أصدقاء‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬يلغون‭ ‬دعم‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭:‬ سحب‭ ‬أوراق‭ ‬القوة‭ ‬من‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬أم‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬الأسـد؟‭ ‬

حسام‭ ‬محمد
حجم الخط
0

بعد‭ ‬ان‭ ‬أدخلت‭ ‬الدول‭ ‬صانعة‭ ‬القرار‭ ‬العالمي،‭ ‬الشق‭ ‬السياسي‭ ‬للثورة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬نفق‭ ‬مظلم،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬جانبها‭ ‬العسكري‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحسن‭ ‬حالاً‭. ‬الشق‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬كرة‭ ‬تتقاذفها‭ ‬الدول‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬السوري‭ ‬دون‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬يضع‭ ‬لمساته‭ ‬على‭ ‬الواقع‭ ‬المؤلم،‭ ‬فيما‭ ‬تعكس‭ ‬النتائج‭ ‬الأخيرة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬دخول‭ ‬الجانب‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬البوتقة‭ ‬ذاتها،‭ ‬طارحة‭ ‬بذلك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬حول‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬وتلعبه‭ ‬دول‭ ‬أصدقاء‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬حول‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الشعبية‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬التضييق‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬المحليات‭ ‬السورية،‭ ‬فقد‭ ‬أبلغت،‭ ‬إدارة‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬أجاكس‮»‬‭ ‬الشرطة‭ ‬السورية‭ ‬الحرة،‭ ‬منتصف‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬الماضي،‭ ‬وكذلك‭ ‬المانحين‭ (‬أمريكا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬والدانمرك‭ ‬وهولاندا‭ ‬وألمانيا‭) ‬أنه‭ ‬سيتم‭ ‬ايقاف‭ ‬الدعم‭ ‬عن‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬الجاري‭ ‬كحد‭ ‬أقصى،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬الأطراف‭ ‬ذاتها‭ ‬قد‭ ‬أنذرت‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬الماضي‭ ‬بأنها‭ ‬ستوقف‭ ‬الدعم‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭ ‬خلال‭ ‬أيام،‭ ‬لكن‭ ‬تبدل‭ ‬القرار‭ ‬باستمرار‭ ‬الدعم‭ ‬حتى‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬الجاري،‭ ‬ويذكر‭ ‬أن‭ ‬المستفيدين‭ ‬المباشرين‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬1556‭ ‬شخصاً،‭ ‬وفي‭ ‬حلب‭ ‬1858‭ ‬شخصاً‭.‬

اغتيال‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثورية

توقف‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي‭ ‬عن‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬مؤسسها‭ ‬وقائدها‭ ‬في‭ ‬حلب،‭ ‬العميد‭ ‬أديب‭ ‬الشلاف‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬كان‭ ‬بشكل‭ ‬مفاجئ‭ ‬ودون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬فالجهات‭ ‬الداعمة،‭ ‬كانت‭ ‬تبرر‭ ‬ذلك‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬سياسة‭ ‬دول‮»‬‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭. ‬والغريب،‭ ‬وفق‭ ‬المصدر،‭ ‬أن‭ ‬مخطط‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬كان‭ ‬استراتيجيا‭ ‬مستداما‭ ‬لأعوام‭ ‬طويلة،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬هو‭ ‬قطع‭ ‬مفاجئ،‭ ‬وعندما‭ ‬قامت‭ ‬قيادة‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬بالاستفسار‭ ‬عن‭ ‬الأسباب،‭ ‬كانت‭ ‬الذريعة‭ ‬‮«‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬ألا‭ ‬تذهب‭ ‬أموال‭ ‬الدعم‭ ‬لجهات‭ ‬إرهابية‮»‬‭.‬

القيادي‭ ‬السوري‭ ‬المعارض،‭ ‬أرجع‭ ‬من‭ ‬منظوره‭ ‬التحليلي‭ ‬أسباب‭ ‬توقف‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي‭ ‬للشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬مجهولة‭ ‬المستقبل،‭ ‬هل‭ ‬سوف‭ ‬يستعيدها‭ ‬النظام،‭ ‬أم‭ ‬ستضع‭ ‬تركيا‭ ‬يدها‭ ‬عليها؟‭ ‬فإذا‭ ‬فرضت‭ ‬أنقرة‭ ‬سلطتها،‭ ‬فلن‭ ‬تقوم‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬بمواصلة‭ ‬دعم‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬ولكن‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬بررت‭ ‬ذلك‭ ‬كونه‭ ‬‮«‬قرارا‭ ‬سياسيا‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬الشلاف،‭ ‬إن‭ ‬الدعم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مشروطاً‭ ‬بأي‭ ‬بند‭ ‬كان،‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬التفاهمات‭ ‬الأساسية‭ ‬بأنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬لأصحابه،‭ ‬وعدم‭ ‬السماح‭ ‬بإيصال‭ ‬المال‭ ‬لأي‭ ‬فصيل‭ ‬مصنف‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬‮«‬الإرهاب‮»‬‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬قيادة‭ ‬الشرطة‭ ‬تسعى‭ ‬حالياً‭ ‬لتأمين‭ ‬دعم‭ ‬لتعويض‭ ‬الفجوة‭ ‬الحاصلة،‭ ‬وبأنهم‭ ‬تحاوروا‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النقاط‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬غير‭ ‬رسمية،‭ ‬وينتظرون‭ ‬ردهم‭ ‬عليها‭.‬

نسف‭ ‬الاستقرار

أما‭ ‬عضو‭ ‬قيادة‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬إدلب،‭ ‬العقيد‭ ‬علي‭ ‬الزين،‭ ‬فقال‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬‮«‬نستطيع‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬حوالي‭ ‬3500‭ ‬عائلة‭ ‬مستفيدة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬شكل‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬المادي‭ ‬لهذه‭ ‬الأسر‭ ‬لمدة‭ ‬تقارب‭ ‬من‭ ‬الأربع‭ ‬سنوات،‭ ‬أما‭ ‬الأثر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لهذه‭ ‬الكتلة‭ ‬النقدية‭ ‬التي‭ ‬تضخ‭ ‬بشكل‭ ‬شهري‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة‭ ‬فقد‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة‭.‬

إضافة‭ ‬الى‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬المتعاقدين‭ ‬مع‭ ‬أجاكس‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬مهندسين‭ ‬وفنيين‭ ‬تقدر‭ ‬أعدادهم‭ ‬بالعشرات،‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬المشاركة‭ ‬المجتمعية‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الخدمية‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تتواجد‭ ‬فيها‭ ‬مراكز‭ ‬الشرطة‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬المخيمات‭ ‬المقامة‭ ‬على‭ ‬الشريط‭ ‬الحدودي‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬اقصى‭ ‬الجنوب‭ ‬المحرر،‭ ‬يعني‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬مستفيد‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬العقيد‭ ‬الزين،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬سبب‭ ‬توقف‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬المفاجئ،‭ ‬مرجعيته‭ ‬سياسية‭ ‬بحتة،‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬أسباب‭ ‬منها،‭ ‬تقلص‭ ‬حجم‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬المعارضة‭ ‬لصالح‭ ‬النظام،‭ ‬وعدم‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬المخاطرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول‭ ‬الداعمة‭ ‬بالإنفاق‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تقع‭ ‬مجددا‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬الحكومة‭ ‬التركية‮»‬‭.‬

الآثار‭ ‬السلبية

‭ ‬

واتفق‭ ‬قياديو‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬وإدلب،‭ ‬على‭ ‬إن‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬لايقاف‭ ‬تمويل‭ ‬الشرطة‭ ‬السورية‭ ‬الحرة،‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬شعور‭ ‬موظف‭ ‬الشرطة‭ ‬بالاستقرار‭ ‬المادي‭ ‬الذي‭ ‬يدفعه‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬أدائه‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬آخر‭ ‬يوفر‭ ‬له‭ ‬ولأسرته‭ ‬سبل‭ ‬العيش‭. ‬وهناك‭ ‬مشروعان‭ ‬للشرطة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة‭ (‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬–‭ ‬والشرطة‭ ‬الإسلامية‭) ‬وان‭ ‬ايقاف‭ ‬الدعم‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬فاعلية‭ ‬المشروع‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مشروع‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‮»‬‭.‬

أما‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬أيضاً‭ ‬‮«‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬عناصر‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬إلى‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬عملهم‭ ‬والالتحاق‭ ‬بعمل‭ ‬جديد‭ ‬يكسب‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬قوت‭ ‬يومه،‭ ‬وإضعاف‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمة‭ ‬الشرطية‭ ‬المقدمة‭ ‬والذي‭ ‬سينعكس‭ ‬بدوره‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأمان‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة،‭ ‬وزعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والأمني‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تشعر‭ ‬به‭ ‬عائلات‭ ‬أفراد‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬والمدن‭ ‬والبلدات‭ ‬التي‭ ‬تتواجد‭ ‬فيها‭ ‬مراكز‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬ايقاف‭ ‬الدعم‭ ‬سيدفع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬باللجوء‭ ‬والنزوح‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬وبلدان‭ ‬جديدة‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬الذي‭ ‬فقدوه‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬وعيش‭ ‬آمن‮»‬‭. ‬ويتابع‭: ‬‮«‬العمل‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬وتلقي‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬العمل‭ ‬سنتين‭ ‬دون‭ ‬دعم‭. ‬كشرطة‭ ‬حرة‭ ‬استمرينا‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بواجبنا‭ ‬تجاه‭ ‬أهلنا‭ ‬ومجتمعنا،‭ ‬والعمل‭ ‬ما‭ ‬أمكن‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬ضمن‭ ‬تلك‭ ‬المجتمعات‭. ‬ولكن‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬وذكرنا‭ ‬ان‭ ‬ايقاف‭ ‬الدعم‭ ‬بعد‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الشعور‭ ‬بالاستقرار‭ ‬المادي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسة‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬السلبي‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬ككل‮»‬‭.‬

تاريخ‭ ‬التأسيس

انطلاقة‭ ‬الشرطة‭ ‬السورية‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬شمال‭ ‬سوريا،‭ ‬كانت‭ ‬رسمياً‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬اكتوبر‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬تنتشر‭ ‬بعض‭ ‬النقاط‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬والبلدات،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬دور‭ ‬قيادة‭ ‬الشرطة‭ ‬الحالية،‭ ‬بتجميع‭ ‬هذه‭ ‬النقاط،‭ ‬وتصميمها‭ ‬ضمن‭ ‬أطر‭ ‬مهنية‭ ‬وقانونية،‭ ‬وفتح‭ ‬أبواب‭ ‬الانتساب،‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬دعم‭ ‬دولي‭ ‬آنذاك،‭ ‬ليصبح‭ ‬انتشارها‭ ‬إلى‭ ‬كافة‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬نصف‭ ‬مساحة‭ ‬حلب،‭ ‬وتصل‭ ‬النقاط‭ ‬الإجمالية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬60‭ ‬مركز‭ ‬شرطة،‭ ‬وبعد‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ،‭ ‬أعلنت‭ ‬المعارضة‭ ‬عن‭ ‬تأسيس‭ ‬الشرطة‭ ‬السورية‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭.‬

الدعم‭ ‬الدولي‭ ‬المقدم‭ ‬للشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬جاء‭ ‬وفق‭ ‬المصدر،‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬الخمسة‭ ‬التي‭ ‬وصفت‭ ‬نفسها‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬أصدقاء‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‮»‬‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ودول‭ ‬أوروبية،‭ ‬وأول‭ ‬دعم‭ ‬تلقته‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬عام‭ ‬2013‭.‬

وما‭ ‬أن‭ ‬مضت‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬على‭ ‬إنطلاقة‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬إلا‭ ‬وظهر‭ ‬تنظيم‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬سيطر‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الريف‭ ‬الشرقي‭ ‬من‭ ‬حلب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يضم‭ ‬13‭ ‬مركزاً‭ ‬للشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬ليستمر‭ ‬عمل‭ ‬الفريق‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬نجح‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬بسط‭ ‬سيطرته‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬حلب،‭ ‬وتوقفت‭ ‬معها‭ ‬آلية‭ ‬عمل‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬مركزاً‭.‬

ريف‭ ‬حلب‭ ‬الشمالي،‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬واقع‭ ‬مختلف‭ ‬بعد‭ ‬دخول‭ ‬القوات‭ ‬التركية،‭ ‬إذ‭ ‬أسست‭ ‬أنقرة‭ ‬شرطة‭ ‬خاصة‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬شرطة‭ ‬درع‭ ‬الفرات‮»‬‭ ‬اندمجت‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬مع‭ ‬شرطة‭ ‬درع‭ ‬الفرات،‭ ‬بعد‭ ‬صيغة‭ ‬تفاهم‭ ‬بين‭ ‬الجانبين،‭ ‬وأقدمت‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬بموجبها‭ ‬بتقديم‭ ‬كامل‭ ‬المعدات‭ ‬والعربات‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬حوزتها‭ ‬للمجالس‭ ‬المحلية‭.‬

الخدمات

الكثير‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬الأمنية‭ ‬والمدنية،‭ ‬قدمتها‭ ‬الشرطة‭ ‬السورية‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬حلب،‭ ‬من‭ ‬تأمين‭ ‬ورقابة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬المحلية‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية،‭ ‬كمنظمة‭ ‬‮«‬أجاكس‮»‬‭. ‬ويمكن‭ ‬مقاربة‭ ‬المشاريع‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬تحقيقها‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬30‭ ‬مشروعا‭ ‬عالِ‭ ‬المستوى،‭ ‬ومشاريع‭ ‬متوسطة‭ ‬تقدر‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬130‭ ‬مشروعاً،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ذكره‭ ‬الشلاف‭.‬

ومن‭ ‬أهم‭ ‬منجزات‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الداخلي،‭ ‬كان‭ ‬إبعاد‭ ‬عسكر‭ ‬الثورة‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬المدنية،‭ ‬وتحقيق‭ ‬نسبة‭ ‬جيدة‭ ‬من‭ ‬الأمن،‭ ‬والعمل‭ ‬الجنائي،‭ ‬وما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬تلك‭ ‬النجاحات‭ ‬هو‭ ‬توفر‭ ‬أرقام‭ ‬جيدة‭ ‬من‭ ‬ضباط‭ ‬الشرطة‭ ‬المنشقين،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الدورات‭ ‬الخاصة‭ ‬والمحورية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تقديمها‭ ‬لهم‭.‬

كما‭ ‬أجمع‭ ‬القياديان‭ ‬الشلاف‭ ‬والزين،‭ ‬على‭ ‬إن‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مؤسسة‭ ‬شرطية‭ ‬تعمل‭ ‬باستراتيجية‭ ‬الشرطة‭ ‬المجتمعية‭ ‬وحظيت‭ ‬بحالة‭ ‬احتضان‭ ‬مجتمعي‭ ‬عالي‭ ‬جداً‭ ‬تحكمها‭ ‬سياسات‭ ‬وإجراءات‭ ‬واضحة‭ ‬مستمدة‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الداخلي‭ ‬ومدونة‭ ‬السلوك‭ ‬والقيود‭ ‬والسجلات‭.‬

وتقوم‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬كذلك‭ ‬وفق‭ ‬القياديين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬بدور‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬مديرية‭ ‬التربية‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬العملية‭ ‬الامتحانية‭ ‬وسيرها‭ ‬بشكل‭ ‬منضبط‭ ‬وسليم،‭ ‬كما‭ ‬تقدم‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬للمشافي‭ ‬أثناء‭ ‬عمليات‭ ‬الإسعاف‭ ‬التي‭ ‬تلي‭ ‬القصف‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬الريف‭ ‬المحرر،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬الوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬فرق‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الانقاذ‭ ‬والإجلاء‭ ‬وإخماد‭ ‬الحرائق،‭ ‬وساهم‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تدني‭ ‬معدل‭ ‬الجرائم‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تتواجد‭ ‬فيها‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى‭. ‬طريق‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬كان‭ ‬شاقاً،‭ ‬والمصاعب‭ ‬لا‭ ‬تعد‭ ‬ولا‭ ‬تحصى،‭ ‬كان‭ ‬أبرزها‭ ‬وضعها‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬الاستهداف‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬النظام‭ ‬السوري،‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني،‭ ‬فتقصد‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬مهاجمة‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬وتكبيدها‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة،‭ ‬فحلب‭ ‬فقدت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬120‭ ‬عنصرا‭ ‬وضابطا‭ ‬من‭ ‬الشرطة‭ ‬السورية‭ ‬الحرة،‭ ‬وكذلك‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الشرطة‭ ‬هدفاً‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتوان‭ ‬عن‭ ‬استهدافها‭ ‬واختطاف‭ ‬ضباط‭ ‬وعناصر‭ ‬منها،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬أحكام‭ ‬إعدام‭.‬

ولم‭ ‬تسلم‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬الداخلية،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تقودها‭ ‬أطراف‭ ‬في‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬ذاتها،‭ ‬وكان‭ ‬الخلاف‭ ‬الجوهري‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬هدفه‭ ‬الدعم‭ ‬المقدم‭ ‬للشرطة‭.‬

الاندماج‭ ‬مع‭ ‬الأسد

وقال‭ ‬العميد‭ ‬الشلاف‭: ‬‮«‬في‭ ‬حال‭ ‬ذهبت‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬مع‭ ‬النظام،‭ ‬فإن‭ ‬قيادة‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬لن‭ ‬تندمج‭ ‬مع‭ ‬شرطة‭ ‬الأسد،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الظروف‮»‬‭ ‬وقال‭ ‬انهم‭ ‬سيتخلون‭ ‬عن‭ ‬كامل‭ ‬المشروع‭ ‬مقابل‭ ‬ألا‭ ‬يصبحوا‭ ‬وشرطة‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬خندق‭ ‬واحد‭.‬

ولم‭ ‬يستبعد‭ ‬المصدر،‭ ‬توقف‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي،‭ ‬بهدف‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬الأسد،‭ ‬ولكنه‭ ‬نفى‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬جواب‭ ‬واضح‭ ‬حول‭ ‬ذلك،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬قد‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬إفراغ‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والحساسة،‭ ‬والتي‭ ‬ساهمت‭ ‬بدور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الثورة‭ ‬إلى‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬الناظمة،‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬تركيا،‭ ‬فقال‭: ‬‮«‬العلاقة‭ ‬عادية،‭ ‬وأدبا‭ ‬كنا‭ ‬نبلغ‭ ‬الإخوة‭ ‬الأتراك،‭ ‬كون‭ ‬غالبية‭ ‬اللقاءات‭ ‬كانت‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬التركية،‭ ‬وعندما‭ ‬ولدت‭ ‬شرطة‭ ‬درع‭ ‬الفرات،‭ ‬كان‭ ‬التواصل‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬سابقه‭ ‬عبر‭ ‬قنوات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‮»‬‭.‬

وتعتبر‭ ‬مؤسسات‭ ‬‮«‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬والشرطة‭ ‬الحرة‮»‬‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المنظمات‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬السورية،‭ ‬وقد‭ ‬حققت‭ ‬تلك‭ ‬الفعاليات‭ ‬المحلية‭ ‬نجاحات‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬الإشراف‭ ‬عليها‭ ‬وتنفيذها،‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬علماً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬السورية،‭ ‬ووصلت‭ ‬نجاحاتها‭ ‬إلى‭ ‬العالمية،‭ ‬إلا‭ ‬إن‭ ‬القرارات‭ ‬الدولية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬كما‭ ‬يبدو‭ ‬دفعت‭ ‬نحو‭ ‬ان‭ ‬تحط‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬رحالها،‭ ‬دون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الآمال‭ ‬التي‭ ‬حاولت‭ ‬بإيمانها‭ ‬تحقيق‭ ‬أجزاء‭ ‬منها،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬بسيطة‭.‬

هل‭ ‬للشعب‭ ‬السوري‭ ‬أصدقاء؟

الباحث‭ ‬السياسي‭ ‬السوري‭ ‬خليل‭ ‬المقداد،‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬أصدقاء‭ ‬الشعب‭ ‬السوري،‭ ‬أو‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬صنفت‭ ‬نفسها‭ ‬كذلك،‭ ‬مارست‭ ‬طيلة‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬دوراً‭ ‬هداماً،‭ ‬وليس‭ ‬سلبياً‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬الجانب‭ ‬المعارض‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭.‬

المقداد،‭ ‬قال‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬‮«‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬أصدقاء‭ ‬الشعب‭ ‬السوري،‭ ‬كان‭ ‬يتمحور‭ ‬حول‭ ‬وأد‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬الأساس،‭ ‬وتركيع‭ ‬الشعب‭ ‬السوري،‭ ‬وجعله‭ ‬مثالاً‭ ‬لباقي‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬إن‭ ‬فكرت‭ ‬بالتحرك‭ ‬ضد‭ ‬الأنظمة‭ ‬الراهنة‮»‬‭.‬

‭ ‬من‭ ‬المعلوم‭ ‬أن‭ ‬الشام‭ ‬تعتبر،‭ ‬وفق‭ ‬الباحث‭ ‬السوري،‭ ‬مركز‭ ‬ثقل‭ ‬النظام‭ ‬العالمي،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬مهماً‭ ‬للغاية‭ ‬إفشال‭ ‬هذه‭ ‬الثورة،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬تدخلت‭ ‬دول‭ ‬أصدقاء‭ ‬الشعب‭ ‬السوري،‭ ‬وكافة‭ ‬منابع‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬الموجهة‭ ‬نحو‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬لتخريب‭ ‬الحلم،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬‮«‬عسكرية،‭ ‬سياسية،‭ ‬إعلامية،‭ ‬ومدنية‮»‬‭.‬

مشاريع‭ ‬خفية

حالة‭ ‬الاستقطاب‭ ‬التي‭ ‬سادت،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬المقداد،‭ ‬تنبئ‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬المشاريع‭ ‬الخفية،‭ ‬وما‭ ‬آلت‭ ‬إليه‭ ‬الأمور،‭ ‬وفيما‭ ‬يخص‭ ‬الخوذ‭ ‬البيضاء‭ ‬‮«‬الدفاع‭ ‬المدني‮»‬‭ ‬والشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬الجانب‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬الثورة،‭ ‬فقد‭ ‬لاحظ‭ ‬الجميع‭ ‬قطع‭ ‬الدعم‭ ‬عنها‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬فرط‭ ‬عقد‭ ‬الجانب‭ ‬الإنساني،‭ ‬وإجبار‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬خيارات‭ ‬قاسية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تتوقعها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬التسوية‭ ‬الإجبارية‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السوري‮»‬‭.‬

ولدينا‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬السوري،‭ ‬مثال‭ ‬حديث‭ ‬العهد،‭ ‬تمثل‭ ‬بتخلي‭ ‬الجميع‭ ‬عن‭ ‬الخوذ‭ ‬البيضاء،‭ ‬ودفعهم‭ ‬نحو‭ ‬خيارات‭ ‬تظهرهم‭ ‬بصورة‭ ‬سيئة‭ ‬للمتابع،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قامت‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬بعدم‭ ‬تأمين‭ ‬حمايتهم،‭ ‬والأردن‭ ‬رفض‭ ‬استقبالهم‭ ‬إلا‭ ‬بضمانات‭ ‬وتعهدات‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬دول،‭ ‬وفتح‭ ‬أبوابه‭ ‬بعد‭ ‬نقلهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية