أصيبت بنار قواتنا

حجم الخط
0

ياعيل باز ملماديستطيع شاؤول موفاز ان يعلق بفخر (أو بغير فخر) جمجمة كاديما في حزامه فهو الشخص المسؤول بقدر كبير عن تحطم هذا الحزب. وليس موفاز وحده هو الذي ساق كاديما الى شفا الهاوية فقد ساعده على ذلك عدد من اعضاء الكنيست الذين لولا المساعدة التي بذلوها لما سمع أحد بأسمائهم ولا تذكر أنهم موجودون ألبتة. ولا يمكن بالطبع اعفاء تسيبي لفني من المسؤولية العامة عما يحدث في هذا الحزب العجيب الذي ضم اليه اريئيل شارون في حينه ناسا ممن هب ودب؛ ناسا لم يؤمن حتى هو بأنهم يستحقون ان يكونوا اعضاء كنيست في الحقيقة.

لكن الزمن كان قصيرا وعلم شارون ان ما سيحدث في الحزب الذي سينشئه سيكون متعلقا به وحده لا بروحما ابراهام أو برونيت تيروش ولهذا ملأ الصفوف بمن وافق على المضي معه. وفي نهاية الامر تناولت لفني الثمرة العفنة لذلك الاختيار وهي التي أضافت كما قلنا آنفا عدة ثمرات عفنة منها الى هذا المجموع غير الجذاب.

لكن الى الآن تُعد تسيبي لفني هي السياسة التي يريد كثيرون ان يروها في الجهاز السياسي الاسرائيلي بحسب مقصد تصريحاتهم على الأقل. فهي بريئة من نزوات السلطة وليس فيها شيء من الفساد وكونوا على ثقة انه لو كان موجودا لوجدوه لأن عددا غير قليل يبحثون. تخلت لفني عن السلطة لأنها لم توافق على الاستسلام لمطالب شاس الابتزازية التي نقف على جوهرها كل يوم في نطاق الائتلاف القائم. وقد اخطأت خطأ حياتها حينما مكّنت شاؤول موفاز من ان يكون في المكان الثاني بعدها بعد ان خسر بفرق بضع عشرات اصوات في الانتخابات التمهيدية السابقة.

لو أنها كانت سياسية من النوع القديم الذي نريد جميعا ان نستبدل به نوعا جديدا لتركته عالقا مع لقب معدوم الأهمية والمعنى وبلا قوة سياسية في الأساس كما فعل بنيامين نتنياهو بسلفان شالوم. لكن لفني صدقت تصريحات موفاز انه سيحتشد ويتأهب ويقف الى جانبها لتعزيز المعارضة، وهناك من يرون هذه السذاجة برهانا على عدم قدرتها على تولي رئاسة الحكومة. وقد عزز هو المعارضة لكن لا لبنيامين نتنياهو بل للفني وعززها الاسمنت المسلح. فمنذ اللحظة التي خسر فيها لها في الانتخابات التمهيدية اشتغل شاؤول موفاز بأمر واحد فقط هو جعل زعيمة حزبه غير مناسبة لطعام البشر ولن نتحدث عن رئاسة كاديما. واهتم ألا يوجد بيت في اسرائيل لا يفهم انه اذا أيد كاديما برئاسة لفني فسيجلب على اسرائيل كارثة شديدة. وقد فعل كل شيء كي يعتقد الجميع انها هستيرية وانها لا تصمد للضغوط ولا تفهم في الأمن ولا تفهم في الواقع أي شيء.

وهذا يقوله رجل رجل، والشخص الذي كان نحوا من اربعين سنة جنديا شجاعا ورئيس هيئة اركان ووزير دفاع. وهو يعرف ما الذي يتحدث عنه. ولم يكن لـ ‘المرأة’ أي أمل في مواجهته. فما الذي تستطيع ان تأتي به في سجلها؟ أوظيفة ضئيلة الشأن في الموساد؟ صحيح أنها كانت وزيرة العدل ووزيرة الخارجية لكن من يتذكر هذا؟ ومن يهمه؟ فهي امرأة وهو رجل وجنرال. فلمن تستمعون. لا نؤمن في الحقيقة بأن امرأة تستطيع ان تعالج بصورة مناسبة مشكلات اسرائيل الساخنة. هل تستطيع ان تدير الازمة مع ايران؟ من هي؟ صحيح هي أهل، وهي مستقيمة وبرهنت على قدرة على الثبات والتصميم لكنها لم تبرهن على أنها رجل. فلتتفضل ولتكن في المكان الثاني بعد ذاك الذي برهن على أنه رجل. وقد نجح موفاز فوق المتوقع. وقد جر بالتعاون مع عدد من رجال الامن المتقاعدين (آفي ديختر مثلا) مصوتي المركز ليواجهوا تسيبي لفني، وماذا عن كاديما؟ لا يهم هذا. ففي الحروب كما عرفنا يسقط ضحايا ايضا بنيران قواتنا.

معاريف – 2/2/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية