أصوات شعرية من العالم العربي وفرنسا ورحلة شعرية لأربع مدن مغربية

حجم الخط
1

أطلقت مؤسسة الكلمة للثقافة والفنون بأسفي مبادرة ثقافية جديدة تنضاف الى أجندة اللقاءات الوطنية وتتمثل في ملتقى أسفي الدولي للشعر.
الملتقى هو محاولة لربط المدينة بفعلها الحضاري الكوني، والذي طالما كانت عليه ومنذ القديم. كما يشكل فرصة لتلاقح التجارب الشعرية ومن مختلف البلدان العربية والغربية، وهي مناسبة أيضا لتأمل راهن القصيدة في العالم اليوم الذي يمور بالعديد من التحولات والأسئلة. واختيار أسفي كفضاء رمزي لاحتضان هذه التظاهرة، نابع من فكرة أن المدينة ظلت على الدوام جسرا مفتوحا على العالم من خلال مينائها قديما، ونقطة عبور نحو الجنوب والشمال، ولعل هذا الجسر التواصلي للمدينة هو ما يجعلها مدينة ‘شعرية بامتياز’ وتستحق ملتقى شعريا يعيد لها جزءا من تلك الصورة الحضارية المنفتحة على المحيط والعالم.
الدورة الأولى، والتي انطلقت فعالياتها أيام 28،29،30 مارس 2013 وتواصلت من خلال رحلة شعرية في مختلف مناطق المغرب، من كلميم الى خنيفرة الى مراكش الى آيت ورير، انتظمت تحت محور ‘الشعر وأسئلة التحولات’ وهو محور الندوة المركزية للدورة الأولى والتي حاولت تأمل راهن الشعر في ضوء التحولات التي يشهدها العالم، كما نظم ضمن الملتقى الأول حلقة نقاش حول ‘قصيدة النثر ورهانات التأويل’، وكانت حلقة مفتوحة أمام المشاركين والمشاركات لاستخلاص رهانات التأويل الممكنة اليوم في ظل ما شهدته الشعرية العربية من تحولات إن على مستوى المنجز أو على مستوى استراتيجيات الكتابة الشعرية عموما. وحفل الملتقى بالعديد من القراءات الشعرية وبجميع اللغات، وهي القراءات التي تنفتح على حوارات النصوص الشعرية فيما بينها، كما عرف الملتقى تنظيم معرض ‘أبواب أسفي’ للصور الفوتوغرافية للفنان أحمد الفطناسي.
فعاليات ‘ملتقى آسفي الدولي للشعر’، الذي نظمته مؤسسة ‘الكلمة’ للثقافة والفنون بحضور شعراء ونقاد من المغرب وفرنسا ودول عربية وذلك بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للشعر. وكانت فعاليات الدورة الأولى للملتقى قد افتتحت في مدينة آسفي يوم 28 من مارس الماضي، واستمرت في تلك المدينة ثلاثة أيام، ثم انتقلت إلى مدن كلميم {31مارس} وخنيفرة {2 أبريل} ومراكش {3أبريل} وآيت ورير بقرية الأطفال {4 أبريل}، عقدت فيها أمسيات شعرية إضافية لضيوف الملتقى، وهم شريف الشافعي (من مصر)، وأحمد العجمي (البحرين)، وبلقيس حميد حسن {العراق} وكريستيان دودون وجميلة أبيطار (فرنسا)، فضلاً عن عدد من الشعراء المغاربة، ومنهم: حسن نجمي، وإكرام عبدي، وعائشة البصري، وأحمد لمسيح، ومحسن أخريف، إدريس الملياني، سعيد الباز، إدريس بنعطار، واسماعيل زويريق، إضافة الى النقاد الطائع الحداوي وعبدالعزيز بومسهولي، هشام الدركاوي. الى جانب شعراء من أسفي وهم خالد الدهيبة، مصطفى بلعوني، ابراهيم الفلكي، جواد وادي {عراقي مقيم في المغرب}، أحمد القنديلي، مليكة ضريبين، الميراني الناجي، عبده بن خالي، عبدالرحيم الثقفي، عبدالرحيم الدرويشي، عبداللطيف التمكان وآخرون..
‘ملتقى أسفي الدولي للشعر’ والذي نظم بتنسيق مع وكالة أويرزون للدراسات ونيابة وزارة التربية الوطنية وجمعية الشعلة للتربية والثقافة وبدعم من ولاية جهة دكالة عبدة والمكتب الشريف للفوسفاط والمركز الجهوي للاستثمار وحوض آسفي والمديرية الجهوية لوزارة الثقافة دكالة عبدة. وقد اختار المنظمون المبدع الزجال عبده بن خالي {ابن الأثير} شاعرا للدورة الأولى تكريما واحتفاء بتجربة رائدة في الكتابة الدرامية والزجلية الى جانب مسيرته الصحفية. وقد أسهمت شهادات كل من الفنان الميراني الناجي والإعلامي ابراهيم الفلكي في تحديد ملامح من تجربة المحتفى به الغنية. واختيار اسم الزجال والمسرحي والكاتب عبده بن خالي ‘ابن الأثير’ هو نوع من العرفان والامتنان لما أسداه للمدينة ولشبابها ولجيل كامل من الفنانين والكتاب، وأيضا لأنه يمثل الرعيل الأول المؤسس لتجربة مسرح الهواة بأسفي وأيضا هو أحد الكتاب الدراميين والذين تركوا بصماتهم على التجربة المسرحية والفنية بالمدينة من خلال العديد من النصوص التي كتبها وألفها. كما ساهمت تجربته الزجلية من خلال العديد من النصوص التي أبدعها السنوات الأخيرة في إبراز خصوصية القصيدة الزجلية بالمنطقة من خلال ارتباطها بموروثها الثقافي دون نسيان تجربة عبده ابن الأثير الصحفية الرائدة في ‘البيان الثقافي’ خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وهي التجربة الإضافية التي جعلت من المحتفى به، مفردا بصيغة الجمع، واستحق من ملتقى آسفي الدولي للشعر ومؤسسة الكلمة للثقافة والفنون عرفانا خاصا.
واختارت الهيئة المنظمة افتتاح أيام الملتقى بمعرض للصور الفوتوغرافية بعنوان ‘أبواب أسفي’ للفنان أحمد الفطناسي، المعرض الذي سيتحول في الدورات القادمة الى فضاء قار لتلاقح الشعر والتشكيل والصورة الفوتوغرافية من خلال تيمات محددة، واختتم الملتقى بتتويج الفائزين في مسابقة الإبداع التلاميذي الخاصة بالشعر والموجهة لتلاميذ الثانوي التأهيلي، وهي المسابقة التي حظيت بدعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتسعى هذه المسابقة ضمن أهدافها الكبرى الى توظيف الشعر كأداة أدبية وثقافية لتشجيع القراءة وتداول المعرفة، والتحسيس بالأدب في الفضاء التعليمي، وتحفيز التلاميذ والطلبة على القراءة ومحبة الكتاب. كما تميز اليوم الأخير من هذه التظاهرة الأدبية الدولية بتنظيم حفل توزيع جوائز المسابقة الإقليمية للإبداع التلاميذي التي شهدت مشاركة أكثر من 89 نص شعري بمختلف اللغات يمثلون تلاميذ 12 مؤسسة تعليمية لمستوى الثانوي التأهيلي، و الذين تم انتقاؤهم من قبل لجنة تحكيم المسابقة.
وأكد الشاعر عبد الحق ميفراني، مدير الملتقى، بأن دورة هذا العام هي دورة تأسيسية، وأنه من المنتظر توسيع نشاط الملتقى في الأعوام المقبلة، ليشمل عدداً أكبر من الشعراء المشاركين من دول مختلفة، ويطوف عدداً أكبر من المدن المغربية. وأشار عبد الحق ميفراني في مفتتح الملتقى والذي عرف حضورا لافتا، أن مدينة آسفي، حاضنة الملتقى، هي حاضرة المحيط و’هي المدينة التي وضعها الله على الأرض هبة للماء، ولذلك هي فكرة شعرية بامتياز، ولاعتبارات عديدة تذكرنا الشواهد التاريخية أن لا أحد استطاع أن يؤسس فكرة المدينة، لا أحد استطاع أن يسم هذا المكان باسمه، لذلك هي أشبه بالقصيدة، متمنعة صامدة، فاسمحوا لها إذن أن تكتب تاريخها الشعري من جديد، اسمحوا لهذه القصائد أن تنسج جزءا من أسرارها ومن عذاباتها الدفينة. وما ملتقى أسفي الدولي للشعر إلا ديوانها الأول، تخط من خلاله المدينة هويتها الحقيقية’.
وقد سعت ندوة الملتقى إلى ‘تحديد سمات تحولات الشعريات الكونية اليوم، في ضوء ما يعرفه العالم من حراك، على مستوى تداول الشعر بظهور وسائط جديدة للتلقي، ومن خلال الرجات الاجتماعية والسياسية التي أفضت إلى ظهور أنماط جديدة للقول الشعري. كما سعت ندوة الملتقى تحديد تمظهرات هذه التحولات النصية والوقوف على سماتها الخطابية كما حاولت تحديد ملامح عامة لمآل الشعر اليوم، هل للشعر القدرة على التغيير؟ هل استطاع المنجز النصي أن يحتضن هذه التحولات في تشعباتها المختلفة ضمن رؤاه؟ هل يتجه الشعر الى بناء شعريات جديدة من ديدن هذه المسارات؟ أين يتجه الشعر اليوم؟ هل استطاع الشعر أن يتكيف مع أنماط جديدة للقول؟ كيف اندمج الشعر مع صيغ التداول الحديثة؟
وارتباطا بما أفرزه الحراك العربي من أنظمة سياسية ترتبط بمرجعيات محددة، كيف أمكن للشعر أن يشكل وظيفته ‘الثقافية’ اليوم في ظل ما بات يعرف بـ’أسلمة الثورات العربية’؟ هل يمكن للشعر أن يشكل لحكمة جديدة لأنماط التلقي الشعري؟ ووفق أي رؤى يرى الشعر كونيته اليوم؟ وهل يستطيع الشعر اليوم أن يغير العالم؟
كما حاولت أرضية النقاش ‘قصيدة النثر ورهانات التأويل’ الى تأسيس تقليد جديد يرغب المنظمون من خلاله تقعيد ممارسة جديدة في الحقل الثقافي المرتبط بدورات الملتقى الدولي للشعر. إذ تتأسس فكرة الحلقة على مبدأ قاعدة الحوار المفتوح بموازاة انعقاد الندوة المحورية. وهي مناسبة لإشراك الجميع شعراء، ونقادا ومهتمين في طرح أفكار وصيغ جديدة لإشكالات ترتبط بالشعر وأسئلته. ولعل اختيار لموضوع حلقة نقاش الدورة الأولى لقصيدة النثر ورهانات التأويل، نابع من ضمور تلك الرجات التي أحدثتها قصيدة النثر في الشعرية العربية. بل إن هذا الجنس الذي ظل متمنعا عن التصنيف، بتعدده وانفتاحه يظل مرحلة انتقالية الى إمكانات وإبدالات جديدة في المستقبل. في تجاوزها لكل تنميط ورغبة التجدد الداخلية، وجموحها المستمر، وتمنعها ضد النمط.. وهكذا حاولت المداخلات الإجابة على أسئلة من قبيل: ألم يحن الأوان اليوم الى مراجعة خطابنا حول قصيدة النثر؟ هل ثمة خلاصات أساسية تمكننا من استقراء أنماط الكتابة وتحولاتها على ضوء ما أحدثته قصيدة النثر في المشهد الشعري العربي والكوني؟ كيف تحولت قصيدة النثر الى نمط لانهائي وإمكانية مفتوحة تتحدى الثبات؟ ألم تغير قصيدة النثر نظرتنا الى الشعر عموما؟ ما هي رهانات التأويل الممكنة اليوم، على ضوء ما تقترحه استراتيجيات النصوص الشعرية؟
