أعطوا كردستان استقلالها!

حجم الخط
0

أعطوا كردستان استقلالها!

هَيثم القَيـمأعطوا كردستان استقلالها! اثار قرار مسعود البارزاني انزال العلم العراقي الحالي من ساريات اقليم كردستان، ردود افعال مُتباينة تراوحت بين الهجوم العنيف والنقد اللاذع وبين العتاب والموافقة، وجاءت ردود الفعل هذه من المواطنين العاديين ومن بعض الاطراف السياسية العاملة في الساحــــة العراقية، والمُــلفت في الامر هو ردة فعل الاطراف السياسية، وكانها لا تدري ولا تعلم ما الذي يجري في البلد وهي التي يفترض ان تكون في حالة متابعة مستمرة لشؤون وشجون الوطن، وانا هنا لست بمعرض مناقشة صواب الاجراء الذي اتُخذ من قبل البارزاني من عدمه …!! وانما القضية اكبر واخطر من موضوع العَــلَم، القضية هي انفصال كردستان المُتحقق فعلياً علي الارض، وجميعنا ندفن رؤوسنا في الرمال لكي لا نراه.ابتداء لا بد من القول ان الشعب الكردي شعب عريق وجذوره ضاربة في القدم وله كل مقومات الشعب الواحد، من تاريخ ولـــغة وعادات وتقاليد واصل واحد وظروف معيشية واحدة وقد عاني الكثير من الظُــلم والاضطهاد والحرمان علي مدي اكثر من اربعين عاماً، وبالتالي فمن حقه ان يعيش بحرية وامان كباقي شعوب الدنيا، ومن حقه ايضاً تكوين دولــــــــــته المُســـتقلة!! وانا اعلم ان هذا الكلام قد يُــثير الرعب والفزع في نفوس الكثيرين، وقد اُتّــهم بالدعوة للتقسيم او تفتيت الوطن!! واعلم ايضاً ان للموضوع ارتباطه المعروف بالتوازنات الاقليمية وما يُحــيط بالعراق من ظروف دولية وما الي ذلك. ومع ذلك فمن حق الشعب الكردي تكوين دولته لانه يمتلك كل مقوماتها، ولكن المشكلة تكمن في حالة الانفصال واللا انفصال القائــــمة حالياً!!ولنبدأ بتثبيت الحقائق التالية: بعد احتلال العراق عام 2003 شعرالاكراد ان فرصتهم التاريخية في نيل حقوقهم وتثبيت اركان دولتهم التي طالما حلموا بها قد حانت!! وعليه ومنذ اليوم الاول عملوا بكل طاقتهم بهذا الاتجاه، وقد انتهجوا خطين لتحقيق اهدافهم، الاول هو العمل علي تهيئة المناخات والظروف الملائمة لتكوين اقليمهم المستقل من خلال سلسلة من الاجراءات الداخلية مُســــــــتغلين المظلــة الامريكية نتيجة الدور الذي لعبوه في اسقاط النظام السابق، والفوضي التي ضربت البلد بعد انهيار الدولة ومؤسساتها، والثاني هو السعي بكل قوة للتغلغل والمشاركة في الوضع السياسي الجديد تحت دعوي وحدة الوطن والمصير المشترك…!!! اي عملوا علي جبهتين، جبهة ايجاد وتدعيم كل مقومات الاقليم المُــستقل، وجبهة التغلغل في السلطة المركزية ومسك مفاصل مهمة وحساسة فيها، ولعل المناصب التي امسك بها الاكراد كمنصب رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية ونائب رئيس الوزراء ووزارات اخري مؤشر علي ذلك، لغرض تـــوجيه الامور بالاتجاه الذي يحقق الهدف الاول، وقراءة متأنية في الدستور الجديد الذي ساهموا بشكل فَـعال في تصميمه علي مقاس اهدافهم غير المُــعلنة يدلّنا بوضوح علي هذا المنهج. الحقائق الحالية المُتحققة علي الارض تقول ان اقليم كردستان مُستقل عن الدولة العراقية، ولا بد من الاشارة الي ان الانفصال قد بدأ عام 1991 بعد احداث الكويت، وتعزز بطريقة فعلية ودستورية بعد عام 2003، مُــغلفاً هذه المرة بسلوفين لمّاع اسمه الفدرالية، لنتمعن فيما يلي:1 ـ كل عناصر الدولة المستقلة قائمـــة الآن في اقليم كردستان، حكومـــة مستقلة، برلمان مستقل، جيش مستقل وشرطة مستقلة (البيشمركة)، مســـودة دستور خاص يقول في ديباجته ان كردستان لم تكن جزءا من العراق ..!، قوانين خاصة بهم ولا يحق لحكومــة المركز التدخل بها، عَــلم خاص، جامعات خاصة ولا يحق للطلبة )من غير الاكراد) القبول فيها، استثمار الثروات المعدنية وخصوصاً النفط، خاص بهم (واحيلكم الي تصريح نيجرفان البارزاني رئيس وزراء كردستان الاخير في معرض رده علي وزير النفط الدكتور حسين الشهرســتاني حيث قال ما نصه: من حقنا ان نعيد النظر في خيارنا الاتحادي..!!).2 ـ اصدرت حكومة الاقليم مؤخراً قراراً يُمنع بموجبه تملك (غير الاكراد) للعقارات في الاقليم.3 ـ اوقفت حكومة الاقليم تعيينات العرب في دوائرها ومؤسســاتها وخصوصاً في الجامعات الكردية.4 ـ بدء العمل ببطاقات الاقامـــــة للوافدين (من غير الاكراد) شانها في ذلك شان الاردن والامارات وغيرها من الدول ذات السيادة…!!! وسوف لن يُعمل بهوية الاحوال المدنية العراقية في الاقليم قريباً.5 ـ لا يحق للعراقي الاستثمار في كردستان الا بكفالة او مُـــشاركة شخص كردي من داخل الاقليم.بالله عليكم قولوا لي ماذا ينقص الدولة المستقلة مما ذكرنا اعلاه غير الاعلان الرسمي واصدار الجوازات …!؟؟. اذن بعد كل ذلك، هل كان انزال العلم العراقي مُــفاجئاً ام هو تحصيل حاصل، واستكمال لسلسلة الاجراءات التي سبقته؟والآن لنستقرئ الموضوع من زاوية الربح والخسارة:ماذا سيخسر بقية العراقيين لو مَنحوا كردستان (بدون كركوك بالطبع) استقلالها الرسمي … وماذا سيربحون…؟باعتقادي كل الذي سيخســرونه هو تقليص مساحة العراق، وفقدان منطقة آمنة تُعقد فيها الاجتماعات واللقاءات حالياً بسبب الوضع الامني المُضطرب في بغداد، واعود لاذكّـــر ان كردستان كانت منفصلة عملياً طيلة 12 عاماً وبالتالي لا توجد ارتباطات اقتصادية متشابكة او مصالح متبادلة!! وهنا اتساءل ماذا خسرت اندونيسيا حين اعطت تيمور الشرقية استقلالها؟ولكن بالمُـــقابل ماذا سيربحون؟ بالتاكيد هناك الكثير الكثير مما سيربحـُــــــه العراقيون بعد تنفيذ هذا الاجراء:1 ـ انهاء الازدواجية المُضحكـــة بين اقليم منفصل عملياً ولا يحق للدولة والحكـــــومة العراقية التدخل في شؤونه، وبين مراكز النفوذ والسلطة التي يمسك بها الاكراد حالياً في حكومـــة المركز.2 ـ انسحاب جميع المسؤولين الاكراد من مواقع السلطة التي يشغلونها حالياً، وبالتالي توفر فرص اضافية للتوافق بين باقي مكونات الشعب العراقي بعد شغور هذه المواقع. 3 ـ انتهاء حالات التدخل الامني المشبوهــة والذي تُـمارسه بعض الاجهزة الكردية، مما سينعكس ايجابياً علي الوضع الامني ..!4 ـ فك الارتباط من الناحية الاقتصادية بين ميزانية المركز ومتطلبات اقليم كردستان المالية، وترك الاكراد يتمتعون بثرواتهم النفطية والمعدنية ضمن الحدود الجغرافية الخاصــة بهم (وهو حق لهم)، وبالتالي تحرير الميزانية من اعباء مالية كبيرة.5 ـ غلق منفذ مهم من منافذ تدخل مخابرات الدول الاجنبية في شؤون العراق وخصوصاً الموساد الصهيوني….!!!6 ـ اسقاط الحُجّة من يد المُطالبين باستنساخ التجربة الكردية في مناطق العراق الاخري وبالتالي غلق الابواب امام المحاولات المشبوهة للتقسيم الفعلي للعراق!! 7 ـ انتهاءالجدل حول هوية العراق العربية والتي تُحاول بعض الاطراف المشبوهــــة طمسها، وعندها ستُفرز الخنادق بوضوح بين المُتمسكين بعروبة العراق وبين المروّجين لغير ذلك…!! 8 ـ الانتهاء من مُـــــشكلة صلاحيات الاقاليم وصلاحيات المركز والاتفاق علي صيغة موضوعية للمزاوجــة بين حرية وصلاحية المحافظات في ادارة شؤونها وبين توجيه واشراف ومتابعة المركز.9 ـ الانتهاء من مُـــــشكلة حقوق استثمار الثروات المعدنية لكل قرية وقضاء وايجاد صيغة مناسبة للتوفيق بين الاحتياجات التنـــــموية لكل محافظة وبين حقوق الآخرين، تحت شعار: (ثروات العراق لكل العراقيين).10 ـ الانتهاء من مُشكلة الفرز الطائفي والتهجير علي اساس الهوية الطائفية الجاري حالياً، وعودة كل مُـــهجر الي منطقة سُــكناه. وانا علي يقين بان هذاالقرار الجريء سيوحد شيعة العراق وسُــــنته وباقي مكونات الشعب العراقي ويجعلهم يغادرون التفكير بموضوع الفيدرالية المثير للجدل والخلاف، وسيُعيد الُلحمـــة الوطنية، وعندها سيظهر من هو الحريص علي الوحدة الوطنية ومن هو الذي يعمل لمصالح فئوية او طائفية او خارجية…!!! وسيجعلهم يلتفتون الي بناء البلد بشكل جدي والانتهاء من دوامـــة العنف الاعمي التي تحصد الاخضر واليابس، وحينها لن تبقي لقوات الاحتلال حُــــــجة للبقاء خصوصا وهي تبحث عن اية قشـــــــة تنقذها من الغرق في المستنقع العراقي.(وهنا لا بد من التنبيه ان ما ذُكر اعلاه لا يعني علي الاطلاق تحميل الاكراد مســــؤولية جميع مشاكل العراق، وانما هي رؤية موضوعية لحل مشكلة العراق الدموية والتي لا يعلم الا الله سبحانه وتعالي كيف ستنتهي ومتي).تبقي امام هذا الاجراء مشكلة الاواصر الاجتماعية وروابط المصاهرة والنَـــــــــسب بين العرب والاكراد وهي عميقة ومتداخلة ومُــــتجذرة في المجتمع العراقي، وهذه القضية تُُـــحل بالتنسيق بين الدولتين من خلال تنظيم العيش والتنقل لمواطني الطرفين مع مراعاة خصـــوصية العلاقة الاخوية والتاريخية بينهما.ملاحــظة: وانا اكتب الموضوع نقلت الاخبار تصريحات لعدد من نواب برلمان كردستان يهددون فيها بالانفصال اذا لم تطبق المادة المتعلقة بكركوك الواردة في الدستور الجديد!!ہ كاتب من العراق8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية