أطفال سوريا…

حجم الخط
0

حسين حبشنجاة: من الرَّعبِ وهولِ المذبَحة انعقدَ لسَانُ الطفل.

بيديه المُرتجفتينِرَوَى قصَّة نجَاته العَجيبةكاملةً.

تَمويهقبلَ أن تَلفظَ أنفاسَها الأخيرةصَبغت الأمُّ بدمها النَّازفجَسَدَ طفلها! نَجا الطفل من المَذبحة!

عصافير بابا عمروأينَ أنتَ با بني؟

في الجنَّة يا أبي!

وكيفَ وصلتَ إلى هناك يا بني؟

طرتُ مع أصدقائي الصغار من بابا عمروووجدتُ نفسي هناكَ يا أبي!

غضبلماذا أنتَ غاضبٌ يا أبيأطفالُ الحُولة يا بني!

ما بهم يا أبي؟

كانوا يَلعبونَ مثلكَواليومَ نُحروا يا بني!

ومن فعلَ ذلك يا أبي؟

غداً ستعلمُ بكلِّ شيء، بكلِّ شيء يا بني!

حمزة الخطيبلم يُمهلوه أن يمشّط شعرهويضحك للمرآة ويقولُ: كم أنتَ جميلٌ أيها الولدُ الشقيُّ.

لم يُمهلوه أن يقبِّلَ أمهويقولُ لها: كم أحبكِ يا أماه.

لم يُمهلوه أن يفتلَ شاربيهويقولُ لأبيه: يا أبي لقد صرتُ رجلاً قوياًفلا تخف علي.

لم يُمهلوه أن يلتقي بحبيبته الصغيرةويقولُ لها: قلبي يخفق كجناحيِّ عصفور حينَ أراكِ.

لم يُمهلوه أن يودِّعَ أصدقاءهويقولُ لهم: انتظروني يا أشقياء سنذهبُ سوية إلى المدرسة.

لم يُمهلوه أن يركلَ كرتهويقولُ لها: سأصيبُ هدفاً آخر حينَ أعود.

لم يُمهلوه أن يكبرَ ويتزوج وينجبويسمِّي طفلته الأولىدرعا أو حوران… لعبة!

نَسيَ القاتلُ أن يَطعنَ لُعبة البنت الصَغيرة معها أيضاً.

استيقظت اللعبة من الصَّدمة، تشبَّثت بصَاحبتها وأبَتْ إلا أنْ تُدفنَ معها!

سباقالأطفالُ الذين كانوايقفونَ في صفٍّ واحدلم يُمهلهم الرصَاصأن يبدأوا سباقهم… الآن لا خوف، لا رصاصولا قتل… يقفونَ في صفٍّ واحدويتسَابقونَ في الأبديَّة! كاميراالكاميرا التي كانتْ تُصوِّر جثثَ الأطفالارتعبتْ من المشاهد المروِّعة، تَراجعتْ خَطواتٍ مرتبكةً إلى الوراءوانهمرتْ دمُوعاً غزيرة من العَدَسَة!

رضيعالرَّضيعُ الذي أخْرجوهمن تحتِ الأنقاضلم يَطله الأذى كثيراً ببراءةٍ متناهية كانَ يتشبَّث بصَدر أمهويَرضعُ ما تبقى من الحليب المُتَخثِر في الثديِّ البَارد!

بكاءالمَرأة التي كانتْ تبكي بحِرقةلم تكنْ تبكي على زوجها المفقود ولا على بيتها المُتَهَدم ولا على مُلكها الضَّائع… كانتْ تبكي فقطلأن طفلها الرضِيع كانَ يبكي من الجوع، دون انقطاع والمسكينة لا تعرفُ حَلَّاً ولا سَبيل!

مشط!

جلسَت الطفلة الصغيرةتُمشط شعر لعبتهاوتُدندنُ لها بأغنية. جاءَ رصاص الغدرمشَّطَها مشَّط لعبتهامشَّط عائلتها وبيتهاوقطتها وحديقتهاوأرجوحتها وأحلامها ودندناتها مشَّط جيرانهاوصَديقاتها……..! أطفال التريمسةأطفال التريمسة يقولونَ الآنلا نريدُ حليباًلا نريدُ خبزاًلا نريدُ ألعاباًلا نريدُ ثياباً جديدةلا نريدُ ألقاباًفقط انزعوا هذا الرصَاصَات والسكاكين عن أجسَادنا الطَّريةودعونا نرقدُ بأمانٍ في رحلتنا الأبديَّة!

شاعر من سورياwww.hueinhabasch.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية