عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: لم يتوقف قلب السينمائي الراحل عمر أميرالاي في الخامس من الشهر الجاري شباط (فبراير) قبل أن يوقع على بيان يؤيد فيه الثورة المصرية، لكن قلبه توقف قبل أن يشهد التحول الذي استبشر به سينمائيون وفنانون وأدباء عرب، والذي كان سيفرحه.
توقف قلب عمر أميرالاي. لكن حبه لم يتوقف في قلوب أصدقائه ومحبيه وتلامذته، الذين التقوا في ‘معمل 612’ الذي أضاءته الشموع في جبل اللويبدة، في العاصمة الأردنية، على مدار ساعتين للاحتفاء بمسيرته الفنية، حيوا روحه التي رافقتهم أثناء مشاهدة الفيلم الوثائقي ‘الجريمة الفنية الأولى’ (55 دقيقة)، والذي كانت المخرجة الأردنية سوسن دروزة أنجزته قبل زهاء عامين، في إطار سلسلة وثائقية ‘العدسة العربية’ بثتها قناة ‘الجزيرة’، قدمت دروزة قراءة بصرية واقعية، رافقت ‘عدستها’ أميرالاي إلى أماكنه الأولى، وتحديدا منطقة الفرات، كما أخذتنا إلى ‘مسارح’ أفلامه التسجيلية، عارضة مشاهد لها دلالتها من أفلامه التسجيلية. ‘عندي ولع بالنفس البشرية، بالحياة، بالذات، بالإنسان، فهو الكائن وهو الكون، وما يميزه العمل في هذا المصنع ـ النفس البشرية ـ المفاجآت يفاجئك من حيث لا تدري. اللامتناهية، منجز لا ينضب’. وعن فيلمه ‘الدجاج’ يقول: ‘إذا كان الدجاج حقيقة فالبشر هم المجاز، وهو فيلم يدرس البشر بلغة الحيوان، كما فعل الجاحظ، الفيلم التسجيلي لم يخذلني على مستوى التعبير، ولا على مستوى علاقتي مع الواقع، وكما شاهدت نهر الفرات، الطبيعة تتحول، وحال البشر تتصحر’. هكذا يستهل عمر أميرالاي الفيلم الوثائقي، وفيه نشاهد عودة عمر أميرالاي إلى منطقة الفرات، مكان ‘الجريمة الفنية الأولى’ كما يراها، حيث كان فيلمه الأول ‘محاولة عن سد الفرات’ عام 1970. ليغلق الدائرة من خلال فيلمه الأخير ‘الطوفان’ الذي أنتجه عام 2003. وحرصا من ‘القدس العربي’ على نقل ما قاله عمر أميرالاي، نقدم ‘تفريغا’ حرفيا لشهادته الفيلمية، وبلهجته، من باب التوثيق، ولجهة المصداقية أيضا.
تقول دروزة في مقدمة الفيلم التي جاءت بصوتها ‘عندما يقرر المخرج عمر أميرالاي ابن مدينة دمشق وبعد عودته من فرنسا أن يتحرك في ريف سورية لاستكشاف واقع قد يبدو قصيَّا عليه، فإنه يبرهن أن أفلامه ليست مجرد صناعة وإنما تجربة وفرصة له لكي يفحص فيها العلاقات بين الإنسان وواقعه. في السبعينيات وفي تجاربه الثلاث الأولى في فيلم ‘محاولة عن سد الفرات’ و’ الحياة اليومية في قرية سورية’ وفيلم ‘الدجاج’ في قرية صدد نرى أن هذه الأفلام تصبح مرجعا وسؤالا في بحثه كإنسان وكمخرج للأفلام التسجيلية’. يقول عمر أميرالاي: ‘أنا بطبيعتي يعني وبعمقي هيك جيناتي الشخصية شخص يعني عبثي وعَدَمي وساخر وكذا وإلى آخره يعني ما بأخذ الحقائق يعني أصلا كمسلمات وكمنتهيات وإلى آخره. طبعا هزيمة 1967 كانت يعني برأيي أول صحوة يعني أو صفعة الواحد بيتلقاها بشبابه يعني وصادف بنفس الوقت حوادث الطلبة يعني من جامعة مونتير اللي كنت أنا عم بتلقـّى دروسي فيها بمعهد السينما. هزيمة 1967 كانت الوعاء شايفة كيف وثورة الطلبة 1968 كانت هي المحتوى يعني فركبوا على بعض يعني وصارت طبخة اسمها عمر أميرالاي، فهون بعتقد عمته كانت لأبو خليل اللي هو كان مدخلنا للضيعة وكذا وإلى آخره كانت ساكنة هون لحالها فاستأجرنا عندها ثلاثة شهور، سكنَّا بعليَّة بطريقة هيك كثير عجيبة وكانت كثير فترة سوداوية لأنه كانت بالشتاء بعز الشتاء والضيعة بتنهجر بالشتاء يعني كل شبابها بيهجروها وما يبقوا إلا العجائز. يعني أنا بصراحة تعرفت على صدد عن طريق صديق لي بالصدفة شو اسمه كان مسؤول عن الوحدات الإرشادية لصناعة البِسط لأنه هون مشهورين بصناعة البسط. تفاجأت طبعا بعراقة الصدد يللي عمرها فوق الأربعة آلاف وثلاثمئة سنة خمسمئة سنة مذكورة بالتوراة باعتبارها أنه هي كانت يعني على الحدود الشمالية لإسرائيل الكبرى، لاحظت فيها شو اسمه هذا التحول العجيب من ضيعة تقليدية عريقة كذا وإلى آخره لدخول نمط يعني برأسمال صناعي اللي هو تربية الدواجن، هذا كان سنة 1977 تقريبا بحدود الـ1977، ما فيه بيت كان بنهاية السبعينيات يعني لم يحوّل غرفة أو غرفتين وأحيانا معظم بيته إلى مدجنة ويعيش بين الدجاج وينام بين الدجاج ولا يخاطب أحدا إلا الدجاج، فكانت ظاهرة شو اسمه يعني هيستريا بكل معنى الكلمة، إذا البشر صاروا حقيقيين يعني إذا الدجاج صاروا حقيقة، البشر بالفيلم صاروا مجازيين وهو فيلم يعني صُنِّف ويُدرَّس بالجامعات بفرنسا وكذا وإلى آخره. إنه من جنس هذه الأفلام التي تتحدث عن البشر بلغة الحيوان، هو تعبير عن القهر.. يعني عن قهر المثقف وربما أحيانا عن عجزه على إنطاق الناس فالدجاج كان.. فيلم (الدجاج) كان رد فعل الصراحة على فيلم (الحياة اليومية) يعني ياللي أنه خلاله صار فيه تحول بعلاقتي أنا مع الواقع ومع الأفكار اللي هيك المطلقة وخاصة العلاقة مع الإنسان من بوابة النظرة الإيديولوجية لها الكائن البشري وإلى آخره. فالإنسان يعني لم يعد هو ضحية قوانين جائرة في المجتمع أو صراعات أو طبقات أو إلى آخره، ممكن أنه الإنسان العادي أو الإنسان البسيط يكون ضحية نفسه. هو أنا رجعت سنة 1970 يعني مع الحركة التصحيحية طبعا كان فيه بذهننا مشروع سعد الله ونوس وأنا من باريس من 1968 أنه نعمل سلسلة أفلام بعنوان الحياة اليومية فيه ثلاث نقط يعني في قرية في مصنع في حي شعبي في مدرسة، رحت أنا استطلعت الفرات اللي صرت بأعرفها بناءً على فيلمي الأول والأخير وعملت فيلم (الحياة اليومية)، صورته سنة 1972 وتوقفت تقريبا سنة وشوية لأنه أخذوني خدمة عسكرية حتى أشارك بحرب تشرين’. ونعود لتعليق دروزة في الفيلم الذي رافقته لقطات فوتوغرافية لعمر أميرالاي: ‘من خلال هذا الفيلم الذي سيتم مونتاجه بعد سنتين يرصد عمر الحياة والواقع الريفي المهمل في قرية مويلح في منطقة دير الزور ويؤسس لعلاقة عضوية مع هذا الواقع لا تنتهي بانتهاء الفيلم التسجيلي’. ويواصل عمر أميرالاي: ‘فعلا ما طرحت على نفسي مرة واحدة إن هو يعني وصلت لمنطقة من مناطق الاختيار إنه طيب هلأ حتى أعمل سينما مضبوط أنا لازم أعمل روائي، أنا ما سألت ليه حالي مرة واحدة إنه هلأ خلاص للتسجيلي خلينا نفوت للروائي أو شو اسمه، أنا بالنسبة لي يعني حتى الآن الفيلم التسجيلي لم يخذلني على مستوى التعبير ولا على مستوى علاقتي بالواقع لأنه أنا بالنسبة لي الفيلم هو نتاج عَرَضي لعلاقة جديدة أبنيها مع الواقع عند كل مشروع فيلم، والفيلم يأتي يعني كمحصلة لها المغامرة الجديدة يللي الواحد بيرمي نفسه فيها في الحياة وفي اكتشاف الناس، انجذابه لهم فأنا بيقولوا لي أنت عم تعمل فيلم تسجيلي إلى آخره. أنا عم سايب السينما، على فكرة هذا نهر الخابور يللي بيعبر قريب منطقة الموالح ويللي كان بهاديك الفترة طبعا يعني مياهه غزيرة يعني منسوبها أعلى من هيك وأهم بس الشيء اللي شو اسم الشيء اللي بيتغير يعني اللي هو فعلا نسبة الخضار بالمساحات اللي عم تمتد حول النهر يعني بتشوف إنه ربما الطبيعة عم تتحول بس حال البشر يعني كأنه هو اللي عم بيتسحَّر’. وعلى مشاهد بصرية تقدم لنا لقطات سينمائية تستعرض منجز أميرالاي نسمع صوت درزوة: ‘في الثمانينيات لم ينقطع عمر أميرالاي عن السينما فقد عمل على مجموعة من الأفلام خارج سورية مثل فيلم (مصائب قوم) إبان الحرب الأهلية اللبنانية وفيلم (الحب الموؤود) في مصر، و (العدو الحميم) عن المهاجرين العرب في فرنسا، كانت جميعها من إنتاج التليفزيون الفرنسي، من خلال هذه النقلة خرج عمر من موضوعاته حول الواقع السوري المحلي إلى البحث في واقع ووعي الإنسان العربي في دائرة أوسع وأكثر تعقيدا.’ويواصل عمر أميرالاي: ‘يعني مرة أخرى يعني أفلام بتشتغل على تطور المفاهيم والطباع عند الإنسان العربي يعني أنا هذا الشيء كتير بيعني لي، لأنه هو نقطة البداية يعني لما بيبدأ الإنسان العربي يطرح أسئلة على نفسه وبالتالي يبدأ يكتشف واقعه وبؤس واقعه ويعني يقرر إنه يغيره بعتقد بتكون هاي نقطة البداية للتغيير الحقيقي يعني ولذلك أنا اشتغلت دائما على هاالمساحة من الوعي عند الفرد العربي يعني’. وجاء في شهادة لأحد شخصيات الفيلم: ‘أنا اسمي الحاج علي من الجنوب، والله حبيت أشتغل بها الشغلة الأموات من مراحل الحرب اللي صارت عندنا بتلاقي جثث بالشوارع، صرت أدفنهم، أنا مصلحتي شوفير أسوق سيارة الإسعاف بس يكون عندي نقلة على الجنوب بطلـّعها أو على بعلبك أو على طرابلس محل ما بتجينا نقلة لأني شوفير على سيارة الإسعاف وحبيت معاشرة الأموات أحسن من معاشرة ها.. معاشرة الأموات أحسن من معاشرة الأحياء لأنه أريح وأخف لبكة’. ويتساءل عمر أميرالاي: ‘وين؟ يعني وين هذا العقل وين مشغول يعني وين شو يللي مستلبه يعني شو يللي معتقله يعني شو يللي عم بيجعله عصي على التحول وعلى التطور وعلى الانعتاق من خاصة من التقاليد والتراث والفكر الديني’. ويواصل الحاج علي أحد شخصيات الفيلم: ‘مربحة بس بأيام النهاردة الله بيرزقنا مثلا هذا بيموت بيروح بشوفير بالأمبلس بيروح، ما بيروح عندي سيارة هاي بأتكتك عليه زق عليه ركاب بيشغلها بالأجرة، النهاردة ما فيه أموات على الأمبلنس بيشتغل هيدا على الأحياء’. يقول عمر أميرالاي: ‘ولذلك (مصائب قوم) كان فيلم عن الحرب الأهلية في لبنان بذروة معمعة الحرب الأهلية يعني اللي يعني السنتين اللي سبقوا العدوان الإسرائيلي على لبنان وغزو لبنان يعني واحتلال للمرة الأولى عاصمة عربية اللي كانت بيروت ولذلك يعني كان الفيلم تقريبا عم بيستشرف يعني وقوع الكارثة’. وتواصل دروزة: ‘في فترة التسعينيات انتقل عمر أميرالاي إلى العمل على مجموعة كبيرة من البورتيرهات والتي كانت مدخلا لرؤية عمر النقدية وتساؤلاته حول المجتمع والحراك السياسي والتاريخي في المنطقة من خلال تصوير الأفراد وحياتهم ومن أهم هذه الأفلام، في يوم من أيام العنف العادي عن صديقه ميشيل سورا، وهنالك أشياء كثيرة كان يمكن أن يتحدث فيها المرء عن صديقه سعد الله ونوس’. يقول عمر أميرالاي: ‘يعني الاثنين بتعرف قد إيش اتنين صديقين يعني وقد إيش صعب هيك فقدان الأصدقاء والأحبة يعني لأنه بالواقع بالأخير هم يعني هم شو بيسموه المقطع الأساسي من الحياة بيكون وبالتالي لما الواحد يعني مثل ما بيقولوا بيرحلوا بيخاف الإنسان من مواجهة الفراغ.’ويواصل عمر أميرالاي: ‘صديقي ميشيل كيف لي اليوم أن أنجز فيلما عنك دون أن يخدش ذلك ذاكرتنا ودون أن يفتح مناطق موصدة وينكأ جروحاً مضى عليها الزمن؟ لذلك فكرت أن أتراجع ولكن بعد أن علمت بما حدث لأبيك قررت أخيرا أن أذهب إلى نهاية مشروعي’. ويستعيد عمر أميرالاي صديقه سعد الله ونوس: ‘لما بيصنع الواحد هيك أفلام كأنه عم بيقبل ها الحقيقة المرة وعم يعني بيكمل حداده تجاه هؤلاء الأشخاص وإلى آخره. سعد يبدو أن هي محاولة اليوم للحديث عن علاقة جيلنا بموضوع الصراع مع إسرائيل عم يكون بالضرورة حديث عن عمرنا اللي ارتبط مصيره من البداية بمصير هذا الصراع يعني من نكبة فلسطين عام 1942وصولا إلى ما يطلق عليه اليوم عملية السلام، لا أخفيك إنه من لحظة ما فكرت فيك لتكون لسان حال وجداننا بهذا الصراع وأنا ما عم يفارقني هذا الشعور الحزين والمتشائم من إنه إحنا اليوم على أعتاب نهاية مرحلة من حياة جيلنا’. نشاهد لقطات للراحل سعد الله ونوس، ونستمع لما يقوله عمر أميرالاي: ‘يعني شعور معذِّب يعني أنا لما بشوف فيلم سورا أو فيلم سعد الله بكتشف إنه يعني من هي كذبة إنه الواحد بيقف حالة حداد أو بيختم حالة حداد وإلى آخره ما صحيح لأنه بكل مرة بيكون مشاهدة تُنكأ الجراح يعني ويُنكأ ألم يعني، وبالتالي بيتجنب الوحدة. أنا بتجنب شوف ها الأفلام لما بتنعرض، وعندما تأكدت لنا الهزيمة بإعلان استقالة عبد الناصر أحسست أني سأموت تلك اللحظة، أحسست أني أختنق، بكيت وبكيت وكان لديّ الشعور بأن تلك هي النهاية، نهاية ماذا؟ لا أدري’. ويسجل عمر أميرالاي موقفه من النقد، وكيف اختلف عما كان عليه في البدايات: ‘صار الواحد يعني يبحث عن شيء يتمرى من خلاله فكانت هي يعني نقلة انتقالية بين يعني إلغاء الذات بالأفلام الأولى لاكتشاف الذات من خلال الآخرين لا بالأفلام الأخيرة ما عاد عنده حرج الواحد إنه يحط حاله يعني تحت.. يعني تحت شمس النقد يعني ولإعادة النظر ويكون هو موضع أفلامه فهي نقلة على ثلاث مراحل وثبة ثلاثية يعني خلينا نسميها أرجو إنه ما تكون الأخيرة يعني’. وكان عمر أميرالاي انتظر طويلاً لكي يعود ثانيةً إلى منطقة الفرات، مكان ‘الجريمة الفنية الأولى’ كما يراها، فهنا كان فيلمه الأول ‘محاولة عن سد الفرات’ عام 1970 وهنا جاء فيلمه الأخير ‘الطوفان’ كإغلاق للدائرة عام 2003. يقول عمر أميرالاي: ‘بعد ها الثلاثة، يعني 35 سنة أو 33 سنة مضت على الفيلم الأول ولما صارت اللحظة المناسبة قررت أعمل فيلم عن سورية ولحتى أقدر أحقق هذا المدخل للنقد الذاتي كان لا بد إن الواحد يتناول أول عمل له اللي صادف إنه كان عن سد الفرات وبوادي الفرات بالذات، لما عملت استطلاع أي بحيرة لأن بحيرة الأسد اللي تشكلت وراء سد الفرات كانت مفاجأة يعني هزتني الصراحة لما اكتشفت إنه هاي البحيرة اللي كانت طبعاً بقعة لا بأس فيها صارت طبعاً بحر بكل معنى الكلمة’. ويواصل عمر أميرالاي: ‘بلقاء هيك مع أهالي المنطقة عملت هاي المراجع لا هذا الحماس الأعمى اللي كان موجود اللي ما اكتشف إنه سد الفرات قد إيش سبب مآسي حضارية بتخص سورية فبحثت وزرت قرية اسمها الماشي وكانت المفاجأة عندي إنه الضيعة اسم الماشي تسكنها عشيرة واحدة كلهن يعني سليلين عشيرة الماشي زعيم الضيعة ماشي، بير المياه بالضيعة اسمه الماشي فتماماً ها الحالة الشمولية اللي بتشبه حالة البلد ككل يعني، كان هو عبارة عن استعارة أو مجاز ليقول إنه الطوفان يعني كان شموليا ليس بالماء فقط وإنما أيضاً بهذه الأيديولوجيا اللي أغرقت البلد بعقلية يعني بده يقول الواحد زلابية لأنه بالتحديد اشتغلت على الوعي واشتغلت على العقل’. ويختتم عمر أميرالاي: ‘حاولت أنا ما بعرف بالأخير، أنتم والجمهور بيعرف يعني هـلـ 18 ساعة اللي هي تقريباً مجموع ما صنعه الواحد لما الواحد بيحطهم ساعة وراء ساعة وبيشاهدهم يا ترى ممكن يقول بعد عشرين سنة ثلاثين سنة إلى آخره إنه كيف والله هذا وجه من وجوه العالم العربي لسنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات هاي كان بهاي الدرجة هاي كل واحد بيدور على حاله إلى آخره، أنا بلاقي هذا هو الهم الأساسي عندي اللي هو تصوري إن أنتِ مثلاً صورتي ثلاثين فيلما ما لاحظتيش الواحد بيعيش لحتى يصور أفلام كلاتها بتُختصر بالعشرين 25 ساعة بالأخير فبساعة تشيل الساعة من الشهادة على واقع معين أنتِ عشتيه على حياة أنتِ عشتيها على ناس أنتِ تعرفتي عليهم وبالنهاية تكون خلاصة حياتك، من هلأ ورايح بدي أعمل سينما فُراتية يعني سينما متدفقة جارية غير ساكنة، حلوة ها؟ السينما يعني سبق وقلتها هي ساقية صغيرة أنا اخترتها لحتى توصلني لها النهر الفسيح والواسع اللي اسمه الحياة مثل الفرات’.