لندن-“القدس العربي”: طرح مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الأربعاء الماضي مسودة تشريع يمنح الكونغرس رأيا أكبر في أي اتفاق تعاون في مجال الطاقة النووية المدنية مع المملكة العربية السعودية.
وإدارة الرئيس دونالد ترامب متحمسة لإبرام اتفاق لتبادل تكنولوجيا الطاقة النووية مع المملكة، حيث تكافح الصناعة المحلية لمنافسة مصادر أرخص للطاقة مثل الغاز الطبيعي.
لكن المحادثات بين الجانبين باتت محل تدقيق منذ مقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ورغم رغبة ترامب في الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع السعودية، انضم كثيرون من حزبه الجمهوري إلى الديمقراطيين في إلقاء اللوم في مقتل خاشقجي على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي نفى أي علم مسبق له بعملية قتل خاشقجي.
ويشترط التشريع المقترح الذي يحمل اسم “لا أسلحة نووية للسعودية” موافقة مجلسي النواب والشيوخ على أي اتفاق في هذا الشأن. وفي العادة تدخل مثل هذه الاتفاقيات حيز التنفيذ ما لم تمرر أغلبية في المجلسين قرارات مشتركة بعدم الموافقة عليها.
ومن غير المرجح الموافقة على التشريع الجديد قبل انتهاء فترة عمل الكونغرس الحالي في كانون الثاني/يناير، غير إنه يثير مسألة التدقيق في أي اتفاق. ويطلب مشروع القانون من السعودية أيضا تقديم تفاصيل بشأن مقتل خاشقجي قبل الموافقة على أي اتفاق.
وكانت السعودية أعلنت استنكارها الأسبوع الماضي لقرارين صادرين عن مجلس الشيوخ الأمريكي يدعو أحدهما لإنهاء الدعم العسكري الأمريكي للحرب في اليمن ويلقي الآخر بمسؤولية قتل الصحافي جمال خاشقجي على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وقالت المملكة إن الموقف بُني على “ادعاءات واتهامات لا أساس لها من الصحة”.
وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد صوت على القرارين فيما مثل توبيخا مزدوجا نادرا للرئيس دونالد ترامب لكنه رمزي إلى حد كبير. ولتصبح القرارات قوانين يجب أن يصدق عليها مجلس النواب لكن قادته الجمهوريين منعوا أي تشريع يهدف لمعاقبة السعوديين من قبل.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن المملكة “تؤكد على رفضها التام لأي تدخل في شؤونها الداخلية أو التعرض لقيادتها ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، بأي شكل من الأشكال أو المساس بسيادتها أو النيل من مكانتها”.
كما تزايدت الضغوط على السعودية بسبب سقوط قتلى مدنيين في اليمن إضافة إلى الأزمة الإنسانية بسبب الحرب الأهلية الدائرة هناك منذ ما يقرب من أربع سنوات التي تقود فيها السعودية تحالفا يساند الحكومة المعترف بها دوليا في مواجهة حركة الحوثي المتحالفة مع إيران.
ويريد معارضو قراري مجلس الشيوخ الحفاظ على العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية التي يعتبرونها ضرورية لتوازن القوى في الشرق الأوسط في مواجهة إيران.
ويعتبر مسؤولون في الإدارة الأمريكية أيضا أن دعم السعودية مهم لخطة سلام إسرائيلية فلسطينية لم تكشف عنها إدارة ترامب بعد. كما يقولون إن إنهاء الدعم الأمريكي قد يعقد من جهود السلام في اليمن.
وقال بيان وزارة الخارجية “تأمل المملكة ألا يتم الزج بها في الجدل السياسي الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية، منعا لحدوث تداعيات في العلاقات بين البلدين يكون لها آثار سلبية كبيرة على العلاقة الاستراتيجية المهمة بينهما”.
مراجعات أساسية
وزاد القلق من أن تستخدم السعودية الطاقة النووية في تطوير برنامج للأسلحة بعد أن أبلغ ولي العهد شبكة “سي.بي.إس” خلال مقابلة في آذار/مارس الماضي بأن المملكة ستنتج أسلحة نووية إذا فعلت إيران ذلك.
وقال السيناتور الديمقراطي إدوارد ماركي “سيضمن هذا التشريع أن نجري مراجعات أساسية لضمان ألا يصل الأمر أبدا بالسعودية إلى أن تستخدم التكنولوجيا أو المواد الأمريكية في صنع قنبلة نووية وأن يكون الرأي الأخير بيد الكونغرس”.
وقدم ماركي مسودة التشريع مع السيناتور الجمهوري ماركو روبيو. وقدم عضوان في مجلس النواب، هما الديمقراطي براد شيرمان والجمهوري لوك ميسر، مسودة مماثلة إلى المجلس.
وتباطأت المحادثات مع سعي السعودية لتخفيف القواعد الإرشادية لمنع الانتشار النووي والمعروفة باسم “المعيار الذهبي” وهو ما قد يسمح لها بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة نفايات الوقود. وتثير هذه العمليات مخاوف لأنها قد توفر كميات من اليورانيوم والبلوتونيوم يمكن استخدامها في صنع قنابل نووية.
وزار وزير الطاقة الأمريكي ريك بيري السعودية هذا الشهر لإجراء محادثات حول الاتفاق المحتمل، وقال إنه أبلغ السعودية بأهمية أن تعطي انطباعا بالصرامة إزاء منع الانتشار النووي.
وفي وقت سابق من العام، ضمت السعودية الولايات المتحدة إلى قائمة قصيرة للبلدان المرشحة لأن توقع معها اتفاقا للطاقة النووية. ومن المرجح اختيار البلد الفائز العام المقبل.