أطراف اصطناعية يشعر بها أصحابها

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: يعد أحد أهم العيوب في الأطراف الاصطناعية، والذي يدفع الكثير من الأشخاص مبتوري الأطراف للتخلي عنها، هو أنها ببساطة ليست جزءا من الجسد، وبالتالي، تزيد على دماغ صاحبها عبئا معرفيا، إذ يتوجب على الشخص مراقبة وضعيتها والتركيز عليها بشكل مستمر، لتجنب حوادث، كالوقوع.

ونجح الباحثون، حديثاً، حسب مجلة “للعلم” في تجنب ذلك العيب، إذ صمموا ساقا اصطناعية يُمكن لصاحبها أن يحس بها، من دون الحاجة إلى مراقبتها على الدوام. وتقول الدراسة التي نُشرت نتائجها مؤخرًا في دورية “ساينس ترانسيشنال ميديسن” إنه “نجح الباحثون في زراعة أربعة أقطاب كهربائية في العصب الظنبوبي الموجود في الفخذ، لإيصال إشارات كهربائية من الساق الاصطناعية وإليها، وهو ما يعني توصيل الساق بالجهاز العصبي الحسي الموجود عند مبتوري الأطراف، كي تعمل بطريقة شبه طبيعية، تُماثل إلى حدٍّ كبير الطريقة التي تعمل بها السيقان البشرية”.

وتشير “للعلم” إلى أنه “صمم الباحثون ساقًا معدنية ذات نهاية مطاطية، وضع العلماء ثمانية مجسات مُتصلة إلكترونيًّا بأربعة أقطاب كهربائية مزروعة في العصب الظنبوبي، تقوم المجسات الثمانية الموجودة في باطن القدم الاصطناعية بقياسات مُتعددة تتعلق بالحركة” تشمل تلك القياسات “وزن الجسم، وانحدار السطح، وقيمة الضغط، وزاويا المشي” وتقوم بإرسال تلك المعلومات إلى الأقطاب الكهربائية المزروعة في عصب الفخذ، الذي يقوم بدوره بتوصيلها إلى الجهاز العصبي المركزي، وبالتالي يستطيع الشخص المشي بسهولة ويُسر، وبدون الحاجة إلى مراقبة وضعية الساق الاصطناعية.

ويقول الباحث الرئيسي للدراسة، ستانيسا راسبوبوفيتش، الذي يعمل في قسم العلوم الصحية والتكنولوجيا في معهد الروبوتات والأنظمة الذكية في زيورخ إن “ذلك التصميم طور مشاعر استعادة الساق من أجل مبتوري الأطراف ذوي الإعاقة الشديدة”. وأشار في حديثه مع “للعلم” إلى أن “تلك الساق ساعدتهم على تجاوز العقبات وتسلق السلالم بشكل أسرع، وهما مهمتان في غاية الصعوبة بالنسبة لمبتوري الأطراف”.

وأضاف راسبوبوفيتش أن تلك الساق الاصطناعية: “مُتكاملة مع العصب المتبقي في الفخذ” وهو الأمر الذي يُساعد أدمغة مبتوري الأطراف على اعتبار تلك الساق “امتدادًا للفخذ الطبيعية” وهو أمر يصفه الباحث بـ “المذهل” إذ سيؤدي إلى “زيادة ثقة المستخدمين، وانتشار واسع لتلك التقنية في المستقبل”.

وتذكر المجلة أنه في عام 2014 نجح فريق بحثي من معهد الروبوتات والأنظمة الذكية في زيورخ، بالتعاون مع المعهد الفدرالي السويسري بلوزان، في “ابتكار يد اصطناعية، يُمكنها إعطاء إحساس اللمس لمبتوري الذراع”. وقام الفريق بتصميم ذراع تحتوي على “أجهزة استشعارٍ متصلةً بنهايات الأعصاب الموجودة في الجزء المتبقي من الذراع المبتورة وبمنطقة أخرى في الكتف”. وتمكن الشخص المتطوع الإحساس بالحرارة إلى جانب تمكنه من السيطرة على يده بشكل كامل وتمييز الأشياء وهو معصوب العينين.

وأضافت “للعلم” أنه “تحدث حالة بتر واحدة كل 30 ثانية، وهذا يعني زيادةً سنويةً في عدد مبتوري الأطراف بنحو مليون شخص تقريبًا، ويعاني نحو 30 في المئة من هؤلاء الأشخاص من الاكتئاب المرضي والقلق”. إضافة إلى ذلك، “تحدث 55في المئة من حالات البتر كنتيجة مُباشرة للإصابة بمرض السكري، كما أن نصف الأفراد الذين لديهم حالة بتر بسبب أمراض الأوعية الدموية يموتون في غضون 5 سنوات، وهو معدل كبير للوفيات من جَرَّاء المرض، أكبر حتى من معدل الوفيات في حالات سرطان الثدي وسرطان القولون وسرطان البروستاتا”.

وقال راسبوبوفيتش إن “تلك الإحصائيات دلالة على وجود حاجة مُلحة إلى تصميم أطراف اصطناعية يُمكن الاعتماد عليها” ويُشير في كلامه مع “للعلم” إلى أن “استطلاع الرأي الذي أجراه الفريق العلمي قبل الشروع في بدء تصميم الرجل الاصطناعية وضَّح أن أصحاب المصلحة من مبتوري الأطراف يُعانون بشدة من الأطراف الاصطناعية الموجودة في الأسواق” ولذلك “وجهنا جهودنا من أجل معالجة ذلك الأمر”.

إلى ذلك، رأى الباحث في قسم الهندسة الطبية الحيوية بجامعة “كيس ويسترن ريزيرف” بأوهايو، داستن تايلر أن “آلية عمل الطرف الجديد المعتمدة على التحفيز العصبي من خلال الأقطاب الكهربائية المزروعة ثورية للغاية” وأضاف لـ “للعلم” أنها “على الرغم من كونها قديمة نسبيًّا، تُحسِّن من استعادة الأحاسيس بصورة شبه طبيعية، وهو الأمر الذي يدعم الحواس، ويُحسِّن من الأداء الوظيفي للطرف الاصطناعي، كما يُحسِّن من التجربة النفسية والاجتماعية لمبتوري الأطراف”.

واعتبر تايلر أن العضو الجديد “يسد فجوةً كبيرةً في منظومة إعادة تأهيل المعاقين” كما يُمكن أن يُسهِم مستقبلًا في تطوير “جيل جديد من الأطراف الاصطناعية التي يُمكن أن تُمكِّن مَن يحتاجها من أداء الوظائف الشاقة التي تعتمد على اليد أو القدم بصورة كاملة” مضيفاً إن تصنيعه سيمثل “ثورة في عالم الأطراف الاصطناعية”.

وقال ريزانوفيتش: “تلك هي المرة الأولى التي أشعر فيها بساقي منذ سنوات” الذي زوده الباحثون بالساق الجديدة، مشيرًا إلى أن الأمر “مُشوِّق ومثير… للمرة الأولى منذ بتر ساقي أشعر بالراحة في أثناء المشي، والثقة لدرجة استعدادي للجري معصوب العينين في طريق وعر غير ممهد، بدون الخوف من فقدان قدمي الاصطناعية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية