ناقش مجلس الأمن أمس الوضع في الشرق الأوسط على خلفية قرار الولايات المتحدة عدم اعتبار المستوطنات “غير قانونية”. معظم أعضاء مجلس الأمن أدانوا هذا القرار وأوضحوا بأن المستوطنات تخرق القانون الدولي.
قبل النقاش نشرت كل من بريطانيا واأمانيا وفرنسا وبولندا وبلجيكا إعلاناً خاصاً بها جاء فيه أن “المستوطنات في المناطق الفلسطينية المحتلة، وشرقي القدس، غير قانونية حسب القانون الدولي، وتضر باحتمالية حل الدولتين”. الدول الخمس أضافت بأنها قلقة من الدعوة إلى ضم محتمل للضفة الغربية. روسيا عبرت عن موقف مشابه وحذرت من أن إعلان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، يمكن أن يؤدي إلى التصعيد في المنطقة والمس بفرص التسوية.
مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، تحفظ أيضاً من التصريح الأمريكي، وقال في النقاش: “نأسف على البيان الذي أصدرته الولايات المتحدة والذي بحسبه لم تعد تعتقد بأن المستوطنات لا تتساوق مع القانون الدولي. وموقف الأمم المتحدة بقي على حاله”.
سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، داني دنون، هاجم موقف أعضاء مجلس الأمن وقال إنه يضر بفرص حل النزاع. “عندما تحاولون فرض حلكم فستحصلون على النتيجة المعاكسة“، قال دنون في النقاش، “لماذا يأتي الفلسطينيون إلى طاولة المحادثات في الوقت الذي تديرون فيه معاركهم. الدعم التلقائي لعدد من دول أوروبا للفلسطينيين يساعد في الدفع قدماً لحملة دعائية تبدأ في نيويورك وتنتهي في رام الله. وإذا أردتم المساعدة فعليكم تغيير المقاربة. لأن انتقادكم يمنع المفاوضات المباشرة”.
دنون أثنى على الخطوة الأمريكية وقال إن “الحديث يدور عن إصلاح ظلم تاريخي”. وحسب قوله: “يهودا والسامرة جزء لا يتجزأ من دولة الشعب اليهودي. هذه حقيقة تاريخية لا يمكن التنكر لها”.
نائب السفير الألماني في الأمم المتحدة، جورجن شولتس، قال في خطابه في مجلس الأمن بأن “إحدى العقبات الأساسية أمام حل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين بقيت الوجود الإسرائيلي والبناء في المناطق”. وحسب قوله: “ألمانيا تواصل اعتبار المستوطنات خرقاً للقانون الدولي، وهي تضر بفرص السلام”.
ملادينوف أدان في النقاش إطلاق الصواريخ على إسرائيل من القطاع. ولكنه دعا أيضاً إلى التحقيق في قتل أبناء عائلة السواركة الثمانية في مهاجمة الجيش الإسرائيلي للقطاع. “هذه حادثة مأساوية ووحشية، يجب إجراء التحقيق فيها بشكل جوهري ودون نفاق”، قال ملادينوف.
المبعوث أدان أيضاً القرار الأمريكي فيما يتعلق بالمستوطنات. أول أمس حذرت روسيا من أن قرار الولايات المتحدة سيزيد التوتر. وزارة الخارجية الروسية قالت إن المستوطنات غير قانونية حسب القانون الدولي، وأن إعلان الولايات المتحدة سيضر بفرص التسوية في الشرق الأوسط.
في بداية الأسبوع، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، عن تلطيف العلاقة تجاه المستوطنات في الضفة، وصدر هذا الإعلان على خلفية قرار الاتحاد الأوروبي إصدار أمر للدول الأعضاء فيه بوسم المنتجات الغذائية التي يتم إنتاجها في المستوطنات. بومبيو تخلى عن الرأي القانوني لوزارة الخارجية الأمريكية من العام 1978 الذي تمسكت به إدارة الرئيس السابق براك أوباما، والذي يقضي بأن المستوطنات في الضفة الغربية لا “تتساوق مع القانون الدولي”.
بعد القرار، قال الاتحاد الأوروبي بأن موقفه حول سياسة الاستيطان “واضحة ولم تتغير: أي نشاط لإقامة مستوطنة هو غير قانوني حسب القانون الدولي، وهو يضعف احتمالية حل الدولتين والفرص للسلام الدائم”.
بقلم: نوعا لنداو
هآرتس 22/11/2019