الاعتقال المغطى إعلامياً للمدرسة انتصار حجازي، من بلدة طمرة، يجسد استسلام شرطة إسرائيل لتعليمات الوزير بن غفير. هكذا يبدو التحقيق السياسي تحت حكم التفوق اليهودي: مقاطع مصورة قبل سنة تنشر على الإنترنت، عديمة السياق ومع تفسير مشوه، وتحظى بآلاف المشاركات في الشبكات الاجتماعية. ولاحقاً، يحول وزير الأمن القومي بشكل مباشر، بخلاف القانون، المواد إلى الشرطة التي تسارع إلى اعتقال المرأة الشابة في ساعات الليل، وتصورها ويداها مكبلتان وعيناها معصوبتان بقطعة قماش، وكأنها مخربة أمسك بها في ساحة عملية. غير أن العملية الحقيقية هي بحق الديمقراطية الإسرائيلية الهشة؛ والمسؤولان عنها هما: بن غفير ونتنياهو.
حجازي مرشدة في مدرسة في الناصرة. سجلها الشخصي في إحدى الشبكات الاجتماعية مليء بمقاطع من الأغاني والصور مع حيوانات تنشرها في إطار عملها مع الأطفال. الشريط الذي تبدو فيه وهي ترقص كان قد صور قبل سنة، في ساعات الصباح المبكرة من 7 أكتوبر، ونشر مجدداً الآن. في منظمة “تقرير زائف” مروا على مئات الأشرطة لحجازي بالعبرية وبالعربية. لم يعثر فيها على أي تلميح بالانشغال في مسائل وطنية باستثناء ثلاثة أشرطة تتضمن إعراباً عن أسف على الحرب، وتأبيناً لإحدى المغدورات في “بيري”، ونشر تعليمات قيادة الجبهة الداخلية. يبدو أن في الشرطة لم تتكبد عناء إجراء فحص أساسي، بل فضلت إرجاء الوزير المسؤول. وكان هذا هو الهدف من نشر صور حجازي المهينة وهي في سيارة الدورية من خلف الشبك الحديدي وأمام علم إسرائيل مع شعار “معاً ننتصر”.
إن سرعة عمل الشرطة تصرخ إلى السماء، على خلفية انعدام إنفاذ تام للقانون في حالات ليهود يحرضون ضد العرب، بل ويقتحمون قواعد الجيش الإسرائيلي. في الساعة 8 صباحاً، تباهى بن غفير بأنه نقل الفيلم إلى الطاقم الشرطي “لمعالجة التحريض في الشبكة” بخلاف قرار محكمة العدل العليا التي يحظر على الوزير التدخل في عمل الشرطة. لكن ما لبن غفير والقانون؟ “لا تسامح مع التحريض ومؤيدي الإرهاب”، كتب يقول. التحقيق في مخالفات التحريض يستوجب إذناً مسبقاً من النيابة العامة، لكن شرطة بن غفير السياسية لا وقت لها. ولهذا فقد تذاكوا وادعوا بأن سبب الاعتقال هو “سلوك قد ينتهك سلامة الجمهور”. بائس رد فعل وزير التعليم. فبعد أن هنأ “شرطة إسرائيل على العمل المصمم”، سعى يوآف كيش، الراقص الهاوي في ساحات العمليات، بأن “الحديث لا يدور عن معلمة في وزارة التعليم، بل عن مرشدة خارجية”، وأنه “ما دام الاستيضاح جارياً في قضيتها، فإن قدمها لن تطأ جهاز التعليم بعد الآن”.
لقد مدد اعتقال حجازي حتى الخميس، كما هو جدير باعتقال استعراضي يشكل إفلاساً أخلاقياً وديمقراطياً. يجب إطلاق سراحها فوراً.
أسرة التحرير
هآرتس 9/10/2024