أطفال فلسطينيون يستغيثون بالجيش المصري في مقطع فيديو يهز شبكات التواصل

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أثار مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي موجة من الجدل، كما أثار الكثير من المشاعر الحزينة لدى المعلقين، حيث يظهر في المقطع أطفالٌ فلسطينيون وهم يستغيثون بالجيش المصري قرب الجدار الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المصرية.

ويهتف عشرات أو ربما مئات الأطفال في مقطع الفيديو على جنود الجيش المصري القريبين من السياج الفاصل، ويبدو أن بعض الجنود وصلتهم النداءات وسمعوا صوت الأطفال بسبب قصر المسافة الفاصلة بين الطرفين، ويظهر في المقطع الأطفال وهم يهتفون: «يا مصري يلا.. مشان الله» في إشارة إلى أنهم يريدون من الأشقاء المصريين التدخل لإنقاذهم من العدوان الإسرائيلي الذي يلتهم الأخضر واليابس داخل قطاع غزة.
وتداول النشطاء والمستخدمون مقطع الفيديو على نطاق واسع، وانشغل الكثيرون منهم بالتعليق عليه، فيما جدد المقطع الجدل بشأن الدور المصري مما يجري في غزة واستمرار إغلاق معبر رفح بما يحول دون وصول أية مساعدات أو مواد غذائية أو دعم من الخارج إلى داخل قطاع غزة.
وجاء انتشار المقطع أيضاً بالتزامن مع إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي بأن لا علاقة لها بإغلاق معبر رفح، وأن الجانب المصري هو الذي يقوم بإغلاقه، حيث قال عضو فريق الدفاع عن إسرائيل المحامي كريستوفر ستاكر في مرافعته أمام محكمة العدل الدولية إن «دخول غزة من مصر هو تحت سيطرة مصر، وإسرائيل ليست ملزمة بموجب القانون الدولي أن تتيح الوصول إلى غزة من أراضيها» مؤكداً أن مصر وحدها تتحمل مسؤولية معبر رفح وهي التي تتخذ قراراً بإغلاقه.
وسرعان ما أبدت مصر غضبها من هذه الادعاءات ووصفتها بأنها «أكاذيب» حيث قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر والمتحدث الرسمي باسم الدولة ضياء رشوان إن القاهرة «تنفي بصورة قاطعة مزاعم وأكاذيب فريق الدفاع الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، بأن مصر هي المسؤولة عن منع دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة من الجانب المصري لمعبر رفح».
وأكد المسؤول المصري في بيان رسمي أن «سيادة مصر تمتد فقط على الجانب المصري من معبر رفح، بينما يخضع الجانب الآخر منه في غزة لسلطة الاحتلال الفعلية، وهو ما تجلى فعلياً في آلية دخول المساعدات من الجانب المصري إلى معبر كرم أبو سالم الذي يربط القطاع بالأراضي الإسرائيلية، حيث يتم تفتيشها من جانب الجيش الإسرائيلي، قبل السماح لها بدخول أراضي القطاع».
وأضاف أن مصر أعلنت «عشرات المرات أن معبر رفح من الجانب المصري مفتوح بلا انقطاع، مطالبين الجانب الإسرائيلي بعدم منع تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع والتوقف عن تعمد، تعطيل أو تأخير دخول المساعدات بحجة تفتيشها».
وتصاعدت وتيرة المناشدات لمصر بفتح معبر رفح، فيما تجدد الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي حول الدور المصري وما يُمكن أن تقوم به القاهرة من أجل التخفيف عن الفلسطينيين ودعم صمودهم وتمرير المساعدات إلى داخل القطاع على أقل تقدير، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية المكدسة والتخفيف عن الشعب الفلسطيني.

(يا مصري يلا.. مشان الله)

ونشر الناشط الفلسطيني المعروف أدهم أبوسلمية مقطع الفيديو، وكتب معلقاً: «بعد 100 يوم من التجويع الصهيوني لأطفال ‎غزة. (يا مصري يلا.. مشان الله).. أطفال غزة، من وسط العدوان الإسرائيلي والحصار الشديد، يهتفون على الجنود المصريين قرب السياج الفاصل بين ‎مصر وقطاع غزة، ويطالبونهم بالتحرك ضد العدوان والحصار وفتح ‎معبر رفح».
وكتب الحقوقي والمحامي المصري هيثم أبو خليل معلقاً: «أطفال غزة المحاصرون على الحدود المصرية، يخاطبون عناصر الجيش المصري بالتحرك لإنقاذهم، ويهتفون: يا مصري يلا مشان الله، هل يستجيب الجيش المصري لنداء أطفال غزة؟».
وغرد عبد الرزاق الشايجي عبر شبكة «إكس» يقول: ‏»يا مصري يلا مشان الله، أخطر فيديو ممكن أن تراه بعد اتهام إسرائيل لمصر بإغلاق ‎معبر رفح، أطفال غزة يطلبون من جنود مصر إدخال المساعدات عبر معبر ‎رفح».
أما المصري محمد جاد فكتب معلقا على المقطع: «مشان الله.. يا مصري يلا، لقد أسمعتَ لو ناديتَ حياً ولكن لا حياة لمن تنادي، والله يا أطفال غزة مش بأيدينا، والله نحن محاصرون مثلكم، والله لاستنجادكم يحرك الصخور، أما من يحاصركم فقلوبهم أصم من الحجارة، لعن الله كل من حاصركم، وقتل من قتلكم أو كان سبباً في قتلكم».
ووصف محمد حبيب مقطع الفيديو بأنه محزن، وقال: «مشهد يدمي القلوب، أطفال عرب مسلمون محاصرون، ينادون على جيش مجاور لهم، يفصل بينه وبينهم سياج أكبر سجن في العالم، وهو جيش أكبر دولة عربية».
وكتب قاسم: ‏»يا مصري يلا.. مشان الله.. أطفال غزة المحاصرون، يهتفون بالجنود المصريين بالجانب الآخر لإيقاف العدوان عليهم. وبنوتة ف الآخر بتقوله: يا باشا، كأنه كده ممكن يفهمها ويساعدها. عصافير الجنة والله، لعن الله كل من حاصركم».

مخطط التهجير والترانسفير

وعلق الدكتور محمد البوسافي على المقطع بالقول: «رداً على مطالبة أطفال غزة المحاصرين.. السيسي اتفق مع الكيان الإسرائيلي على احتلال معبر فيلادلفيا».
وكتب ماهر شاويش: «الضغط باتجاه فتح معبر رفح هو الخطوة الأهم ولها الأولوية الآن، لا بل هي واجب الوقت في ظل محاولة هذا الاحتلال الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، وهذه الخطوة ستكون حائطاً وجدار صد قويا جداً في وجه مخطط التهجير والترانسفير لأهلنا في قطاع غزة. فضلاً عن إسناد ودعم شعبنا بعد قصف البنى التحتية واستهداف المشافي والمدارس ومراكز الإيواء والمساجد والكنائس والأفران».
وأضاف شاويش: «ثمّة أكثر من مليون ونصف نازح داخل القطاع ينتظرون الأفعال أكثر من الأقوال على أهمية الأخيرة بوصفها جزءاً من النضال بالكلمة لاسيما إذا كانت هذه الكلمة تصب في حيز الحقيقة والرواية الفلسطينية المحقة في وجه التزوير والتضليل والتشويه الذي يمارسه الاحتلال ومن يدعمه ويقدم له الغطاء لارتكاب جرائم الحرب والابادة الجماعية التي وصلت حد التلويح باستخدام القنبلة النووية».
واكتفى أحد المعلقين بالقول: «جنود مصر وشعبها أقل حرية من غزة وأهلها.. لا حول ولا قوة إلا بالله»، فيما كتب نايف الهاجري: «للأسف.. أثبتت قيادة مصر وجيشها أنهم أشد صهيونية من الصهاينة.. لقد فقدتُ أحترامي وتقديري لهم».
وكتبت مغردة تُدعى زينب: «والله لن ينسى التاريخ ولا السجلات هذا التواطؤ على تجويع اخوتنا في غزة من دولة شقيقة.. حسبنا الله ونعم الوكيل» فيما كتبت المصرية إسراء تقول: «يارب حسبنا الله ونعم الوكيل. حسبنا الله ونعم الوكيل في كل خاين.. معلش يا حبايبي مش هقولكم سامحونا عشان احنا مانستاهلش والله لكن هقولكم ادعولنا ربنا ينجينا برحمته من اللي احنا فيه».
يشار إلى أن معبر رفح هو بوابة رئيسية واحدة على طول هذا الشريط الحدودي بين الجانبين الفلسطيني والمصري والممتد لمسافة 14 كيلومتراً، وهو يمثّل المنفذ الرئيسي والوحيد المتبقي للغزيّين على العالم الخارجي، لا سيما بعد أن أغلقت السلطات الإسرائيلية جميع المنافذ الستة بين قطاع غزة وجنوبي إسرائيل منذ بدء الحرب.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال مؤخراً إن منطقة «محور فيلادلفيا» الحدودية بين غزة ومصر ينبغي أن تكون تحت سيطرة إسرائيل. وأضاف خلال مؤتمر صحافي إن «محور فيلادلفيا، أو بعبارة أدق نقطة التوقف الجنوبية في غزة، يجب أن يكون تحت سيطرتنا، يجب إغلاقه. من الواضح أن أي ترتيب آخر لن يضمن نزع السلاح الذي نسعى إليه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية