“اطلبوا اللقاح ولو في الصين”.. الأردن “كتوم مخذول” ويحاول مع موسكو بعد “تنكر الأصدقاء”

حجم الخط
16

لندن- “القدس العربي”: الأردن يطلب اللقاح وليس فقط  العلم هذه المرة من الصين.

يعرف الجميع أن عمان تفضل سياسيا ألا تتحدث “رسميا” ودبلوماسيا مع الصين لأغراض التباين في الموقف والاتجاه.

ويعلم صناع القرار الأردني أنه كان يُفترض بدولة حليفة وصديقة مثل الإمارات – تشارك الصينيين في صناعة وإنتاج لقاح كورونا – أن تعفي وزير الخارجية أيمن الصفدي من “الإحراج الدبلوماسي” وتعمل على المساعدة في تأمين اللقاح للمملكة ما دامت تساهم في الاستثمار نفسه وحصلت على احتكار تسويق اللقاح في الشرق الأوسط.

واضح أن أبوظبي، الحليفة التي باع الأردنيون لها ومن أجلها عشرات المواقف السياسية، لم تقدم المساعدة المطلوبة في مسألة حرجة جدا مثل “اللقاح”.

الدليل على ذلك هو الخبر الرسمي، الذي نشر ظهر الجمعة في عمان، ويتحدث عن “اتصال هاتفي” بين الوزير الصفدي ونظيره الصيني بحثا خلاله توريد اللقاح للأردن.

بدا لافتا أن الصفدي وحسب نص الخبر يريد اللقاح بـ”أسرع وقت ممكن”.

كما بدا لافتا أيضا أن حكومة الصفدي كانت للتو تقلق أضخم استثمار صيني في الأردن بقيمة ملياري دولار في مشروع طاقة انسجاما مع المصالح السياسية واستقرار الغاز الإسرائيلي.

لكنها الآن تضطر ولأسباب غامضة حتى اللحظة للتحدث مع وزير خارجية دولة الصداقة معها بأقل الحدود حرصا على مشاعر الحليف الأمريكي.

بكل حال “الأصدقاء جدا” تصرفوا سياسيا بأنانية مع الأردن في مسألة اللقاح حتى أن الصفدي نفسه تحدث مع موسكو لتأمين اللقاح الروسي الذي صدرت رخصته بسرعة أيضا قبل أربعة أيام في عمان.

المعنى أن الدبلوماسية الأردنية تتحرك في كل الاتجاهات بسبب “أزمة اللقاح” التي قال وزير الصحة نذير عبيدات إنها ستنفرج قريبا مع نهاية الشهر الجاري، فبعد موسكو وقبل الصين تحمس الصفدي للظهور العلني المرافق لنبأ ألماني سعيد، بقرار برلين إرسال 240 الف عبوة لقاح للشعب الأردني الذي أخفقت حكومته السابقة بتأمين اللقاح.

دلالة الاتصال مع الوزير الصيني سياسيا تؤسس قرينة على أن عمان باتت مقتنعة بأن الشراكة الإماراتية في ملف اللقاح “لا تريد المساعدة” .

وثمة معلومات أيضا وسط الخبراء عن قرارات من إماراتيين تحولوا إلى “تجار لقاح عالميين” تقصدوا “رفع الأسعار” فجأة مرتين على الأقل على فواتير أردنية بصورة أربكت وزارة الصحة الأردنية.

الثابت في المعلومة الأردنية أن دبي خططت جيدا لأن تصبح “مستودعا ضخما” لتخزين لقاحات كورونا وبيعها في الشرق الأوسط، فيما وفرت أبوظبي الغطاء السياسي والمالي.

لكن الثابت بالمقابل أن كل منظومة العلاقات الأردنية- الإماراتية أخفقت في تقديم ولو معالجة جزئية لأزمة اللقاح في الأردن مع أن عمان كانت دوما مستعدة لدفع المال المخصص أصلا ولا تريد مجاملات بقدر ما توقعت تفعيلا للتحالفات السياسية.

“يكتم” الأردنيون حرصا على “الأشقاء” انزعاجهم من الخذلان الإماراتي في سوق اللقاح، وتتورط الحكومة مع سلسلة لا متناهية من السماسرة ووسطاء الأسواق السوداء، ويناور الصفدي بسبب تراكم المسألة ما بين موسكو وبكين طلبا لـ”اللقاح العزيز” لأن الظروف معقدة وصعبة جدا في الأردن.

المكالمة الأردنية مع بكين وموسكو وحجم الارتباك مؤشران على أن تحالفات البوصلة الأردنية الإقليمية أخفقت في تأمين ولو جزء معقول من “اللقاح”، وهي مسألة بدأ يرصدها المواطن الأردني ويتحدث عنها.

وذلك يعني بالضرورة أن دوائر القرار الأردني أيضا تشعر بها وتقرأها، فالألماني يحاول التغطية على “النكران الأمريكي”. والروسي يتأخر في الاستجابة بتوريد اللقاح بعدما رفضت عمان عرضا مبكرا منه وعادت لتنشده. ويضطر الصفدي للتحدث مع الصيني وجها لوجه بخسارة دبلوماسية لأن الشريك الإماراتي ليس مضطرا لعزل “علاقاته السياسية” عن هوامش الأرباح والمتاجرة. والحكومة بدورها أقرب إلى طهي الحصاة وهي تعد المواطنين الأردنيين يوميا بلقاحات في الطريق تتأخر جدا في الوصول حتى باتت المملكة في مقدمة أعداد الإصابات والوفيات.

تلك “دروس مهمة” الآن ليس في اللقاح لكن في التحالف السياسي قالها وألمح لها النص الخبري الذي يتحدث عن اتصال هاتفي بين الصفدي والصيني، فيما الأول يأمل علنا بـ”إنجاز الأمر بأسرع وقت ممكن”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية