الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من الطاهر الطويل: يواصل الشاعر المغربي إسماعيل زويريق ضخ الساحة الإبداعية العربية بدواوينه التي تستلهم مجالاتها الدلالية من الهم اليومي والانشغالات الراهنة للمواطن العربي، وذلك في لبوس من ألق العبارة ووهجها وانصهارها في بوثقة من الصياغة اللغوية السلسلة والمنقادة إلى نفوس المتلقين بعذوبة أخاذة.
ضمن هذا الإطار، أصدر الشاعر زويريق مجموعة شعرية وسمها بـ’أصوات خارج العتمة’، هي الثالثة والعشرين في ترتيب دواوينه. وارتأى الشاعر أن تكون نصوص مجموعته الجديدة مضمخة بعبق الربيع العربي الذي أينعت أزهاره العام الماضي وما زالت محافظة على نضارتها وبهائها إلى الآن. ومن ثم، نجد إسماعيل زويريق يمجد إرادة الشعوب العربية، مستحضرا قصيدة أبي القاسم الشابي الشهيرة التي صارت نشيدا للثورات، حيث ينسج على منوالها ما يسمى المعارضة الشعرية قائلا:
أرى القيد قد كسرته الشعوب فزال الدجى واستجـاب القـدرأرادوا الحياة أهانوا الممـات وشانوا الخضوع فنالوا الوطرأجلّوا الكلام وعابوا السكوت أحبوا الصمود وعافوا الحـذروفي قصائد أخرى، يرفع الشاعر صوته لاعناً الظلم والاستبداد والفساد؛ وفي الآن نفسه يمجّد خفقات النصر والحرية والكرامة التي جسدها حينا حذاء الصحافي العراقي منتظر الزيدي، وحينا آخر الصحوة المصرية وورود غزة وأشجارها التي تأبى الضيم والانحناء.
ويلاحظ أيضا أن موضوعة تكسير جدران الصمت منتشرة بكثرة بين ثنايا قصائد هذه المجموعة، فهي في بعض الأحيان تكون مرادفة للتحرر من الخوف، حيث يقول الشاعر مثلا:’سيسقط ألف فرعونفالحق للشعبلا للسيف والوترتحرر من صمتك وامح قصائدك الغزليةلا يلزمني إلا قليل من الإقداملأحزم أفكاريبخيوط القصيدةعن مرثياتي الأخيره.’كما يقول الشاعر في مقام آخر:’في وجهي يثور الصمتفي عيني يشمخ الموت’وحينا آخر، يكون التمرد على الصمت مرادفا لإرادة البقاء التي تجعل من الكلمة الشعرية سجلا سرمديا لعنفوان الذات الإنسانية الرافضة لكل تنميط أو عبودية. يقول الشاعر:’افتحي الباب تشرق شمس القصيدة هنا الآن على أزهار اللبلاب لكي لا تموتسوف أجتاز بوابة النار يوما على صهوة الماءلن تعيش القصيدة تحت لحاف الصمتأُياسر طائرَهاأحضّر في أبراج القلب صورتهلن يقفز مني بعيدا…’وإذا كان الشاعر لا يفتأ يسخر من الطغاة العرب وغير العرب، ويهزأ من سوء خاتمتهم بفعل إرادة الشعوب التي تجعل من رحيل أولئك الطغاة غير مأسوف عليه، فإنه في الوقت نفسه لا يتردد في أن يعلن جنوحه إلى السلم والمحبة والحلم الرحيم:’نحن الشعراء طيور المحبة تسكن أوكار القلب تبني أعشاشهافوق ضفاف السلام وليس على أغصان الجريمهتحب الموت على أن تحيا في هذا الوجود أثيمه’إلى أن يقول في خاتمة قصيدة ‘الأحلام الرحيمة’:’هذا مآل الطغاةوللشعراء مآل مديد تغمره الأحلام الرحيمه’. وتحت عنوان ‘ومضات ثائرة’، اختار إسماعيل زويريق أن يختم ديوانه بحِكم شعرية مستقاة من الثورات العربية، هنا بعض منها: ‘ثورة الشعوب، كالموت، لا تأتي إلا بغتة’. ‘المجد للجرذان، إنها تعرف متى تنقض على الهر الشرس’. ‘الشعوب التي لا تشعر بآلامها لا تعيش طويلا’. ‘لن تموت القصيده، هناك شعراء. لن تموت الشعوب هناك شهداء’. ‘الصمت آفة الشعب، والكلام آفة القادة’. الجدير بالذكر أن هذا الديوان يضم 26 قصيدة ويقع في 93 صفحة من القطع المتوسط.