أطلقوا سراح جيل كارول

حجم الخط
0

أطلقوا سراح جيل كارول

محمد كريشانأطلقوا سراح جيل كارولالسادس والعشرون من هذا الشهر هو التاريخ الأقصي الجديد للمهلة التي حددها خاطفو الصحافية الأمريكية جيل كارول في العراق لإطلاق سراح جميع الأسيرات العراقيات من سجون الاحتلال والحكومة وإلا فإنهم سيعدمونها.كارول الصحافية الشابة ذات الثمانية وعشرين ربيعا والمختطفة منذ السابع من كانون الثاني (يناير) الماضي في عملية قتل فيها مترجمها العراقي لم يذكرها أحد ممن عمل معها أو سمع عنها إلا بكل خير معددا حبها لمهنتها وإخلاصها في أدائها والأهم من كل ذلك أنها في تغطياتها الإخبارية للشؤون العربية حتي قبل ذهابها للعراق انطلقت دائما من حرص شديد علي فهم ما يجري بعيدا عن التشخيصات الجاهزة التي كثيرا ما يستسهل اللجوء إليها عدد لا بأس به من المراسلين الغربيين الموفدين إلي منطقتنا. ثم يكفي كارول أنها أقدمت علي ترك الأردن الهادئ الوديع لتذهب عن طيب خاطر إلي ما أصبح بالإمكان وصفه دون مبالغة بالجحيم سواء للصحافيين المحليين أو الأجانب أو حتي مقبرتهم الأوسع في النزاعات الدولية الأخيرة. عدد كبير من الصحافيين الأجانب لم يعرفوا في الفترة الأخيرة من العراق سوي مطار بغداد ثم فندق فلسطين الذي يقيمون فيه طوال فترة بقائهم في العراق ولا يغادرونه أبدا إلا وهم عائدون إلي ذات المطار. هؤلاء وصفهم الصحافي البريطاني الجريء روبرت فيسك ب صحافيي الفنادق ، إنهم لا يتحركون إلي أي مكان، يجلسون فقط في الفندق تحت الحراسة الأمريكية ويكلفون مجموعة من المصورين العراقيين والصحافيين بتصوير الأحداث وأخذ التصريحات فيما يكتفون هم بشرب الشاي والقهوة والاكتفاء بإجراء بعض المكالمات الهاتفية مع هذه الشخصية أو تلك ثم ينطلق بعضهم لكتابة وإرسال مقاله أو الظهور علي شاشة تلفزيونه بخلفية قبة المسجد القريب من الفندق ليتحدث عن الأوضاع في البلاد والأجواء السياسية السائدة فيه. ربما لا أحد يلومهم علي ذلك بعد ما صار الموت بضاعة يومية معروضة علي قارعة الطريق في الشوارع العراقية بل وفي بيوت الله من مساجد وكنائس ولكن من المهم جدا ذكر ذلك حتي نقدر معني أن تمتلك امرأة صحافية شابة، وفوق ذلك أمريكية، من الجسارة والنزاهة الصحافية ما يجعلها ترفض التعامل بهذه الطريقة التي تتضاعف فيها احتمالات التوظيف أو التشويه أو المبالغة أو سوء التقدير لأن الصحافي ببساطة لم ير بأم عينه كذا وكذا وإنما اكتفي برواة من يعتبرهم ثقاة يعملون معه ولا أحد يمكن أن يضمن مائة بالمائة أنهم منزهون عن الأهواء والحسابات الطائفية والسياسية فــي عراق اليوم. خطف أي صحافي مرفوض في المطلق ومن حيث المبدأ سواء أحببنا ما يبعث به من تقارير أو مقتناها، فكيف إن كان هذا الصحافي من طينة جيل كارول حريصا علي نقل ما يجري في العراق من معاناة يومية كما رآها بأم العين ومن آراء المواطنين وأهل السياسة كما لمسها وسجلها بنفسه في جلسات إنسانية لها أجواؤها ومعانيها. ولهذا فالرجاء ما زال قائما في أن يقدم الخاطفون علي خطوة شهمة تطلق سراحها لأنها كارول لا تتحمل مسؤولية ما يفعله الجنود الأمريكيون هناك ومن والاهم من العراقيين فضلا عن أن مقتلها، لا سمح الله، لن يخدم قضية مهما كانت بل يسيء إلي أية قضية مهما بدت صارخة في عدالتها ناهيك عن أنه يعطي المجال واسعا لألسنة السوء لتقول : أنــظروا إلي هؤلاء إنهم يقتلون حتي من يقف إلي جانبهم !!.عشرة أيام كافية تماما ليتدبر الخاطفون في مثل هذا الكلام إن صادف أن طالعوه أو طالعوا مثله. أرجوكم أطلقوا سراح كارول فهي قادرة علي إفادتكم حتي بعد هذه المحنة القاسية في حين سينقلب دمها لعنة عليكم وعلي البلد وهذا ما لا نرضاه لا لكم ولا لها.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية