لندن-“القدس العربي”: نشرت مجلة “ساينس” دراسة أعدها باحثون في جامعة “أوتاوا” الكندية، تحذر من أن “أعداد النحل الطنان تشهد تراجعًا كبيرًا يقدر بـ 30 في المئة بسبب عدم قدرة هذه الأنواع على التكيُّف مع فوضى تغيُّر المناخ، متوقعةً أن “يواجه العالم في المستقبل سيادة أنواع نحل أقل إنتاجيةً وقدرةً على التلقيح”.
وأشارت نتائج الدراسة، حسب مجلة “للعلم” الأمريكية إلى أن “معدلات التراجُع الحالية في أعداد النحل الطنان، الذي يُعَد أحد أفضل الملقحات في الموائل الطبيعية البرية وأكثر الملقحات فاعليةً لعدد من المحاصيل مثل الطماطم والاسكواش والتوت، تتماشى مع ظاهرة “الانقراض الجماعي السادس” التي يحذر منها الباحثون بسبب تغيُّر المناخ”. وتعد هذه الظاهرة بأنها أكبر “وأسرع أزمة عالمية تهدد التنوع البيولوجي منذ انتهاء عصر الديناصورات”.
وقال بيتر سوروي، الباحث في قسم البيولوجيا في جامعة “أوتاوا” والمؤلف الرئيسي في الدراسة، في حديثه لـ”للعلم”: “لقد شرعنا في محاولة فهم العلاقة بين تغيُّر المناخ والتدهور في أعداد كثير من الكائنات في جميع أنحاء العالم. لقد ثارت لدينا شكوك في أن الظروف المناخية الفوضوية التي يسببها تغيُّر المناخ بشكل متزايد في الفترة الأخيرة، مثل موجات الحر والجفاف التي تزداد تواترًا، والتي تؤدي إلى حرائق الغابات المدمرة في أستراليا في الوقت الحالي، يمكن أن تصل إلى درجة لا يمكن لكثير من الأنواع التكيُّف معها.”
واختبر الباحثون نظرياتهم عبر دراسة النحل الطنان في أمريكا الشمالية وأوروبا، وتوصلوا إلى أن النحل الطنان عملياً قد اختفى في هذه القارات. كما وجدوا أن الانخفاضات الشديدة في وجود هذا النوع من النحل كانت مرتبطة بقوة بتطورات التغيُّر المناخي. كما أنه يحتمل أن يكون “الجزء الأكثر إثارةً في هذه الدراسة هو أن الباحثين أصبح لديهم الآن فهمٌ أكبر لكيفية تأثير تغيُّر المناخ على تراجُع أعداد النحل”، حسبما نقلت “للعلم”. وتابعت: “امتلك الباحثون مجموعة من الأدوات التي تسمح لهم بمعرفة الأماكن التي شهدت مثل هذا الانخفاض في الماضي، والأماكن التي من المرجح أن تشهد تراجعًا في أعداد النحل الطنان في المستقبل.”
وقال سوروي: “كنا محظوظين بما فيه الكفاية لأن لدينا مجموعة ضخمة للغاية تضم أكثر من 500 ألف من عمليات رصد النحل الممتدة خلال مدة 115 عامًا (1900-2015) تشمل 66 نوعًا مختلفًا من النحل، ويمكننا استخدامها لمعرفة أماكن النحل في الماضي ومكان وجودها الآن.”
وتسمح البيانات الضخمة التي يملكها الفريق بـ”العودة في الوقت المناسب وتحديد الموائل التي اختفى منها النحل، والموائل التي تمكَّن من البقاء فيها، بالإضافة إلى المواقع الجديدة التي انتقل إليها النحل في هجراته المختلفة.” كما يمكن استخدام هذه المعلومات في “صنع طبقات من البيانات المناخية عالية الدقة لمعرفة الموائل التي كانت ترتفع فيها درجات الحرارة في السابق، وهل أصبحت أشد حرارةً من ذي قبل أم لا”. كما تمكن الباحثون عبر استخدام النماذج الإحصائية المتقدمة بالربط بين المعلومات “ومعرفة ما إذا كانت حالات اختفاء النحل أكثر شيوعًا في الأماكن التي أصبحت أكثر حرارةً وتطرُّفًا أم لا.”
واعتبر سوروي أن “الأمر الرائع في هذا العمل أنه على الرغم من أننا اختبرنا أفكارنا على النحل الطنان، إلا أن كل الأدوات والتقنيات والنظريات التي نعرضها قابلة للتطبيق على نطاق أوسع أيضًا. لذلك يمكن استخدام الأدوات نفسها للمساعدة في إنقاذ الطيور أو الثدييات أو البرمائيات أو أي حيوان آخر يتأثر بتغيُّر المناخ.”