وتواصلت فعاليات الملتقى برحلة شعرية امتدت الى عموم مناطق المملكة المغربية، جنوبا الى كلميم وشمالا الى مدينة خنيفرة والعودة الى مدينة مراكش تم آيت ورير. وضمن تفعيل اتفاقية الشراكة بين الإطارات الثلاثة مؤسسة الكلمة للثقافة والفنون بأسفي، جمعية أدوار للمسرح الحر بكلميم، ومنتدى الأطلس للثقافة والفنون بخنيفرة، والنادي الأدبي بمراكش وفرع اتحاد كتاب المغرب بمراكش. وهي الشراكة التي ستسمح بتبادل الخبرات والتنسيق والتعاون في العديد من البرامج الثقافية والفنية. وهكذا نظمت جمعية أدوار للمسرح الحر بكلميم بتنسيق مع مؤسسة الكلمة للثقافة والفنون بأسفي، أمسية شعرية كبرى احتفاء باليوم العالمي للشعر، وذلك يوم الأحد 31 مارس 2013 على الساعة الرابعة والنصف بفندق حمزة. ويشارك في هذه الأمسية الشعراء: بلقيس حميد حسن {العراق}، أحمد العجمي {البحرين}، جميلة أبيطار و Christian Deudon {فرنسا}، شريف الشافعي {مصر} الى جانب العديد من الشعراء كلميم، وقد أطر هذه الجلسة الشعرية الشاعر .
وصدحت قصائد الشعراء بلقيس حميد حسن، أحمد العجمي، جميلة أبيطار وكريستان دودون وشريف الشافعي ومن خلال أحدث نصوصهم الشعرية في قاعة فندق الخيمة، في تماهي مع بوابة العبور كلميم، بوابة الصحراء. واحتفت قصائد بلقيس بالمرأة وانتصر صوتها الشعري لذواتها، فيما قعدت نصوص العجمي لصيغة جديدة لنقد المستبد، وسيجت أبيطار لعذابات الكينونة نصا آخادا، فيما حلق كريستان في عوالمه السحرية والسوريالية وأنهى الشافعي هذا الترحال بفاكساته الشعرية القصيرة وهو يتأمل ‘روبوت’ يكتب القصائد.
وتواصلت الرحلة بتنظيم منتدى الأطلس للثقافة والفنون أمسية شعرية كبرى احتفاء باليوم العالمي للشعر، وذلك يوم الثلاثاء 2 أبريل 2013 على الساعة الخامسة مساء بمركز تكوين المعلمين. وشارك في هذه الأمسية الشعراء: بلقيس حميد حسن {العراق}، أحمد العجمي {البحرين}، عمادالدين موسى {سوريا}، فتح الله بوعزة، و{المغرب}. الأمسية التي عرفت مشاركة فعلية للعديد من الشعراء من مدينة خنيفرة منهم حمزة لكبير، عبدالحق الضراري، عبدالعزيز قصير، حب الرشيد، جمال محمد، وقاسم لوباي. وشكلت هذه الاحتفالية الشعرية الكبرى والتي تندرج في إطار شراكة بين إطارات جمعوية تنتمي لمدن آسفي وخنيفرة وكلميم، مبادرة فعلية لتأسيس تنسيقية وطنية لتداول الفعل الثقافي.
وتواصلت اللقاءات الشعرية في كل من فضاء المركز الجهوي بمراكش وبمدرسةSOS هرمان جماينير التابعة للجمعية المغربية لقرى الأطفال المسعفين، وشارك فيها الشعراء: أحمد العجمي (البحرين)، جميلة أبيطار، Christian deudan (فرنسا)، إسماعيل زويريق، رشيد منسوم، عبد الحق ميفراني، أمينة حسيم (المغرب)، وقدم الأطفال قصائد من أمهات عيون الشعر العربي، في صبحية شعرية بمدينة أيت أورير، نظمت تحت شعار: ‘الحق في الشعر…حق في الحياة’ نظمها نادي حقوق الطفل والتربية على المواطنة بتنسيق مع اتحاد كتاب المغرب- فرع مراكش- .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية