراج ومصطفى خاطر وغيرهم من النجوم.
و”الحارث” من إنتاج شركة “سكوب” للإنتاج الفني والسينمائي، ويشارك فيه عدد كبير من الفنانين منهم أحمد الفيشاوي وياسمين رئيس وعلي الطيب وعمرو عبد الجليل وباسم سمرة وأسماء أبو اليزيد وينتظر أحمد عز عرض فيلم “الحارث” الذي يشاركه في بطولته، أحمد فهمي، مصطفى خاطر، محمود حميدة، كارمن بصيبص، أحمد خالد صالح وعدد من النجوم الذين يظهرون كضيوف شرف، وهو تأليف محمد سيد بشير وإخراج أحمد علاء الديب وإنتاج شركة “سينرجي فيلمز”.
و”الغسالة” بطولة محمود حميدة وأحمد حاتم، هنا الزاهد، بيومي فؤاد، أحمد فتحي، محمد سلام، تأليف عادل صليب، إخراج عصام عبد الحميد، وإنتاج مشترك بين شركات “نيو سينشري” و”أفلام مصر العالمية” و”سينرجي” ويتولى التوزيع محليًا شركة “دولار فيلم”.
وقال حسن عبدالفتاح، مدير التوزيع بإحدى شركات الإنتاج السينمائي، إن كل القائمين على صناعة السينما معترضون على نسبة الاستيعاب 25 في المئة، إضافة لأن 70 في المئة من إيرادات أي دار عرض فعليًا تكون بحفلات 10 مساءً، ومنتصف الليل، وتلك الحفلات ملغاة حسب قرار رئاسة الوزراء غلق المولات في التاسعة مساءً، ويتبقى فقط حفلان 3 عصرًا و7 مساءً، ومن أهم المشاكل التي تواجه هذا القرار أيضًا عدم توافر أفلام جديدة خاصة الأجنبية، وأول فيلم أمريكي يعرض 25 تموز/يوليو، والمنتجون العرب والمصريون يرفضون المغامرة بعرض أفلامهم في هذا التوقيت، مؤكدا أن العائد ضعيف جدا بالمقارنة بالإيجارات ومصاريف الكهرباء والرواتب واستغلال أجهزة العرض.
وطالب أصحاب دور العرض، بخفض الضرائب المفروضة على تذاكر السينما لمدة 6 أشهر ليتمكن أصحاب دور العرض والمنتجون من تعويض الخسائر وتخفيف آثار الأزمة، وتأجيل الالتزامات الضريبية حتى نهاية العام، وإضافة صناعة السينما إلى القطاعات الأخرى المستفيدة من القروض الميسرة التي يقدمها البنك المركزي خلال الأزمة، حيث إن شروط هذه القروض حاليا لا تناسب احتياجات صناعة السينما.
وقال المنتج صفوت غطاس، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة السينما، إن الغرفة قررت عدم إلزام قاعات السينما، بقرار رئيس الوزراء بعودة العمل بدور العرض السينمائية بنسبة 25 في المئة من الطاقة الاستيعابية لها، في ظل خطة التعايش مع فيروس كورونا المستجد كوفيد-19.
حيث قررت الغرفة أن تترك الأمر بأيدي أصحاب دور العرض، حيث يقرر صاحب كل دور عرض، ما يصلح له إذا كان سيستمر في الإغلاق أم يرى أن نسبة 25 في المئة مناسبة له ويفتح أبواب قاعاته لاستقبال الجمهور، وذلك وفقا لتكلفة التشغيل الملزم بها من حيث قيمة الإيجار والكهرباء ورواتب العاملين.
المنتج هشام عبد الخالق، نائب رئيس غرفة صناعة السينما، قال إنه أرسل مذكرة للدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، بناءً على رغبة أعضاء الغرفة، يطالبون فيه برفع نسبة القدرة الاستيعابية من 25 إلى 50 في المئة، مؤكدًا أن نسبة 25 في المئة لا تغطي تكاليف مثل المياه والكهرباء والعمالة، وينتظر السينمائيون رد رئيس الوزراء لحسم الأمر.