أطفالنا.. وطيش الكبار!!

حجم الخط
0

ألا تعتقدون معي بأن ضميره الشخصي يؤنبه؟! وأنه لن يرضي عن نفسه التي سولت له اطاعة الأوامر واطلاق الرصاص علي جسد طفل هو أيضا من ضحايا عملية الزرع لنبتة العنف المدادة والمتسلقة الشاملة والمذهلة في تطورها ونموها كظاهرة عند أطفال مجتمعنا حتي تكاد تصبح هذه النبتة الطفيلية شجرة طبيعية تنمو علي جذور الانفلات الأخلاقي، شجرة تثمر بشرا ينفتحون شهوانيا وغرائزيا علي القتل.

ألم يسأل وزير الداخلية مستشاريه المتخصصين بالعلوم الاجتماعية والنفسية، لماذا يهب أطفالنا مسرعين غير مبالين ليواجهوا بالحجارة والزجاجات الفارغة أي قوة مسلحة ما دامت توجه سلاحها ورصاصها نحو بيوت أهلهم في احيائهم ومدنهم وقراهم؟! ولماذا يهرعون إلي أماكن الاشتباكات المسلحة ومسارح عمليات العنف الدموي والانفلات الأمني، أخشي ان يأتينا الجواب أنه لا يوجد عندنا مستشارين لهذا الخصوص!! فنحن لا نطلب إلا أن يكون الجميع علي مستوي الأمانة، فالطفل زملط لم يكن الأول، ويجب باخلاص أن يكون آخر اسم من اطفالنا يضاف إلي قائمة القتل عمدا أو طيشا من قبل أفراد يعملون بأمرة مؤسسة حكومية امنية أو حتي بأمرة رئيسها!! حتي لا نشرعن الطيش في اجهزتنا ومؤسساتنا، نخشي ان تفتتح عندنا مدارس وكليات ومعاهد لاستقبال الدارسين من الذين يودون أن يكونوا في المستقبل مسؤولين طائشين!! فالطفل الضحية محمود زملط قتل برصاصة مباشرة وهذا ما دفع ذوي الطفل الضحية لأن يطالبوا بتسليم القاتل المعروف لديهم إلي القضاء، وهذا مطلب حق يجب أن تستجيب له قيادة القوة التنفيذية ووزارة الداخلية حتي يأخذ القانون مجراه وتحديد المسؤولية عن مقتل الطفل!! لأنه لا يعقل ان تستمر الممارسات والأفعال التي تؤكد وتثبت انحدار وهبوط قيمة الانسان في المجتمع عند المسؤولين عن أمن وحماية المجتمع، حيث يتم التعامل بمنطق القوة المفرطة والقتل المباشر لمجرد تفكيك تظاهرة أو اعادة وضع إلي طبيعته.

قد يكون لدي وزارة الداخلية النية علي ضبط الأوضاع الأمنية.. وهذا امر نوافق عليه ونتمني ان نشهد اليوم الذي نسير فيه بالشوارع آمنين علي حياتنا وممتلكاتنا، ولكن ليس باسلوب ضبع الناس واطلاق النار المباشر عليهم!! فحتي المجرمين واللصوص والمهربين والمنفلتين بسلاحهم الاجرامي تحرص السلطات الأمنية في أي بلد بالعالم علي القاء القبض عليهم بدون ايذاء، لأن رجل الأمن ليس مخولا بالاعتداء علي أي شخص مهما بلغت درجة اجرامه، لكنه امتلك حق الدفاع عن النفس في حال تعرضه للخطر المباشر من مجرم مسلح؟! فما بالكم بأطفال ورثوا السلوك العنفي من مجتمعهم أو متظاهرين يصرخون بمطالبهم القانونية! قال احدهم: يا أخي لماذا لا يستعملون الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين فقلت له أنسيت ان الحكومة مديونة فهي تريد ان توفر، فاذا حسبنا بان ثمن قنبلة الغاز بستين دولارا، وثمن الرصاصة بالجملة نصف دولار فبامكانك أن تحسب المبلغ الذي ستوفره وزارة الداخلية.. الا إذا كنت انا غلطانا وياريت اكون غلطانا أنا.

موفق مطررسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية