حسنين كروم كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن استقبال الرئيس مبارك رئيس جمهورية زامبيا، كما استقبل نائب رئيس كينيا، حيث اصبح واضحا انه يولي اهتماما متزايدا بالعلاقات مع دول حوض نهر النيل، وأفردت الصحف الحكومية مساحات كبيرة جدا لجلسة مجلس الشعب، وخاصة قيام أعضاء الحزب الوطني الحاكم بتقديم أربعة وأربعين طلب إحاطة وتسعة أسئلة للحكومة في أول محاولة من الحزب للتغطية على اختفاء المعارضين، بأن يشكل معارضة من بين نوابه. وكان زكريا عزمي الأشد عنفا في مواجهة وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي، عندما اتهمه صراحة بمخالفة تعليمات الرئيس بعدم تمويل المستشفيات الحكومية الى استثمارية لأن الوزير يريد أن يكون الكشف والعلاج المجاني في هذه المستشفيات حتى الواحدة ظهرا، وبعد ذلك بأجر، وسخر منه قائلا: – هي سيما ولا ايه حفلة من ستة لتسعة.
كما هاجمه بسبب خطة الوزارة لنقل مستشفى الأمراض النفسية من العباسية، إلى مدينة بدر وبيع ارضها للمستثمرين، وهو ما نفاه الوزير.
وعلى كل حال، فان موقف زكريا عزمي امتداد لمواقفه السابقة في مهاجمة الحكومة ولا يمكن القول انه ضمن فريق المعارضة الذي يشكله الحزب، وانما هذا الوصف ينطبق على الآخرين، لكن الأخطر في كلامه هو اتهامه لوزير الصحة، أي لرئيس الوزراء بمخالفة تعليمات الرئيس، والحقيقة أن البرنامج الذي أعلنه الحزب يتطلب موارد مالية كبيرة، سوف يقوم بتوفيرها من ضرائب جديدة وانتهاز الفرصة لبيع ما في حوزة الدولة من أراض ومشروعات.
أما أكثر الموضوعات اجتذابا فكان مباراة الزمالك والأهلي التي ستجرى اليوم – الخميس. وإلى بعض مما عندنا:
لم يعد المرتب يكفي أساسيات الحياةونبدأ بالمعارك والردود، وتفتتحها اليوم زميلتنا بمجلة ‘آخر ساعة’ جميلة العينين والنظرات، وفاء الشيشيني التي تخفي وراء جمالها نارا من حكومة الحزب الحاكم ومجلس شعبه الجديد وهو ما ظهر وما بطن أيضا من قولها: ‘وصلنا جميعا لليأس منه، على المستوى الإنساني، إذ لم يعد المرتب يكفي أساسيات الحياة؟ فماذا تنتظر منهم! إذا كان الحد الأدنى للأجور لا يكفي العيش الحاف، وتجد من يفاصل في هذا الحد، في الوقت الذي يكسب غيره من قوت الشعب بالمليارات، وآخرون يتقاضون مرتبات بالملايين.. ومع ذلك تجد سماكة جلودهم، تقرر أن أربعمائة جنيه هو الحد الأدنى للحياة الكريمة، في مصر، غير المحروسة من أولياء أمرها بماذا يمكن أن تنعت هؤلاء المسؤولين؟
وهل حاول أحد من خدمهم أو مربياتهم أو سائقيهم وطباخيهم، وحوارييهم، وعشيقاتهم، ورقاصيهم وطباليهم، و و، أن يعيشوا بخمسة أضعاف هذا المبلغ، فليعطوا هم الجائزة الكبرى، ونأخذ نحن ‘السلطانية’!! أنا، للعلم فقط، لا أتكلم في السياسة، فالآن، النكتة تودي في داهية، والهمسة توديك في توكر، ومجلس القديم، أفكرك بالجديد وكله بالقانون.
إذن أقولها بالفم المليان لا أتكلم في السياسة إنما أتكلم عن الاحتياجات الأساسية.
لا، نسيت ويأست، أزمة إسكان، قديم أو إيجار جديد، الذي فتح باب الأمل للعاجزين عن الشراء ثم تركوهم لغيلان السوق المفتوح، بلا رقابة أو قوانين أو اي شيء’. وتعبير توديك في توكر، أي في داهية، أو النفي الى مكان بعيد.
اتهام عماد الدين اديب بتلقي اموال من الخليج وبالنسبة لزميلنا وصديقنا الإعلامي عماد الدين أديب وتعرضه للهجوم بسبب حديثه للإعلامية دينا عبدالرحمن في قناد دريم، فقد واصل رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ وعضو مجلس الشورى المعين، زميلنا عبدالله كمال هجومه عليه قائلا عنه يوم الثلاثاء: ‘هناك في باريس، يضطر الأستاذ عماد الدين أديب، الى أن يقضي ساعات طويلة في أحد مقاهي شارع ‘مرموزيه’ على بعد خمس دقائق مشيا إلى فندق بريستول حيث يكون عليه البقاء الى أن يتلقى اتصالا، فيذهب للقاء شخصية عربية ما تقيم في الفندق.
لقد شاهد الكثيرون الأستاذ عماد في بعض القصور يردد العبارة الخليجية المعروفة: ‘سم، طال عمرك’، ودعاء ‘طال عمرك’ معروف المعنى، ويقال لأسباب مفهومة، أما ‘سم’ فــــهي تعني ‘سم أمرا كي أنفذه لك طال عمرك’، وقد يعف البعض عن أن يتعامل مع الشخصيات السياسية التي يقابلها بهذه الطريقة، وقد لا يعف البعض، ولكنه أسلوب في الحياة والمهنة، لا تقبله معايير الندية واحترام الذات.
وبأموال ولدتها هــــذه الطريقة كان أن أنتج الأســتاذ عماد فيلم عمارة يعقوبيان الشهير، بكل إساءته لمجتمع مصري لا يتعامل بطريقة ‘طال عمرك’ مجتمع أتاح للأستاذ عماد أن يقول للرئيس مبارك أمام الملايين ‘أنت’ كما جاء في عام 2005 ولا أعتقد أنه قد قال له أبدا ‘طال عمرك’، ولا الرئيس كان يمكن أن يقبل ذلك.
انتمى الأستاذ عماد منذ ريعان شبابه لهذه المؤسسة الإعلامية السعودية، وارتبط بها ارتباطا وثيقاً، والحياة اختيارات، كما أن السيدة الإعلامية المقيمة في الخليج ولبنان الآن، هالة سرحان انتمت إلى هذه المؤسسة، صحافياً وتليفزيونيا، ولا أريد أن أتطرق إلى تقاطعات طرق جرت فيما بينهما على مدى رحلتيهما الممتدة، كما انتمى إليها الأستاذ عماد أديب، شقيق الأستاذ عمرو الذي كان يقدم برنامج القاهرة اليوم’.’الاهرام الاقتصادي’: اديب يحمل الإبريق ويدور بالمباخر ولم يشأ زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير مجلة ‘الأهرام الاقتصادي’، أنور الهواري أن يترك عبدالله وحيدا، فشاركه الهجوم على عماد في نفس اليوم بقوله عنه في ‘الأهرام المسائي’: ‘عندما يكون أديب هنا، يتقمص سيناريو الزعماء الكبار في بلاد صاحبة الجلالة.
وعندما يكون أديب هناك، يتقمص سيناريو صغار الخدم في بلاد أصحاب السمو من أمراء وكبراء، لا يعنيه التمزق بين المتناقضات، كرشه واسع يريد أن يجمع كل المتناقضات، ويعتصرها جميعا، ويحلبها جميعا، ويخدمها جميعا، ويخدم مصالح الأنانية بالجمع بينها ولو في الحرام.
لا يرهقه الانتقال الحاد والعنيف، بين المشاهد والأدوار، يرحب بأن يمسح البلاط، ويلعق الأطباق، ويرتدي البراقع، ويجثو على ركبتيه، ويحمل الإبريق، ويدور بالمباخر لتعطير العمائم، وتكفيه البواقي المنثورة على الموائد، طبعا كل ذلك هناك، ثم ينقلب، إلى مشهد آخر، لا يمد يده، بل يرفع رأسه، زعيم بكل ما تعنيه الكلمة، يقلق على مصائر الأمة، يحدد المخاطر الأربعة، يدق نواقيس الخطر، طبعا كل ذلك هنا.
أديب، في بلاط الأمراء، يدعو بطول العمر للصغير والكبير، يهتف – من كل قلبه – طال عمرك طال.
أديب، في بلاط صاحب الجلالة، يشعل النار، يستعجل الأعمار، يتقدم صفوف الثوار’. اديب صديق الشيطان الأكبر في السياسة المصريةوفي نفس اليوم – الثلاثاء – شارك في النقاش حول أديب زميلنا وصديقنا خالد صلاح رئيس تحرير ‘اليوم السابع’ الاسبوعية المستقلة، ولكن من زاوية أخرى مختلفة تماما، تمثلت في قوله: ‘عماد صديق مقرب لنخبة كبيرة في المستويات العليا لصناعة القرار، هو بنفسه يقول إنه قريب الصلة بأحمد عز أمين التنظيم أو ” حسب ما يقوله أحمد عز بنفسه عن نفسه بشهادة عماد أديب، فهل صار الإنصات إلى الصوت الآخر فريضة غائبة بين هذه النخبة أم أن هناك من يحجب هذه الأصوات عمدا ويعوق حركتها نحو القيادة السياسية مما يدفعها الى ان ‘تصرخ في البرية’. أمر بالغ الخطر أن تفقد السلطة مثقفيها المقربين الذين يصدقون النصح ولا يبخلون بالرأي الشجاع ولا يخشون في محبة مصر لومة لائم، وخروج عماد للحديث عن عدم الرضا بين الناس وعن تزوير الانتخابات وعن الانقلاب على إنجازات الرئيس في الحرية الإعلامية، دليل على أن رجلا هادئا ومتزنا كهذا الرجل لم يعد يجد صدى لصوته كان الرئيس مبارك حريصا على هذه الأجواء الحوارية لسنوات طويلة، الآن، هناك من حولنا من يرغب في قطع هذه الخطوط بين الرئيس وتيار الاستقلال في الشارع رغم أن هذا التيار أكبر كثيرا من الحزب الوطني، وأكبر كثيرا من كل أحزاب المعارضة مجتمعة’. مهاجمة تحالف البرادعي والاخوان وسوريةوامس الأربعاء، واصل عبدالله كمال حملته ضد عماد موجها إليه تهما جديدة هي التحالف مع البرادعي والمحظورة ـ آسف ـ اقصد الإخوان المسلمين، والمحافظين في أمريكا وسورية وحزب الله، إذ قال: ‘انه فيما أصر على ترديده مؤخرا وبمنتهى التعمد والتكرارية إنما يصب في سياق واحد مع أصوات أخرى، منها على سبيل المثال ما كتبه محمد البرادعي في جريدة ‘الواشنطن بوست’، ولا يمكن أن يفوت على أحد توقيت ما قال عماد في افتتاح مؤتمر الحزب الوطني، وما كتب البرادعي مع ختام المؤتمر ناهيك عن تلاقي هذا وذاك مع أصوات أخرى. واللافت في هذا السياق شيئان، الأول هو حالة الإفراط في النشر التي أعطيت من قبل جريدتيه أمريكيتي الهوى، ‘الشروق’ و’المصري اليوم’، لما قال عماد وما كتب البرادعي وهو ان كان شيئا لافتا، إلا أنه في سياق أجندات الجريدتين، والثاني هو ان الرسالة المستخلصة من كل الأقوال والكتابات قالها البرادعي أو العمادي، انما تصب في ترويج محدد معناه ان مصر دولة في مأزق ويصل المعنى لدى عماد الدين أديب الى حد القول بوجود صراعات، وعند البرادعي إلى القول بأنه لا توجد دولة أصلا في الواقع العملي وإنما دولة نظرية، ولا اعتقد ان هذا يختلف كثيرا عما تقوله مجموعة عمل مصر، تلك التي شكلها عدد من المحافظين الجدد في واشنطن، بقايا حكم بوش الجمهوري، الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على البلد، وقد يتوقفك بالطبع ان يكون عماد الدين اديب على الحياد مع الرئيس الإيراني كما ورد في حواره مع قناة دريم بينما دولة إيران لديها مواجهة عسيرة مع مختلف قوى العالم، وهذا الموقف المحايد من نجاد هو نفسه الذي يتهموا به محمد البرادعي، وقد يستوقفك وقوف عماد الدين أديب المحايد من حسن نصر الله وهو اكبر خطر على الدولة اللبنانية وعلى المصالح السعودية، ولكن، أليس هذا الموقف مرضيا لسورية ومعسكر إيران التي لا يريد أن يسجل عماد موقفا ضد الإخوان، وهذا الموقف يصيب في تحالف البرادعي مع الإخوان’. ووعد عبدالله بمواصلة معركته، ويبقى السؤال، هل هو رأي شخصي منه أم تعبير عن موقف جناح داخل الحزب أو النظام؟
تهديد رسمي لأي مجلس شعب موازوإلى معارك الانتخابات التي لا تزال متواصلة وما نتج عنها من توابع مثل دعوة عشرات الأعضاء السابقين الى تشكيل مجلس شعب مواز، مما تطلب من زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’ ورئيس مجلس إدارتها السابق، محمد أبو الحديد أن ينذرهم بالويل والثبور وعظائم الأمور بقوله في مجلة ‘حريتي’ التي تصدر عن نفس الدار: ‘هذه الفكرة تجمع تحت مظلة ‘الخاسرين للانتخابات’ كل خصوم النظام من النواب السابقين سواء من المستقلين أو من بعض الأحزاب أو الإخوان المسلمين.- مجرد السماح بدخول هذه الفكرة الى حيز التنفيذ، يضع بذور ‘فتنة سياسية’ لا تقل خطرا على مصر من الفتنة الطائفية إنها بداية التقسيم السياسي لمصر، وسوف تشجع تدريجيا كل من لا يعجبه وضعه في موقعه على تشكيل كيانات بديلة أو موازية.- حين يصل الأمر إلى أن يعرض أصحاب فكرة البرلمان ‘البديل’ على حزب شرعي كبير مثل حزب الوفد، وأن يكون مقره هو مقر هذا البرلمان، وتقبل قيادة الحزب مجرد عرض الفكرة على الهيئة العليا لدراستها قبل اتخاذ قرار فيها، فهذا يعني أن الأمر أكبر من مجرد خسارة انتخابات إلى محاولة الخروج على الشرعية وتهديد الكيان السياسي للمجتمع.- لقد كان الرئيس مبارك مترفعا – كعادته – حين قال عن دعاة البرلمان البديل: خليهم يتسلوا، لكن لا الرئيس، ولا الشعب سوف يتركهم إذا اكتشف في لحظة أنهم يتسلون بالمواطن المصري وبمصيره ومقدراته’. لماذا يدب الرعب في الحكومة من فكرة البرلمان الموازي؟
وفي حقيقة الأمر، فأنا في دهشة من لجوء أبو الحديد الى هذا التحريض السافر، وهو تحول جديد عليه، لابد أن يرجع عنه حالا، وعلى الفور، خاصة بعد أن يقرأ في ‘اليوم السابع’ الأسبوعية المستقلة، يوم الثلاثاء قول صديقنا المحامي ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة: ‘ردود فعل السلطة والحكومة على هذا البرلمان الموازي تباينت، في البداية كان الاستخفاف بها، ثم بدا أن هناك قلقا متزايدا يوما بعد يوم، لا سيما بعد أن أعلن رموز البرلمان الموازي الاستمرار في العمل على جميع الأصعدة لكشف التجاوزات التي تمت في الانتخابات وإبطال هذا المجلس وهو عمل بدأ بالفعل بالطعن على نتائج الانتخابات حيث بلغت الطعون أكثر من ألف وخمسمائة طعن أحيلت الى محكمة النقض ثم تحول القلق إلى تهديد البرلمان الموازي بتطبيق المادة 86 من قانون العقوبات على مؤسسي هذا البرلمان والمنضمين له من الأعضاء.
خطورة هذا الموقف هو التلويح بمادة هي بالأساس تتعلق بقانون مكافحة الإرهاب وتتحدث بشكل مباشر عن التنظيمات التي تسعى الى تعطيل أحكام الدستور والقانون أو تهديد السلام الاجتماعي، أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو تعطيل مؤسسات الدولة عن القيام بأعمالها، لا أرى سببا لهذا القلق لدى الحكومة ذلك أن البرلمان الموازي فكرة لا تختلف كثيرا عن الحكومة الموازية او المحاكمات الشعبية، كلها أنشطة تقوم بها جماعات غير حكومية من أجل التعبير الحر عن الرأي والاشتباك السلمي مع القضايا التي تمس الجماهير، وهي في النهاية شكل من أشكال ممارسة الحق في المشاركة في إدارة الشأن العام، والمنصوص عليها في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية’.’الشروق’: الحزب الحاكم هو من يقوم بالتسليةولم نكن نعلم أن حكاية التسلية سوف تجتذب اهتمام زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير، فهمي هويدي، حيث أعطاها امس – الأربعاء – تفسيرا جديدا تماما، وهو أن الحزب الوطني هو الذي يقوم بالتسلية فعلا، فقال في ‘الشروق’: ‘اننا نثق في حكمة الرئيس وخبرته، رفضت ان أخذ الكلام بظاهره، واستبعدت اعتباره نوعا من الاستخفاف بالأحزاب الشرعية التي ذكر الرئيس في اكثر من مرة انها جزء مقدر من النظام وقد تحقق حدسه، وتابعت جلسات مؤتمر الحزب الوطني واستمعت الى كلمات قادته وحين وجدت انها تحولت الى منافسة في البلاغة اللغوية واللعب بالألفاظ والأفكار، أدركت كم هي مسلية ايضا، الأمر الذي دعاني الى إعادة النظر في الانطباع المسطح والشائع عن تعليق الرئيس، ونبهني الى انه لم يقصد الغمز في مبادرة أحزاب المعارضة والإقلال من شأنها، وانما قصد بلباقته المعهودة ان يقول ان الحزب الوطني لن ينفرد وحده بتسلية الجمهور، ولكن هناك فرصة مواتية لإشراك أحزاب المعارضة في تلك المهمة الوطنية بما يعني انه سيتم توزيع الأدوار بحيث يقوم الحزب الوطني بعروض التسلية الخاصة به في قاعة المؤتمرات في حين تؤدي أحزاب المعارضة واجبها في الشارع’. لكن استنتاج فهمي لم يكن في محله أبدا، لأن الحزب الوطني لن يترك الشارع للمعارضة لتتسلى فيه وتسلينا لأن زميلنا في ‘الأحرار’ نبيل صادق قدم الدليل امس ايضا في رسم عن الحزب الوطني بضخامة جسده راقد فوق ممثل بائس للمعارضة، رافعا شعار، من أجل مستقبل أولادك، ويقول له: – ولا معارضة ولا يحزنون على قلبك لطالون، أي كابس على نفسك للأبد.
تباين الردود على فتوى قتل البرادعيوإلى إخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم المتنوعة حيث أثارت الفتوى التي صاح بها صاحبنا الملتحي محمود عامر، وهو من جماعة أنصار السنة، في مقال له بجريدة ‘روزاليوسف’ الحكومية، بقتل الدكتور محمد البرادعي بخروجه على الحاكم ردود أفعال عديدة من الاستنكار الشديد، وصمت المسؤولين عنه، وهو ما دعا زميلنا في ‘عقيدتي’ احمد شعبان لأن يقول مندهشا: ‘بالرغم من أن هذه الفتوى قد خلفت آثارا سلبية خطيرة خاصة لدى بعض الشباب إلا أن المؤسسات الدينية لم تتحرك ولم تتخذ موقفا من الشيخ عامر ولو حتى باصدار بيان فقهي للرد على فتواه.
ولذلك يجب على هذه المؤسسات خاصة الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء الإسراع بالرد عليه دفاعا عن الإسلام وسدا لباب الفتنة ومنع هذا التطرف والإرهاب الفكري ومنع هذه الفتاوى الهدامة مستقبلا، فهم يمثلون المرجعية الفقهية التي نستند إليها في فتاوانا، لكي نحافظ على سمعة الإسلام ومصر الأزهر من بعض المنتسبين الى الإسلام وهو في الحقيقة بريء ممن يسيئون إليه’. تشبيه صاحب فتوى قتل القرضاوي بالشيطانأما زميله بسيوني الحلواني، فقد كان أكثر وضوحا عندما أشار إلى أن محمود عامر طالب ايضا بقتل الشيخ يوسف القرضاوي، كما أشار إلى أن بعض من في السلطة يحمونه كما شبهه بالشيطان، وهذا واضح جدا من قوله: ‘لا أدري كيف سيواجه الشيخ محمود عامر رئيس جمعية أنصار السنة المحمدية بدمنهور الناس ويصلي بهم ويخطب فيهم ويتعامل معهم بعد الأوصاف القاسية التي وصف بها من العلماء والكتاب والناشطين السياسيين والجماهير نتيجة فتواه المنفلتة التي أهدر فيها دم البرادعي والقرضاوي!
صاحب الفتوى الطائشة يعيش – للأسف – في وهم كبير، فهو يعتقد ان الدولة تريد دعما من هذا النوع من النفاق الفج، فالدولة هي التي تحمي البرادعي في كل تحركاته، هي التي توفر له الامان كي يتحرك ويتنقل بين المحافظات ويردد ما يريد، الدولة هي التي ترحب بالقرضاوي عندما يأتي الى مصر وتوفر له الحماية حتى لا يصيبه مكروه من طائش من الطائشين، الدولة – يا سادة – لا تريد فتاوى شرعية تبيح لها تقليم أظافر المعارضة، فالدولة لديها قوانين تحمل نصوصا تساعدها على تحقيق ذلك لو أرادت.
لذلك ينبغي على أهل الفتوى والدعوة أن يتخلصوا من الشياطين الذين يحيطون بهم من كل جانب وأن يخلصوا النية لله وأن يتوبوا توبة نصوحا عن كل أشكال النفاق وأن يوفروا جهودهم لما يفيد الناس’. الاسلاميون الخارجون على القانونطبعا، ديننا بريء من كل شيطان رجيم، وبريء كذلك من القاعدة وغيرها الذين قال عنهم زميلنا في ‘المساء’ مؤمن الهباء في مجلة ‘حريتي’ التي تصدر عن نفس الدار: ‘القاعدة ودولة العراق الإسلامية كيانات خارجة على القانون والنظم، والخارجون على القانون لا يقاس على أفعالهم، فالمسلمون في مصر – مثلا – لا يتعاملون مع إخوانهم المسيحيين باعتبارهم مسؤولين عما يقوله ويفعله أقباط المهجر، ولا يحاسب البابا شنودة وجاري المسيحي الطيب عما يقذفه المدعو زكريا بطرس من قاذورات ووساخات.- ما فعلته القاعدة ودولة العراق الإسلامية من إرهاب وقتل وإجرام في كنيسة ‘سيدة النجاة’ ليس إلا صورة مصغرة من الإرهاب والقتل والإجرام الذي مارسه الأمريكيون – بلا شرعية – ضد العراق كله، وقد كان بإمكان الذين صاغوا وثيقة ‘سينودس’ أن يقارنوا بين عراق ما قبل الغزو الأمريكي، وعراق ما بعد الغزو وما حدث فيه من فتن، وما أصاب المسلمين والمسيحيين والأشوريين والصائبة وكل الطوائف في العراق من خطر على وجودهم. وقد أشارت دراسات عديدة إلى أن نزوح المسيحيين من العراق بأعداد كبيرة جاء بعد الغزو وليس قبله.
رغم كل ما في الشرق العربي من أزمات ومشكلات طائفية تفجرت في عصر العولمة إلا أن هذا الشرق لم يشهد ما يشهده الغرب الآن من تعصب وتضييق على المسلمين، لم يعرف الشرق شيئاً شبيهاً بـ’الإسلاموفوبيا’ ولم يصدر قرارات تمنع بناء قباب وأجراس الكنائس، ولم يضع تشريعات لترحيل كل من يختلف مع أبنائه المسلمين في الدين، بالعكس هناك موجة قوية ضد أي نزعات متطرفة ومتعصبة اقتناعا بأن هذه النزعات ليست من الإسلام في شيء.
إننا أحرص الناس على إخواننا المسيحيين فعلا فهم شركاؤنا في الوطن وشركاؤنا في الرزق، ولا نتصور يوماً أننا نعيش بدونهم، فقط نحتاج معاً إلى معالجات أكثر وعياً وأكثر إخلاصا وموضوعية لما تشهده من مشكلات يصنعها الجهل والتعصب في الجانبين’. ناصر يتململ بقبره ممن يرفعون لافتات باسمهوإلى المعارك السريعة والخاطفة وقد اخترنا ثلاثة من بين خمس عشرة لزميلنا بـ’الأهرام’ سيد علي في عموده كل سبت – ببساطة – وهي: ‘- الأمر المؤكد أن عبدالناصر يتململ في قبره من كل الذين يرفعون بالزور اسمه في لافتات الحزب الناصري.- أكبر إساءة للشريعة عندما يتم التلويح بها بيد، وباليد الأخرى عصا، بينما ينفصل جسد الوطن، غربه عن شرقه وشماله عن جنوبه.- لا أمل في تعليم يتم في المنازل بالدروس الخصوصية أو في جامعات أهم أنشطتها الرقص والغناء’. وهو يقصد الرئيس السوداني عمر البشير الذي هدد بأنه إذا اختار الجنوب الاستقلال في الاستفتاء فإنه سيجعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للقوانين، كما يقصد جامعة المستقبل الخاصة التي أقامت حفلا لعمرو دياب وأصيب ستون طالبا وهم يتراقصون معه.
بيع الحقائب الوزارية بالملايين في العراقوإلى ‘جمهورية’ نفس اليوم وزميلنا محمد فتح الله الذي خاض خمس معارك اخترنا اثنتين منها هما: ‘- بعد بـــــيع الحقائب الوزارية بالملايين في الحكـــــومة العراقـــــية خاصة الوزارات الغنية كالبترول والمالية، سمعــــت أن الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية بيفكر، يا معالي الوزير توكل على الله وروح عشان تكون نفسك.- كلاكيت ثالث مرة، إحالة أحد البرامج الرياضية الى لجنة التقييم الإعلامي لإذاعة كلام فاضح يخدش الحياء، طب غيروا أسماء البرامج الرياضية لاسم موحد، يا مساء التحرش’.- في اليوم التالي – الأحد – خاض زميله رئيس التحرير وعضو مجلس الشورى المعين، محمد علي إبراهيم سبع معارك اخترنا منها واحدة، فقط، لا غير، هي:’مع تقديري الكامل للكاتب الكبير وحيد حامد، إلا انني اختلف مع تصريحه، ان مسلسل الجماعة تسبب في سقوط الإخوان في الانتخابات السبب الحقيقي لاكتساح الحزب الوطني كانت الخدمات التي دخلت الريف وخصوصا المياه والصرف الصحي والكهرباء، وهذا لا ينفي أن المسلسل كان ممتازا، لكن الانتخابات لا تحسمها المسلسلات’. غرائب الفنانين والمطربينولم تمر إلا أربع وعشرون ساعة، إلا ونشر محمد فقرة لتصحيح الواقعة بقوله:’نفى الكاتب الكبير وحيد حامد أن يكون قد أعلن أن مسلسله – الجماعة – هو السبب في سقوط الإخوان، قال ان حديثه لـ’الوفد’ تم تحريفه وان تصريحاته الدقيقة نشرت في ‘الأهرام’ . أضاف: أنه ليس من السذاجة السياسية أو الفنية ليقول هذا، لذا لزم التنويه’. ثم نتوجه الى مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ لنكون مع زميلنا وصديقنا الساخر فؤاد معوض، الشهير بفرفور، وفقرته في اللحم أطعم، في العضم لأ، وخاض فيها جملة معارك هي: ‘أجادت مي كساب في تأديتها لدور ‘البوابة’ في مسلسل ‘العتبة الحمرا’ وأجادت ‘انتصار’ في تأديتها لدور ‘الخادمة’ في فيلم ‘واحد صفر’! ، الفنانين مقامات فعلا!- إذا لم تستطع النوم أثناء سماعك لـ’لقاء سويدان’ وهي تغني، فالعيب يرجع إلى ‘أودانك’!- خدعوك فقالوا إن معظم الجمل الموسيقية في ألحان عمرو دياب وتامر حسني وعمرو مصطفى مسروقة من أغان سبق تقديمها لملحنين ومطربين أجانب. لا سرقة ولا حاجة، دول واخدينهم ‘سلف’ وبعدين يرجعوهم!- تحذير: عندما يهم ‘كريم أبو زيد’ بفتح فمه للغناء اثناء حفل تحضره، تراجع الى باب الخروج مهرولا طلباً للنجاة.- دينا ‘الراقصة’ حصلت على مائتي ألف جنيه نظير قيامها بالرقص في فرح نجل أحد رجال الأعمال!
، تذكرت بالمناسبة الشاعر البائس عبدالحميد الديب عندما قرأ في إحدى المجلات أن إحدى الراقصات على أيامه بلغ دخلها الشهري من الرقص مائة جنيه علاوة على ما تمتلكه من مئات أخرى ففكر في كتابة قصيدة عنوانها، ‘ليتني كنت راقصة’!’. الرجل نفسه الذي لم يتغير من أيام الجنيه الجبسأيضا قام زميلنا وصديقنا بـ’العربي’ ومدير تحريرها وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي بخوض معارك سريعة كثيرة، بمناسبة قرب انتهاء عام 2010 وأهم ما شهده من أحداث، فقال: ‘رجل العام..- الرجل نفسه الذي لم يتغير من أيام الجنيه الجبس.- نجل العام..- نجل جنابه أيضا..- طويل السنة وعملاقها أحمد ‘حديد’ عز- وغلبان السنة- الدكتور أحمد نظيف..- أقوى ‘حادثة شرف’- منح بعض أحزاب المعارضة ‘بالضاد’ بضعة كراسي في مجلس الشورى المزور، بواقع عدد 2 كرسي لكل حزب، واحد تزوير وواحد تعيين.- أفضل أداء كوميدي..- أداء الأستاذ علاء مبارك في الحرب الكروية المقدسة التي اشتعلت بين مصر والجزائر- أهم حدث سياسي..- لقاء الرئيس مع الممثل الهزلي طلعت زكريا.- وأفضل عمل ثقافي..- بحث أزمة ‘الطماطم’ في اجتماع الرئيس مع المثقفين.- أخطر حادث بيئي..- ظهور صور جمال مبارك في الشوارع بصفته وريثاً.- أهم حادث فني..- قتل خالد سعيد وإلقاء التهمة على ‘اللفافة’.- أهم نصر..- انتصار العدالة وإلغاء حكم إعدام صاحب ‘فضيحتي’- أقوى فضيحة..- بناء الجدار الفولاذي لإحكام حصار العدو لأهلنا في ‘غزة’. الفتاوى حول سرادق عزاءوإلى الفتاوى، ونبدأها من صفحة – أنت تسأل والإسلام يجيب – في ‘اللواء الإسلامي’ وأشرفت عليها زميلتنا الجميلة نجلاء لطفي، وسؤال من محمد من طنطا قال فيه: – والدتي أوصتني بإقامة سرادق عزاء وخمسين وأربعين وإحياء الذكرى السنوية عندما تتوفى، فهل أنفذ وصيتها؟
ورد على سؤاله الأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور أحمد محمود كريمة استاذ الفقه المقارن، قائلا: ‘- من المقرر شرعا أن تكون تعزية المسلم قبل الدفن أو أثناءه أو بعد الدفن في اي مكان الى ثلاثة أيام وهناك فرق بين التعزية والمأتم، فالتعزية حق المسلم على المسلم، أما المأتم من نعي وتفاخر وسرادقات وما يصحب ذلك من استئجار مقرئين بأجر مغالى فيه، فكل هذا حرام إلا إذا وجدت ضرورة من عدم وجود مكان للعزاء، فيراعى أقل الأشياء والتماس البدائل كدور المناسبات وما أشبه.
وهكذا الابن عليه أن ينفذ تعليمات والدته في حــــدود أحكام الشرع، ويعني بذلك أيام العزاء الثلاثة شريطة عدم وجود مكان مع مراعاة قلة الانفاق، ويحرم انفاق الأموال – سواء من التركة أو من غيرها – على الخمسين والأربعين والسنوية لأنها بدع منكرة لا أصل لها في الدين والأولى إخراج صدقة يعود نفعها على الميت’.