يتجه غالبية الراغبين في العمل الإعلامي والخريجيين الجدد من الجامعات وكليات الإعلام الى العمل في المجال التلفزيوني الذي يشهد طفرة غير مسبوقة، كما يشكل إغراءا كبيراً للمولعين بالنجومية الذين يرون في العمل التلفزيوني الطريق الأسهل والجسر الأكثر أماناً من أجل الوصول الى أحلامهم. ويزدحم الفضاء العربي بمئات القنوات التلفزيونية التي ظهرت في السنوات الأخيرة والتي وجدت نفسها بحاجة ماسة وعاجلة لكوادر مؤهلة في مختلف الأقسام والمستويات، وهو ما رفع الطلب على المهن المرتبطة بالعمل التلفزيوني وزاد من الفرص المتوفرة فيها، في الوقت الذي كانت وما زالت الكاميرات تمثل إغراء كبيراً للراغبين في العمل الإعلامي. وتوجد في العالم العربي نحو 600 قناة فضائية، تتوزع على الدول العربية من المحيط الى الخليج، لكن العدد الأكبر منها يتركز في مصر التي شهدت «ثورة فضائية» منذ الإطاحة بنظام الرئيس محمد حسني مبارك في العام 2011 ودخول البلاد في حالة من الإستقطاب السياسي دفعت الكثير من السياسيين والمستثمرين الى توظيف مبالغ مالية كبرى في مجال الإعلام.
وفيما تنتعش كليات الإعلام في الجامعات العربية، وتشهد إقبالا متزايداً من الطلبة في مقتبل العمر الذين يطمحون لدخول سوق العمل، فان الدول العربية تزدحم هي الأخرى بعدد كبير من المعاهد والمراكز التدريبية التي تختص بتنمية مهارات الإعلام لدى الطلبة.
غالبية الدورات..
تلفزيونية
وفي الوقت الذي لا تزال فيه غالبية كليات الإعلام والجامعات تجهز طلبتها لمختلف المهارات الإعلامية دون التخصص في تلفزيون أو إذاعة أو صحافة مطبوعة، فان الراغبين في العمل التلفزيوني يجدون في مراكز التدريب المستقلة الكثير من الفرص لتنمية مهارات بعينها، مثل التقديم التلفزيوني، أو المونتاج أو غير ذلك.
واستعرضت «القدس العربي» الدورات التدريبية في العديد من المراكز العربية المهمة، ليتبين أن الغالبية الساحقة من هذه الدورات تنحصر في المجال التلفزيوني، وتستقطب أعداداً كبيرة من المهتمين والطلبة والراغبين في دخول سوق العمل، فيما يقول القائمون على هذه المراكز إن المهتمين بالعمل الاعلامي ليسوا بالضرورة من خريجي تخصص الإعلام في الجامعات، وإنما من مختلف الحقول والخلفيات الدراسية.
وبحسب جدول دورات العام الحالي في مركز «الجزيرة» للتدريب والتطوير، الذي اطلعت عليه «القدس العربي»، فان 35 دورة تدريبية من أصل 80 دورة خلال العام هي في مجالات مرتبطة بشكل مباشر في العمل التلفزيوني، مثل التقديم والتصوير وإعداد البرامج وإنتاج الأفلام الوثائقية، وبقية الدورات مرتبــــطة أيضاً وإن بشكل غير مباشر بالعمل التلفــــزيوني، مثـــل كتـــابة الخبر وإدارة غـــرف الأخبار، وغير ذلك.
وقال مصدر في المركز إن «النسبة الأكبر من المتدربين ترغب على الدوام في الإلتحاق بدورات ترتبط بالعمل التلفزيوني، وهو ما يؤكد بشكل قاطع الولع بالعمل أمام الكاميرا وليس خلفها»، مشيراً الى أن الغالبية الساحقة من المتدربين الذين يتقاطرون على المركز تكون لديهم خبرات جيدة في العمل الإعلامي لكنهم يرغبون في تنمية مهارات معينة من أجل الإنتقال من حقل الى آخر، كالصحافيين الراغبين في الإنتقال من الإعلام المقروء الى المرئي.
بحثاً عن النجومية
ويؤكد المدير التنفيذي لمركز «ترجمان للإستشارات الإعلامية» في دبي وسام استيتية «أن الشباب في العالم العربي، والعاملين في المجال الإعلامي بشكل خاص، يجذبهم التلفزيون أكثر من غيره من مجالات الإعلام، مشيراً الى أن «السبب في ذلك هو البحث عن النجومية، وأيضاً الرغبة في تحقيق دخول مالية عالية أصبح مشاهير التلفزيون يستحوذون عليها».
ويضيف «إن رواتب بعض المذيعين في العالم العربي أصبحت تتفوق على رواتب رؤساء الجامعات ونجوم السينما، كما أن العاملين في المحطات التلفزيونية يحظون برواتب مرتفعة بالإجمال وتزيد عن متوسط الرواتب التي يحصل عليها أساتذة الجامعات والأطباء».
وبحسب استيتية فان العدد الكبير للقنوات التلفزيونية يلعب دوراً كبيراً في اجتذاب الشباب، لأن هذه القنوات توفر فرصاً غير مسبوقة من حيث الكم ومن حيث المضمون للشباب، فضلاً عن طموح غالبية المبتدئين لأن يصبحوا نجوماً تلفزيونيين كما هو حال من سبقوهم.
لكنه يؤكد أن الظهور على التلفزيون لا يعني بالضرورة النجاح، وإن الذين يتمكنون من الظهور على الشاشة عددهم كبير، لكن من يحقق النجاح منهم عدد محدود، ما يعني أن زحمة القنوات التلفزيونية قد تتيح للكثيرين الظهور على الشاشة لكنها لا تضمن لصاحبها النجاح والشهرة والنجومية.
لندن – «القدس العربي»: