زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربيب احتج عدد من الوزراء الأعضاء في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية أمس على عدم تزويده بالمعلومات الاستخباراتية التي جرى تعميمها على وسائل الإعلام الليلة قبل الماضية، والتي أفادت بأن الناشطين الذين سيشتركون في قافلة السفن التي من المتوقع أن تتجه إلى قطاع غزة في غضون الأيام القليلة المقبلة، ينوون التعرّض لجنود الجيش الإسرائيلي الذين سيسيطرون على السفن في عرض البحر، وذلك بهدف قتل عدد منهم، كما أنهم ينوون أن يستعملوا لهذا الغرض مواد كيماوية ستكون في حيازتهم. واتهم جزء من هؤلاء الوزراء كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بتأجيج حملة إعلامية هستيرية ضد قافلة السفن هذه بهدف تحويلها إلى قافلة عنيفة.
وقال أحد الوزراء لصحيفة ‘معاريف’: إن المعلومات التي تلقيناها في اجتماع المجلس الوزاري المصغر أفادت بأن المشتركين في قافلة السفن لا ينوون اللجوء إلى أي أعمال عنف، لكن المعلومات التي جرى تزويد وسائل الإعلام بها تناقض تلك التي حصلنا عليها كلياً.
ونفت مصادر رفيعة المستوى في الجيش الإسرائيلي أن يكون الهدف من المعلومات المتعلقة بأعمال العنف التي ينوي المشتركون في قافلة السفن تنفيذها تأجيج حملة إعلامية هستيرية، مؤكدة أنها معلومات استخباراتية موثوق بها.
من ناحية أخرى نفت غريتا برلين، إحدى منظمات الوفد الأمريكي الذي سيشترك في قافلة السفن، في تصريحات خاصة أدلت بها إلى صحيفة ‘معاريف’ أمس ادعاءات إسرائيل بشأن تزوّد الناشطين المشاركين في القافلة بمواد كيماوية خطرة من أجل التعرّض بواسطتها لجنود الجيش الإسرائيلي، وقالت إن المشتركين لا ينوون مطلقاً أن يواجهوا قوات الكوماندوس البحرية أو أن يتصدوا لها بعنف.
وادعت مصادر مقربة من منظمي القافلة بأن غواصين ألحقوا أضراراً بسفينة ‘جوليانو’ الراسية في ميناء بيريوس اليوناني تمهيداً للانضمام إلى القافلة والتي من المتوقع أن تقل ناشطين من السويد والنرويج واليونان.
وأكد ديمتريوس بليونيس، الناطق بلسان هؤلاء الناشطين، أن الغواصين محترفون للغاية، وذلك في إشارة إلى جهات إسرائيلية، مشيراً إلى أنه عقب عملية التخريب هذه قرّر الناشطون وضع دوريات حراسة على السفينة على مدار 24 ساعة. في سياق ذي صلة، أكد كل من وزير الأمن الإسرائيلي إيهود باراك، ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء بيني غانتس، أن الجيش الإسرائيلي جاهز ومستعد لمواجهة قافلة السفن التي تنوي التوجه إلى غزة هذا الأسبوع.
وقال غانتس إن هذه القافلة تشكل دليلاً آخر على الحملة التي تهدف إلى نزع الشرعية عن دولة إسرائيل. وجاء تأكيدهما هذا في سياق الكلمتين اللتين ألقياهما مساء أمس في حفل تكريم تشكيلات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي. وأضاف باراك أن قافلة السفن المقبلة تعتبر عملاً استفزازياً، وخصوصاً في ضوء الحقائق والمعطيات التي تؤكد أن قطاع غزة لا يعاني أي أزمة إنسانية، مشيراً إلى أنه في حال كان منظمو هذه القافلة حساسين إزاء المعاناة الإنسانية فعليهم أن يوجهوا مساعيهم أيضاً للإفراج عن غلعاد شليط، الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حماس، أو على الأقل لتنظيم زيارات دورية للصليب الأحمر له في مكان احتجازه. وقال باراك انه أصدر أوامر إلى الجيش الإسرائيلي تقضي بمنع قافلة السفن من الوصول إلى غزة، وذلك وفقاً لقرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية، مؤكداً أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تتابع الوضع عن كثب، ولا سيما في ضوء وصول معلومات استخباراتية تؤكد أن عناصر عنيفة ستكون على متن السفن.
من ناحية أخرى أكد البروفسور فانغيليس بيسياس، عضو لجنة تنظيم قافلة السفن، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى صحيفة ‘هآرتس’ أمس أن الحكومة اليونانية اتخذت في هذه الأثناء إجراءات إدارية تهدف إلى عرقلة انطلاق قافلة السفن من الموانئ اليونانية في الموعد المقرّر، معرباً عن اعتقاده أن إسرائيل تمارس ضغوطاً كبيرة على اليونان تهدف إلى منع القافلة من التوجه إلى غزة، على حد تعبيره.