دمشق- “القدس العربي”:
اعتبرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك من العاصمة السورية دمشق أن “مهمة الحكومة الانتقالية السورية تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع ستكون شاقة”، مشددة على أن “المصالحة في سوريا مطلوبة الآن بكل قوة”، داعية ذات الوقت الجميع إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وعدم تقويض المصالحة الداخلية السورية”، وذلك وسط معلومات بأن ملف إعادة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين من ألمانيا على سلم أولويات برلين.
واستقبل رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا احمد الشرع بيربوك، واكتفى الخبر الرسمي بنشر عدد من صور الاستقبال والإشارة إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني حضر اللقاء الذي تم في قصر الشعب بدمشق مع الوفد الألماني الذي ضم نائب رئيس البرلمان الأوروبي آرمين لاشيت.
واستغلت بيربوك زيارتها الثانية إلى سوريا خلال شهرين ونصف الشهر، للتجول في دمشق وزيارة حي جوبر شبه المدمر بشكل كامل، وفيه كنيس إلياهو هانابي الأقدم في العالم ويعتبر من أجمل كنس اليهود وأكثرها بذخاً وفخامة، ويعود تاريخ بنائه إلى ما قبل 3043 عاماً.
وفي تصريحاتها التي أطلقتها من دمشق اعتبرت بيربوك أن “التدخل الأجنبي في سوريا لم يجلب في الماضي سوى الفوضى”، مشددة على أن “مستقبل سوريا يجب أن يقرره السوريون بأنفسهم وبقرارهم السيادي”.
وقبل توجهها إلى سوريا جددت وزيرة الخارجية الألمانية دعوتها لدمشق بضمان السلام والأمن لجميع السوريين، وقالت في بيان “يخشى العديد منهم (السوريون) من أن الحياة في سوريا المستقبلية لن تكون آمنة بالنسبة إلى جميع السوريين”، معتبرة، بحسب موقع التلفزيون الألماني أن “موجات العنف المروعة قبل أسبوعين كلّفت قدرا هائلا من الثقة”، ودعت الحكومة السورية الانتقالية إلى ضمان سيطرتها على “المجموعات ضمن صفوفها”.
وأضافت أن على الحكومة السورية “محاكمة المسؤولين عن العنف وضمان السلام والازدهار في كل أنحاء سوريا التي شهدت حربا أهلية استمرت 14 عاما”، وقالت “هذه هي المهمة الضخمة التي تواجه الحكومة الانتقالية السورية في عهد أحمد الشرع”.
اعتبرت بيربوك أن “مهمة الحكومة الانتقالية السورية تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع ستكون شاقة”، مشددة على أن “المصالحة في سوريا مطلوبة الآن بكل قوة”
وعلى هامش زيارتها، أعادت بيربوك رسمياً فتح سفارة بلادها في دمشق، وأعلن القائم بأعمال السفارة الألمانية شتيفان شنيك أنه “يسعدنا العمل عن كثب مع جميع السوريين من أجل سوريا أفضل وفريق السفارة في دمشق لا يزال صغيراً لذا ستبقى شؤون التأشيرات والقنصليات تُدار من بيروت للفترة المقبلة”.
وإعادة افتتاح سفارة برلين في دمشق تزامن مع مرور 100 يوم على الإطاحة برئيس النظام السابق بشار الأسد، بعد أن ظلت مغلقة منذ عام 2012 لأسباب أمنية مع انطلاق الاحتجاجات في عام 2011.
وأعلنت بيربوك أنه “من المخطط أن يعمل حالياً عدد قليل من الدبلوماسيين الألمان في موقع السفارة للمساهمة في تحقيق الاستقرار وإعادة بناء البلد الذي دمر بشدة”، وأوضحت “أنه سيجرى العمل أيضا من مواقع أخرى (في دمشق) في ضوء عدم اكتمال الإجراءات الأمنية بعد”، موضحة أنه “تم تعيين شتيفان شنيك قائما بأعمال السفارة لحين تعيين سفير لاحقا”، مع الإشارة إلى أن السفارة الألمانية في دمشق كانت توظف من قبل ما بين 25 إلى 30 دبلوماسيا وحوالي 20 موظفا محليا.
ونقل التلفزيون الألماني عن مصدر في الخارجية الألمانية قوله إن “فريقا صغيرا من الدبلوماسيين سيتولى إدارة البعثة في دمشق، على أن تبقى الشؤون القنصلية وطلبات التأشيرات في عهدة السفارة في بيروت، نظراً إلى عدم استقرار الوضع الأمني بشكل كامل منذ الإطاحة بنظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي”.
وقال المصدر: “عقب الإطاحة بالديكتاتور الأسد، تعهدت ألمانيا دعم الشعب السوري وهو يمضي نحو مستقبل أكثر استقرار”، مضيفا “لألمانيا مصلحة كبيرة في أن تكون سوريا مستقرة، وعلى الأرض يمكننا أن نساهم بشكل أفضل بالمهمة الصحة لتحقيق الاستقرار”.
وأوضح أنه من خلال الحضور في سوريا “يمكننا بناء شبكة (علاقات) دبلوماسية وبالتالي، من ضمن أمور أخرى، الدفع نحو عملية انتقال سياسي أكثر شمولاً تأخذ في الاعتبار مصالح كل المجموعات السكانية”، مشدداً على أنه “بوجود دبلوماسيينا على الأرض، يمكننا أن نعاود الانخراط مجددا في العمل المهم مع المجتمع المدني، ويمكننا أن نتعامل بشكل مباشر وفوري مع أي تطورات سلبية جدية”.
والأسبوع الماضي تحدثت تقارير إخبارية أن ألمانيا التي خصصت في مؤتمر بروكسل للمانحين مبلغ 300 مليون دولار لمساعدة سورية، ستعمل على الاتفاق مع الحكومة السورية لإعادة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في ألمانيا.