أطباء يؤجرون الهواء للإعلان عن أنفسهم وتسويق عياداتهم ومافيا للأدوية غير المرخصة ونقابة الأطباء تتقدم بشكاوى رسمية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 17 مايو/أيار قيام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتفقد استعدادات استاد القاهرة، وهو أهم استاد ستقام عليه مباريات كأس الأمم الإفريقية، كما استقبل وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد، واهتمت بنتائج انتخابات الغرف التجارية. وانخفاض أسعار الليمون والأسماك. ومتابعة الأنشطة الثقافية وحفلات الأوبرا، التي تشهد إقبالا كبيرا، لكن الاهتمام الأكبر للأغلبية لا يزال لامتحانات الثانوية والنتائج الأولية لتصحيح العينات، وهي مبشرة ومطمئنة. لدرجة أن الرسام في «الأهرام» فرج حسن قال إن طالبا قال للمراقب: أيه الاسئلة السهلة دي أمال هنتطلع نشتكي من أيه.

لجنة الإسكان في مجلس النواب تواجه مشكلة قانون الإيجارات القديمة وغياب الدور السياسي المصري في السودان

أما الأخبار الأخرى التي وردت في صحف أمس فكان عن فوز المنتخب الوطني على منتخب غينيا في المباراة الودية، التي أقيمت بينهما. ونجاح الهيئة العربية للتصنيع بالاشتراك مع شركة ميتسوبيشي اليابانية في تصنيع جرارات القطارات وعربات السكك الحديدية، في مصانع سيماف بنسبة مكونات محلية عالية، ونجاح شركات المقاولات المصرية العامة والخاصة في الوصول إلى مستوى الشركات العالمية. وبالنسبة للمقالات والتعليقات فيأتي الدفاع عن اللاجئين السوريين في مقدمتها، يليها فيلم «الممر» عن حرب الاستنزاف ثم الأحداث في السودان.. وإلى ما عندنا….

السوريون في مصر

ونبدأ بردود الأفعال ضد الحملة التي بدأها البعض في الفيسبوك ضد أشقائنا اللاجئين السوريين واتهامهم بأنهم واجهة للإخوان المسلمين وتركيا، ويقومون بتهريب الأموال، ونعيد التذكير بأن الصحف لم تنشر أي شيء للمهاجمين، إنما نشاطهم على الفيسبوك، كما أن حملات الدفاع عن السوريين كشفت أن الإيمان بالعروبة لا يزال يسري بقوة في شرايين المصريين، وتحتل سوريا مكانة خاصة لديهم بسبب عمق العلاقات التاريخية التي قال عنها عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» تحت عنوان «السوريون مليون خط أحمر»: «يجب أن ننتبه للمؤامرة التي يجري الآن الترويج لها ضد الأشقاء السوريين بالذات في الطعن بأمانة البعض منهم، وأنهم الآن يتقاسمون لقمة العيش مع المصريين، أو أنهم يزاحمونهم في رزقهم، أو أنهم تمسكنوا إلى أن تمكنوا، وإذا كان السوداني خطًا أحمر بالنسبة لنا، فإن السوريين «مليون خط أحمر»، وإذا كنا عرفنا وتعاملنا مع الأشقاء السودانيين منذ بداية القرن الـ 19 وبالذات من أيام محمد علي باشا فإننا عرفنا وتعاملنا مع الأشقاء السوريين منذ أكثر من 40 قرنًا، أي منذ العصور الفرعونية الأولى، حتى قبل رمسيس الثاني «بطل قادش» وقبل أيام تحتمس الثالث، فقد كنا – ومن أيامها – شعبًا واحدًا تصاهرنا وتعاملنا واقتسمنا معهم لقمة العيش، ونحن نحميهم ونحارب معهم الحيثيين أي الأتراك القدامى، وكنا دولة واحدة منذ هذا التاريخ الموغل في القدم. والحمد لله أنهم من شعوب تعشق العمل وترفض «الإحسان»، ولذلك انطلقوا يعملون ليأكلوا من عرق جبينهم، وأنهم ليسوا من الشعوب التي تجلس على باب الجامع، وتمد يدها لمن يتولى إطعامهم هم يرفضون الإحسان، وهم لم يحسوا يومًا بأنهم غرباء. وبالمناسبة من الشعوب التي «تمد يدها» انتظارًا للإحسان منهم من يقبض باليمين بينما تخفي اليد اليسرى الخنجر المسموم، وما أكثر ما تلقينا الضربات من هؤلاء. أرفعوا أيديكم عن الأشقاء السوريين أعانهم الله على ما يتحملون من متاعب وشظف العيش، ولن تنجحوا، فالمصري يعرف الأصيل من الخسيس ولن يسمح بالمساس بأي سوري يعيش معنا كواحد منا نحن المصريين».

العمل عبادة

وإلى «الأخبار» ورئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار ساخرا من الفئة التي تهاجم السوريين وقوله عنهم: «إنها تشعر بالغيرة والحسد لما يبديه هؤلاء السوريون من كد وعمل وإنتاج. من هذا المنطلق أقول لهؤلاء الإخوة السوريين ألا يلتفتوا لما يثار ضدهم ماداموا ملتزمين بمبادئ الضيافة والمواطنة، ولا يقدمون على أي سلوك مخالف للقانون. من ناحية أخرى فإنني أدعو هؤلاء المتناقضين مع القيم والتقاليد المصرية أن يستفيدوا تقليدا من حماس وحب هؤلاء الضيوف السوريين لإعلاء مبدأ العمل وبذل العرق بحثا عن لقمة العيش. إن هؤلاء السوريين يستحقون التحية والإشادة لرفعهم الشعار المفقود لدى بعض القطاعات المصرية، خاصة الشبابية، وكذلك تلك الفئات الكارهة للعمل والإنتاج ولا يؤمنون بأن «العمل عبادة». كان على هؤلاء بدلا من تبنيهم لهذه الحملات المغرضة، أن يعملوا على مواكبة هؤلاء السوريين في جديتهم وتعظيمهم للعمل والإنتاج، من أجل توفير العائد الذي يحتاجونه لمواصلة حياتهم رغم معاناة البعد عن وطنهم الأصلي».

حان وقت استعادة الدور

«يندهش عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» من الغياب السياسي المصري في السودان، ومن عدم حضور «مصر السياسية» في أي تفاوض وحوار بين الأطراف المتصارعة في السودان، وحتى السياسيين الكبار- الذين امتلكوا خبرة وتاريخًا كبيرين في التفاوض والمهارات الدبلوماسية مثل عمرو موسى وآخرين- لم يظهروا في السودان ولا في ليبيا ولا في أي مكان آخر. صحيح أن أدوات مصر الاستخباراتية ظلت حاضرة ومؤثرة في أماكن كثيرة، إلا أنها بلا شك تحتاج إلى عودة الأدوات السياسية، التي ظلت حاضرة طوال عهودنا غير الديمقراطية، ملكية أو جمهورية، بجانب أدواتها الأمنية والعسكرية. والحقيقة أن كل نظمنا السابقة عرفت مشروعات سياسية كبرى، مثّلت مخزونًا كبيرًا لدور مصر السياسي الخارجي. ففي الستينيات امتلك النظام في ذلك الوقت مشروعًا سياسيًّا نجح في جذب غالبية الناس حوله، فاقتصرت مهمة الأمن على حصار التنظيمات «المناوئة» ومواجهتها، كما جرى مع الإخوان المسلمين والشيوعيين وبعض الليبراليين، وليس مع مواطنين على باب الله. لقد نجح مشروع الوفد الليبرالي ومشروع عبدالناصر القومي، في جذب ولاء القطاع الأغلب من المصريين بإرادتهم الحرة وليس بالقهر الأمني، فنظام عبدالناصر «غير الديمقراطي» نال أكبر شعبية في تاريخ مصر المعاصر، تنظيمات الحزب الواحد كانت بنت عصرها، من هيئة التحرير مرورًا بالاتحاد القومي، وانتهاء بالاتحاد الاشتراكي، وحين شعر عبدالناصر بأن تنظيماته السياسية التي بناها وهو في السلطة ضمّت المؤيدين الحقيقيين والمنافقين لأي سلطة، أسّس تنظيمًا سريًّا سماه «التنظيم الطليعي» (طليعة الاشتراكيين)، وأسّس منظمة الشباب، ولم يستسهل الحل الأمني في كسب الولاء وتشويه الخصوم، إنما حرص على الاحتفاظ بقناة سياسية، مهما كان الرأي فيها، وضعته في تواصل دائم مع الجماهير. لقد أفرزت هذه الطبيعة السياسية للنظام كوادر سياسية ظلت تدير البلاد في عهود عبدالناصر والسادات ومبارك، ولعبت أدوارًا كبرى لدعم الحضور المصري الخارجي، الذي لم يَغِبْ عنه مطلقًا حضور أجهزة الأمن والمخابرات كإحدى أدوات مصر الخارجية، جنبًا إلى جنب مع الأداة السياسية. صحيح أن مصر انشغلت دائمًا بالأمن، ولكنها انشغلت أكثر بالسياسة، وحان الوقت أن تستعيد أدواتها السياسية ودور نخبتها وتعيد الروح إلى مؤسساتها السياسية والصحافية. ورغم الانتقادات الكثيرة لإعلام الصوت الواحد فى الستينيات، فإن إدارة هذا الإعلام تمت من خلال صحافيين كبار ومحترفين (مؤيدين طبعًا للنظام) مثل محمد حسنين هيكل وغيره، وتفاعلت مع الأحداث العربية، وأفردت عشرات التقارير الصحافية، وأرسلت عشرات المراسلين، ونجحت في أن تكون إحدى أدوات القوة المصرية الناعمة. علينا ألّا نخشى انتفاضات الشعوب ونتصور أنها تهديد للنظام المصري، وأن نعلم أن استعادة أدواتنا السياسية في السودان وغيره تفيدنا وتفيد أشقاءنا، بدون أن نفرض نموذجًا ولا نخشى نموذجًا آخر».

التوسط لحل أزمة السودان

ومع أشقائنا في السودان أيضا واستياء سمير رجب في «المساء» من عدم تحرك جامعة الدول العربية وأمينها العام المبادرة بالسفر إلى هناك للتوسط بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، بينما الوساطات الأخرى تتم وتجري بتواصل وقال: «المفاوضات المباشرة بين الأطراف وبعضها مع البعض الآخر تفتح الطريق للحل، أما أن يخاصم هذا ذلك وأن ترفض فئة لقاء فئة أخرى، فتلك ليست سياسة بمعناها الصحيح والمفهوم. لقد حاولت إثيوبيا التدخل لحل الأزمة ولم توفق، وإن كان السودانيون قد أحسنوا عندما رفضوا نقل المفاوضات إلى أديس أبابا، مصرين على أن يتم التلاقي فوق أراضيهم، وليس فوق أراضي غيرهم، في الوقت نفسه، يحسب للمجلس العسكري يقظته وسلامة قصد أعضائه عندما اكتشف محاولة انقلاب دبر لها مجموعة من الضباط المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، ومن هنا يثور السؤال: ترى لو أن تلك المحاولة قد نجحت ـ لا قدر الله – ماذا كان سيؤول إليه المصير؟ وفي هذا الصدد أعجبني ما أدلى به مؤخراً تيبور ناجي مساعد وزير الخارجية الأمريكية، حيث قال بالحرف الواحد محذراً أهل السودان: الفوضى قد تنتهي إلى نموذج ليبيا أو الصومال، ثم أضاف: بديهي آخر شيء تريده مصر أن يكون لديها على حدودها الجنوبية ليبيا أخرى بالضبط، كما أن آخر شيء تريده إثيوبيا هو صومال آخر على حدودها الشمالية الغربية، أو أن يعود القوم إلى نقطة الصفر، وهذا ما لم يعد مقبولاً الآن. استناداً إلى كل تلك الحقائق، وانطلاقاً من هذه التحذيرات أو النصائح أقول للإخوة السودانيين مازالت الفرصة قائمة أمامكم للوفاق والوئام والسلام، ونرجوكم نرجوكم ألا تضيعوها، وأخيراً سؤال وعتاب لجامعة الدول العربية لماذا تتحركين دوماً متأخرة؟ ها هو الاتحاد الإفريقي يحاول التدخل سواء سلباً أو إيجاباً، وها هم الجيران والأصدقاء يسعون للم الشمل، ثم بعد ذلك كله يذهب أحمد أبو الغيط اليوم إلى السودان سيادة الأمين العام: كنت أتمنى أن تكون في مقدمة الساعين للمصالحة، عموماً شكرأ وألف شكر مع دعوات وتمنيات بأن ينقذ الله سبحانه وتعالى شعب السودان الشقيق والجار والصديق من «دوامات» قد لا تبقي ولا تذر».

الجامعة العربية

بينما قال عبد المحسن سلامة رئيس مجلس إدارة «الاهرام»: «أعتقد أن الجامعة العربية هي الأكثر قدرة على التعاطى مع الأزمة السودانية، لأنها الأكثر فهما للحقائق على الأرض هناك كما أنها الأكثر إخلاصا لتحقيق طموحات الشعب السوداني في إقامة دولته الديمقراطية العصرية الحديثة بعيدا عن الأطراف الأجنبية والإقليمية الأخرى، التي تتحرك وفقا لأجنداتها ومصالحها الخاصة».

برامج التوك شو

«الحديث عن وضع ضوابط لبرامج التوك شو عامة، وضوابط برامج التلفزيون خاصة يبدو أنه يخرج مع كثرة تلك الضوابط، وتكرار صدورها، من إطار التنظيم إلى إطار التقييد كما يرى ذلك عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم»، في كل مرة تضع المؤسسات المعنية بالإعلام ضوابط، يثار الحديث هل تجاوزت تلك المؤسسات صلاحياتها المخولة لها من قبل الدستور والقانون؟ أم أنها تسير وفق تلك الصلاحيات؟ ما سبق ذكره، ربما يرتبط بما حدث على سبيل المثال لا الحصر في مطلع يوليو/تموز من العام الماضي، عندما وجه النائب العام إنذارا شديد اللهجة لقرار منع النشر الذي أصدرته المؤسسة الإعلامية ذاتها – بحق مستشفى سرطان الأطفال- التي تضع ومازالت تضع ضوابط، باعتبار أن القرار يأتي تغولا على سلطات الجهات القضائية الكفيلة وحدها بإدارة قرار كهذا. من حيث الشكل، فإن هناك مؤسسات إعلامية كثيرة نص عليها الدستور انتهت مدة عضوية أعضائها الحاليين وفقا للقانون، ووجب تغييرها، إضافة إلى ذلك، فإن من يقوم بتنظيم تلك الأمور وفقا للقانون، عليه أن يطلع على قانون تضارب المصالح، فهناك من يضع ضوابط وينتمي بالعمل بصفة مستشار لبعض الفضائيات، ما يجعل هناك لبسا واضحا ومخالفة جسيمة لصحيح الدستور والقانون. ومن حيث الموضوع، فإن هناك مشكلات كثيرة ترتبط بالإعلام، كالملكية والإدارة ومديونية بعض المؤسسات الصحافية لدى الدولة، إلخ. كان على المؤسسات الدستورية المعنية بالإعلام تنظيمها، بدلا من الخوض في قضايا تفصيلية وإجرائية، يعتبرها البعض تدخلًا في أدق التفاصيل. من ناحية ثانية، فإن ما جاءت به الضوابط الأخيرة ينتفى العمل به في الوقت الراهن، لأن غالبية القنوات الفضائية المصرية بعد تغيير ملاكها ومجالس إداراتها منذ ما يقرب من العامين تقريبا، ألغت بحكم الأمر الواقع برامج التوك شو، التي كانت موجودة بالفعل، وقام الملاك الجدد إزاء ما بقي منها بتنفيذ سلسلة إجراءات أكثر مما هو موجود بالفعل من ضوابط، ما يجعل الحاجة إلى ضوابط إضافية مجرد نوع من التزايد، أو الرغبة في إظهار الذات على أنها تصنع جديدا، أو تحبك محبوكا، أو تكون ملكيًا أكثر من الملك ذاته. وعامة، فقد أدت تلك الضوابط مع كثرتها لهروب المشاهد لبرامج التوك شو في الفضائيات الأخرى غير المصرية. ومن حيث طبيعة الضوابط المذكورة، فالمتصور أن ملاك القنوات ومديريها هم الجديرون بتحديد عدد ساعات العمل في برامج التوك شو، ومن ثم فإن تحديد مدة 90 دقيقة للبرنامج، هو من قبيل التقييد. إضافة إلى ذلك، فإن ما جاءت به الضوابط من تعبيرات مرنة وهلامية وفضفاضة تجعل هناك نية مستقبلية لتصيد الأخطاء، هنا يمكن مقارنة ضابط مهم ومحدد وغير قابل للتأويل في ما يتصل بحتمية أن يكون مقدم برنامج التوك شو ورئيس تحريره عضوين في نقابة الإعلاميين، بضوابط أخرى، ذكر منها أن يكون معد البرنامج ذا خبرة، أو أن يلتزم بالمرجعية، وأن يرتبط البرنامج بالأحداث الجارية، وأن يلتزم بالدقة والموضوعية. فماذا تعنى كلمة «ذو خبرة»، وما حدودها، وأي مرجعية يلتزم بها، وماذا يقصد بالدقة والموضوعية؟ وأخيرا وليس آخرا، فإن التدخل في حجم الإعلانات في برامج التوك شو، ومرات الفواصل، رغم أنه يعد افتئاتا على حقوق الملاك والإدارة، إلا أنه كان من باب أولى على واضعي الضوابط أن يتدخلوا في حجم الفواصل الإعلانية للدراما التلفزيونية في الفضائيات، وهي فواصل تجعل المشاهد يصاب بالملل».

قرارات المجلس الأعلى للإعلام

وفي «الأخبار» أشادت عبلة الرويني بقرارات المجلس الأعلى للإعلام ضد البرامج والقنوات التي تؤجر أوقاتا للدعاية لمراكز طبية غير مرخصة، وقالت: «كان لابد من التدخل الحاسم لوقف كل هذه العشوائيات وإغلاق كل هذه الفوضى في البرامج الطبية المقدمة على الفضائيات المختلفة. سنوات طويلة والإعلام الطبي ليس أكثر من تجارة وسوق مفتوح وغش وجدل وجرائم أطباء يؤجرون الهواء للإعلان عن أنفسهم والتسويق لعياداتهم والمراكز الطبية التي يعملون فيها، وهي غالبا مراكز وعيادات وأطباء بير السلم، بعضهم لا يحمل ترخيصا بالعمل وبعضهم غير متخصص طبعا، تجارة الدواء مافيا، ودعايات وترويج لشركات أدوية غير معروفة ومنتجات عشوائية يسمونها أدوية، وللحق تدخلت نقابة الأطباء وتقدمت بشكاوى رسمية ضد هذا الإعلام الطبي الزائف، وهددت بمقاضاة الأطباء والقنوات التلفزيونية التي تقدم معلومات طبية مغلوطة وفاسدة، وبالفعل وقبل أيام وضع المجلس القومي للإعلام ضوابط لتنظيم فوضى البرامج الطبية وإرساء المسؤولية الإعلامية وحماية المواطن من العدوان على صحته».

أزمة فكر

نشوى الحوفي في «الوطن» تقول: «شرفت بأن أكون ضمن أعضاء اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، التي تم الإعلان عن تكوينها في شهر مايو/أيار الماضي. كما شرفت بتكليفي بمهمة صياغة الرسائل ومضمون الحملة الإعلامية لتلك المبادرة. أرسلت لي العزيزة الدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة، ملفاً متكاملاً عن تلك الظاهرة، التي تدمر حاضر ومستقبل الكثير من الفتيات في بلادي. وصُعقت من كم المعلومات التي حواها الملف عن جهود مصر في هذا المجال، على مدار سنوات امتدت لعقود القرن الماضي. ولكن توقفت كثيراً أمام إصرار البعض على إلصاق الدين بتلك القضية بدون سند واضح سوى حديث أكد ثقات العلماء عدم صحته. تكتشف في ظاهرة ختان الإناث أزمة الثقة في المرأة وأزمة الفكر في التعامل معها وأزمة التربية التي تصر على تحميلها كل المسؤولية. لتدرك معاناة البنات مع فكرة موروثة من تقاليد الشعوب والقبائل، لا علاقة لها بدين من قريب أو بعيد، يمارسها المصريون في بلادي مسيحيين ومسلمين، بدعوى الدين، وكأن الدين جاء لتعذيب المرأة لا لإكرامها والترفق بها ورعايتها وحمايتها. وتتساءل إن كان الختان سنة في الإسلام، فلِمَ لم يختن الرسول بناته؟ ولماذا لا تطبقه غالبية الدول الإسلامية وفي مقدمتها السعودية؟ ولماذا أنكره شيوخ من الأزهر كالشيخ شلتوت منذ خمسينيات القرن الماضي؟ ثم من قال إن ختان البنت عفة لها ليحفظها من الانحراف، كما يردد البعض جهلاً؟ من أين جاء أصحاب هذا الرأي بهذا الكلام وإرساله بدون أرقام أو معلومات، فقط هراء يردد منقولاً عن آبائهم وأجدادهم بدون سند، وبدون إدراك بأن عفة الفتاة لا علاقة لها بختانها، ولكن بتعليمها الصواب والخطأ، ومنحها الفكر والثقافة والتعليم القادرين على حمايتها من شياطين الفكر والسلوك. كانت أمب رحمها الله تعظنب في صغرب قائلة: «مش حنكون معاكب زى ظلك بره البيت، إنت وضميرك اللي حتحمي نفسك». ومن تلك العبارة كان الفهم لمعنى الثقة والاحترام للأسرة وسيرتها، حتى في غيابهم.. أدرك من قراءة الأوراق ميراثنا الثقيل في النظر للمرأة والتعامل معها باعتبارها مخلوق درجة ثانية فهي تتعرض للتحرش لأنها ذات مظهر جيد، لا لكون من رآها لم يحترم ذاته، ولم يتعلم معنى التربية الحقة، وهي المُصرح بضربها من مشايخ، رفضوا إعمال العقل في المعنى وفضلوا أخذ فكر البداوة، فرددوا عبارات من عينة أن ضربها مباح من دون تكسير العظام، بدون أن يدركوا أن كسر الروح أعظم، وهي التي عانت في تطبيق شريعة الله بالخلع، حينما تُركت نهباً لتراجع الفكر والخلق. وهي التي يجب وأد إحساسها بالأمان وتعذيبها بختان قالوا عليه من الدين وما هو من الدين، بدون أن يرحموا خوفها أو يرتدعوا بدموعها وتوسلاتها بتركها تحيا بدون أذى. نعم، بدأت الحملة الوطنية للقضاء على ختان الإناث تحت شعار «أحميها من الختان» في ذكرى اغتيال بدور تلك الطفلة التي ماتت أثناء ختانها في 14 يونيو/حزيران 2007 وانتفضت مصر لمقتلها، ولكن لن يتحقق الهدف إلا بزيادة الوعي لدينا جميعاً. الوعى لدى الوالدين ليدركا أن طهارة ابنتهما بالتعليم والتثقيف والتربية. الوعي لدى الطبيب والممرضة بتجريم ذلك الفعل. الوعي لدى منفذ القانون – نيابة وشرطة وقضاء- بأن ختان البنات جناية يعاقب عليها القانون ووجب تنفيذ العقوبة بأسرع وقت. الوعس لدى خطباء المساجد والزوايا ليكفوا عن الإيذاء بفتاواهم. مهمة شاقة نخوضها لا للقضاء على ختان الإناث ولكن للقضاء على ختان العقول… فالأزمة أزمة فكر».

لا نريد أنصاف الحلول

نحن في حاجة شديدة إلى إصلاح أحوال التعليم حتى تتحقق النهضة المنشودة، وخير مثال، كما يرى ذلك بهاء أبو شقة في «الوفد»، أن نهضة محمد علي الحديثة كان مفتاحها التعليم، كلمة إصلاح المقصود بها التغيير الجذري القائم على مبادئ تربوية وتخطيط مدروس ورؤية مستقبلية تتوافق مع العصر الذي نعيشه، المهم أن تبدأ عملية حقيقية للتطوير والتحديث، قائمة على أسس تضمن استمرارها بعيداً عن التغيرات الشكلية التي تؤدي إلى التأخير وليس التحديث، العملية التعليمية المنشودة ليست معقدة فنياً، أو مكلفة مالياً، لكن الأمر يحتاج إلى رؤى وأفكار منضبطة تناسب علاج الكوارث الواقعة في التعليم، الأمر يحتاج إلى جدية حقيقية بعيداً عن الشعارات الرنانة، وكما يقول متخصصون في هذا الشأن، إن الأمر يتطلب شرطين مهمين، الأول وهو ما نعانيه جميعاً وهو الإقرار بسوء النظام التعليمي الحالي، والأمر لا يتطلب أنصاف حلول للمشكلات التعليمية، والاعتراف بالمشكلة في حد ذاته بداية للعلاج. والشرط الثاني هو توافر القيادة التي تقبل تحدي الوضع الراهن، وتتوافر لديها الإرادة الحقيقية في الإصلاح، وهذا متوافر الآن فعلاً في مصر الحديثة، فالإرادة السياسية في هذا الشأن تريد فعلاً تحديثاً شاملاً للعملية التعليمية، وتقبل التحدي للوضع الراهن رغم التحديات الكبيرة والموروث القديم، الذي يؤمن (بأنه ليس في الإمكان أحسن مما كان). الإرادة السياسية متوافرة بالفعل في ضرورة تطوير العملية التعليمية حتى تتواكب مع التحديات الكبيرة التي تخوضها مصر الحديثة. تظل نقطة البداية في إصلاح التعليم هي تغيير السياسات الموروثة القديمة، والدخول عملياً في مجال الإصلاح الحقيقي وإجراء تغييرات جذرية.. الأغلبية الساحقة من المدارس في مصر ما زالت قائمة على سياسة التلقين، وعدم إعمال العقل، وهذا النمط من التعليم لا يصلح الآن لأنه قائم على الحفظ ويضطر التلميذ إليه، وبمجرد انتهاء الامتحانات كأن التلميذ لم يحصل شيئاً من العلم.. نحن بحاجة إلى المدرسة الحديثة التي تعلم الطفل كيف يفكر وينقد ويفهم ويحلل، وكيف يحل المشكلات، وكيف يعمل في إطار الفريق المشترك، وكيف يكتسب المهارات الجديدة. لم يعد الحفظ والتسميع كافياً؛ لأنه يجب أن يصبح الفصل الدراسي معملاً أو مجتمعاً صغيراً يتفاعل فيه الطالب مع زملائه طبقاً لما يقوله العالم الدكتور إبراهيم شحاته في كتابه، الذي يحمل عنوان «وصيتي لبلادي»، ويضاف إلى ذلك ضرورة اندماج الطالب أو التلميذ في نشاطات خارج الفصل، كالرياضة البدنية أو الفنون والآداب، التي تساعد على صقل شخصية الطفل، الأمر يحتاج بالفعل إلى تغيير جذري في فلسفة التعليم الحالية».

«اللي حضّر العفريت يصرفه»

«اللي حضّر العفريت يصرفه»، والعفريت المقصود حسب ما يرى محمود غلاب في «الوفد»، هو قانون الإيجارات القديمة، الذي ظهر في لجنة الإسكان في مجلس النواب، ولم تتمكن اللجنة من ترويضه وإدخاله في القوقعة على طريقة المشايخ والقسيسين، الذين تتم الاستعانة بهم في القرى لرصد عفاريت الإنس. كيف ظهر العفريت، فهي حكاية قديمة تصدت لها المحكمة الدستورية العليا في مايو/أيار الماضي، وقضت بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وقررت عدم امتداد عقد إيجار المحلات للشخصيات الاعتبارية، بموجب هذا الحكم تعتبر عقود الإيجار التي تناولها الحكم ملغاة، ومن حق أصحاب المحلات استعادتها، والمؤجّرون يماطلون انتظاراً للغوث من الحكومة، والملاك قرروا اللجوء للمحاكم، ومعهم حق، سيحصلون على أحكام باستعادة أملاكهم من أول جلسة، ومن يجرؤ على أن يقول للمحكمة الدستورية العليا «تلت التلاتة كام؟» آثار هذا الحكم سيجرى تطبيقها عقب انتهاء دور الانعقاد الحالي للبرلمان، وفطنت الحكومة لذلك، واستبقت الأزمة بتقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب في مايو/أيار الماضي لتنفيذ حكم الدستورية، واقترحت فيه زيادة إيجار المحلات المؤجرة للشخصيات الاعتبارية لغير أغراض السكن، مثل البنوك ومكاتب البريد وغيرهما خمسة أمثال إيجارها الحالي، على أن يكون من حق المستأجر استرداد وحدته بعد خمس سنوات من تطبيق الزيادة الجديدة، وأثناء مناقشة المشروع في لجنة الإسكان البرلمانية، أضافت اللجنة تعديلاً جديداً على مشروع الحكومة، بإضافة المؤجرين العاديين، وطلبت في تقريرها للجلسة العامة الموافقة بزيادة الإيجار لجميع المحلات، سواء كان مكتب بريد، أو بنكاً أو محل فول، أو ليمون، وخضار، ومكواة أو حلاق، وبقال إلى آخر هذه الحِرف البسيطة.
الذين اقترحوا إضافة الشخصيات العادية إلى القانون يرون أنهم حققوا العدالة وخرجوا بالقانون من شبهة عدم الدستورية التي كانت ستلاحقه عند التمييز بين محل مؤجر «بنك» وآخر مؤجر «فول». بعض النواب منحازون تماماً للرأي الذي تبنته هيئة مكتب اللجنة، ومنه رئيسها، والبعض رفضوا الاقتراب من المحلات المؤجرة للناس العادية، وطالبوا بالالتزام بحكم الدستورية، والبعض الآخر دخل إلى منطقة أخرى حاولوا إضافة الشقق القديمة إلى القانون، ولم يحظَ هذا الاقتراح بالموافقة، ولم يشر إليه تقرير اللجنة باعتباره قضية أخرى تتعلق بالسكن، والمعروض هو المحلات.
وواجهت اللجنة مشكلة أيضاً وهي: هل يطرد المستأجر للمحل بعد مرور الخمس سنوات أم يستمر؟ البعض قال يُطرد تنفيذاً لحكم الدستورية، والبعض قال لا يُطرد إلا في حالة امتناعه عن دفع الإيجار الجديد الذي سيصل تدريجياً إلى القيمة السوقية للإيجار.
الموضوع فيه «إنَّ». بعض النواب اتهموا بعضهم الآخر بأنهم من مستأجري المحلات هم وأقاربهم ولا يريدون زيادة إيجار المحلات للأشخاص العاديين، والبعض يتهم الآخرين بأنهم أصحاب مصالح وراء تمسّكهم ببقاء المستأجر رغم حكم الدستورية.
العفريت سكن اللجنة ولا يمكن صرفه إلا بتدخل من الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، بعد عودته مباشرة من زيارة الصين لوقف التلاسن أولاً بين النواب، وتطبيق حكم الدستورية بدون التفاف، ومراعاة طرفي العلاقة الإيجارية للشخصيات الاعتبارية أولاً التي تناولها الحكم، وثانياً الفصل في ما إذا كان من حق اللجنة إضافة الشخصيات العادية، مثل مستأجري المحلات البسيطة، والذين يطلق عليهم فئات محدودي الدخل.
يستطيع الدكتور عبدالعال حسم هذه الأزمة باعتباره رأس السلطة التشريعية، وأستاذ قانون دستوري، وأنه دائماً منحاز إلى أصحاب الحق، وإلى البسطاء ولكن لم يتم الحسم إلا بمساعدة الحكومة، والمطلوب منها موافاة المجلس بدراسات عن تأثير هذا المشروع على النسيج المجتمعي وخطتها في تحمل المسؤولية الاجتماعية والآثار السلبية إذا ظهرت مستقبلا»ً. كما نطلب من الحكومة أن تقول رأيها بصراحة في مسألة الإيجارات القديمة السكنية وأن تحسم هذه الأزمة نهائياً في إطار المسؤولية الاجتماعية أيضاً.

حق المواطن في النظافة

يقول محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»: «أسأل نفسي دائما، أين تذهب الـ 9 جنيهات المدونة في فاتورة الكهرباء تحت بند النظافة، على الرغم من أن الجمع السكني من المنازل غير مفعل في الوقت الراهن، ولا يوجد عامل من هيئة النظافة والتجميل، أو من الشركة التي تتعاقد معها المحافظة، أو الحي يدق بابك في الصباح أو المساء لجمع القمامة من المنزل، فالكل غالبا يجمع قمامته من خلال إنزالها إلى مقلب القمامة مباشرة، في أقرب شارع، أو التعامل مع أحد جامعي القمامة مقابل مبلغ شهري يتراوح بين 15 إلى 30 جنيها حسب المنطقة.
بسؤال وزارة الكهرباء والطاقة عن مصير الجنيهات الـ9 أو 6 أو 4، أو 3 وفقا للمنطقة السكنية، راقية أو شعبية أو غير مخططة، التي يدفعها المواطن نظير جمع القمامة «التي لا يجمعها أحد»، ذكرت أنه يتم توريدها إلى المحليات، التي بدورها تقوم بتوزيعها على المحافظات، ومن المفترض أن هناك جمعا سكنيا يتم من خلال هيئات النظافة في كل حي ومنطقة، وهذا طبعا على أرض الواقع لا يحدث. الحديث عن منظومة النظافة الجديدة بدأ منذ أكثر من خمس سنوات كاملة، بدون حل واضح حتى الآن، فالأمر ما زال حائرا بين وزارة البيئة، صاحبة الخطة والمشروع، ووزارة التنمية المحلية، صاحبة التنفيذ والولاية على المحافظات والمخطط الرئيسب للمشروع، والقضية متعثرة حتى الآن بدون حل واضح، والنتيجة أن المواطن يدفع مرتين حتى يتخلص من القمامة، الأولى على فاتورة الكهرباء، والثانية في الجمع المنزلي الخاص الذي يتولاه غالبا عامل في هيئة النظافة.
المواطن ليس ضد منظومة النظافة، ويمكنه أن يدفع بدل الـ9 جنيهات 25 أو 30 جنيها، ولكن عندما تكون هناك منظومة حقيقة لجمع القمامة من المنازل بصورة منتظمة وبشكل حضاري محترف، يلغي فكرة الاعتماد على جامعي القمامة والنباشين، الذين غالبا ما يجمعونها بصورة عشوائية قد تساهم في خلق مقالب «زبالة « في الشوارع الجانبية، لأن بعضهم يتركون القمامة في الشوارع ليلا ليتم جمعها في الصباح من عمال هيئة النظافة والتجميل. ملف القمامة يحتاج إلى إرادة حقيقية، بدون تعقيدات إدارية ضخمة أو مؤتمرات ومنتديات وحوار مجتمعي، الأمر كله يحتاج فقط إلى تخطيط جيد وإعداد حقيقي من أجل نجاح هذه المنظومة والحفاظ على حق المواطن في النظافة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية