أطفال.. للكسر!

حجم الخط
0

أطفال.. للكسر!

أمل اسماعيلأطفال.. للكسر!غتصدير: إلي حَمد، وخالد، ومروان، وشما، وعمار، وسعيد، وعمر، وفاطمة، ومريم، وأحمد، ومحمد، وحسن، وعلي، وسالم، وسعود، وحصة، وآمنة، وعلي، وفاطمة. ف….. ربما يوماً.. ستذكرون تِيتشَر أمل ! طيب.. كيف يصاغ مقال عن الأطفال؟ وهل نحن بصدد التحدث عن أطفال من زجاج أم طفولة هشة؟ في الحالتين ما الذي يعنيني في الأمر؟ أم أنها محاولة مني للتشبث ببقايا طفولتي أو ادعاء فهمي لتلك المخلوقات الملائكية التي تتحول بالتدريج ـ إثر تعرضها لتعويذة الزمن ـ إلي شياطين!سأدّعي أنني أتلقي دروسا خصوصية ـ لأول مرة ـ في مدرسة الأطفال، وأن لي 19 معلما ومعلمة.. وأنني في حاجة إلي تقوية وتقويم سلوكي بعد سنوات من حادثة هجرة دار الملائكة البيضاء ـ التي يمكن تشبيهها بسنة الثلجة ـ وبما أنني كنت في يوم ما آخر العنقود فإن ذلك يقتضي دروسا مكثفة ومعقدة جدا، لأنثر حبات العنقود حبة حبة.. وأفهم معاني الطفولة التي كنت أشكل وحدي ـ وبتفرد شبه مطلق ـ كل معانيها في عائلتنا.إنهم أطفال ـ مشاريع رجال ونساء المستقبل ـ ويمكننا تصوير الأمر كقولنا: كمبيوتر المستقبل، أو هاتف المستقبل، حيث لا مجال للشك أنهم لن يكونوا نسخة مكررة عن آبائهم وأمهاتهم إلا فيما يتعلق بالجينات الموروثة، وبعض الملامح التي بات في الإمكان تغييرها مثلما نغير ورق الجدران، وبلاط الحمامات!كونهم مشاريع يعني أنهم ليسوا في أي حال من الأحوال ندا لنا ـ نحن الذين تجاوزنا “المشروع” في عرف الطفولة ـ وأي تعبير ينتج عن طفولتهم لا يجب أن يتوافر بالضرورة في قواميسنا الجلدية الفخمة. آآآآخيرا.. يبدو أنني أمسكت بطرف الخيط وبات بإمكاني تحديد وجهة هذا المقال أكثر ـ آخذة في الاعتبار تخصصي في الترجمة ـ وأن أتحدث عن ترجمة الملامح والكلمات والحركات والابتسامات وكل ما يصدر عن هذه الكائنات المعجونة ببراءة مشبوبة بالحذر والترقب. بإمكاني أن أستهل الأمر بترجمة ملامح الأطفال ـ بغض النظر عن جنس الطفل أو عرقه ـ فكل الأطفال يحملون ختما علي جباههم مفاده: هذا طفل! تماما مثلما تصادف إشارة مرور قف ! هنا تبدأ قواميسنا باستخراج مرادفات لتحديد طفولة هذا الطفل، فنخرج بأنه لطيف أو ظريف أو بليد أو خجول أو.. أو..يمكن لقاموسنا أن يجود بأوصاف عدائية فوق المتوقع ـ لاعتبارات نديّة خفية ـ بل ويمكننا أن نصنف الأطفال في قائمتين: مقبولين، منبوذين. كل هذا دون أن نشعر بأننا نزرع الفرقة ـ التي ستنبت بذورها فيما بعد كنبتة اليقطين لكن لتنحدر بالملائكة إلي دروب الشياطين ـ ونعمم نظرية المؤامرة بين الأطفال. لا وجود للأحداث غير المقصودة في دستورنا، ولا مجال للمشاريع العفوية، وهذا ما يؤدي بنا إلي الانزلاق في درب المحاكمات الجنائية للأطفال، فأي فوضي هي مشروع انقلاب عسكري، وأي إزعاج هو تطاول علي كرسي الرئاسة، وأي رأي معارض هو بذرة خلية إرهابية، وأي محاولة تقرب هي عملية إغراء منظمة! وكل ما سيتلو ذلك سيكون تطبيقا لدستور الشياطين الذي يكفل للبالغين إعلان قانون الطوارئ وقتما شاؤوا وبما يضمن الحفاظ علي هيبتهم ووقارهم أمام هذه الكائنات المزعجة.وكما تسقط الأقنعة وتزول الأنظمة والحكومات إثر تسونامي مباغت، فإن الأطفال يفاجئوننا بضربة تحت الحزام، تحرق كل نظرياتنا المفبركة حولهم. نجد أننا في كلمة فجّة واحدة فقط، أو نظرة صارمة واحدة فقط، أو ضربة مؤلمة لمرة واحدة فقط ـ أو هكذا نظنها ـ كسرنا في داخلهم مرآة لا تعكس إلا البياض، وهشمنا حقيقة مستعدة لتقبل كل خيالات السعادة علي أنها قدر ومصير. بإيماءة والتفاتة بالغة القسوة، يمكننا أن نقلب البياض سوادا، والابتسامة الزاهية عبوسا داكن النوايا، وأن نحرق طفولتهم الخضراء بقنبلة نووية أشد قسوة مما ألقي علي هيروشيما وناجازاكي معا. ويا له من ثمن!أجل، بإمكاننا أن ندرس الأطفال أبجدية اللغة، وأن نوقع علي دفاترهم بالأحمر، وأن نرسم للأذكياء منهم نجوما ضاحكة، وأن نعيد نسخ الدروس مرات ومرات لأولئك الذين نصنـــــفهم في خانــة الأغبياء ومتأخري الفهم، لكننا بالتأكيد سنترك لهم جميعا تعليمنا أبجــــديات الحــــــياة من جديد. تلك الحياة التي عشناها ونسينا لغتها تماما ـ كما نسي جبران الكبير لغة جبران الطفلہہ. أخبروني بالله عليكم إذن، من المدرس ومن التلميذ؟ وهل من الحكمة أن نترك للشيطان تعليم الملاك؟!كاتبة من فلسطينجبران الطفل: ابحثوا عنه في المجنون ، لجبران خليل جبران.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية